«القطرية» تسيّر أول رحلة تجارية إلى لندن باستخدام وقود الغاز المسال
اقتصاد
10 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - ألفت أبولطيف
سيحمل مرفأ الدوحة الجديد المنوي تدشينه بالنصف الثاني من العام الحالي اسم مطار حمد الدولي، على ما ذكره أمس رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السيد عبدالعزيز النعيمي.
جاء ذلك خلال احتفال كل من قطر للبترول والخطوط الجوية القطرية وشل أمس بتسيير أول طائرة تجارية يستخدم في تشغيلها نوع جديد من الوقود يعتبر أول وقود جديد مصادق عليه عالميا منذ عقدين من الزمن.
وقد دشنت تلك المؤسسات أول طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية يستخدم في تشغيلها وقود الغاز المسال، حيث يضخ وقود الطائرات الممزوج مع وقود الطائرات التقليدي من قبل أكبر منشأة تحويل الغاز إلى سوائل في العالم «اللؤلوة لتحويل الغاز إلى سوائل» من مصفاة رأس لفان في قطر إلى صهاريج الطائرات في المطار.
وبهذه المناسبة عقدت «القطرية» مؤتمرا صحافيا في مطار الدوحة الدولي شارك فيه كل من سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، وسعادة السيد عبدالعزيز النعيمي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، وأكبر الباكر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، ووائل صوان المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لمجموعة شل قطر، وسعد الكواري الرئيس التنفيذي لشركة قطر العالمية لتسويق البترول (تسويق).
تقنية الغاز الطبيعي المضغوط
أكد الدكتور محمد السادة أهمية الإنجاز الكبير والتاريخي المتمثل بتسيير أو رحلة تجارية لطائرة من طائرات الخطوط الجوية القطرية باستخدام الغاز المسال معتبرا أنها لحظة تاريخية بالنسبة لقطر أن تكون هي مصدر أول وقود طيران يصادق عليه عالميا منذ 20 عاما.
وأضاف السادة أن إنتاج وقود الغاز المسال الخاص بالطائرات يعتبر إنجازا هائلا بالنسبة لمنشأة «Pearl GTL» ودولة قطر، مشيرا إلى أنه سيتم تزويد مطار الدوحة الدولي بهذا الوقود.
ولفت في كلمة ألقاها في المؤتمر الصحافي إلى أن إطلاق أول رحلة تجارية للقطرية رقم «QR001» المتجهة من الدوحة إلى لندن هيثرو والتي ستطير لأكثر من ست ساعات باستخدام طائرة إيرباص A340-600 باستخدام محركات رولز رويس ترينت 556 هو إنجاز ضخم لكافة الشركات المشاركة في تنفيذه، موضحا أن مشروع اللؤلؤة طور وأنتج مزيجا من الغازات الاصطناعية وحولها إلى سائل (GTL) لاستخدامها كوقود للطائرات في قطر التي تعد أكبر منتج في العالم للغاز والرائدة في مجال تحويل الغاز إلى سائل وكيروسين، ونوه بأن رحلة اليوم تفتح الباب لأول مرة في المنطقة لبديل وقود الطائرات الخام التي تعتمد على النفط.
وأشار السادة إلى أن وزارة الطاقة تدعم حماية البيئة من التلوث، مشيرا إلى أن استخدام الغاز المسال في الطائرات يجعلها تخفف من انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنسب أقل بكثير من انبعاثات وقود الطائرات التقليدية، مبينا أن أعمالا علمية تمت على مزيج من الكيروسين التقليدي والكيروسين «»GTL من قبل مجموعة من الشركات وهي إيرباص، الخطوط الجوية القطرية، وقطر للبترول، قطر واحة العلوم والتكنولوجيا، ورولز رويس، وشركة شل، وشركة تسويق ووقود، للوقوف على فوائد استخدام وقود «جي تي إل» وغاز جيت للطائرات، ويجري الاضطلاع بها في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا.
دور ريادي
وذكر الوزير أن الدوحة هي عاصمة الغاز في العالم قد تمكنت اليوم باستخدام التكنولوجيا من إنتاج الوقود السائل وغيرها من منتجات الغاز الطبيعي، التي سيتم تصديرها من قبل شركة تسويق ومشروع الطيران التجاري وهي واحدة من الأسواق الجديدة والمثيرة التي ستفتح أمام هذا الإنجاز ما سيعزز من قيمة الموارد الطبيعية لقطر.
