

سيكون لأفريقيا خمسة مدربين وطنيين في نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في واقعة قد تؤدي إلى حدوث تغيير في العقلية ومنح المزيد من الفرص للمدربين القادمين من داخل القارة. وتشارك الكاميرون وغانا والمغرب والسنغال وتونس في كأس العالم في قطر هذا الشهر بقيادة مدرب وطني، ما يمثل تحولا جذريا في مواقف مسؤولي اللعبة داخل أفريقيا. وفي السابق، كان يقود مدربون من أوروبا أو أمريكا اللاتينية المنتخبات الأفريقية في كأس العالم بأغلبية ساحقة.
وفي 2010، عندما كان لأفريقيا ستة منتخبات في النهائيات، كان مدرب منتخب الجزائر هو الوحيد الوطني بينما في نهائيات 1998، كان جميع ممثلي قارة أفريقيا الخمسة تحت قيادة مدربين من أوروبا.
وكان تفضيل تعيين مدربين من خارج القارة هو القاعدة لعقود من الزمن، سواء في صفوف المنتخب الوطني أو حتى على مستوى الأندية أيضا، لكن هذا الاتجاه أصبح الآن موضع تساؤل شديد.
حدث تحول واضح مقارنة بما كان عليه الوضع في كأس العالم في روسيا قبل أربع سنوات، حيث كان سيسي واحدا من اثنين فقط من مدربي منتخبات أفريقيا في كأس العالم 2018 بينما كانت المنتخبات الأفريقية الثلاثة الأخرى تعتمد على مدربين من الأرجنتين وفرنسا وألمانيا.
وتغير الانطباع عن المدربين الأفارقة عقب نجاحهم في المسابقات القارية في السنوات الأخيرة.
وفي آخر نسختين لكأس الأمم الأفريقية، كان المنتخب الفائز تحت قيادة مدرب أفريقي، أما في آخر سبع نسخ لدوري أبطال أفريقيا فحصد اللقب مدرب من داخل القارة أيضا.
وعيّن المغرب المدافع الدولي السابق وليد الركراكي في منصب المدرب قبل شهرين بعد أن قاد الوداد البيضاوي للفوز بدوري الأبطال في مايو الماضي.
وسيقود الكاميرون ريجوبير سونج، الذي يعد من بين أكثر لاعبيها مشاركة في المباريات الدولية، أما تونس فسيقودها جلال القادري، وبالنسبة لغانا فسيكون مدربها هو اللاعب الدولي السابق أوتو أدو.

وهبي الخزري: مواجهة فرنسا في المونديال حلم تحقق
عندما اتخذ وهبي الخزري قرار الدفاع عن ألوان تونس عوضاً عن الانتظار للحصول على فرصة اللعب مع فرنسا، لم يكن يتخيّل بأن القدر سيحقق له «حلم» مواجهة بلده بالتبني على أهم مسرح كروي على الإطلاق. بجملة «أنا سعيد للغاية»، استقبل الخزري خبر وقوع منتخب تونس في نفس مجموعة فرنسا خلال نهائيات مونديال قطر، مضيفاً «الفرنسيون هم الأوفر حظاً ونحن بعيدون عنهم لكننا كبرنا أيضاً من خلال اللعب في الدوري الفرنسي».
واعتبر مهاجم مونبلييه الجديد أن اللعب في الدوري الفرنسي «حلم الكثير من اللاعبين وأن نواجههم (الفرنسيين) في كأس العالم هو حلم سيتحقق أيضاً بالنسبة لي».
وباستثناء تجربة مع سندرلاند الإنجليزي تخللتها إعارته لرين، أمضى الخزري، المولود في أجاكسيو، كامل مسيرته الكروية في فرنسا حيث بدأ مشواره مع الفئات العمرية لباسيتا (2008-2014) ثم انتقل لبوردو (2014-2015)، قبل الانضمام الى سندرلاند الذي أعاره لرين في صيف 2017، ممهداً الطريق أمامه للبقاء في بلده بالتبني مع سانت إتيان (2018-2022) وأخيراً مونبلييه.
- «أتمنى التأهل مع فرنسا» - وعبّر ابن الـ31 عاماً عن «ثقتي ببلادي، بموطني. أظهرنا خلال كأس العالم الماضية أننا تمكنا من مجاراة إنجلترا وتلقينا هدفاً في الثانية الأخيرة (1-2). نحن قادرون على فعل أشياء جميلة. نحن لسنا مرشحين لكني أتمنى أن يكون بمقدورنا التأهل عن هذه المجموعة مع فرنسا».
وسيكون الخزري مركز الثقل في تشكيلة «نسور قرطاج» والمدرب جلال القادري الذي يعول على الخبرة التي اكتسبها هذا اللاعب المقاتل في الملاعب الفرنسية، لمحاولة التأهل عن هذه المجموعة التي تضم الدنمارك وأستراليا إضافة الى «الديوك» أبطال العالم.
ورغم أنه بدأ مسيرته الدولية عام 2009 بألوان المنتخب التونسي لتحت 20 عاماً، قرر مدرب منتخب فرنسا لتحت 21 عاماً إريك مومبارتس استدعاءه لمباراتين في تصفيات كأس أوروبا تحت 21 عاماً ضد رومانيا وسلوفاكيا.

