

مدير الوساطة العقارية بـ «العدل» لـ «العرب»: تسهيل إجراءات التسجيل والترخيص لـ «الوسطاء»
تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي ومواكبة قرارات التملّك والانتفاع بالعقارات
توفير الخبرات النوعية والمتخصصة.. والإقبال على المهنة يكشف عن آفاق واعدة للقطاع
عانى سوق الوساطة العقارية خلال الفترة الماضية من حالة عشوائية، نتيجة تدخل غير المختصين فيها، لكن وزارة العدل تعمل على ضبط هذا السوق، عبر تسهيل إجراءات التسجيل والترخيص للوسطاء العقاريين القطريين، وترى الوزارة أن الإقبال على مهنة الوساطة يكشف عن آفاق واعدة بهذا القطاع، ما يتطلب تنظيم الوساطة العقارية، وتوفير الخبرات النوعية والمتخصصة للقطاع. «العرب» التقت السيد خالد حسن المحشادي، مدير إدارة الوساطة العقارية في وزارة العدل، وعدد من الوسطاء والخبراء العقاريين، الذين أجمعوا على أن تنظيم أعمال الوساطة من شأنه أن يحدّ من العشوائية و»تجار الشنطة» في هذا السوق. وأشاروا إلى أن الوزارة تقوم بجهود متميزة في اختيار وتدريب وتأهيل الوسطاء العقاريين، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على القطاع، الذي يُتوقع أن يشهد نهضة كبيرة خلال الفترة المقبلة، مع بدء تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها.

كشف السيد خالد حسن المحشادي مدير إدارة الوساطة العقارية في وزارة العدل، عن توفير العديد من التسهيلات لإجراءات التسجيل والترخيص للوسطاء العقاريين القطريين، بهدف تطوير مهنة الوساطة العقارية، والمساهمة في إيجاد مكاتب عقارية قطرية متطورة، توفر قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتشكل بيئة مناسبة لإعداد وتأهيل وسطاء عقاريين ملمين بأحدث التجارب والممارسات الناجحة في مهنة الوساطة العقارية.
وأوضح المحشادي في تصريحات لـ «العرب»، أن إدارة الوساطة العقارية، وبناء على توجيهات سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وضعت برنامجاً تدريبياً متكاملاً لتأهيل الوسطاء العقاريين القطريين، استفاد منه حتى الآن خمس دفعات، شارك بها نحو 100 من المتقدمين لأعمال الوساطة العقارية، تم الترخيص لمعظمهم ويجري إنهاء إجراءات الترخيص للآخرين، كما يجري متابعة تنفيذ البرنامج من خلال دورات يتم تنفيذها بمركز الدراسات القانونية والقضائية للمتقدمين لأعمال الوساطة، ممن تنطبق عليهم شروط الترخيص للوسطاء، سواء كانوا وسطاء طبيعيين أو اعتباريين.
وأشار إلى دعم الوزارة لأعمال الوساطة العقارية، وتشجيع الوسطاء العقاريين القطريين لمواكبة النمو والتوسع الذي يشهده القطاع العقاري في الدولة، وتعزيز جاذبيته الاستثمارية وتسهيل معاملات البيع والشراء في ضوء القرارات المهمة التي صدرت بهذا الخصوص، وأحدثها قرار تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، مشيراً إلى التنسيق مع إدارة التسجيل العقاري في وزارة العدل، لتقديم كافة التسهيلات للوسطاء العقاريين في مجالات البيع والشراء، والمتطلبات ذات الصلة بنشاط التداول العقاري في الدولة.
وقال إنه تيسيراً على المواطنين الراغبين في مزاولة المهنة، والوسطاء والمكاتب المشتغلة حالياً، فقد تم إطلاق صفحة للتسجيل عبر الموقع الرسمي الإلكتروني للوزارة، يتم من خلالها استقبال كافة الطلبات وبطريقة سهلة.
وحول مجالات تدخل إدارة الوساطة العقارية لدعم المتعاملين بالقطاع العقاري، قال المحشادي إن الإدارة تتولى كل ما يخص أعمال مهنة الوساطة، سواء من حيث التراخيص والمتابعة، أو من خلال الإجراءات المتعلقة بالخدمات العقارية، مشيراً إلى أنه سيتم تخويل بعض المسؤولين عن شؤون الوساطة العقارية صفة مأموري الضبط القضائي، لضبط وإثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة للقانون رقم 22 لسنة 2017، لا سيما ممارسة الوساطة دون ترخيص.
ونوه بأن قانون الوساطة العقارية تم إعداده ليواكب تطلعات المتعاملين بالقطاع العقاري، ولذلك جاء مراعياً للمصلحة العامة، كما تم وضع شروط لمزاولة المهنة، أهمها أن يكون الوسيط قطري الجنسية وكامل الأهلية وحسن السيرة والسلوك، وأن يؤدي يميناً قانونية، وأن يجتاز دورات تدريبية واختبارات سيتم وضعها لأصحاب المهنة، كما نص القانون على نظام للمساءلة التأديبية، بحيث يوفر القانون ضمانات للمتعاملين في حال مخالفة الوسيط العقاري للشروط الواردة في القانون، وستكون هذه العقوبات رادعة، كما تم قصر نشاط الشركة المرخص لها على ممارسة أعمال الوساطة العقارية، وألا تقل نسبة مساهمة الشريك أو الشركاء القطريين عن 51 % من رأسمالها، وأن تتخذ مقراً ملائماً مخصصاً لمزاولة مهنة الوساطة العقارية.
وتابع المحشادي: في هذا الصدد تعمل الوزارة على توفير الخبرات النوعية والمتخصصة بالقطاع العقاري، فنحن نأمل من صاحب المهنة أن يكون مساهماً في تنمية القطاع، وليس مجرد وسيط بين البائع والمشتري، وأن يكون مساهماً بخبرته وتجربته في الترويج للسوق العقاري والتعريف بمقدراته وإمكاناته الكبيرة والمميزة، خاصة في ضوء جهود التطوير العقاري، التي تتم من خلال بناء مدن حديثة ذكية ومتطورة، ومزودة بأحدث مواصفات البنية التحتية المتقدمة وشبكات الاتصالات والمواصلات المتطورة.
ولفت إلى أن وزارة العدل تركز في هذا المجال على الخبرات التي تخدم القطاع العقاري، مضيفاً: وكما ذكرت نحن نأمل أن يكون الوسطاء المرخصون شركاء في تنفيذ القرارات الاستثمارية التي تخدم القطاع، ولدينا آفاق واعدة للاستثمار من خلال السماح لغير القطريين بتملك العقارات في 16 منطقة حق انتفاع لمدة 99 سنة، و9 مناطق تملك حر، وهذه المناطق متاحة بطبيعة الحال للمواطنين في مختلف مجالات الاستثمار كالبيع والشراء والتأجير.
ويرى مدير إدارة الوساطة العقارية في وزارة العدل، أن حجم الإقبال على مهنة الوساطة يكشف عن آفاق واعدة بهذا القطاع، حيث بلغ عدد الوسطاء العقاريين الذين قاموا بالتسجيل لممارسة المهنة حوالي 300 وسيط، فيما لا يزال باب التسجيل مفتوحاً عبر الصفحة الرسمية لتسجيل الوسطاء العقاريين، وجدد الترحيب بكل من يجد في نفسه الكفاءة والخبرة لمزاولة هذه المهنة، بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويحقق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 لتحقيق التنمية المستدامة