وأشار السادة إلى أن هذا الغاز سيدعم التزام الخطوط الجوية القطرية بقضايا البيئة، وأنه سيكون متاحا لكافة شركات الطيران التي تسير رحلاتها من وإلى الدوحة، مؤكدا أن قطر مستمرة بالتطلع لتحقيق بيئة نظيفة وغير ملوثة، مشيرا إلى التعاون ما بين الخطوط الجوية القطرية وهيئة الطيران المدني لاستخدام الغاز المسال الذي يأتي من قناعتهم بالدور الذي يلعبه الغاز المسال للحد من الانبعاثات والحفاظ على البيئة، خصوصا أن أي منتج من منتجات الغاز المسال هو صديق للبيئة.
كفاية الإنتاج
وحول كيفية وكمية إنتاج الغاز البديل المسال ذكر السادة أنه يتم إنتاج الكيروسين GTL بكميات تجارية من قبل مشروع اللؤلؤة «جي تي إل»، وهو يعمل حاليا بكامل طاقته وبشكل مشترك من قبل قطر للبترول وشركة شل. ومن المتوقع أن ينتج المشروع حوالي مليون طن سنويا من كيروسين جي تي إل في عام 2013 ما يكفي لتزويد طائرة ركاب تجارية نموذجية لنصف مليار كم (ما يعادل نقل 250 راكبا حول العالم 4000 مرة).
وعن استخدام تقنية الغاز الطبيعي المضغوط على غرار الغاز المسال أجاب السادة الصحافيين مؤكدا أن هنالك مباحثات بين الطرفين، ولكنها بحاجة إلى المزيد من التوضيحات.
وقال إن الغاز الطبيعي المضغوط هو بالأساس للسيارات، ولكننا في الواقع ندرس استخدام هذه التقنية في الطائرات أيضا لما لها منافع على البيئة، مشيرا إلى أن المباحثات تم بدأها سلفا، بالإضافة إلى مفاوضات مع العديد من الجهات الأخرى.
وبين السادة أنه تم تدشين محطة لتزويد المركبات بهذا النوع من الوقود والموجودة لدى شركة مواصلات «كروة» وقال: «نحن ندرس الجدوى من استخدام هذا النوع من الوقود الذي سيساهم بشكل كبير على خفض الانبعاثات من المركبات والطائرات».
أسعار التذاكر
وبدوره أكد عبدالعزيز النعيمي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أن تدشين «القطرية» لأول طائرة تابعة للناقلة يستخدم في تشغيلها وقود الغاز المسال، هو حدث تاريخي معربا عن سعادته بمسيرة النمو والتطور التي تنتهجها الخطوط الجوية القطرية وما وصلت إليه اليوم كأفضل شركة طيران في العالم.
واعتبر النعيمي أن استخدام وقود الغاز المسال في رحلات الناقل الوطني هي خطوة للأمام في إطار حماية البيئة وتخفيض الانبعاثات، مشيرا إلى عدم وجود أي زيادة في تكلفة إنتاج هذا النوع من الوقود مطمئنا إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني ستراقب أسعار التذاكر وتضمن عدم ارتفاعها، موضحا أن الهيئة العامة للطيران المدني درست تكلفة استخدام الغاز المسال، ورأت أن التكلفة لن تزيد وبالطبع أي زيادة في الأسعار ستكون خاضعة لهيئة الطيران المدني.
مسمى المطار
وذكر النعيمي أن المطار الجديد سيتمكن من تلبية الطلب على وقود الغاز المسال ليس فقط للخطوط الجوية القطرية، وإنما لجميع شركات الطيران الأخرى الراغبة باعتماد هذا الوقود الثوري الصديق للبيئة في تشغيل طائراتها.
وأعلن النعيمي للصحافيين أنه تم اعتماد اسم مطار حمد الدولي الجديد بشكل رسمي بدلا من مطار الدوحة الدولي الجديد.
إحصائيات
وذكر النعيمي أن إحصائية المنظمة العالمية للطيران المدني تشير بأن الطيران يمثل %2 من التلوث العالمي للبيئة، وقد وضعت المنظمة العالمية للطيران المدني خطة للوصول بتلك النسبة إلى أقل درجة ممكنة خلال الأعوام القادمة، وقال: «نحن في قطر بدأنا بتطبيق هذه الخطة قبل الآخرين عن طريق استخدام الغاز المسال في طائرات الخطوط الجوية القطرية، ومن خلال الإعلان اليوم نطلب من جميع مستخدمي مطار الدوحة الدولي ومطار حمد الدولي الجديد السير معنا في هذه الخطى».
