تربويون وأولياء أمور: احترام المعلم وهيبته فضيلة مفقودة لدى فئة غير قليلة من الطلبة
تحقيقات
09 نوفمبر 2014 , 06:44ص
أكد خبراء في التربية والتعليم ومعلمون وأولياء أمور أن احترام المعلم وهيبته فضيلة مفقودة لدى فئة غير قليلة من الطلبة، وأكدوا في حديث لـ «العرب» أن التفكك الأسري يلعب دورا حاسما في الفهم الخاطئ من قبل بعض الطلبة للعملية التعليمية؛ حيث يغيب دور الوالدين في توجيه الأبناء، ويعتبر بعض الطلبة أن التطاول على المعلم وتضييع وقت الحصص الدراسية يعد أمرا يفاخر به بين أقرانه، هذا إضافة لضعف تنفيذ العقوبات المنصوص عليها في القوانين التربوية.. كما يلعب أصدقاء السوء دورا سيئا في تنامي ظاهرة تنمر الطلبة على المعلمين، إضافة لتغير نظرة المجتمع لمهنة المعلم، وتهاون الأهل، وتدليلهم لأبنائهم، واعتبار رضا الطالب عن المعلم البرهان الوحيد على جدارته.
وبين خبراء في التربية والتعليم لـ «العرب» أن هناك 5 عوامل تتشابك في ظاهرة ضياع وضعف هيبة المعلم عند الطلبة؛ وهي أدوار الأسرة والمدرسة والمجلس الأعلى للتعليم والبيئة المحيطة بالطالب كالأصدقاء والمخالطين، إضافة لشخصية المعلم نفسه، مشيرين إلى أن منظومة التربية والتعليم تحتاج لتضافر الجهود وتوحيدها لتحقيق بنود العملية التربوية التعليمة، وإن أي حلقة مفقودة في هذه المنظومة يعني خللا في بنية المجتمع وشخصية رواد المستقبل، فلولا المعلم ما كانت الأجيال القادمة والسابقة قادرة على بناء البلد ونهضته، وأن تجريد المدرسة من صلاحيات تأديب الطلبة، سيسهم في ضياع هيبة المعلم وضعف دوره داخل الصف الدراسي وفي إنشاء جيل قادر على صناعة الحياة والمستقبل المشرق.
الدوحة - ولي الدين حسن
وأوضح عدد من المتحدثين أن الإجراءات التي تتخذها المدارس ليست لا تزال غير كافية لترسيخ هيبة المعلم واحترامه في نفوس الطلبة؛ وأرجعوا ذلك إلى التفكك الأسري وعدم غرس العادات والقيم الحميدة التي تعتمد على مشاركة الأطفال في المجالس واحترام الكبير وصاحب العلم والمعرفة وتقدير المعلم وتوقيره حتى يتمكن من أداء دوره الحقيقي في إنشاء جيل قادر على مواجهة مشكلات الحياة والعصر الحديث وتحقيق الأهداف الكبرى للأمة.
ونوهوا إلى أن المدارس الأجنبية تختفي فيها تلك الظاهرة لأن إدارة المدرسة تستخدم الترهيب والترغيب في العملية التعليمة من كافة الأنشطة التي يفضلها الطلاب ويقبلون عليها، ومن الجهة الأخرى فإن قرارها بالفصل يكون نهائيا ولا رجعة فيه مع تكرار السلوك السلبي للطلاب المشاغبين.
وأوضحوا أن لائحة السلوك التي منعت الضرب نهائياً، تطالب المعلم بأن يعامل الطلاب معاملة حسنة، وهي تتضمن معايير تربوية تمنع الإساءة للطالب بدنياً ونفسياً. كما أنها تدعو المعلم، في حال اكتشافه سلوكيات غير سوية لدى الطالب، إلى إبلاغ الإدارة، وبحث حالة الطالب، ودوافعه للشغب، أو التلفظ بألفاظ غير مقبولة، لعلاجها من خلال الاختصاصيين الاجتماعيين، والتواصل مع ذويه قبل أن تتفاقم المشكلة، معتبرين أن ذلك غير كافٍ عملياً.. حيث يتواجد أعداد كبيرة من الطلبة يحتاجون لجهود كبيرة في التربية وتقويم السلوك تجاه المعلمين.
