في ثالثة فعاليات موسم الندوات .. مطالب بترسيخ «التفكير النقدي» لمواجهة التأثير الرقمي

alarab
في ثالثة فعاليات موسم الندوات .. مطالب بترسيخ «التفكير النقدي» لمواجهة التأثير الرقمي
المزيد 09 أكتوبر 2026 , 12:08ص
محمد عابد

دعا المشاركون في الندوة الثالثة ضمن فعاليات «موسم الندوات» في نسخته الخامسة، الذي تنظمه وزارة الثقافة بالشراكة مع عدد من المؤسسات الأكاديمية إلى تعزيز الوعي بآليات عمل الخوارزميات، وترسيخ التفكير النقدي في التعامل مع المحتوى الرقمي، مؤكدين أهمية دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية في حماية وعي الأجيال الجديدة من التأثير غير الواعي للمنصات الرقمية.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها وزارة الثقافة بعنوان «سلطة الخوارزميات في تشكيل السرديات وبرمجة العقول»، بمشاركة الدكتور عبدالرحمن الحرمي، استشاري تربوي وأكاديمي، والسيد محمد سالم، إعلامي عراقي ومدرب استشاري، وأدارتها الإعلامية إيمان الكعبي، مديرة الملتقى القطري للمؤلفين، بحضور عدد من المسؤولين والسفراء والمثقفين والمهتمين.
وأكدت إيمان الكعبي أن التكنولوجيا تجاوزت كونها وسيلة تقنية لتصبح فاعلًا مؤثرًا في صياغة أنماط التفكير والسلوك، مشيرة إلى أن الخوارزميات لم تعد تكتفي بنقل المعلومات، بل أصبحت تشكل السرديات وتصنع الاهتمامات وتؤثر في الرأي العام، ما يفرض تعزيز أدوات التفكير النقدي وحماية الوعي الإنساني والثقافي. وأوضح الدكتور عبدالرحمن الحرمي أن مواجهة سلطة الخوارزميات لا تعني رفض التكنولوجيا، وإنما امتلاك الوعي الكافي لفهم آليات تأثيرها، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا تمثل «كنزًا معرفيًا وثروة معلوماتية»، لكن طريقة استخدامها تحدد ما إذا كان الإنسان سيظل مسيطرًا عليها أم يخضع لمساراتها. وحذر من التأثير المتدرج في وعي الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن التضليل لا يقتصر على اختلاق المعلومات، بل قد يتم عبر عرض جزء من الحقيقة وإغفال أجزاء أخرى، فيما قد يرفض البعض المعلومات الموثقة إذا تعارضت مع قناعاتهم. كما حذر من تأثير الاستخدام المكثف للهواتف في «جيل السرعة»، موضحًا أن الخطر لا يكمن في كثرة المعلومات فقط، بل في قدرة الخوارزميات على تحديد ما يراه المستخدم ويستهلكه.

فقاعات التصفية
وبيّن الحرمي أن الخوارزميات تبني صورة دقيقة عن المستخدم من خلال بياناته وسلوكه، ثم تستخدمها للتنبؤ باهتماماته وتحديد المحتوى الذي يظهر أمامه، بما يؤدي إلى نشوء «فقاعات التصفية» التي قد تحد من تعرضه لوجهات النظر الأخرى. وأكد أن المستخدم قد يتغير دون أن يدرك ذلك نتيجة التعرض المستمر لمحتوى يتم اختياره وفق سلوكه الرقمي.
وشدد الحرمي على أن مواجهة تأثير الهواتف والخوارزميات لا تبدأ بالمنع، وإنما بحضور الأسرة وتواصلها مع الأبناء، داعيًا الوالدين إلى مشاركة أبنائهم عالمهم الرقمي والحوار معهم. ولفت إلى أن الهواتف حولت بعض البيوت إلى «غرف منفصلة»، داعيًا إلى تحويل مخرجات الندوة إلى خطوات عملية تستهدف الأسرة والمدرسة وتعزز الوعي الرقمي لدى النشء.
من جانبه، أوضح محمد سالم أن الإعلام الرقمي والخوارزميات تجاوزا جذب انتباه المستخدم إلى التأثير في مشاعره وقراراته وتوجهاته، من خلال تحليل اهتماماته وأنماط تفاعله وتقديم محتوى يتناسب مع تفضيلاته. ودعا إلى ممارسة التفكير النقدي وطرح أسئلة حول سبب ظهور المحتوى للمستخدم، وما الذي دفع الخوارزمية إلى اقتراحه، محذرًا من التأثير التدريجي عبر تكرار الرسائل ودمج المعلومة بالترفيه.
وأشار سالم إلى أن المستخدمين قد يسهمون، من حيث لا يدركون، في انتشار المحتوى السلبي، لأن الخوارزميات تقيس حجم التفاعل ومدة بقاء المستخدمين على المنصة، ولا تميز بالضرورة بين التفاعل المؤيد والرافض. وأوضح أن إعادة نشر المحتوى المثير للجدل أو التعليق عليه بهدف انتقاده قد يسهم في زيادة انتشاره، داعيًا إلى عدم منح المحتوى السلبي مزيدًا من التفاعل.
وأكد أن كل تفاعل مع المحتوى يمثل معلومة تستخدمها المنصات لتحديد ما سيظهر للمستخدم لاحقًا، بما في ذلك مدة المشاهدة والإعجاب والتعليق والمشاركة. ودعا إلى استخدام الخوارزميات بصورة واعية من خلال دعم المحتوى المعرفي والثقافي المفيد، والانتقال من الاستهلاك السلبي للمعلومات إلى الاستخدام النقدي والواعي للمنصات الرقمية.  ويختتم «موسم الندوات» الخامس يوم الأحد المقبل في جامعة لوسيل بندوة بعنوان «أسرار رحلة الحديث النبوي عبر القرون.. ألف عام من الحفظ والتحقيق»، يقدمها العالم الدكتور بشار عواد.