الحكم بإعدام «سفاح شيكاغو» يتحول إلى السجن 100 عام والموت يأتيه بـ «أزمة قلبية»
الصفحات المتخصصة
10 يناير 2013 , 12:00ص
ترجمة - العرب
تزوج (شبيك) من إحدى الفتيات، أنجبت له طفلا جميلا، لكنه أساء الأبوة وأصبح عنيفاً مع زوجته وحماته، وفي وقت لاحق قالت زوجته إن(شبيك) يقوم باغتصابها بإشهار السكين في وجهها. في يناير 1966م طلبت الزوجة الطلاق، كان ذلك قبل ستة شهور من المذبحة، وفي تلك الفترة أقدم (شبيك) على ارتكاب جريمة اعتداء وسطو في (دالاس)، صدر بحقه حكم مخفف بعدها ذهب للسكن مع أخته مارثا في شيكاغو.
أمضى عدة أيام مع أخته غير الشقيقة ثم توجه إلى (مونماوث-إلينوي)، وهي بلدة صغيرة كان يعيش فيها عندما كان طفلا، عمل لمدة شهر كنجار، ثم ترك العمل وتفرغ للخمر، مدعياً في جلسات الخمر بأنه قتل زوجته السابقة وطفله.
في 2 أبريل 1966م، قام شخص مجهول بمهاجمة فيرجيل هاريس (65 عاما) في منزلها. أمسكها من الخلف ووضع سكينا على رقبتها، وبلهجة أهل الجنوب أمرها بعدم إصدار صوت، ثم شرع في تقطيع فستان نومها، وربطها بقوة واغتصبها بعنف.
في 13 أبريل، تم العثور على (ماري كاي بيرس) -تعمل نادلة- ميتة خلف الحانة التي تعمل بها، وقد مزقت كبدها، تم استجواب (شبيك) كمشتبه به، لكنه لم يكمل الاستجواب بعد إدعائه المرض ووعد رجال الشرطة بالعودة في 19 أبريل لاستكمال الاستجواب لكنه لم يحضر. ما جعل رجال الشرطة يذهبون إلى الفندق للبحث في أغراضه، حيث عثروا على مجوهرات وجهاز راديو كان قد اختفى من منزل القتيلة (فيرجيل هاريس)، وبمزيد من البحث عثروا على متعلقات أخرى سرقت من أماكن مختلفة. وبسؤال صاحب الفندق، أفاد بأنه شاهد (شبيك) يحمل حقائبه إلى المغسلة على حد زعمه، لكن في الحقيقة كان على متن حافلة متوجها إلى المجهول، كان ذلك قبل ثلاثة شهور من جرائم القتل المروعة.
بدأ مساعد المدعي العام (ويليام مارتن) استعداداته لإعداد ملف متكامل ومدعم بالأدلة الدامغة والأسانيد القوية، وقبل كل شيء حرص على منع وصول أي شيء من الممنوعات إلى المتهم، والاحتفاظ بالناجية الوحيدة (كورا) حتى لا تعود إلى بلدها الفلبين، وينتهي كل شيء، فقام بإحضار والدتها وابن عمها إلى شيكاغو لدعمها معنوياً، وخصص لهم مسكناً بعيداً عن الأضواء والصحافيين بحراسة مشددة على مدار 24 ساعة، وحرص على عدم إقحام الحكومة الفلبينية حتى لا تتدخل في الأمر وتفسد الطبخة. وبهذه الطريقة بقيت بعيدة عن كل الإغراءات حتى موعد مثولها أمام المحكمة.
في ذلك الوقت كان (شبيك)، يتعافى في المستشفى من إصابته، ولم يكن يدري أن (ويليام مارتن) قد أعد خطة محكمة لتمكين الناجية والشاهدة الوحيدة من مقابلته للتعرف عليه، جاءت (كورا) متخفية في زي ممرضة ودخلت مع ممرضات أخريات إلى غرفة المتهم، ولمدة ثلاث دقائق ونصف تسمرت مدققة في ملامحه، بعدها خرجت إلى المحققين وأكدت بأنه نفس الشخص الذي قتل زميلاتها.
