الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
08:37 م بتوقيت الدوحة

ماء العراق سلاح في يد داعش

الخميس 09 أكتوبر 2014
يستخدم تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح أجزاء شاسعة من شمالي العراق الماء بشكل متزايد كسلاح، فيقطع إمداداته عن القرى المناهضة لحكمه ويضغط من أجل مد هيمنته على البنى التحتية للعراق.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن التهديد الذي يمثله الجهاديون يعد كبيرا بدرجة دفعت القوات الأميركية إلى قصف مسلحي تنظيم الدولة على مقربة من أكبر سدين في العراق (الموصل والحديثة) بشكل يومي، رغم ذلك يوصل تنظيم الدولة تعريض تلك المنشأتين للخطر.
وأوضحت الصحيفة أن مسلحي تنظيم الدولة يريدون السيطرة على السدود المائية لتدعيم مزاعمهم بأنهم ينشئون دولة فعلية، حيث تعتبر السدود عنصرا أساسيا لري حقول القمح الشاسعة ومصدرا للكهرباء في العراق، والأسوأ بحسب الصحيفة أن التنظيم استغل هيمنته على المرافق المائية، بما فيها قرابة أربعة سدود على نهري دجلة والفرات، لتهجير سكان القرى أو حرمانها من إمدادات المياه المهمة.
ونقلت الصحيفة عن مايكل ستيفنز خبير شؤون الشرق الأوسط قوله: إن تنظيم الدولة يعي «قوة استخدام الماء كسلاح، وهو لا يخشى استعماله»، لافتا إلى أن صراعات أخرى لم تشهد مثل هذه الجهود لتوسيع السيطرة على الموارد في الأزمة العراقية الحالية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الماء لعب منذ وقت طويل دورا في الصراع المسلحة كما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما قصفت قوات الحلفاء السدود الألمانية، وكما حدث في عهد صدام حسين عندما عمد الأخير إلى تجفيف الأهوار الجنوبية العراقية لمعاقبة حركة التمرد المناهضة للنظام.
وبحسب الصحيفة فإن المثير للقلق خاصة فكرة فرض جماعة راديكالية غير حكومية سيطرتها على مرافق مائية حساسة، لدرجة أشعرت الإدارة الأميركية بالخطر عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على سد الموصل في أغسطس الماضي، الأمر الذي دفعها إلى تقديم الدعم لعميلة عسكرية نفذها الجيش العراقي وقوات الأمن الكردية لتخليص السد من ربقة داعش.
ولفتت الصحيفة إلى أن نهري دجلة والفرات يظلان شريان الحياة بالنسبة للمزارعين العراقيين، فضلا عن كونهما مصدرا لتوليد الكهرباء وتوفيرهما مياه الشرب لآلاف المواطنين.
وبحسب تقارير للأمم المتحدة، فإن مستويات المياه في العراق قد انخفضت بسبب اضمحلال الأمطار والاستخدام المكثف للماء وعوامل أخرى، مشيرة إلى توقعات بأن يتقلص ماء نهر الفرات بنسبة %50 بحلول العام 2025، حينها سيكون العراق في معاناة فعلية جراء نقص 33 مليار متر مكعب من الماء سنويا.
ونقلت الصحيفة عن كينث بولاك خبير شؤون الشرق الأوسط العسكرية بمعهد «بروكينجز» قوله إن العراق لا يمتلك موارد مائية كافية، وإن هذا النقص خلق مشاكل اقتصادية ومن ثم سياسية، وإن أية محاولة لقطع إمدادات المياه من قبل تنظيم الدولة الإسلامية ستتسبب بأضرار وخيمة.