سونغ يحقق المعجزة مع الأسود غير المروضة
بدأت مسيرة المدرب ريغوبير سونغ بمعجزة، وأعقبتها أخرى لأسطورة كرة القدم الكاميرونية الذي وجد نفسه مجدداً في خدمة الأسود غير المروضة، أجمل قصة حب في حياته.
في مباراته الثانية على رأس الإدارة الفنية لمنتخب بلاده، نجح سحر سونغ مرة أخرى في الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال قطر، بهدف من كارل توكو إيكامبي ليهزم الجزائر (2- 1 بعد التمديد) التي كانت سجلت للتو هدف التعادل، فعوّضت الكاميرون الخسارة صفر- 1 ذهاباً ولحقت بركب المتأهلين إلى العرس العالمي.
عندما أصيب المدافع العملاق بسكتة دماغية عام 2016، تجمعت دولة بأكملها من أجل الصلاة له فاستعاد عافيته. اليوم، في سن السادسة والأربعين، هو الشخصية الرائدة في حملات صحة القلب في بلده.
يتمتع ريغوبير سونغ باهاناغ، بالإضافة إلى ألقابه (في التسمية) الكثيرة، بشعبية جارفة والعديد من الأرقام القياسية في كرة القدم الكاميرونية وحتى الأفريقية.
يحمل سونغ الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع الأسود غير المروضة (137 مباراة)، وهو أيضًا اللاعب الوحيد الذي شارك في ثماني نهائيات لكأس الأمم الأفريقية (فاز مرتين في عامي 2000 و2002)، ولم يلعب أي شخص في القارة السمراء أكبر عدد ممكن من المباريات في العرس القاري: 36 مباراة.
مدافع قوي وقتالي، كما أنه اللاعب الأوّل الذي طُرد مرتين في نهائيات كأس العالم قبل أن ينضم إليه الفرنسي زين الدين زيدان. بعد رؤيته للون الأحمر ضد البرازيل في سن السابعة عشرة في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، في مباراته الثانية، حصل على بطاقتين صفراوين في المباراة ضد تشيلي في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول لمونديال فرنسا عام 1998.
أخيرًا، هو الأفريقي الوحيد مع مواطنيه وزميليه السابقين صامويل إيتو (أصبح رئيسًا له، على رأس الاتحاد الكاميروني للعبة) وجاك سونغو شاركوا أربع مرات في العرس العالمي (1994 و1998 و2002 و2010).
روى لموقع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) «مشاركتي في أربع نسخ لكأس العالم تجعلني أشعر بالفخر أكثر».