تجمعت أدلة قوية ضد (شبيك): بصمات الأصابع، فشله في تحديد مكان وجوده أثناء عمليات القتل، شهادة الناجية الوحيدة (كورا)، السكين التي عثر عليها في نهر (كالوميت)، القمصان التي كان يرتديها وتركها في مسرح الجريمة والحيوانات المنوية خاصته والتي التقطت أيضاً من إحدى الضحايا.
رغم جبال الأدلة التي وقفت في وجهه، إلا أنه لم يعترف بجرائم القتل، وأثناء المقابلة مع الطبيب النفسي، أوضح له لأكثر من مرة إذا كان الجميع يرون بأني ارتكبت الجرائم، أكون قد ارتكبتها، مؤكداً بأنه وفي تلك الليلة كان سكراناً ومخدراً، أجمع فريق الأطباء على أهليته للمثول أمام المحكمة المختصة.
طلب (مارتن) من (جيم جيرامينوس)، وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق ومساعد المحامي العام بالتحقيق مع الشاهدة (كورا)، ولم يترك (جيم) شاردة أو واردة إلا وسألها عنها وبالتفصيل، في نهاية المقابلة قبل المحاكمة وصلت أوراق التحقيق إلى 133 صفحة.
الدفاع..
بدأت المعركة بين الادعاء والدفاع، خاصة أن فريق الدفاع يقوده محامي متمرس يعرفه (مارتن) جيدا، احتد النقاش حول محاكمة المتهم في كل قضاياه جملة واحدة بعد دمجها في قضية لتحاكم في جلسة واحدة أم أن تكون المحاكمات كل قضية على حدة. وكان الادعاء يعلم بأن المحاكمات المنفصلة تنجي المتهم من عقوبة الإعدام، أما إذا تعاملت المحكمة مع القضايا كقضية واحدة فإن الإعدام واقع لا محالة. وافق مارتن على العرض لكنه لم يكن يدري أن الدفاع يلعب لعبة أخرى في الخفاء.
بعد الاتفاق تقدم الدفاع بطلب إلى السلطة القضائية يطلب فيه نقل المحاكمة من شيكاغو، فموكله لن يحصل على محاكمة عادلة فيها، وهي حيلة لنقل المحاكمة إلى مكان آخر واختيار قاض جديد. تمت الموافقة على نقل مكان المحاكمة إلى (الينوي)، لكن ظل القاضي القديم بشحمه ولحمه متابعا للقضية.
ثم جاءت مرحلة اختيار هيئة المحلفين والتي استغرقت ستة أسابيع، ومن بين 609 أشخاص وصل عدد المرشحين إلى 50 شخصاً، وفي 30/3/1967 تم اختيار اثني عشر رجلا وامرأة لهيئة المحلفين. قبل المحاكمة، حشد الادعاء جميع الأشخاص الذين تعامل معهم (شبيك) بعد ارتكابه للجرائم بدءاً من سائق التاكسي وانتهاء بالمرأة التي كانت معه بالفندق وشاهدت مسدسه.
في يوم الاثنين 3 أبريل 1967م بدأت المحاكمة. امتلأت قاعة المحكمة بأسر الممرضات والجمهور من الفضوليين. وطلب القاضي من (مارتن) بدأ مرافعته، ولمدة 75 دقيقة تحدث (مارتن) بالتفصيل عن كل قضية وكيف قتل المتهم بدم بارد الممرضات الواحدة تلو الأخرى.
كان (مارتن) عالماً بنواحي الضعف في قضيته، وهي الإجراءات غير القانونية التي اتبعها ضباط الشرطة في مراحل جمع الأدلة، من بينها عدة أدلة رئيسية، وتم حذفها، كحصول المتهم على سلاح غير قانوني بشهادة فتاة الليل، وهي شهادة تحوم حولها الشكوك. وكذلك القمصان التي عثرت عليها الشرطة في مسرح الجريمة.
