

إن العين عضو خارجي معرّض بشكل كبير لعوامل ممرضة متعددة قد تسبب التلوث والالتهاب لكن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، لذلك فللعين آلية دفاع خاصة بها تشمل الدموع التي تعمل على غسل العين من المواد الغريبة والتي تحتوي على مواد قاتلة للجراثيم وهذا هو سبب دمع العين عند ملامستها جسم غريب، وللعين آلية دفاع أخرى هي الأهداب والأجفان التي تستعمل كدرع يحمي العين من البيئة المحيطة بها حيث إن الأجفان تنغلق بسرعة ولا ارادياً عند اقتراب أي شيء من العين لتحميها.
ومع ذلك فإن التهاب العيون مرض شائع جداً وخاصة في فصل الصيف حيث الحرارة العالية والرطوبة الشديدة والجو الذي يحمل الغبار والأتربة الأمر الذي يؤدي إلى جفاف العيون (نقص افراز أو زيادة تبخر) ويؤدي أيضاً للتأثير على الغدد الدهنية والدمعية المسؤولة عن ترطيب العين وتشكيل الحاجز الدمعي الذي يحمي أقسام العين الظاهرة (الملتحمة والقرنية).

ويقول الدكتور مؤزر يوسف إبراهيم اخصائي طب العيون في مركز ام صلال الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إن التهاب العيون مرض شائع جداً ويكون ناجما عن عدوى جرثومية أو فيروسية أو فطرية، وسنعرض هنا الأنواع الأكثر شيوعاً التي تواجهنا في عياداتنا وفي فصل الصيف او باقي فصول السنة وهو ما يستدعي زيارة طبيب العيون عند الإصابة باي مرض لانه الوحيد المخول بالكشف وتحديد نوع الدواء.
«التهاب الملتحمة»
وهو أكثر التهابات العين شيوعاً، والملتحمة عبارة عن طبقة رقيقة من الأنسجة تغطي بياض العين والجفون من الداخل وهو مرض معد وقد يصاب الشخص في عين واحدة أو كلتيهما، وتشمل أنواع التهاب الملتحمة ما يلي:
-الفيروسية: يصيب البالغين أكثر من الأطفال وهو النوع الأكثر شيوعًا من التهاب الملتحمة.
-البكتيرية: تصيب الأطفال بشكل شائع.
-التحسسية: تحدث عندما تدخل مسببات الحساسية إلى العين، مثل غبار الطلع أو الغبار أو وبر الحيوانات الأليفة.
كما يمكن أن يسبب التهيج الناتج عن دخول مادة كيميائية أو جسم غريب في العين التهاب الملتحمة.
تشمل أعراض التهاب الملتحمة، دموعا وافرازات مخاطية من العين، والجفون منتفخة متقشرة ملتصقة معًا وخاصة عند الاستيقاظ من النوم، واحمرارا بالعين وحكة في عين واحدة أو كلتا العينين، مع الشعور بوجود رمل أو جسم غريب في العين.
«التهاب القرنية»
القرنية هي الطبقة الخارجية الشفافة من الجزء الملون من العين، وهي محمية بالحاجز الدمعي وطبقة خلايا تمنع دخول الجراثيم إليها، وأكثر أسباب التهاب القرنية هو العناية غير الجيدة للعدسات اللاصقة، حيث ان ارتداء العدسات اللاصقة لفترة طويلة وعدم تنظيفها وتخزينها بشكل صحيح يزيد من فرصة دخول الجراثيم إلى القرنية، مما يؤدي إلى التهاب القرنية وتندبها وفقدان الرؤية إذا لم نقم بالمعالجة الدوائية المناسبة.
ويمكن أن يكون التهاب القرنية فيروسيا أو جرثوميا أو فطريا أو طفيليا (وهو خطير ويمكن أن يؤدي للعمى ويحدث عند الذين لا يعتنون بنظافة العدسات اللاصقة جيداً أو يقومون بالاستحمام أو السباحة وهم يرتدون العدسات اللاصقة).
وتشمل أعراض التهاب القرنية احمرارا وتهيجا وألما في العين، وشعورا بجسم غريب في العين، وحساسية وخوفا من الضوء إضافة الى الرؤية الضبابية، مصاحبة لإفرازات دمعية لزجة.
«التهاب الأجفان»
وعن التهابات الاجفان يقول الدكتور مؤزر يوسف، يمكن أن يكون الالتهاب بالجفن بشكل كامل أو أن يصيب جريب رمش أو غدة دهنية. وتشمل الأسباب العدوى الجرثومية (التي تحدث عندما يلمس الشخص عينه ويده ملوثة) والحساسية وانسداد الغدد الدهنية في الجفون (نتيجة جفاف العين بتعرضها للأجهزة اللوحية والهواء والاتربة) وبعض الأمراض الجلدية.
اما الاعراض فهي تشمل، احمرارا وتورما في كامل الجفن أو بشكل كتلة حمراء مؤلمة لها نتوء يشبه البثرة (دمل).
وحكة في الجفن مع دموع وحرقة في العين، وقشورا في قاعدة الأهداب على حافة الأجفان، وتستجيب أعراض التهاب الجفن إلى الرعاية المنزلية، حيث يمكن للشخص استخدام كمادات دافئة لمدة 10 دقائق أربع مرات في اليوم مع إجراء تدليك للجفن أو الدمل بلطف كما أن التنظيف المنتظم للجفون والرموش بالماء وشامبو الأطفال مفيد.
«الوقاية من الالتهاب «
توجد بعض الطرق التي تستطيع من خلالها حماية نفسك من الإصابة بالتهابات العين ومنها:
-غسل اليدين جيداً قبل لمس العين، وعدم فرك العين وغسلها بالماء البارد عند الشعور بحكة فيها.
-العناية الجيدة بالعدسات اللاصقة ونظافتها وعدم استخدامها لمدة طويلة ونزعها عند الشعور بأي وخز أو ألم أو احمرار، وعند حدوث التهاب لا يجوز استخدام العدسات نهائياً حتى الشفاء التام ويجب إعادة تعقيم العدسات أو استبدالها.
-استخدام نظارة شمسية ذات جودة عالية تمنع دخول أشعة الشمس الضارة إلى العين.
-الحذر من استعمال عينات تجربة مكياج العيون المعروضة في متاجر مساحيق التجميل وفي حالة الإصابة بالتهاب العيون يفضل عدم استعمال الماكياج حتى يتم الشفاء بشكل تام.
-الحكمة في استخدام الأجهزة اللوحية وتقديم النصح لأطفالنا بتقليل الاستخدام وعدم استخدامها ابدا في الظلام (يجب أن تكون اضاءة الغرفة أقوى من إضاءة الجهاز اللوحي).
وأخيرا يمكن القول ان التهاب العين له أسباب عديدة فقط طبيب العيون هو من يستطيع تحديدها وبالتالي اختيار العلاج المناسب، لذا عند ظهور أي عرض من أعراض التهاب العين السابق ذكرها يرجى زيارة الطبيب فوراً لتلقي العلاج وتفادي المضاعفات.