واستغرب أولياء أمور في اتصالات تلقتها الصحيفة أخيراً «العلاقة الباردة» بحسب وصف أحدهم، بين المدرسة والمنزل، لافتين إلى أن الاكتفاء بتوجيه الخطابات الرسمية عند ارتكاب الطالب مخالفة، ما يعكس رغبة إدارة المدرسة في إخلاء جانبها من المسؤولية، في حين أن المفترض بها هو إدراكها حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في بناء شخصية الطالب، وتقويم سلوكه.
المسؤولية مشتركة
بداية تحدث السيد صندح النعيمي صاحب ترخيص ومدير مدرسة الأحنف بن قيس الإعدادية المستقلة للبنين أن مسؤولية وجود تلك الظاهرة ترجع إلى 5 عوامل أولها هي الأسرة وغياب دور الرقابة من الأب والأم الذين شغلتهم أمور الحياة والسفر إلى عدم الرقابة على تصرفات الأطفال وعدم غرس احترام المعلم والمربي ومن هو أكبر منه سنا مشيراً إلى أن غرس الاحترام يبتدئ من الأسرة ومشاركة الطفل في مجالس الكبار وتعويده على أسلوب مخاطبة الكبار واحترامهم بداية بالجلوس إلى أسلوب وطريقة التحدث معهم إلى آداب الطعام والأكل والشرب وكل شيء من مناحي الحياة. وأشار النعيمي إلى أن دور الأب في تلك المرحلة أكبر بكثير من الأم والمدرسة إذ هي التي تبني شخصية الطفل وتعلمه احترام كافة أفراد المجتمع وعدم التفرقة بين الناس حسب الجنسيات أو القبائل أو الديانات أو اللون أو موقع العمل.. فسلوك الطفل يرجع إلى طبيعة تعامل الأسرة والبيئة المحيطة كالأصدقاء الذين يعيش معهم، فأصدقاء السوء يجرون الطلبة إلى المهالك.
وأرجع النعيمي ظاهرة عدم احترام المعلم في جانب منها إلى الاعتماد على عاملة المنزل بشكل كبير في إكساب الطفل عادات وتقاليد خارجة عن ثقافتنا وتقاليدنا، فهو منذ ولادته يتعلم ويقتبس بسرعة رهيبة كل ما يدور حوله ومن الطبيعي أن السلوك الذي تقوم به مربية المنزل ينعكس بشكل مباشر على الطفل خاصة في اللهجات الغربية التي نسمعها من الطلاب بل ويتطور الأمر إلى الديانات.
وقال النعيمي: إن على الأم القيام بدور التربية وإكساب الطفل مهارة التواصل مع الآخرين واحترامهم وأن يكون هادئا ولا ينتقد الآخرين مؤكداً على ضرورة إبعاد الأطفال عن الخلافات الأسرية والبيئة التي تحيط به من مشاكل عائلية أو قبلية كما أن على الأب مشاركته في كافة نواحي الحياة.
وعن غياب الضرب في المدارس أوضح النعيمي أننا لا نستخدم الضرب أو الإيذاءات النفسية للطلاب ولكننا نحاول الوصول إلى حلول للمشكلة حتى لا ترجع الظاهرة مرة أخرى والعقوبات التي تتخذها المدرسة كفيلة بفصل الطالب إذا استنفدنا كافة الحلول وتحويله إلى مدرسة أخرى.
وأشاد النعيمي بالخطوات التي اتخذها المجلس الأعلى للتعليم من تحديد عدد أيام الغياب وتطبيق كافة العقوبات الإدارية للطلاب دون استثناء وعلى الجميع حتى يكون هناك رادع لكل الطلاب لكي نخرج جيلا قادرا على الالتزام والحفاظ على القانون الذي هو سمة الدول المتقدمة.
