مطالب بتحويل المراكز الصحية لمستشفيات مصغرة

alarab
تحقيقات 10 يناير 2016 , 01:54ص
ولي الدين حسن
طالب مواطنون بتحويل المراكز الصحية لمستشفيات «مصغرة».. كما اشتكوا من الزحام الشديد الذي تشهده المراكز الصحية ومستشفى حمد العام خاصة بعد إلغاء التأمين الصحي، فضلاً عن طول الانتظار لخدمة المراجعين من قبل المراكز الصحية لتحديد موعد للكشف الطبي، ومن ثم يتم تحويل المريض للمختص بإحدى المستشفيات، ما يضاعف من سوء حالته المرضية ويساهم في تدهور صحته.

وطالبوا في حديثهم لـ «العرب» بزيادة الطواقم الطبية والأسِرَّة وتدشين مراكز صحية جديدة تتميز بتقديم خدمة عاجلة للحد من طول الانتظار الذي يرهق المريض ويؤدي إلى توجهه نحو المراكز والمشافي الخاصة.

وكشف مواطنون لـ «العرب» أن العيادات والمراكز الطبية الخاصة تستغل احتياج المرضى وتضاعف الأسعار بشكل مبالغ فيه، لا سيما كبار السن والحالات التي تحتاج متابعة ولا تتوفر لهم التخصصات اللازمة بالمراكزالصحية .

ونوهوا إلى أن المراكز الطبية في الفترة الأخيرة أخذت تدفع ببرنامج دعائي إعلاني لها في العديد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للحد من غياب المواطنين بعد إلغاء التأمين الصحي وقلة أعداد المرضى ما يزيد الأعباء المالية لديهم، فضلاً عن عزوف عدد من المرضى بالعلاج بالمراكز الطبية الخاصة لقلة خبراتها ومغالاتها بشكل كبير، ما دفعهم بتقديم الخصومات لتعويض النقص في عدد المرضى.

وأكدوا أن عددا كبيرا من المواطنين يعتمد بشكل مباشر على مستشفى حمد العام لخبرة الكوادر الطبية، وتصنيف العلاج للمرضى بشكل صحيح دون المغالاة في الأسعار؛ حيث يكون العلاج بالمجان على نفقة التأمين الصحي للمواطنين والمقيمين، مشيرين إلى ضرورة إنشاء العديد من المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية لكثرة أعداد المرضى في الآونة الاخيرة.

وشدد المراجعون على ضرورة تطوير الجانب المهني والكوادر الطبية في جميع التخصصات والاستعانة بأطباء مؤهلين وتوفير كافة الخدمات وإجراء التوسعات اللازمة وافتتاح المزيد من الأقسام المتخصصة لاستيعاب الزيادة المستمرة في أعداد المرضى، فضلاً عن الاهتمام بخدمات العملاء في التواصل مع المرضى وتحديد مواعيد لهم للكشف الطبي للحد من معاناتهم والقضاء على ظاهرة الانتظار في العيادات الخارجية، معربين عن انزعاجهم من عدم اهتمام بعض الأطباء المناوبين في أقسام الطوارئ بالمرضى خاصة خلال الفترات المسائية، إضافة إلى نقص أعداد الأطباء المتخصصين في الحالات الحرجة التي تتطلب وجود كوادر مؤهلة بما يتناسب وأعلى المعايير الدولية لرعاية المرضى والحالات الحرجة خاصة في الفترات المسائية التي تشهد حالات خطيرة مثل الأزمات القلبية والحوادث وغيرها من الحالات الطارئة.

وطالبوا بضرورة وجود آلية عمل معينة تقضي على زيادة أعداد المرضى والمراجعين خاصة بعد إلغاء التأمين الصحي، مؤكدين أن النظام المعمول به الآن لم يتغير منذ عامين تقريباً وكان لابد من وضع خطة تقضي على الزحام خاصة في زيادة الأعداد الحالية.

تطوير المراكز

في البداية قال ظافر المري: إن حل المشكلات يتمثل في تطوير المراكز الصحية في جميع مناطق الدولة وفي كافة المجالات من حيث المرافق والخدمات والأجهزة والكوادر المتخصصة للحد من الزحام في العيادات الخارجية خاصة بعد إلغاء التأمين الصحي، موضحاً أن المواطنين يتم تحويلهم إلى العيادات الخارجية لنقص إما في التخصصات بالمراكز الصحية أو لعدم وجود أجهزة للفحص والتحليل، ما يترتب عليه تكدس المرضى داخل العيادات الخارجية، وهو ما يتطلب توفير كافة الخدمات في المراكز الصحية لتوفير العناء على المرضى لتحملهم مشقة الذهاب للعيادات الخارجية وتقليل الضغط على مستشفى حمد.

