تأهل آسيوي تاريخي وربع نهائي عربي يصنع فرحة لا تُنسى.. الدوحة وجه السعد على الفدائي

alarab
رياضة 09 ديسمبر 2025 , 01:25ص
إسماعيل مرزوق

لم أشهد طوال مسيرتي المهنية فرحة جماهيرية عربية جامعة، كتلك التي شهدتها الدوحة احتفالًا بتأهل منتخب فلسطين إلى ربع نهائي كأس العرب 2025. فبرغم تأهل منتخبات كبيرة مثل الأردن والسعودية والعراق والجزائر، بقيت فرحة العرب بتأهل الفدائي هي العنوان الأبرز والأوسع، وكأن كل المدرجات اتفقت على أن فلسطين تستحق لحظة الفرح هذه قبل أي شيء آخر.
 فمنذ انتزاع فلسطين بطاقة التأهل على حساب ليبيا بركلات الترجيح، في إطار مباريات التصفيات والكل يفرح لتواجد الفدائي في البطولة. 
إن ما قدمه المنتخب الفلسطيني في مونديال العرب يؤكد بالدليل القاطع أن هذا المنتخب يسير في الطريق الصحيح، وسيكون رقماً صعباً أمام جميع المنتخبات التي سيواجهها في المباريات المقبلة بمونديال العرب.


فالدوحة — كما أثبتت السنوات الأخيرة — كانت دائمًا وشّ السعد على المنتخب الفلسطيني، وملتقى إنجازاته التي رسمت تاريخًا جديدًا لكرة فلسطين.
وبعد مرور عقود على أول مشاركة فلسطينية في البطولة عام 1966، حيث شارك الفدائي ٦ مرات في البطولة… جاء الانتصار الأهم في نسخة 2025 ليتأهل ولأول مرة إلى ربع نهائي البطولة ليضيف صفحة جديدة ومشرقة في سجل “الفدائيين”، بعد أن ظل الفريق يبحث عن بصمته الخاصة في البطولة لسنوات طويلة.

إنجاز آسيا 2023… البداية من الدوحة
في نسخة كأس آسيا 2023 التي استضافتها الدوحة، خطف منتخب فلسطين بطاقة التأهل إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، بعد فوز كبير على هونج كونج بثلاثية نظيفة في الجولة الثالثة.
جمع الفدائي أربع نقاط كأفضل ثالث، في إنجاز دوّى صداه عربيًا، وأعلن ولادة جيل جديد يُقاتل من أجل شعار الوطن.


2025… الدوحة تعيد كتابة التاريخ في كأس العرب
لم تتوقف الدوحة عن منح الفدائي الفرح. ففي عام 2025، وبالأمس القريب تأهل منتخب فلسطين لأول مرة إلى الدور الثاني ثم واصل مشواره ليصل إلى ربع نهائي كأس العرب، في إنجاز جديد يُضاف إلى سجله الناصع على الأراضي القطرية.
هذا التأهل لم يكن مجرد عبور في بطولة، بل كان لحظة عربية نادرة اتحدت فيها مشاعر الجماهير.
المدرجات العربية في الدوحة احتفلت بالفدائي كما لو أنه منتخبها، والهتافات الفلسطينية علت من كل مكان، في مشهد يؤكد أن فلسطين دائمًا في القلب… وأن إنجازها هو إنجاز لكل العرب.
المنشآت المثالية، الملاعب العالمية، الأجواء الداعمة، والجماهير التي لم تبخل بالتشجيع، كلها عوامل ساعدت الفدائي على إظهار شخصيته الحقيقية وتحويل الطموح إلى واقع جميل.

الفدائي… روح لا تعرف المستحيل
جيل الفدائي الحالي يكتب تاريخه بقلوب لا تهدأ. لاعبون يقاتلون بكل ما يملكون، يرفعون شعار فلسطين في كل هجمة وكل هدف، ويقدمون كرة ممتعة تُثبت أن المنتخب الفلسطيني حاضر بقوة على الساحتين العربية والآسيوية مهما كانت التحديات.