الباكر: صداقة البيئة
وصرح الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية السيد أكبر الباكر أن الناقل الوطني كانت تتطلع أن تكون شركة رائدة في مجال البيئة في صناعة الطيران، ورحلة اليوم تمهد الطريق لها لكي تساهم في حماية البيئة فيما يخص عملياتها اليومية، في الوقت الذي يقوم فيه العالم بالتحدث شفهيا ونظريا عن الأجواء الصديقة للبيئة.
وأضاف: «تقوم (القطرية) باتخاذ خطوات عملية ورفع سقف المعايير من خلال إجراء أبحاث مبتكرة في هذا المجال تجعلها قدوة يحتذى بها».
وفي معرض إجابته على أسئلة الصحافيين أكد الباكر قال إنه لا يمكن حساب نسب الانبعاثات من الوقود الجديد المستخدم في الطائرة بالوقت الحالي، ولكنه شدد على أن الوقود الجديد أثبت بحسب الدراسات تقليله للانبعاثات بشكل كبير وفي بعض الحالات الوصول إلى نسبة الصفر، مضيفا أن العملية ستأخذ بعض الوقت للحصول على إحصائيات دقيقة حول هذه النسب.
كما أوضح أن الشركة ستقوم بتحويل كافة طائراتها لاستخدام الغاز المسال كوقود بديل للوقود التقليدي المستخدم حاليا، الذي سيعود بالنفع على شركات الطيران والمطارات والبلاد. وقال إنه تم إبلاغ شركات الطيران الأخرى بشأن استخدام الغاز المسال كوقود بديل لهم في طائراتهم، مؤكدا أن الوقود الجديد أصبح متوفرا في مطار الدوحة الدولي للشركات الراغبة بالتزود به للأغراض التجارية، كما عبر عن فخره أن تكون القطرية أول مستخدم للغاز المسال في طائراتها للأغراض التجارية.
وحول ما إذا ما كان هنالك تكلفة ستضاف على التذاكر بعد استخدام الغاز المسال، نفى الباكر أنه سيطرأ أي تغيير على أسعار التذاكر رغم كلفة إنتاج الغاز المسال وأسعار بيعه، لافتا إلى أن الأوضاع الاقتصادية هي التي تتحكم بأسعار التذاكر، مشيرا إلى أنه في ظل الحاجة إلى هواء نقي لا بد من التضحية قليلا.
مفاوضات
وذكر الباكر أن هنالك مفاوضات مع قطر للبترول لاستخدام الغاز الطبيعي المضغوط في كافة مركبات وآليات القطرية مثل كروة، منوها بأن الخطوط الجوية القطرية خلال العشر سنوات الماضية كانت تستخدم الغاز الطبيعي المضغوط داخل محطة الشحن، وأنها الآن يمكن أن تحصل على الغاز الطبيعي المضغوط بكميات أكبر لتطبيقه على كافة مرافق المطار، مشيرا إلى أنه سيتم تحويل كافة الآليات إلى آليات مناسبة لتستخدم هذا النوع من الوقود للحصول على بيئة نظيفة.
وحول المشكلة التي واجهتها القطرية مع طائرة دريملاينر من بوينج قال الباكر إنه لا توجد مشكلة تقنية في الطائرة، وبين أن شركات الطيران تصادف مشاكل من وقت إلى آخر مثل أي قطاع آخر.
وفيما يخص رفع نسبة مزيج من الكيروسين ذو الطبيعة البارافينية لمزجها مع الوقود التقليدية لتقليل الانبعاثات بنسب أكبر قال الباكر إنه حاليا هنالك مزج بنسبة %50، ولكن إذا ما حصلت القطرية على الشهادات المطلوبة سيتم رفع تلك النسب لتقليل الانبعاثات أكثر من الوضع الحالي.
وعن الفترة الزمنية التي ستستغرقها القطرية لتحويل كافة طائراتها لاستخدام الغاز المسال أكد الباكر رغبة الناقلة في التحول بأسرع وقت ممكن إلى الوقود الجديد.