وأشار المري إلى أن الوقت الذي يستغرقه المريض منذ دخوله المركز وحتى استلام الأدوية قد تضاعف بفعل الإجراءات الجديدة، والتي أصبح بموجبها يتعين على المريض الدخول إلى غرفة القياسات الحيوية وأخذ رقم لذلك، ثم الانتظار حتى يأتي دوره، حيث في الغالب لا تعمل إلا موظفة واحدة، وبعد مقابلة الطبيب وإجراء الفحص، ينتقل إلى الصيدلية لاستلام الأدوية حيث يدخل مجددًا في دوامة أخرى تستغرق أكثر من نصف ساعة، ويتعين عليه أخذ رقم لكي يسلم الوصفة وينتظر حتى يتم النداء باسمه ويأخذ رقمًا آخر بعد دفع المبلغ المطلوب، ثم ينتظر نداءً آخر لتسلم الدواء.

وأكد المري أن المشكلة لا تقتصر على وضع نظام للمواعيد فقط، بل ينبغي العمل على زيادة الكادر الطبي في جميع التخصصات لا سيما تلك التي تواجه ضغطاً كبيرًا، فنقص عدد الأطباء يسهم في مضاعفة الأزمة وزيادة قوائم الانتظار، وعلى إدارة المستشفى دراسة التعاقد مع أطباء متخصصين للحد من تلك المشكلات، كما أن من بين السلبيات التي ندعو لتجاوزها مشكلة الملفات الطبية وتأخرها، فبعض المرضى يصلون في الموعد المحدد إلا أنهم يفاجئون بعدم وصول الملف الخاص بهم ما يضطرهم للانتظار فترات طويلة وهو ما يسهم في تأخير المرضى للكشف في الموعد المحدد، وقد يترتب على ذلك تحديد موعد آخر أي بعد شهر أو أكثر، ما يزيد معاناة المرضى وينهي معه الفائدة الرئيسة من تطبيق النظام الجديد وهو دخول المريض للطبيب فور وصوله.

قلة التخصصات

ومن جانبه قال خالد السعدي: من البديهي قبل إلغاء التأمين الصحي وضع حلول للأعداد المتزايدة للمرضى في المراكز الصحية ومستشفى حمد والوكرة وغيرها من المستشفيات الحكومية، لكن للأسف الوضع لا يزال كما هو من قبل تعميم التأمين الصحي قبل عامين تقريباً وإن أختلف أسلوب الحجز فقط، فأصبح أقل موعد ينتظره المواطن لأسبوع وربما لأسبوعين.

وأضاف السعدي أن المراكز الصحية تعاني من مشكلة غياب التخصصات، فأغلب الأطباء العاملين بها يكونون "طبيب عام ممارس"، كما أن محدودية العيادات المتخصصة، مثل الأسنان والعيون، مشكلة أخرى، ومن ثم فإننا نطالب بزيادة الكادر الطبي والتمريضي العامل في المراكز الصحية بما يتناسب مع حجم الإقبال عليها.

وتابع السعدي: إن طول قوائم الانتظار لمدد تصل إلى شهور شيء لا يعقل، إذ تتغير حالة المريض خلال هذه الفترة إلى السالب نظراً لتداعيات حالته، كما أن هناك حالات تتطلب إجراء عمليات جراحية في نفس الموعد ولا تستدعي التأخير، أضف إلى ذلك فإن تكرار إعطاء المريض نفس العلاج أو غيره يؤثر بالسلب على الحالة الصحية للمرضى؛ إذ إن هناك بعض الحالات يؤثر تكرار العلاج لها على وظائف الكبد عندها ومن ثم فإن تكرار العلاج يشكل خطورة على حياتهم.

وأكد السعدي أن هذه الإجراءات الطويلة تزيد معاناة المرضى، ولا تتماشى مع توجهات الدولة بتوفير الرعاية الصحية الجيدة، مبيناً أنه في أغلب المراكز لا يتماشى عدد الموظفين مع عدد المراجعين، ما يتسبب في ازدحام كبير، فلا تزال هناك حالة ضغط شديدة تعاني منها الكثير من العيادات، إضافة إلى أن إجراء العمليات يستغرق فترات زمنية كبيرة قد تصل لعدة أشهر للحصول على موعد لإجرائها في العديد من الحالات، ما يشكل خطورة كبيرة على حياة المواطنين نظرا لتأخر حالته الصحية في تلك الفترة، كما أن نظام المواعيد لم يغير من الوضع كثيرًا فالمريض يجب عليه أن يذهب إلى المستشفى بنفسه لتحديد موعد له لإجراء عملية الفحص والكشف الطبي التي قد تصل إلى عدة أشهر وقبلها الدخول في معاناة شاقة للحصول على موقف للسيارة فقط من أجل إعطاء مكتب حجوزات المواعيد ورقة التحويل والانتظار لحين تلقي اتصال لتحديد الموعد وفي بعض الأحيان يضطر المريض للذهاب مجددًا حال عدم تلقيه الاتصال لمعرفة الموعد المحدد له.