خليفة المسلماني: جهود متميّزة لـ «العدل» في تنظيم المهنة
اعتبر الخبير والوسيط العقاري خليفة المسلماني، أن تحديث القوانين ووضع آلية جديدة، وإنشاء إدارة مختصة بالوساطة العقارية، كلها نجاحات لوزارة العدل، وأوضح أن هذه الخطوات من شأنها أن تجعل الوساطة العقارية مقننة، وأن تكون واضحة، فلا يكون السوق مفتوحاً لأي شخص، ولا تكون مهنة الوساطة العقارية مهنة من لا مهنة له.
ونوه المسلماني بأن ثمة شروطاً لعمل الوسيط العقاري، من بينها عامل الخبرة والثقة والأمانة والإخلاص في هذا العمل، خاصة وأن الوسيط العقاري يتعامل مع واحد من أهم أركان الاقتصاد، فيمكن أن يضع الوسيط غير المتمتع بالخبرة الكافية أسعاراً تضر بأصحاب العقارات وتخسرهم مبالغ كبيرة، وهي من مساوئ العمل بغير خبرة في هذا المجال المهم.
وأثنى الخبير والوسيط العقاري على جهود وزارة العدل بإنشاء إدارتين، هما إدارة الوساطة العقارية وإدارة الخبراء، منوهاً بأنه مع مزيد من التفعيل للقوانين في العام المقبل، سيكون لذلك مردود متميز.
وأشار إلى أن وزارة العدل تدقق في المتقدم لمهنة الوساطة، من حيث المستوى التعليمي وحسن السيرة والسلوك والمؤهلات والخبرات، إضافة إلى أنه يخضع لدورات مختلفة، مشيراً إلى أن الوزارة حريصة على تشجيع المواطنين على العمل في الوساطة العقارية بصورة رسمية تحفظ حقوقهم.
وحول عملية التملك لغير القطريين، قال المسلماني: عدة جهات تقوم بعمل الوساطة العقارية، فثمة شركات تمارس مهنة الوساطة العقارية، مثل شركة الديار وشركة لوسيل وبعض الشركات العقارية الأخرى، ويوثق المشتري أوراقه من الجهات الرسمية، للحصول على الميزات التي تتوفر لمشتري العقارات. وأضاف أن الشخص يحصل على الميزات التي يوفرها القانون خلال ساعة من شراء العقار.