ولفتت الصحيفة إلى الصراع الطائفي بين السنة والشيعة، واتهام الأولى للثانية بدعم حكومة طائفية اضطهدت السنة، مشيرة إلى سيطرة تنظيم الدولة في أبريل الماضي على سد في الفلوجة وإغلاق بواباته، في خطوة قال عنها المسؤولون العراقيون إنها بهدف إبطاء تدفق الماء إلى المحافظات الشيعية في الجنوب.
وأضافت أن غلق البوابات نجم عنه لاحقا تراكم للماء خلف السد، ما أدى إلى فيضانه في قناة ري بالقرب من منطقة للسنة، حيث تدفق الماء إلى المنازل والمدارس والمزارع في تلك المنطقة، وأدى الطوفان في النهاية إلى الإضرار بأكثر من 40 ألفا من السكان.
وأشارت الصحيفة إلى أن داعش استخدم سيطرته على سد الصدور شمالي بغداد لقطع الماء عن مدينة بلد روز، وهي منطقة ذات أغلبية شيعية في محافظة ديالى، الأمر الذي دفع بعمدة المدينة إلى إمداد المواطنين بالماء عن طريق الشاحنات، بعد أن زرع التنظيم الطريق المؤدي للسد بالمتفجرات.
ولبيان مدى خطورة استخدام الماء كسلاح، أشارت الصحيفة إلى إغراق تنظيم الدولة لتسع قرى في منطقة شيروين التابعة لمحافظة ديالى عن طريق تحويل الماء من الأنهر القريبة للمنطقة، وتوجيه تدفقها ناحية القرى، لكي يمنع التنظيم تقدم قوات الأمن العراقية.
المشكلة بحسب الصحيفة لا تقتصر على الجانب العراقي فقط بل تمتد أيضا للأراضي الكردية، ونقلت عن وزير الزراعة والموارد المائية الكردي عبدالمجيد ستار قوله «إننا في صراع مع الدولة الإسلامية على الماء. هم يريدون التحكم بموارده بأي ثمن لأن ذلك سيمكنهم من تهديد أجزءا كبيرة في العراق».
وأشارت الصحيفة إلى استيلاء داعش على الموصل وسدها، لكن ما لبثت القوات الكردية أن استعادت أجزاء كبيرة بمساعدة القوات الجوية الأميركية، لكن عندما غادر مسلحو تنظيم الدولة، فإنهم استخدموا سيطرتهم على منشآت الماء وشبكات الكهرباء في الموصل لقطع الماء والكهرباء عن المناطق المحررة من قبضتهم، والتي ترتبط بنفس شبكة الكهرباء.
وحول هذه المسألة نقلت الصحيفة عن مسعود محمد أحد المزارعين الأكراد القاطنين في منطقة جوير قوله «عدنا إلى ديارنا لكننا وجدنا الكهرباء والماء مقطوعين، فغادرناها مجددا»، وأضاف مسعود أن المسلحين ما زالوا في موقع القوة حتى عندما غادروا، وأنهم لا يحتلون الأراضي الآن «لكنهم يتحكمون بعودة الناس إلى القرى».
وتحدثت الصحيفة إلى أحد الموظفين القدامى في مديرية الماء بالموصل والتي تخضع الآن لسيطرة الدولة الإسلامية، والذي قال إن مديريته اعتادت إمداد تلك القرى بالماء، لكنها الآن لا تفعل، وأضاف: «أعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم الماء كسلاح».
وأوضحت الصحيفة أن ما سبق هو أحد الطرق التي يتبناها داعش، لكن التنظيم يتبنى أيضا نهجا مختلفا مثلما حدث مع قرية طوقحنيم الكردية التي تزرع القمح، والتي انسحب مسلحو التنظيم منها لكنهم قطعوا الكهرباء عن ماكينات تستخدم لسحب الماء من الآبار، وربط المسلحون إعادة الكهرباء بدفع المسؤولين الأكراد في القرية مالا في المقابل.
ولفت أحد المزارعين إلى أن غياب الماء لن يمكنهم من العودة إلى منازلهم أو رعاية ماشيتهم، مشيراً إلى أنه أخبر المسؤولين الأكراد بأنه سيقوم هو وبعض مزارعين آخرين بالدفع لداعش نظير إعادة الكهرباء، لكن المسؤولين لا يريدون التعامل مع داعش.

_
_
  • العشاء

    6:42 م
...