وأرجع النعيمي سلوك بعض الطلاب إلى التقليد الأعمى لبعض الطلاب من سلوكيات تعصبية بين الطلاب بعضهم البعض واستخدام الممنوعات داخل المدرسة من تدخين وسويكة وما خلافها، مشيراً إلى أنه قد تصل بعض الحالات إلى وجود أدوات حادة داخل حوزة الطلاب لاستخدامها في مشاكل التي قد تحدث بين الطلاب وبعضهم الآخر وعلى إدارة المدرسة حل الموضوع بشكل ودي ولا بد من تصالح الطلاب مع بعضهم حتى لا تكون هناك ضغائن فيما بينهم.
المرحلة الأشد خطورة
وقالت الباحثة والناشطة الاجتماعية الدكتورة ذهيبة السليطي: إن أكثر المراحل التي يكون فيها الطالب أكثر عنفا ومشاكل هي المرحلة الإعدادية حيث يكون الوعي والإدراك عنده ضعيفا ويكون أكثر نشاطا ولكن تطبيق اللائحة السلوكية أسهم بشكل كبير في تقليل عدد أيام الغياب وقلل من المشاكل.
وأوضحت السليطي أن المدارس الأجنبية تقل فيها تلك الظاهرة كونها تزيد من الأنشطة اللاصفية في اكتشاف الطاقات للطلاب ومن ثم تحدد له هدفا يسعى بمقتضاه إلى تحقيقه وتشجعه على ذلك من خلال المكافأة المعنوية والمادية.
وأكدت السليطي أن المسؤولية الأخرى تقع على عاتق المدرسة وأصدقاء السوء فالأولى تقوم بعملية التعليم والتربية في كافة النواحي وتتخذ الإجراءات التي تتعلق بالمخالفات الأولى والثانية وتوجيه إنذار شفوي للطالب وتحويله إلى الاختصاصي لدراسة الأسباب التي تعود إلى سلوك الطالب ومشاكله الأسرية لتوجيه خطاب إلى ولي الأمر، أما عن المخالفات الثالثة والرابعة فإن دور المدرسة يتم بمشاركة الجهات الخاصة من المجلس الأعلى للتعليم أو عمل محضر لإثبات الواقعة ومن ثم تقوم الجهات المختصة بأمورها، مشيراً إلى أننا نقوم بإخطار ولي الأمر الذي بدوره علية سرعة تدارك الأمر وحل المشكلة بطريقته الخاصة فهو الشخص الوحيد المنوط إليه توجيه العقوبات الجسدية لابنه.
الاستقرار الأسري
ومن جهتها قالت مريم العوضي صاحبة ترخيص مدرسة زينب الإعدادية المستقلة للبنات بمنطقة الوعب: لا فرق بين معلم مقيم أو معلم مواطن؛ فالمهنة لها احترامها في الأديان السماوية ودورها في تأسيس قواعد وأسس يعتمد عليها في المستقبل كبير جدا وكافة الدول المتقدمة تعتمد على الاهتمام بالجانب التعليمي وتقدم له كافة الإمكانات لأنه عماد الدولة ونحن نشكر الدولة في كافة المجهودات التي تقوم بها لرفع أسهم التعليم بكافة مراحله عاليا ونحن كتربويين لا نقبل بأي إهانة لمعلم باختلاف جنسيته أو التقليل من شأنه فهو في النهاية معلم ويترك دولته وأسرته مقابل تعليم أجيالنا بعيدا عن العائد المادي ولكن دورهم التعليمي نشيد به.
وأضافت العوضي أن ثقافة الطلاب تختلف من حيث الأسرة والبيئة التي ينشأ فيها فالبعض يعامل المدرس المقيم بنظرة أقل وأنه لا يستطيع الدخول في نزاع مع الطالب كونه ليس له حقوق، مشيرة أن تلك النظرة ترجع إلى الأسرة ونظرتها للعاملين عندها وطريقة معاملتها للمربيات والسائقين أو كافة العمال لديها ومن الطبيعي أن يتأثر الطفل بتلك العلاقة.
وقالت العوضي: إن المشكلة الأساسية تكمن في الآباء فهم يتحملون المسؤولية كاملة عن عدم احترام المعلم، لأن الأساس في احترام المعلم لا بدّ أن يتعلمه الطالب في سنّ مبكرة خلال المرحلة الابتدائية، والمنزل سابقاً كان يساعد على رسم صورة طيبة للمعلم، لكننا الآن نجد الأب هو من يتلفظ بألفاظ سيئة على المعلم أمام الابن، مما يهز صورته كثيراً أمام طلابه.