آلية جديدة

ومن جهته قال عبدالعزيز الورثان: لابد من العمل بنظام وآلية جديدة تقتضي عدم الانتظار لفترات بعيدة خاصة أن هناك حالات من الصعب عليها الانتظار مثل ألم الأسنان والعيون وأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض التي يتضرر منها كبار السن بشكل كبير، مؤكداً على أن النظام المعمول به حالياً غير مناسب؛ حيث يدخل المراجع في دوامة من الانتظار والانتقال من غرفة إلى أخرى وسحب أرقام وغير ذلك، ما يصيبه بالإعياء والملل لطول الإجراءات، ونطالب الجهات المعنية بتخفيف هذه الإجراءات.

وتابع الورثان: على الجهات المسؤولة عن الصحة في الدولة اتخاذ خطوات جدية وفعالة لتطوير المراكز الصحية، والقضاء على ظاهرة الانتظار، أضف إلى ذلك ضرورة توفير طبيب متخصص في كل مركز صحي تلبية لاحتياجات مراجعي المركز، وكذلك زيادة الكادر التمريضي والمساعد وموظفي الاستقبالات حيث تعاني أغلب المراكز من شح في الموظفين.

وأضاف الورثان: حل مشكلة المراكز الصحية من تنظيم في المعاملات إلى إعداد كوادر من الأطباء المتخصصين وتوعية الموظفين بتقديم خدمة أعلى لعملائهم يسهم بشكل إيجابي في حل مشكلات العيادات الخارجية التي يضطر الطبيب في المراكز الصحية إلى تحويله للعيادات نظرا لقلة الإمكانات من معدات حديثة، أو لعدم وجود طبيب متخصص ما يساعد بتوفير مشقة الذهاب للعيادات وتقليل الزحام في السيارات والمرضى.

وطالب الورثان بوضع أنظمة معينة لتحديد الحالات الحرجة التي لا تتطلب الانتظار طويلا حتى لا تؤثر على حياة المريض، وذلك من خلال كثرة الكوادر الطبية المتخصصة في كل المجالات، ما يسهم في تقليل لجوء المواطنين للسفر للخارج ومعاناتهم في قوائم الانتظار من قبل لجنة العلاج في الخارج.

كما طالب بزيادة عدد الأطباء المتخصصين بالمراكز الصحية، ووضع آلية لتلقي شكاوى المراجعين والتفاعل معها في الوقت المناسب، مقترحين في هذا الصدد تخصيص خط ساخن للإبلاغ عن أية مشاكل أو حالات عدم مبالاة، وزيادة التواصل مع المراجعين وأخذ آرائهم حول الخدمات المقدمة بتلك المراكز وتصحيح أوجه القصور، وكذا الاستفادة من التقنيات الجديدة في التواصل مع المرضى للقضاء على ظاهرة الانتظار، من خلال التواصل مع المراجعين عبر الرسائل القصيرة والهاتف لتحديد المواعيد والتذكير بها.

الطوارئ

وبدوره قال محمد الحواج: إن مركز الطوارئ المفترض أن يكون على أعلى المستويات، وتتوفر به كل الاحتياجات الضرورية من إسعافات أولية وعلاج للحالات الحرجة وإجراء العمليات الجراحية خاصة في حالات الحوادث، وتكون الخدمة به سريعة جدا، ونجده كالمراكز الصحية ننتظر بالساعات حتى نتمكن من الكشف، وهذا غير معقول نظرا لخطورة تلك الحالات المرضىة، كما أن أي مريض حينما يشتد الألم عليه أو يتعرض لانتكاسة مفاجئة عليه أن يتوجه إلى الطوارئ لتقديم الإسعافات الأولية له والعلاج الخاص به، مشيراً إلى أن مركز الطوارئ هو المكان الأفضل للذهاب إليه في الحالات التخصصية التي تحتاج إلى الاستشاريين الموجودين بالعيادات وأن على إدارة المستشفى تطوير الخدمات المقدمة في مراكز الطوارئ وتوفير أطباء متواجدين بصفة دورية خاصة أننا نجد صعوبة لعدم وجود أطباء والاكتفاء بوجود ممرضىين لخدمات الطوارئ، فضلاً عن طول المدة التي يستغرقها الممرضون في الاتصال بالطبيب المناوب حتى يصل.

وأوضح الحواج أن الإجراءات الطويلة في المراكز الصحية أصبحت متعبة وتزيد معاناة المراجعين، فعندما يدخل المراجع للمركز يذهب للاستعلامات حيث يأخذ رقمًا ثم ينتظر لدخول غرفة القياسات الحيوية، وبعدها ينتظر دوره للدخول على الطبيب، ثم يأخذ رقما آخر وينتظر الصيدلية، وهكذا تضيع عدة ساعات وسط هذا الروتين الممل، مؤكداً على ضرورة تبسيط الإجراءات على المراجعين، من خلال زيادة عدد الممرضىن والأطباء وموظفي الاستقبال، وكذلك من خلال إدخال آليات جديدة للتواصل مع المرضى وتحديد المواعيد.

وأشار الحواج إلى قلة الأطباء في الفترة المسائية وعدم وجود طبيب متخصص إلا طبيبا عامًّا لكل الحالات، متسائلاً: هل يعقل أن يكون قسم الطوارئ ليس به إلا جهاز أشعة واحد للتصوير التلفزيوني؟ ما يسهم في معاناة المرضى.