إطلاق «مشاريع الإنعاش المبكر» بين قطر وبرنامج الأمم
محليات
09 ديسمبر 2015 , 01:33ص
قنا
شهد سعادة الفريق ركن بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس السوداني وسعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أمس،مراسم توقيع اتفاق إطلاق مشاريع الإنعاش المبكر بين دولة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي بمقتضاه يقوم البرنامج ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى بتنفيذ عدة مشاريع بدارفور في المرحلة الأولى، لتشمل مجالات الصحة والتعليم والمياه والإصحاح والطرق وتوفير الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، والعودة الطوعية للسكان والسلام؛ وذلك تنفيذاً لاستراتيجية تنمية دارفور التي تم تبنيها في المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة الإعمار والتنمية بدارفور الذي استضافته دولة قطر.
ووقع عن دولة قطر سعادة الدكتور أحمد بن محمد المريخي، مدير إدارة التنمية الدولية بوزارة الخارجية، والسيدة مارتا روبيتس المنسق المقيم للشؤون التنموية والإنسانية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
كما تم توقيع اعتماد المشاريع من قِبَل اللجنة التوجيهية المكلفة من مجلس إدارة المانحين لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور.
ووقع عن السلطة الإقليمية لدارفور رئيسها سعادة الدكتور التيجاني السيسي وعن الحكومة السودانية سعادة الدكتور أمين حسن عمر رئيس مكتب متابعة سلام دارفور.
من ناحية أخرى أقام مواطنو ريفي ولاية شمال دارفور احتفالا شعبيا كبيرا، مساء أمس، بمنطقة أبوشقرة بالولاية تكريما لسعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود؛ تقديرا وعرفانا بدور قطر أميرا وحكومة وشعبا في عملية السلام والتنمية في دارفور.
وخاطب سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء، الاحتفال شاكرا لجماهير ومواطني ريفي الفاشر بولاية شمال دارفور هذا التكريم، معربا عن تقديره لكل الجهود التي بذلتها اللجنة الشعبية التي نظمته ولكل من شارك فيه.
وأضاف سعادته قائلا لهم: «نحن من يجب عليه أن يكرمكم لأنكم ارتضيتم السلام وحافظتم عليه، فنحن نقوم بواجبنا تجاهكم يا أحفاد من كسوا الكعبة المشرفة من قبل في فترة من الفترات وقدمتم الخير الكثير في وقت من الأوقات».
وشدد سعادته على التلازم الوثيق بين الأمن والسلام والتنمية، داعيا إياهم لأن يكونوا يدا واحدة وصفا واحدا، متعاونين على البر والإحسان، مدافعين عن السلام في كل الأوقات.
واستعرض جملة المشاريع التنموية والخدمية التي تم افتتاحها في إطار مبادرة قطر لتنمية دارفور خلال المرحلة السابقة في عدد من ولايات دارفور، مبينا أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ 10 قرى أخرى نموذجية بمجمعات متكاملة خدمية للعائدين من النازحين واللاجئين.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء : «إن قطر خصصت كذلك مبلغ 50 مليون دولار للبدو والرحل لتعليم أبنائهم واستقرارهم»، معربا عن سعادته أن يرى السلام والاستقرار في دارفور وهو ما تعبر عنه مثل هذه الاحتفالات والمشاريع التي يتم افتتاحها.
ونوه الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس السوداني وعدد من المسؤولين بالسلطة الإقليمية وحكومة ولاية شمال دارفور، بثمار وثيقة الدوحة للسلام في دارفور التي يجني أهل دارفور الآن خيراتها تنمية وإعمارا.
وشارك في احتفال التكريم، الفعاليات السياسية والأهلية والشعبية والتشريعية والعائدون من اللاجئين والنازحين وطلبة المدارس ومجالس الولاية المحلية والريفية واتحادات المرأة والشباب وحشد كبير من جماهير الولاية.
من ناحية أخرى افتتح سعادة الفريق أول ركن بكري حسن صالح، وسعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، مجمع الخدمات المتكاملة بقرية تابت النموذجية بمحلية طويلة في شمال دارفور وذلك في إطار مبادرة دولة قطر لتنمية دارفور.