بعد مرافعة الدفاع دخلت الناجية الوحيدة إلى قاعة المحكمة وبخطى ثابتة مضت نحو قفص المتهم، ونظرت داخل عينيه، وقالت بكلمات مرتجفة «هذا من اغتصب وقتل زميلاتي». ثم اعتلت منصة الشهود وبدأت في قص حكايتها مع الزمان؛ حيث قالت: «سمعت أربع طرقات على الباب، نهضت إليه وفتحته وجدت أمامي المتهم الماثل أمامكم في قفص الاتهام، بقامته الطويلة، يرتدي ملابس سوداء، ويقف عند المدخل، كان يحمل في يده مسدساً صغيراً، كان ضوء غرفة النوم يسمح بمشاهدة شعره الأشقر، حدق في شخصي مليا، ثم سألني أين زميلاتي، بعدها أمسكني من ذراعي والمسدس في يده.
أردفت قائلة «في تلك اللحظة نهضت (ميرليتا) من سريرها، أمسك بها أيضا وأخذنا إلى أسفل القاعة إلى غرفة النوم الكبيرة في الجزء الخلفي. أثناء مروره شاهد ثلاث من زميلاتي غارقات في نومهن، إحدى الفتيات طرقت على باب الخزانة وقالت لنا، اهدؤوا هذا الرجل لن يؤذيكم. أشهر السفاح مسدسه نحو (بات) و(نينا) بينما كان يضغط على خصر (بامبلا).. ثم قام بإضاءة الغرفة.. وجعلنا نجلس في نصف دائرة، ثم تحدث مبتسما بأنه يريد مالا للسفر إلى (نيو أورليانز).
بعد فترة من الوقت، جاءت (جلوريا ديفي) إلى المنزل بعد انتهاء سهرتها مع صديقها. صعدت الدرج، وقد كانت في حالة سكر إلى حد ما، فتحت الباب، وما إن دلفت إلى غرفة النوم حتى صرخت من منظرنا، وسرعان ما هددها القاتل وانضمت إلى المجموعة، نهض من مكانه وأخذ ملاءة من أحد الأسرة وقطعها إلى قطع ثم قام بربط الجميع من اليدين والقدمين.
ثم جاءت ممرضتان من الخارج، هما (ماري آن) و(سوزاني)، بدخولهما إلى الغرفة، تفاجئن بالسفاح في وجههن وزميلاتهن في وضع سيئ، وكان في ذلك الوقت يريد أن يفتك بـ(بامبلا) إلا أن الحضور المفاجئ للشابتين جعله يؤجل ما شرع فيه، حيث قام بدفع الشابتين إلى غرفة أخرى وخنقهن وطعنهن وغسل يديه، ثم عاد للمسكينة (بامبلا) وطعنها طعنة قوية في قلبها وغسل يديه من جديد. بعدها أخذ (نينا) إلى الصالة وقام بطعنها.. ثم الواحدة تلو الأخرى.. ثم مضى حال سبيله، أغمضت (كورا) عينيها وصلت.. كانت تتوقع مجيئه في كل لحظة، لكنه لم يأت.
أدلت (كورا) بشهادتها المروعة وبالتفصيل، في 15 أبريل 1967 وفي مبنى محكمة مقاطعة بيوريا، وبعد 49 دقيقة من المداولات، وجدت هيئة المحلفين (ريتشارد بنيامين شبيك) مذنباً وحكم عليه بالإعدام. بعد الاستئنافات أصدرت المحكمة العليا حكما آخر وبحبسه بـ100عام، لكنه أمضى 20 عاما في السجن ومات نتيجة أزمة قلبية حادة. لم يتقدم أي شخص من ذويه لاستلام الجثة لدفنها، تم حرقت جثته ونثر الرماد في مكان غير معلوم.
في مايو 1996، تلقى (بيل كورتيس)، مذيع أخبار في شبكة (سي بي أس – شيكاغو)، شريط فيديو. ظهر فيه (شبيك) يرتدي بنطالا بلون أزرق وتحدث إلى الكاميرا قائلا إن الفتيات لم يكن في يومهن، مضيفاً أنه لا يشعر بالأسف حيال ما قام به من جرائم بشعة.