اشتباكات جديدة في بغداد رغم دعوات للتهدئة

alarab
موضوعات العدد الورقي 09 نوفمبر 2019 , 01:57ص
وكالات
اندلعت الاشتباكات مجدداً بين قوات الأمن العراقية ومحتجين مناهضين للحكومة في بغداد، أمس الجمعة، رغم دعوة للهدوء أطلقها أكبر مرجع ديني بالبلاد، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه السلطات أكبر أزمة خلال سنوات. وقال مراسلون من «رويترز» إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت على حشود من المحتجين كانوا يضعون خوذات ودروعاً في شارع رئيسي بوسط العاصمة مما أدى إلى تفرقهم وإصابة بعضهم. واندلعت الاحتجاجات في بغداد، في الأول من أكتوبر، بسبب قلة فرص العمل وضعف الخدمات، وسرعان ما امتدت إلى المحافظات الجنوبية. وبدأت قوات الأمن في إطلاق الرصاص الحي لفض المظاهرات فور اندلاعها تقريباً، وقُتل أكثر من 260 شخصاً وفقاً لأرقام الشرطة والمسعفين.
وقال المرجع آية الله العظمى علي السيستاني، إن قوات الأمن مسؤولة عن أي تصعيد في العنف، وحث الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت.
ولا يتحدث السيستاني في الشأن السياسي إلا في أوقات الأزمات، ويتمتع بتأثير واسع في الرأي العام بالعراق ذي الأغلبية الشيعية.
وقال ممثل عن السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء: «المحافظة على سلمية الاحتجاجات بمختلف أشكالها تحظى بأهمية كبيرة، والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنبوا استخدام العنف، لا سيما العنف المفرط، في التعامل مع المحتجين السلميين، فإنه لا مسوغ له ويؤدي إلى عواقب وخيمة».
ولم تهدئ كلمات السيستاني المحتجين الذين ينظر بعضهم لرجل الدين الشيعي باعتباره جزءاً من النظام السياسي والديني الذي يرونه سبباً في معاناة الكثير من العراقيين.
وقالت امرأة تشارك في احتجاج ببغداد، قُتل ابنها في اشتباكات وقعت مؤخراً: «خطاب المرجعية لا يفيد ولا يضر. هما عم يرمون علينا ويقتلون والمرجعية تقولنا سلمية... يقولنا احنا واقفين معكم استمروا.. وما سوى شيء».
وأجج رد فعل السلطات العنيف الغضب الشعبي. وذكرت «رويترز» أن جماعات تدعمها إيران شاركت في الحملة على المحتجين نشرت قناصة الشهر الماضي.
ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، الجمعة، أن الرصاص الحي لا يزال يستخدم في التصدي للاحتجاجات، بل إن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُلقى مباشرة على المحتجين بدلاً من قذفها فوقهم تسببت في مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً.
وعرض أطباء في مستشفيات على «رويترز» صوراً بالأشعة لعبوات غاز مسيل للدموع وقد اخترقت جماجم محتجين.
وحذر السيستاني من وجود «أطراف وجهات داخلية وخارجية... قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الحالية لتحقيق بعض أهدافها». ولم يذكر تفاصيل.
وأضاف: «إن أمام القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فرصة فريدة للاستجابة لمطالب المواطنين وفق خارطة طريق يُتفق عليها، تنفذ في مدة زمنية محددة، فتضع حداً لحقبة طويلة من الفساد والمحاصصة المقيتة وغياب العدالة الاجتماعية، ولا يجوز مزيد المماطلة والتسويف في هذا المجال، لما فيه من مخاطر كبيرة تحيط بالبلاد».
ولم يفلح تخصيص إعانات للفقراء وتعهدات بمحاكمة المسؤولين الفاسدين وتوفير المزيد من فرص العمل للخريجين في تهدئة المحتجين، الذين تشمل مطالبهم وضع نظام انتخابات جديد واستبعاد جميع القادة السياسيين الحاليين.