علي النعيمي: تخليص السوق من «السماسرة السائبين»
قال الخبير والوسيط العقاري علي محمد الحمدة النعيمي، إن التطور الذي يشهده العالم أوجب أن يكون هناك تطور مماثل في أعمال الوساطة العقارية، بحيث يكون الوسيط العقاري ذا درجة من العلم، وأن يكون قادراً على استخدام الأجهزة الحديثة في عمليات إتمام صفقات البيع، وهذه الاشتراطات مهمة، وأراها ضرورية، ولا بد أن يتبعها الوسيط العقاري.
وأضاف النعيمي، أن الاشتراطات الموضوعة من شأنها ضبط السوق العقاري في قطر، فيما يتعلق بالسماسرة السائبين، ممن ليس لهم علاقة بالقطاع، حيث سيكون هناك ضبط لهم ورقابة صارمة عليهم، إضافة إلى توقيع جزاءات قانونية لمن يخالف الاشتراطات الموضوعة.
وأوضح أن الوسيط العقاري يمكن أن يكون ضمن مكتبه أشخاص آخرون، ويدفع لكل منهم رسوماً، وتصدر وزارة العدل لهم بطاقات، بما يسهم في تنظيم عمل الوساطة.
وشدد على أهمية الرقابة بعمل الدورات المختلفة للوسطاء العقاريين، وأن يحصلوا على البطاقات المخصصة لهم، من أجل تضييق الخناق على غير المرخصين من العاملين في الوساطة.
وحول عمليات التدريب التي تنظمها وزارة العدل للوسطاء العقاريين، قال النعيمي: التدريب لا بد منه ليكون الوسيط العقاري مطلعاً دائماً على كافة التطورات، وليكون الوسيط قادراً على القيام بعمله على أكمل وجه.

فهد المريخي: لسنا مجرد وسطاء.. بل شركاء في العملية الاستثمارية
قال السيد فهد بن سالم المريخي، رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات العقارية، إن قطر تتميز اليوم بمناخ استثماري مشجع وجاذب لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية الراغبة في استثمار آمن.
وأضاف أن قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 28 لسنة 2020 بتحديد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها، وشروط وضوابط ومزايا وإجراءات تملكهم لها وانتفاعهم بها، أحدث نقلة نوعية في مناخ الاستثمار بشكل عام، ويرى أن الفوائد المترتبة على هذا القرار لا تخص القطاع العقاري فحسب، وإنما تستفيد منها باقي القطاعات الأخرى كالتجارة والنقل والصناعة والتعليم، فالمستثمر الذي يتملك أو ينتفع بالقرار هو مستثمر استراتيجي، وينظر إلى النشاط الاقتصادي من منظور أوسع، ولذلك فالقرار يخدم مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتوقع المريخي حصول قفزة نوعية في الاستثمار المحلي بسوق العقار، بعد اكتمال الرفع التدريجي للقيود محلياً وعالمياً، حيث إن حركة الاستثمار بشكل عام لا تزال هادئة، وإن بدأت تشهد انتعاشاً ملحوظاً، لكن القيود التي لا تزال مفروضة على الحركة تحد من الإقبال المتوقع، ولذا نحن متفائلون باستقطاب المستثمرين بعد اكتمال الرفع الكامل للقيود.
وثمّن الخبير العقاري جهود وزارة العدل في تسهيل الإجراءات، وفتح مكتب للتملك والانتفاع بالعقارات في اللؤلؤة، ومبادرتها بالترخيص للعديد من الوسطاء العقاريين اللذين يعتبرون عوناً لدعم القطاع العقاري، مضيفاً: نحن لا ننظر إلى هذا المجال كمجرد وسطاء، وإنما كشركاء في العملية الاستثمارية، وتنمية بلدنا الغالي على قلوبنا جميعاً.
وقال إن حجم التداول العقاري بالسوق يؤكد جاذبية القطاع، رغم التحديات التي واجهها في ظل الجائحة، حيث تكشف بيانات نشرة التداولات العقارية للربع الأول من العام الحالي الصادرة عن وزارة العدل، أن حجم تداول العقارات في عقود البيع المسجلة لدى إدارة التسجيل العقاري خلال الربع الأول من العام الحالي قد بلغت 5.961 مليار ريال، بنمو نسبته 16 % عن الفترة المناظرة من العام الماضي، والتي شهدت تنفيذ صفقات بقيمة 5.15 مليار ريال، وهذه القيمة تؤكد أن قطاعنا العقاري مستمر في نموه، وسيواصل هذا النمو في ظل القوانين والتشريعات الجديدة، التي تصبّ في مصلحة تطوره وازدهاره وجاذبيته.