وأضافت أن بعض الأهالي يتفاخرون بالتعامل السيئ مع المعلم، وأنهم سبوه وأهانوه، وهذا أسلوب مرفوض بشكل قاطع، ويجب احترام صورة المعلم، وتحسينها أمام الأبناء، إضافة إلى أن إدارة المدرسة تضغط على المعلمين من أجل الطالب، وتقف في صفه ضد المعلم.
تعديل السلوك
وأوضح حازم الصاوي نائب مدير مدرية عمر بن عبدالعزيز الثانوية المستقلة: أننا من خلال تجاربنا لسنوات اكتشفنا أن العقاب لا يحل المشكلة وأنسب الطرق هي الوصول إلى الأسباب الرئيسية للمشكلة وغالبا ما تكون تربية الطفل هي التي أوصلته لحالة عدم احترام الآخرين أو السلوك العدواني مع زملائه والتي ينتج عنة الصراع والخلافات فيما بينهم.
وقال الصاوي: إننا نعمل من خلال تعديل السلوك الإيمائي في حالة صدور أي مخالفة سلوكية بتدخل مربي الصف وهو المعلم الأكثر قبولا لدى الطالب ويتم اختياره من قبل الطلاب ويعمل بالتنسيق مع المشرف الاجتماعي ومسؤول التوجيه والإرشاد ونستدعي الطالب لمعرفة أسباب المشكلة، ونقوم بالتواصل مع ولي الأمر لتعديل سلوك الطالب وفقا لمعاير علمية حتى نرفع من قدراته ونساعده على تخطي العقبات بطريقة سليمة.
وأشار الصاوي، رداً على تساؤلات تلقتها «العرب» من ذوي طلاب حول أسباب تراجع الدور التربوي للمدرسة بصفة عامة، والمدرس على وجه الخصوص، إلى أن المعلم كان يحافظ على النظام في الفصل، ويظهر تلاميذه دلائل الخضوع والامتثال لأوامره وتوجيهاته في هدوء وسكون، لأن خطة النظام كانت تقوم على أساس إثارة المعلم لبعض الخوف في نفس المتعلم، فكثيراً ما استخدم التهديد بالعقاب لتحقيق ذلك، أما الآن فقد حدث تغير كبير في المبادئ الأساسية لإدارة الفصل، بسبب منع استخدام أيّ نوع من الشدة أو العقاب الذي يسمح للمعلم بحفظ مكانته، وتحويل الأمر إلى خصم بعض درجات السلوك التي غالباً ما تتراجع إدارة المدرسة عن تنفيذها، بجانب عدم اهتمام الطالب بها.
وأوضح الصاوي أننا مثلا منذ عدة أيام فوجئنا بأحد الطلاب يعتدي على زميله بعنف وعن الاستفسار عن الواقعة وجدنا أنها تندرج تحت الأفكار والمعتقدات الدينية وهذا أمر مرفوض ولا نقبله وقمنا باستدعاء ولي الأمر وتم فصل الطلاب 3 أيام وبعد عودتهما قمنا بجلسة الطلاب مع بعضهم للصلح وشرح معتقدات وأفكار كل واحد منهم لعدم الكيد مرة أخرى لبعضهم وللتواصل مع بعضهم فيما بعد.
فصل الطلاب
وقال عبدالرحمن السويدي طالب بالمرحلة الثانوية: إن الاحترام يرجع إلى البيت والأسرة ولن تقوم المدرسة بدور التعليم والتربية طالما أن العقوبات غير رادعة وكافية، موضحا أن الأمور يتطور ليصل إلى التعدي على المعلمين سواء بالألفاظ أو التعدي بالأيدي وهو أمر مرفوض تماما طالما أن المعلم يقوم بدورة التربوي على أكمل وجه، فضلا عن الضغوط التي يتعرض لها المعلمون من الطلاب سواء النفسية أو الاجتماعية من قبل النظرة المتدنية لبعض الطلاب على أنه مجرد موظف يؤدي دوره قط نظير مبلغ مالي.