 الدوحة والفدائي قصة لم تنتهِ
تظل الدوحة بالنسبة للفدائي أرض الفأل الحسن، ومسرحًا لنجاحاته، وملاذًا يفتح أبوابه دائمًا أمام الإنجاز الفلسطيني.
والقادم أجمل… طالما أن الروح تقاتل، والجماهير تساند، والدوحة تحتضن الفدائي بحب لا ينتهي.
من دور الـ16 في كأس آسيا 2023…إلى ربع نهائي كأس العرب 2025…من إنجاز إلى إنجاز أكبر… من فرحة إلى أخرى أعظم…

المحترفون الفلسطينيون 
تضاعفت أعداد المحترفين الفلسطينيين عبر الدوريات العربية المختلفة خلال المواسم الأخيرة، بعد تفعيل قرار اعتبار الفلسطيني لاعبًا محليًا في العديد من الدول أبرزها مصر وقطر والأردن، هذا الأمر زاد من قوة الفريق بوجود محمد صالح في صفوف الريان القطري، خالد النبريص مع الإسماعيلي، عدي الدباغ مع الزمالك، حامد حمدان مع بتروجيت، والثنائي ميشيل ترمانيني وتامر صيام  الشمال القطري، ياسر حمد مع الغرافة القطري، مصعب البطاط مع قطر القطري، ووجدي نبهان مع الوحدات الأردني.
المدرب المحلي هو الأكثر نجاحًا مع منتخب فلسطين، والأكثر قدرة على فهم الحالة النفسية للاعبيه، خاصةً أن إيهاب أبو جزر يملك تاريخًا طويلًا كلاعب، سواء مع المنتخب الوطني أو الأندية التي لعب ضمن صفوفها. حيث اعتاد المنتخب الفلسطيني على التألق بصورة لافتة مع المدربين المحليين.

أرقام منتخب فلسطين في كأس العرب
وتكشف الأرقام أن المنتخب الفلسطيني شارك في 15 مباراة على مدار تاريخ مشاركاته، حيث حقق الفوز مرتين فقط، وتعادل في سبع مباريات، بينما تلقى ست هزائم، ما يعكس مزيجًا من الصعوبات واللحظات المشرفة التي عاشها الفريق عبر تاريخ البطولة.

معاناة حمدان وأبو جزر 
لا يُخفى على أحد الظروف الصعبة التي يعيشها معظم نجوم منتخب فلسطين، ومدربهم إيهاب أبو جزر؛ بسبب الحرب على غزة.
لكن على الرغم من ذلك؛ عندما تطأ أقدام هؤلاء النجوم أرضية الملعب، نجد مقاتلين يدافعون عن شعار بلدهم.
ولنا في النجم الفلسطيني حامد حمدان، المحترف في صفوف نادي بتروجيت المصري؛ خير دليل على ما ذكرناه في السطور الماضية.
حمدان البالغ من العمر 25 سنة، عاش صيفًا صعبًا للغاية؛ سواء على المستوى الإنساني، أو حتى الرياضي.
على الجانب الإنساني.. أعلن حمدان في شهر أغسطس الماضي، تعرُض منزل عائلته في غزة للقصف الإسرائيلي؛ مؤكدًا على أن أفراد أسرته نجوا بأعجوبة.

فرحة عربية خالصة

أجمل ما في إنجاز 2025 أن الفرح كان عربيًا شاملًا.
جماهير من قطر والمغرب والعراق ومصر والسعودية وسوريا وتونس والكويت… جميعهم احتفلوا بتأهل فلسطين بنفس الحماس، وكأن الفدائي يحمل أحلامهم جميعًا.
كانت لحظة إنسانية قبل أن تكون رياضية؛ لحظة وحدت القلوب، وأظهرت مكانة فلسطين في وجدان الجماهير العربية.