تم الافتتاح وسط احتفالات شعبية ورسمية لافتة وحضره سعادة الدكتور التيجاني السيسي رئيس السلطة الإقليمية لدارفور وولاة ولايات دارفور وعدد من الوزراء والمسؤولين السودانيين وسعادة السيد راشد بن عبدالرحمن النعيمي سفيرقطر لدى السودان والفعاليات الشعبية والأهلية والتشريعية المختلفة في دارفور.
وعقب الافتتاح قام سعادة النائب الأول للرئيس السوداني وسعادة نائب رئيس مجلس الوزراء، بجولة على مختلف مرافق المجمع النموذجية، واستمعا إلى شرح من القائمين عليها حول ما توفره من خدمات ومشاريع صحية وتعليمية للتمكين الاقتصادي والسكن النموذجي والوئام الاجتماعي وتمكين الأسرة، فضلا عن خدمات المياه والمساجد وغيرها من المشروعات المدرة للدخل.
وأعرب سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود عن بالغ سروره بمشاركته في الاحتفال بمناسبة افتتاح المجمع الخدمي بقرية تابت، في إطار المشاريع التي تقيمها دولة قطر في دارفور للمساهمة في التوطين وإعادة الإعمار وتشجيع العودة الطوعية للنازحين واللاجئين.
وقال سعادته في الكلمة التي ألقاها في الاحتفال: إن قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، «حفظه الله» حرصت، خلال المفاوضات التي سبقت اعتماد وثيقة الدوحة للسلام في دارفور والمرحلة التي أعقبتها، على إيلاء إعادة الإعمار والتنمية الأولوية القصوى، مشيراً إلى أن الوثيقة قد ضمنت الترتيبات اللازمة لذلك.
وأوضح أن قطر عملت على تنظيم المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور بالدوحة في أبريل عام 2013، ودعت الجهات المعنية إلى توفير خطط واضحة تركز على الاحتياجات الأكثر إلحاحاً لأهل دارفور، ووضع خارطة طريق للخروج من الأزمات الإنسانية إلى تحقيق التنمية طويلة الأمد.
ونوه بأن قطر عملت أيضاً في هذا السياق على تنفيذ بعض البرامج التي تهدف إلى تلبية احتياجات ورغبات النازحين، واللاجئين، والمحاربين السابقين، والفئات الأخرى المتأثرة بالحرب، من حيث توطينهم ودمجهم في المناطق التي نزحوا منها، وتوفير الخدمات الأساسية لهم، وتحسين سبل كسب العيش للراغبين منهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية.
ومضى سعادته قائلا : «لقد كان اهتمامنا بمشاريع الإنعاش المبكر حاضراً باعتبارها خططا عاجلة تهدف إلى توطيد السلام، والحيلولة دون العودة إلى دائرة العنف، والمساعدة في معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وتشجيع خطط إعادة الإعمار، فضلاً عن تحفيز الشركاء على المساهمة في هذه المشاريع».
وأشار سعادته إلى أنه علاوة على ذلك فإن هذه الأنشطة ستوفر محطات لربط مرحلة الإنعاش المبكر أو العودة إلى الحالة الطبيعية، بمرحلة إعادة الإعمار والتنمية، وهو ربط مهم لتسريع تنفيذ مشاريع التنمية الرئيسية في هذه المرحلة.
وأكد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء في هذا الخصوص أنه لهذه الأسباب مجتمعة قامت قطر ببناء خمسة مجمعات خدمية في قرى رونقتاس، وارارا، وبلبل تمباسكو، وأم ضي، وتابت، بتكلفة فاقت 31 مليون دولار، افتتحت منها رسمياً ثلاثة مجمعات، وها هي تفتتح اليوم مجمع وحدة تابت الإدارية بقراها الثماني والعشرين، فيما سنفتتح غداً إن شاء الله مجمع قرية أم ضي.