وأوضح السويدي أنه من خلال دراسته في الصفوف السابقة، وأنه يلاحظ كيف تتحول المدرسة في كثير من الأحيان، إلى ساحة صراعات بين الطلاب، أو بينهم وبين معلميهم، لافتاً إلى وجود مشكلات شبة يومية بين الطلاب بعضهم البعض أو بين الطلاب والمعلمين، كما يلاحظ أن المكانة الاجتماعية للمعلم في مجتمعنا تراجعت كثيراً، إذ أصبح هناك ما يشبه الهروب الجماعي من العمل في سلك التعليم، فلا يوجد مميزات تشجع على العمل في هذا المجال.
وطالب السويدي بإعطاء المعلم صلاحيات تختصّ بالعقاب والثواب «فقد يكون العقاب النفسي أو الفصل مطلوباً في بعض الحالات، من أجل تصحيح سلوكيات معينة لدى الطلاب. لكن المهمّ ألا يكون ضرباً، لأن الهدف منه هو تخويف الطالب فقط، أما إذا شعر الطالب بأنه لا يوجد أيّ صلاحيات لدى المعلم يمكنه استخدامها في عقابه، فسيشعر بالقوة ويتجرأ على معلمه، ما يفقد المعلم احترامه وهيبته.
التربية الأسرية
وبدوره قال محمد الدوسري طالب في المرحلة الثانوية: إن التربية الأسرية هي الفيصل في احترام الطالب للآخرين وليس للمعلم فقط فغياب التربية السليمة للأطفال يسهم بشكل مباشر وسلبي على طريقة تعامل الطفل أو الطالب مع المجتمع بعد ذلك وعاداتنا وتقاليدنا ترفض تلك الظاهرة.
وأضاف الدوسري أننا نستقبل كل عام آلاف الوافدين وسياسة الدولة لا تفرق بين أحد والجميع سواسية كلا في مهنته ووظيفته، مشيراً إلى أن المعلم له الدور الكبير في تعليم تلك القيادات الموجودة حاليا من أطباء وضباط شرطة ومهندسين وغيرهم من المناصب التي تقوم على أساسها الدولة فلا يمكن أن ينظر إلى المعلم إلا أنه من أعلى المراتب في المجتمع قائلا: «قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا».
وأوضح الدوسري أنه دائما ما يكون أولياء الأمور محرجين من تصرفات أبنائهم لأن البعض يعرف أن خطأه وانشغاله في أمور عمله أو سفره ومشاريعه وشركاته أحدث عنده شرخا كبيرا في العلاقة بينه وبين أسرته وأبنائه وهو الآن يجني حصادها، أضف إلى ذلك أن بعض تصرفات الطلاب لا تكن نتيجة تقصير الوالدين ولكنها ترجع إلى أصدقاء السوء والتقليد الأعمى وحب الخروج عن المألوف وهذه ترجع إلى شخصية كل فرد على حدة ويمكن بالتعليم والشرح تعديلها ولكنها تأخذ وقتا كبيرا.
المعايير السلوكية
وفي السياق ذاته قال حزام الحميداني مدير مدرسة الرازي الإعدادية المستقلة: هناك أربع مخالفات تم تحديدها من قبل المجلس الأعلى للتعليم يتم بمقتضاها معاقبة الطالب وفقا لآلية عمل كل مدرسة وهي المخالفة الأولى يتم تنبيه الطالب شفويا وتكون نتيجة تأخر الطالب عن الموعد المحدد للمدرسة أو الحصة لعدة أسباب أو سلوك سلبي مثل الأكل أثناء الحصة أو العبث بأشياء خاصة بالمدرسة ويتم لفت نظر ولي الأمر عن طريق خطاب.
