

يريد منتخب البرازيل ولاعبوه الذين رقصوا طويلا بعد كل هدف في مرمى كوريا الجنوبية في ثمن النهائي، مواصلة النسج على المنوال ذاته عندما يواجهون كرواتيا المتجدّدة في الدور ربع النهائي.
تحوّل الفوز البرازيلي على المنتخب الآسيوي 4-1 في ثمن النهائي الى كرنفال في المدرجات وعلى أرضية الملعب، حيث تناغم اللاعبون مع الجمهور فشكّلوا دائرة صغرى داخل الملعب للاحتفال بكل من الاهداف الاربعة، فكانت احتفالاتهم امتدادا لتلك في المدرجات، وأكدت اللحمة الكبيرة بين مختلف افراده.
ولم يتردد المهاجم ريشارليسون الذي قام برقصة «الحمام» في التوجه مباشرة بعد تسجيله الهدف الثالث الى مدربه الذي قام بدوره بالرقص.
وبعد دور مجموعات من دون تألق واضح، اظهرت البرازيل، بطلة العالم خمس مرات (رقم قياسي)، وجهها الحقيقي ضد كوريا الجنوبية بفوز عريض 4-1 في مباراة حسمت نتيجتها في الشوط الاول واكتفت بادارتها في الشوط الثاني.
شهدت المباراة عودة نجمها نيمار بعد غيابه عن المباراتين الاخيرتين في دور المجموعات ضد سويسرا وامام الكاميرون.
ويملك المنتخب البرازيلي اكثر من ورقة رابحة لا سيما في خط المقدمة الذي يضم ريشارليسون الذي سجل 3 اهداف حتى الان، بالاضافة الى فينيسيوس جونيور ونيمار، كما انه يتمتع بالخبرة في مختلف خطوطه بدءا من الحارس اليسون بيكر مرورا بثنائي قلب الدفاع المكون من ماركينيوس وتياغو سيلفا وصولا الى خط الوسط بوجود كازيميرو.
في المقابل، قامت كرواتيا بتجديد تشكيلتها منذ حلولها وصيفة في نسخة مونديال 2018 ولم يتبق سوى عدد قليل من المحاربين القدامى بينهم القائد الملهم لوكا مودريتش والجناح إيفان بيريشيتش.
التلميذ سكالوني للتفوق على الأستاذ فال غال
هو أصغر مدرب في المونديال، ولكن في سن الـ 44 عاماً يأمل الأرجنتيني ليونيل سكالوني في أن يثبت أن قلّة خبرته لن تقف عائقاً عندما يواجه الأستاذ الهولندي لويس فان غال اليوم في دور ربع النهائي. اختبر تجربة المونديال للمرة الاولى في روسيا 2018 مساعداً للمدرب خورخي سامباولي، وعقب فشل الخروج من دور ثمن النهائي أمام فرنسا 3-4، لم يكن سكالوني الخيار الأوّل لتسلم زمام الأمور الفنية في «ألبيسيليستي».
ومن دون أي تجربة سابقة مهمة على الصعيد التدريبي، عيّن الاتحاد الأرجنتيني للعبة سكالوني مدرباً موقتاً خلال عملية البحث عن بديل لسامباولي، لكن في النهاية فرض نفسه وحصل على عقد نهائي، تم تجديده أخيراً حتّى عام 2026.
تجاهل المدرب الشاب أولئك الذين شعروا أنه يفتقر إلى المؤهلات لقيادة بطل العالم مرتين (و1978 و1986)، لكن في المقابل توجب عليه نيل أيضاً ثقة اللاعبين.
وبالفعل، بات سكالوني محط تقدير الجميع بعدما أنهى فترة عجاف لـ «راقصي التانغو» استمرت 28 عاماً بالفوز بكوبا أميركا أمام البلد المضيف والعدو اللدود البرازيل 1-صفر.
وصلت الأرجنتين إلى مونديال قطر في لباس أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم بعد سلسلة من 36 مباراة من دون خسارة.
