سوق واقف بدرب الساعي يقدم الحرف التراثية التقليدية

alarab
محليات 09 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
افتتحت عصر أمس، بدرب الساعي، فعالية سوق واقف، وقد خصص لها مكان فسيح فيه العديد من المحلات والأماكن الأكثر شهرة في هذا السوق الأثري المتواجد بقلب الدوحة. وتأتي فعالية سوق واقف من أجل تقديم نموذج مصغر للسوق الأكثر شهرة بالدولة، حيث يتم تقديم الفقرات الفنية والألعاب الشعبية وعروض للأزياء القطرية القديمة، بالإضافة إلى الأنشطة التجارية والحرف اليدوية التي احترفها الأجداد قديماً، ومنها سلال الخوص والمنسوجات وأسرة الأطفال (المهود)، ولعبة العرائس الخاصة بالبنات ويطلق عليها في الموروث الشعبي «البطّولة»، ونقش الخزفيات وصناعة الذهب والحفر على الخشب والسدو وخياطة وتطريز الملابس التراثية القديمة وأعمال الجبس وحرفة صناعة الصناديق المبيتة، وصناعة نماذج المحامل التقليدية، بالإضافة إلى الأنشطة الحديثة ومنها بيع البخور والعود والعطور ومستلزمات زينة المرأة والبيت القطري من فرش وأنسجة وأدوات، بالإضافة إلى لوحات فنية تشكيلية واقعية، توثق للموروث الثقافي القطري بأنامل فنانين مهرة. وقامت «العرب» بجولة في «سوق واقف» الذي دبّت فيه الحيوية والنشاط، سواء من قبل التجار وأصحاب المحلات و الزوار من نساء ورجال وأطفال الذين هبوا لاستكشافه منذ الساعات الأولى. وفي هذا الصدد، التقت «العرب» الصانع التقليدي عبدالله الحداد، الذي ترك محله إلى حين بسوق الحرف بسوق واقف، وجاء إلى درب الساعي، ليقدم لزواره عن قرب ما تجود به يداه رفقة مساعديه، إذ افترش مدخل باب محله ومن حوله «المصائد بأحجام مختلفة وبراقع للطيور بألوان وأشكال زاهية، فضلا عن مشغولات يدوية، كلها من مواد طبيعة. وقال: «تعودنا على المشاركات في المناسبات المتعددة سواء في الداخل أو الخارج، واليوم الوطني مناسبة عزيزة علينا ونحاول ألا نفوت هذه الفرصة العظيمة من أجل إبراز التراث القطري». وأبرز الحداد، أنه يصنع «الفخ» والذي كان يستعمله «هل قطر» قديماً في الصيد وفي الخليج أيضاً خاصة أيام الربيع عندما تمر بالبلد الطيور المهاجرة، فضلا عن القنص. ودائماً ما يزين الصانع التقليدي عبدالله الحداد كلامه بالمقولة التي سرت على الألسنة وهي تعتز بالماضي، وعينها ترنو للمستقبل: «اللي ماله أول ماله تالي»، و «أنه متمسك بالصناعة اليدوية التقليدية رغماً ما زحف من آلات وحداثة في صناعتها، من أجل التبيان للجيل الحالي كيف كان الأجداد يصنعون ما يستخدمونه بأيديهم». ويسر الحداد، أن سلعته تلقى رواجاً، ويبيعها بأثمنة رمزية، وأن الكل يعي قيمة ما يقع بين يديه من تحف من الماضي الجميل. واستقدم محل «غيث للسيوف الجوهر»، أفضل ما لديه من سيوف من أجل تقريبها من جمهور درب الساعي. وحول الهدف من مشاركته في سوق واقف بدرب الساعي، أبرز صاحب المحل أن للسيوف دوراً مهماً في حياة الإنسان القطري قديماً وحديثاً، فإذا كانت تعتبر رمزاً للشهامة فإن الاحتفاء والاحتفال باليوم الوطني لا يكتمل إلا بالسيوف التي يستخدمها الرجال في العرضة، بالإضافة إلى تقديم «الكراكيش»، وهي نياشين تزين السيوف، ويكون لرؤيتها وهي في يد صاحبها رفقة السيف ذات منظر جميل، كاشفاً أن الأسعار في المتناول وتبدأ من ألفين فما فوق، وأن ذلك راجع إلى الجودة والإتقان في إنجازه، وبشغل يدوي خالص على الطراز القديم، وأنه لا يتعرض للصدأ، وأن هناك بعض السيوف منقوش عليها آيات قرآنية وزخارف محددة، فضلا عن صناعة سيوف تحت الطلب وبالزخارف التي يريدها الزبون. ومثلما يقدم محل غيث سيوفاً ذات جمالية، فإنه اعتنى بتزيين جدرانه ببعض اللوحات الفنية القشيبة وبها رسومات لسيوف بأسماء معينة من قبيل: السيف الهلالي و «سيف حدب عريض». وجاء في كتيّب تعريفي لما يقدمه: «كان للسيف مكانة رفيعة وعظيمة للإنسان العربي المسلم منحته التبجيل والإجلال لهذه القطعة من السلاح فبرع بالتفنن في صناعتها»، كاشفاً أنه قام بتطويرها، بغرض تصنيع سيوف في دولة قطر محلية الصنع وعلى تصاميم وزخارف إسلامية ونباتية وهندسية. ويشارك أيقونة سوق واقف، والغواص الأشهر في تاريخ قطر الحديث، سعد إسماعيل خليفة الجاسم صاحب متجر للأحجار واللؤلؤ بـ «سوق واقف»، في فعاليات درب الساعي، ويحيط بمكتبه أصداف من أحجام وألوان شتى، ويتدلى على صدره المشبك الذي عادة ما يستعمله غواصو اللؤلؤ للحيلولة دون دخول الماء في أنوفهم. يقول: «أول مرة أشترك في درب الساعي في سوق واقف»، مثنياً على التنظيم الجيد، وهو ينتظر الزوار ليقدم لهم ثقافة معرفية عن تجارة اللؤلؤ وطرق استخراجه.