«شل قطر»
من جهة أخرى قال السيد وائل صوان المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لمجموعة شل قطر: «يمثل إنتاج وبيع وقود الطائرات من مصنع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل إنجازا هاما بالنسبة لشراكة قطر للبترول وشل، ودليلا على مدى التزامنا بدعم مكانة دولة قطر كعاصمة تحويل الغاز إلى سوائل في العالم». ولفت صوان إلى أن تطوير المنتجات البترولية داخل دولة قطر ليتم استخدامها محليا يتماشى بكل وضوح مع رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، الهادفة إلى استغلال الموارد المحلية لدفع عجلة النمو في الدولة. وقال: «لقد تجلت هذه الرؤية في إنشاء مصنع اللؤلوة لتحويل الغاز إلى سوائل، وتمكين (القطرية) من تسيير رحلة تجارية باستخدام وقود الطائرات المنتج في هذا المصنع الذي أثبت أنه آمن للاستخدام من قبل شركات الطيران لتشغيل جميع أنواع الطائرات والمحركات المستخدمة حاليا حول العالم التي ما زالت قيد التصميم، ومن بينها طائرات الخطوط الجوية القطرية».
وذكر صوان أنه كان لشركة «تسويق» دور كبير في تسويق وقود الطائرات الذي يتم إنتاجه من مصنع تحويل الغاز إلى سوائل في السوق المحلية، وكذلك دعم عملية شحن وإمداد مطار الدوحة بوقود الطائرات في قطر، خاصة أول رحلة تسيرها الخطوط الجوية القطرية باستخدام هذا الوقود من الدوحة.
«تسويق»
وقال سعد الكواري الرئيس التنفيذي لشركة تسويق إن الخطوط الجوية القطرية حققت اليوم إنجازا هاما في صناعة الطيران، ويزيدنا فخرا أن ندعم هذه المبادرة من خلال خبراتنا التسويقية ودعم عمليات الشحن وإمداد منتج وقود الطائرات من عملية تحويل الغاز إلى سوائل إلى مطار الدوحة الدولي. ونحن نتطلع لتوسعة نطاق هذا الوقود من خلال تزويد جميع شركات الطيران المسافرة عبر الدوحة به». ويعد حدث اليوم إنجازا تاريخيا بالنسبة لمنشأة تحويل الغاز إلى سوائل «Pearl GTL» أحد أكبر مصانع تحويل الغاز إلى سوائل في العالم المشيدة في دولة قطر، والتي أنشئت ضمن شراكة بين شركة قطر للبترول وشل، وتعد أضخم مشروع للطاقة في قطر. ووقود الطائرات الذي يتم إنتاجه من مشروع تحويل الغاز إلى سوائل هو عبارة عن مزيج من الكيروسين ذي الطبيعة البارافينية بنسبة %50 (وفقا لمعايير ASTM-D-7566 الصارمة) ووقود الطائرات التقليدي.
ويمثل إطلاق هذا المنتج دليلا على تحقيقه أعلى درجة مما يسمى «مقياس جاهزية الوقود» أثناء إجراءات حصوله على شهادة التأهيل.
ويوفر وقود الطائرات من عملية تحويل الغاز إلى سوائل بديلا لوقود الطائرات المشتق من النفط كما يفي بمعيار DEF STAN ومعايير ASTM العالمية للطيران، كما يساهم في تنويع مصادر الوقود، إضافة إلى الفوائد التي يوفرها لشركات الطيران والمطارات.
ويحتوي مزيج الغاز المسال والكيروسين على %0 من الكبريت، وقد أثبت أنه ينتج نسبة أقل من انبعاثات الجسيمات (جسيمات ناعمة من السخام) مقارنة بوقود الطائرات التقليدي مما سيستقطب اهتمام شركات الطيران وسلطات المطار الراغبة بتحسين نوعية الهواء المحلي في المطارات النشطة من خلال خفض نسبة الانبعاثات. كما يمتاز وقود الغاز المسال بتوفيره كمية أكبر من الطاقة مما يساهم في خفض متطلبات الصيانة للمحركات وكمية الوقود اللازمة لتشغيل الطائرات مما يمكنها من استغلال فرق وزن الوقود لتغطية مسافات أطول أو نقل حمولة أكبر على متنها.
ويتم التسويق لوقود الغاز المسال الذي ينتجه مصنع اللؤلوة لتحويل الغاز إلى سوائل من قبل شركة «تسويق» للاستخدام داخل دولة قطر حصريا. وقد غادرت أول شحنة من وقود الغاز المسال من منشأة Pearl GTL بتاريخ 17 ديسمبر 2012 وسيتم استخدامها للمرة الأولى في تشغيل هذه الرحلة الافتتاحية التي ستنطلق من مطار الدوحة الدولي في وقت لاحق من اليوم.