ينتظر سكالوني والأرجنتين في التحدي التالي هولندا باشراف فان غال، المدرب الذي لطالما اعتبره نظيره الأرجنتيني مثله الأعلى عندما كان لاعباً.
وحصل سكالوني على شرف ارتداء قميص المنتخب الأرجنتيني في 7 مباريات، وشارك في مباراة في مونديال 2006 حيث كان زميل موهبة صاعدة تدعى ميسي.
في قطر، ومع بلوغ ميسي، الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم سبع مرات، سن الـ 36 عاماً، تعيش الأرجنتين على نبض مشاعر جياشة في سباق الفوز بلقب عالمي ثالث، والأول منذ عام 1986.
لقاء يعيد الأذهان
بين منتخب يحلم بدخول نادي الأبطال الذي يستحق الولوج اليه نظراً لتاريخه، وآخر يمني النفس بمنح نجمه المطلق ليونيل ميسي لقباً يتوج به مكانته الأسطورية، تصطدم هولندا بالأرجنتين.
بعد بداية متعثرة بسقوط صادم أمام السعودية 1-2، أظهرت أرجنتين ميسي أنها قادرة في النهائيات على الذهاب بعيداً والفوز باللقب الأول منذ 1986 والثالث في تاريخها.
لكن مواجهة منتخبات من عيار بولندا والمكسيك وأستراليا مختلف تماماً عن الاصطدام بمنتخب يملك تاريخاً كبيراً في كأس العالم حتى وإن كان من دون ألقاب.
وما يزيد من صعوبة مهمة الأرجنتينيين ونجمهم ميسي اللاهث خلف اللقب الكبير الوحيد الغائب عن خزائنه، أن المنتخب الهولندي يخوض النهائيات باشراف المحنك لويس فان خال الذي لم يذق طعم الهزيمة في 11 مباراة خاضها كمدرب لمنتخب «الطواحين» في كأس العالم، فيما مني بهزيمة واحدة في آخر 47 مباراة وتعود الى الخامس من مارس 2014 صفر-2 ضد فرنسا.
وترتدي موقعة اليوم طابعاً ثأرياً لفان غال وهولندا، إذ انتهى مشوارهما في مونديال البرازيل 2014 عند نصف النهائي على يد أرجنتين ميسي بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
أمل ليونيل ميسي في أن يخطو خطوة إضافية نحو لقبه الاول في كأس العالم، عندما يقود الأرجنتين تعيد الى الاذهان مواجهات ملحمية بين المنتخبين العريقين.
ففي عام 1974 وقفت الأرجنتين عاجزة أمام «الكرة الشاملة» التي قدّمتها هولندا منذ صافرة البداية حتى النهاية ما أدى الى سقوطها بنتيجة 4-0 لا توفي حتى مدى تفوّق الهولنديين.
كان يوهان كرويف في أوج عطاءاته مفتتحًا ومختتمًا التسجيل في مباراة قدم فيها البرتقالي أداء مذهلا بتكتيكات جديدة أحدثت نقلة نوعية في كرة القدم الحديثة. وساهم هذا الفوز بخروج الارجنتين من الدور الثاني لدور المجموعات (وفق النظام حينها) وتأهلت هولندا الى النهائي لتسقط أمام غيرد مولر وألمانيا الغربية.
- 1978 في غياب كرويف الذي وقع ضحية لمحاولة اختطاف مروعة قبل البطولة، خسرت هولندا النهائي الثاني على التوالي ضد الدولة المضيفة في نسخة استخدمها المجلس العسكري الارجنتيني الوحشي لتبييض صورته.
انتشرت مزاعم التلاعب في نتائج المباريات والضغط السياسي لصالح الأرجنتين طوال البطولة، لكن المنافسة المشدودة والعنيفة في بعض الأحيان كادت تبتسم لهولندا لو لم يصد القائم تسديدة روب رنسنبرينك في اللحظة الأخيرة.