مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية يستضيف يوسف ذنون
ثقافة وفنون
09 نوفمبر 2015 , 01:19ص
عبد الغني بوضره
أطلق مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية مساء أمس الأول أولى فعالياته الثقافية بندوة «الخط المكي في القرون الثلاثة الأولى للهجرة: أساس الخطوط الموزونة» حاضر فيها الباحث يوسف ذنون، خبير المخطوطات والخطوط والآثار والفنون الإسلامية.
حضر الندوة، سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وعدد من الباحثين والمهتمين بالخط العربي.
وتعرض الخطاط يوسف ذنون أثناء محاضرته بالشرح والتفصيل لبدايات انتشار الخط العربي في مكة المكرمة، انطلاقا من الخط الذي أُطلِق عليه: «القلم المكي» أي الخط المكي، فضلا عن حديثه عن بدايات الخط العربي الذي صحب نزول القرآن الكريم، والخطوط التي سادت في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، التي انطلقت من مكة المكرمة في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم باسم الخط المكي، لافتا أنه أول الخطوط العربية، وكان يتبع في رسمه أسلوبان:
- الأول في كتابة المصاحف.
- الأسلوب الثاني، وهو الكتابات اليومية في كافة نواحي المتطلبات الأساسية، مشيرا إلى أنه جرى التركيز على كتابة المصاحف بالخط المكي واتخذ مسارين خلال القرنين الأول والثاني
وأوضح الباحث يوسف ذنون، أنه صحب هذا المسار القرآني إضافة وليس تطورا، وهو العلامات التي ضبطت القراءة القرآنية، أولا في الحركات التي وضعها أبوالأسود الدؤلي (ت 69هـ) وهي نقاط حمراء للفتحة والكسرة والضمة والتنوين، ثم أعقب ذلك نقاط الإعجام خاصة إعجام يحيى بن أبي يعمر العدواني (ت 90هـ) ونصر بن عاصم الليثي (ت 89هـ) في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق، وذلك سنة 75هـ، ذاكرا أنه جاء بعدهم الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 135هـ) فوضع أشكالا جديدة للضبط اللغوي بالإضافة لبعض علامات الضبط الإقرائي، ولكنها لم تُستعمل مع الخط المكي في القرون الثلاثة الأولى، ولكنها سادت بعد ذلك إلى يومنا هذا، وهي التي لازلنا نستعملها في كتاباتنا اليوم.
وتوقف ضيف مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية، مليا عند مسار الخط السريع «المشق»، مبرزا أنه كان لينا بعكس الخط المكي الذي كان مبسوطا، لذلك تطور بعد ذلك في نهاية القرن الثاني والثالث إلى الخطوط التي سميت «الكتابة المنسوبة» وعلى رأسها خطوط: الثلث، والمحقق، والنسخ، والريحان، والتواقيع، والرقاع، والتي ساد بعضها إلى الوقت الحاضر.
إلى ذلك، عرج الباحث يوسف ذنون على بعض المصطلحات التي هي بحاجة إلى إعادة نظر في مدلولها، منها مصطلح الخط الكوفي، الذي يطلق على الخطوط الموزونة والمعروفة بأصلها المكي، إذ إن الواقع -بحسب ذنون- أن الكوفة ليس لها دخل في تطور الخط خلال العصور، وجاءت هذه التسمية في القرن السابع الهجري وما بعدها، وكان إطلاقها نتيجة عدم المعرفة الدقيقة لأسماء الخطوط في عصورها المختلفة، ولذلك قيل في هذه «الخط الذي يسمى في زماننا بالخط الكوفي».
وأخذت المخطوطة المكتشفة للقرآن الكريم والمعروفة باسم «مصحف جامعة برمنجهام»، حيزا من المحاضرة والنقاش، حيث تناولها الباحث الخبير في الخطوط يوسف ذنون، بالمقارنة مع خطوط مصاحف القرون الثلاثة الأولى، ليذهب إلى أنها ليست من القرن الأول الهجري على أقل تقدير.
وفي ذات السياق، أكد ذنون، أنه لا وجود لخط في المصادر التاريخية اسمه «الخط الحجازي» وإنما هي تسمية أطلقها المستشرقون نتجت عن عدم إلمامهم بأنواع الخطوط العربية شأنهم في ذلك شأن إطلاق خط النسخ على خط الثلث.
وأثناء النقاش، شدد المتدخلون على أهمية تعلم الخط العربي بأنواعه، فضلا على أهميتها لدى الباحثين الجامعيين الذين يتصدون بالتحقيق لنفائس المخطوطات العربية القديمة.
يذكر أن الندوة التي نظمها مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية، أشرف على تنظيمها الدكتور علي عفيفي علي غازي مدير تحرير مجلة رواق التاريخ والتراث التي تصدر عن المركز، وأدارها الأستاذ محمد همام فكري مدير المركز، وعقب عليها الأستاذ الدكتور جمال محمود حجر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الإسكندرية.
وكان الأستاذ محمد همام فكري، قد وطأ للندوة بكلمة، مؤكداً فيها على أهمية المحاضرة، بسبب قلة البحوث التي تعرضت لبدايات الخط العربي، ومن هنا ارتأى مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية، افتتاح باكورة أعماله الثقافية بندوة تتعرض لبداية انتشار الخط العربي في مكة المكرمة في خطها الذي عُرف باسمها، وأن الندوة من أجل إلقاء الضوء على هذا الموضوع.