وأكد أن قطر حريصة أن تقدم هذه المجمعات خدمات متكاملة لمناطق العودة الطوعية الدائمة، عبر توفير الظروف المناسبة لاستدامة هذه العودة الطوعية، وذلك عن طريق تقديم الخدمات الصحية، والتعليمية، وخدمات المياه، وخدمات الأمن، بالإضافة إلى توفير وحدات سكنية للعاملين في هذه المرافق.
وأوضح سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، أنه نظراً لما لمسته قطر من رغبة الأهالي في الخروج من المعسكرات، والعودة إلى قراهم بعد أن اكتووا بجحيم المعسكرات، وعلى ضوء نجاح المجمعات الخدمية التي تم افتتاحها، قررت دولة قطر إنشاء (10) قرى خدمية أخرى بتكلفة 70 مليون دولار، مبينا أن الأعمال التحضيرية قد بدأت بالفعل لبناء هذه القرى.
وأكد سعادته أن هذه المرافق تحتاج إلى كوادر مدربة من الأطباء والمعلمين المتمرسين، ورجال الشرطة المؤهلين لضمان استمرار عملها وتقديم خدماتها للأهالي وبصفة مستمرة، ونتوقع أن تتحمل السلطة الإقليمية وحكومات الولايات مسؤولية توفير الكوادر الملائمة لهذه المنشآت حتى يجني أهل دارفور ثمارها.
وناشد سعادته القائمين على أمر هذه المرافق التركيز بصفة خاصة على إشراك منظمات المجتمع المدني المحلية في أنشطة هذه المجمعات، وتعزيز قدراتها من خلال بناء القدرات، وحشد الموارد والأنشطة الأخرى ذات الصلة، لتمكينها من الإسهام بفاعلية في البرامج التي تتم في هذه المجمعات.
ودعا سعادته بصفة خاصة أن تستهدف هذه المرافق الفئات الضعيفة من ذوي الاحتياجات الخاصة مثل النساء والأطفال والعائدين وكبار السن وذوي الإعاقة والمرضى، من حيث تقديم المساعدات والخدمات العاجلة والحرجة لهم.
وتابع «إننا نريد لهذه المجمعات أن تتحول إلى مراكز لمشاريع التمكين، تعمل على تحقيق أهداف خاصة، منها تحسين المستوى المعيشي للأسر، وحل مشكلات الشباب، والعمل على تطوير قدراتهم، وخلق فرص العمل المناسبة لهم لتحقيق مبدأ الاعتماد على الذات، وتطوير الواقع الزراعي، بالإضافة إلى تمليك الأسر معينات الإنتاج حتى تعود أسرا منتجة».
وأعرب سعادته عن أمله في أن تصبح هذه المراكز نواة لمشاريع الوئام الاجتماعي من خلال مؤتمرات الإدارة الأهلية، وبناء وتأسيس خلوات القرآن، وفتح فصول محو الأمية، وإيجاد مساحات صديقة للأطفال، وإقامة المناسبات الرياضية للشباب، وإنشاء صناديق كفالة الأيتام وذوي الإعاقة، كل هذا لتغدو قرى التوطين جاذبة للنازحين.
وقال سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود: إننا نعوّل كثيراً في هذه المرحلة على نجاح مشاريع الإنعاش المبكر كخطوة هامة نحو التنمية المستدامة، لافتا إلى أن الناس بحاجة ماسة لمعايشة نتائج هذه المشاريع على حياتهم اليومية.. مضيفا أنه «في إطار توسيع دائرة مشاريع الإنعاش المبكر، فقد أعطت دولة قطر أولوية قصوى لمسألة المياه؛ وذلك لأن تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار والتأهيل، ومقتضيات العودة الطوعية، واستقرار العائدين، تعتمد بصورة مباشرة على توفير المياه النقية سواء كان لأغراض شرب الإنسان والحيوان، أو أنماط الحياة المعيشية الأخرى».
وأوضح أن قطر قامت في هذا الصدد بتنفيذ مشاريع حفر آبار المياه بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية في بعض المناطق التي تعاني من نقص في المياه بقيمة (3) ملايين دولار في 11 محلية، كما وقعت اتفاقيات مع شركاء دوليين آخرين لتنفيذ مشروعات مياه أخرى كبرى في دارفور.