المخالفة الثانية ويتم استدعاء ولي الأمر وتكون نتيجة الهروب من الحصة أو وجود هاتف جوال مع الطالب والمخالفة الثالثة ويتم تحويل الأمر إلى الاختصاصي ودراسة أسباب المشكلة مع التشديد على ولي الأمر بالمشاركة وإبداء التعاون أو توجيهه العقاب للطالب وتكون نتيجة الهروب من المدرسة أو إتلاف أشياء أو العراق مع الزملاء وأخيرا المخالفة الرابعة وحينها نقوم بالتعاون مع الجهات المختصة والإدارات لتحديد نوع العقاب الذي يصل إلى الفصل أو الإبعاد من المدرسة وتكون نتيجة التدخين أو السويكة أو حيازة ممنوعات داخل المدرسة وما شابهه.
وأضاف الحميداني أن المعلم لا يحصل على الاحترام الذي يستحقه من طلابه، عازياً ذلك إلى أنه لا يعطى الصلاحيات والمميزات نفسها التي تمنح للطالب. وتابع أن العبارة التي ترددها الإدارات المدرسية عند وجود مشكلة بين المعلم وأحد طلابه، عادة، هي ضرورة احتواء الطالب، ومراعاة ظروفه الخاصة ومشاكله.
وقال الحميداني: إنه رغم ارتفاع مستوى طرق التدريس، واستراتيجيات التعلم التي تستخدم في المدارس، فمن الملاحظ انخفاض المستوى الأخلاقي لبعض للطلاب، بسبب انخفاض الدافعية لديهم في التعلم، كما أن ضعف التواصل مع الأهالي يشكل عقبة كبيرة أمام إدارة المدرسة، ورغم استخدام الطرق كافة لتحسين التواصل مع الآباء، خصوصاً أن الطلاب أصبحوا على اطلاع جيد بالقوانين، وهم يعلمون أنها غير ملزمة لهم في كثير من الأحيان، ما يتسبب في إشعارهم بالقوة تجاه معلميهم.
غياب الرادع
وأوضح بندر الهاجري مشرف طلابي: أن السبب الرئيس في وصول العلاقة بين المعلم والطالب إلى هذه المرحلة هو عدم تطبيق المعايير السلوكية بشكل فعال في المدارس، إضافة إلى تجريد المعلم من صلاحياته كافة، وتركه مكبل اليدين في مواجهة ظواهر اجتماعية قد تكون بالغة الخطورة، فلا عقاب أو ردع لتصرفات وسلوكيات الطلاب غير اللائقة، كما أن عدم وجود سياسة واضحة داخل بعض المدارس لإدارة سلوك الطلبة، يجعل المعلم الطرف الأضعف في المعادلة.
ورأى الهاجري أن «مهمة المعلم الأساسية هي التعليم، وليست معالجة مشكلات الطالب الاجتماعية، لأن وقت الحصة ليس من حق طالب بعينه دون الطلاب الآخرين حتى يشغلها المعلم ببحث ظروفه الخاصة»، معتبراً أن سبب ضياع هيبة المعلم وعدم احترام طلابه له، هو عدم إنصاف المعلم في أي مشكلة يقع فيها.
وشدد الهاجري على أهمية عنصري الثواب والعقاب في العملية التربوية، مشيراً إلى أن إلغاء العقاب كلية، بمختلف أنواعه وأشكاله من العملية التربوية، أفقدها أحد أهم مقوماتها مشيراً إلى أن ما يشهده المجتمع المدرسي من انفلات واضح في السلوك يعد أحد إفرازات الخلل البين في استخدام معادلة الثواب والعقاب في المدارس، مشدداً على أن العقاب ضرورة تربوية لا ينبغي التخلي عنها، وفق الضوابط الشرعية والتربوية.
وأضاف أن المدرس كان يمثل مجموعة من القيم والأخلاقيات، وكان له حضور وهيبة في نفوس الطلاب، كما كان للمدرس دور أساسي في رسم شخصية الطالب، مطالباً بأن يلجأ المدرس للعقاب بعد أن يستنفد وسائل التواصل كافة، خصوصاً أن فقدانه هيبته أحدث خللاً في منظومة التعليم منوها أن الظاهرة تختفي في المدارس الأجنبية للترغيب والترهيب في العملية التعليمية من أساليب عقاب تصل للفصل نهائيا أو استخدام برامج تحبب الطالب في المدرسة والمعلم.