ونوه سعادته، بأن قطر تعهدت بالمساهمة في مشاريع للبدو الرحل بقيمة (50) مليون دولار للمساعدة في عودة النازحين منهم، بما في ذلك تنفيذ مشاريع التعليم، والرعاية الصحية، والتدريب، واستقرارهم، وتمكينهم من الوقوف على أقدامهم، وإعالة أنفسهم وأسرهم مرة أخرى.
وشدد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء، على أن قطر مستمرة في الوفاء بتعهداتها التي أعلنتها في مؤتمر المانحين، «وتعمل على تسريع قيام بنك دارفور للتنمية الذي أعلن عنه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «حفظه الله» برأسمال وقدره 2 مليار دولار في أقرب الآجال، وحث الدول المانحة على الوفاء بالتزاماتها التي أعلنت عنها في مؤتمر المانحين، واستقطاب المزيد من الدعم، والعمل على إلحاق شركاء آخرين لعملية إعادة الإعمار والتنمية».
وأشاد سعادته في سياق ذي صلة بدور المنظمات الخيرية القطرية التي قامت بتنفيذ هذه المشروعات في إطار مبادرة دولة قطر بدارفور، مؤكداً أن هذه المنظمات ومنها جمعية قطر الخيرية وجمعية الهلال الأحمر القطري ومؤسسة الشيخ عيد الخيرية ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية (راف) قد وقفت على كل مراحل تنفيذ عملية البناء والتأسيس.
وأكد سعادته عزم قطر على الوفاء بالتزامها بمساعدة أهل دارفور في سعيهم للاستقرار، وتعويض سنين النزوح والمعاناة والحرمان، حاثا إياهم في الوقت نفسه على ضرورة تجاوز الخلافات والصراعات القبلية المؤسفة، والتركيز على إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والاعتماد على النفس، وليس ذلك على أهل دارفور ببعيد.
كما حيا سعادته مواطني محلية طويلة التي توجد بها قرية تابت النموذجية، مؤكداً من جديد حرص دولة قطر وقيادتها الرشيدة ومنذ التوقيع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، على إعادة إعمار وبناء ما دمرته الحرب.
وأعلن أن مركز القرية الصحي سيتحول العام القادم إلى مستشفى بكامل خدماته الصحية.. موضحا أن قطر قررت من خلال هذه الزيارة شراء المنتجات التي تنتجها الأسر في المحلية لتمكينها من الاستمرار في الإنتاج وكذلك تصديرها للخارج.
وقال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء: «عملية السلام في دارفور بدأت بكم وانتهت بكم أيضاً بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور التي تم إقرارها من خلالكم، فأنتم قد تمسكتم بالسلام ويجب ألا يشغلكم عنه أمر آخر، فساعدوا أنفسكم أولا لتجدوا مساعدة الآخرين، من واجبنا وحق لكم علينا أن نكون معكم، فساعدونا بالمحافظة على هذه المنجزات لتكون لكم ولأجيالكم القادمة».
واختتم سعادته كلمته: «نقول للحركات التي لم توقع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، عليكم أن تدافعوا عن السلام لأنه هو الذي ينهي الحرب وهو الذي يبني ولا يدمر، عليكم أن تنتهزوا هذه الفرصة وتتمسكوا بها لكم ولدارفور التي خرج منها العلماء وقدمت العون من قبل في كل مكان».
وأكد النائب الأول للرئيس السوداني أن وثيقة الدوحة ستظل مفتوحة، وقال: إن من يريد الانضمام لركب السلام عليه أن يذهب إلى الدوحة للتوقيع عليها هناك.
من جانبه، قال رئيس السلطة الإقليمية لدارفور: إنه بفضل وثيقة الدوحة للسلام في دارفور قد اتسعت عملية سلام دارفور واتسعت رقعته معلنا عن تنفيذ 315 مشروعا تنمويا، على أن يتم خلال المرحلة المقبلة تنفيذ 622 مشروعا أخرى في ولايات دارفور الخمس.