البورصة تتواصل مع شركات خليجية رغبة في إدراجها
اقتصاد
09 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
رسم الرئيس التنفيذي للبورصة راشد المنصوري أمس خارطة طريق تحول السوق المالية القطرية نحو آفاق أكثر رحابة على المستويين الإقليمي والدولي.
وذكر الرئيس التنفيذي الجديد للبورصة في القمة المصرفية المنعقدة بالدوحة أمس: «تطمح بورصة قطر لتتحول لسوق إقليمية ودولية ذات جذور محلية قوية. وهذا الهدف يتواءم مع الاستراتيجية الوطنية للدولة الهادفة إلى تحويل البورصة إلى مركز إقليمي مالي هام».
ونوه بأن استراتيجية ذلك التحول تنص على التركيز على تطوير الأعمال بشكل أوسع من خلال إدخال أعضاء دوليين وجذب إدراجات من الخارج وتنويع أكثر للمنتجات.
وزاد: «لا بد في هذا المجال من التأكيد على أن بورصة قطر عندما تفكر باتخاذ أي إجراء لتطوير عملها فإنها تتحرى أولاً عن إثر ذلك الإجراء على المستثمرين، وضرورة أن يصب في مصلحتهم ومصلحة الاقتصاد الوطني بوجه عام».
وقال: إن البورصة تحث الخطى لحث المزيد من الشركات بما فيها المؤسسات العائلية على التحول إلى شركات مساهمة للإدراج في بورصة قطر بهدف تمكينها من تطوير أدائها وتوسيع أنشطتها من جانب، وتوفير المزيد من التنوع والخيارات أمام المستثمرين في البورصة القطرية من جانب آخر، وتعمل البورصة مع الشركات المدرجة نفسها لتوفير أكبر قدر من الالتزام بمبادئ الإفصاح والشفافية.
الاستثمارات الأجنبية
أما فيما يتعلق باستقطاب الاستثمارات الأجنبية فإن بورصة قطر تواصل السعي لتوفير الشروط والظروف الملائمة لجذب تلك الاستثمارات إلى السوق المحلية، شريطة تحقق شروط أبرزها تحسين السيولة وتوسيع قاعدة العضوية وتطوير إجراءات الإدراج وتنويع المنتجات والعمل على تحسين التطبيقات الخاصة بالإفصاح والشفافية.
وبشان أدوات الدين المتعامل بها حديثاً قال المنصوري: إن الإطلاق الناجح لأذونات الخزينة، سيتلوه السعي للحصول على موافقة الجهات التنظيمية لإطلاق سوق للسندات، حيث ستكون البداية مع السندات الحكومية تتبعها تلك الخاصة بالشركات.
وزاد: «تكمن أهمية إدراج مثل هذه الأدوات في سوق بورصة قطر في زيادة الشفافية وضمان توفر مثل هذه المنتجات بالإضافة إلى تعزيز آليات استكشاف الأسعار بالنسبة للمستثمرين. وهذا سيؤدي في مجمله إلى تحقيق الاستراتيجية العامة للأسواق المالية التي تبنتها لجنة تطوير الأسواق المالية في دولة قطر؛ لأن تحقيق مثل هذه المزايا سيرتكز في مجمله على توفير منحنى عائد خاص بالسندات المالية التي تمثل إحدى أوراق الدين الرئيسة في أسواق رأس المال».
ويرى المنصوري أن إطلاق سوق للسندات في البورصة، سيسهم في تمكين المستثمرين القطريين من المساهمة والاستفادة من المبادرات التنموية الحكومية والمشاريع الخاصة المحلية، كما ستؤدي لتوفير المزيد من الدعم للبنوك القطرية المحلية وزيادة ربحية أعضاء البورصة، فضلاً عن دورها في تعزيز الشفافية وتطور آليات استكشاف الأسعار لسوق السندات إلى جانب تعزيز السيولة في سوق السندات، وبالتالي تخفض من تكاليف اقتراض جهات الإصدار على المدى البعيد.
الشركات الناشئة
وذكر المنصوري أن البورصة بدأت فعلياً بإجراء الاتصالات مع بعض المشاركين الرئيسين في مجال الشركات المتوسطة والصغيرة.
وتوقع المنصوري عقد المزيد من ورش العمل وتنظيمها بشكل مستمر. ولا يمكن توقع متى سيتم إدراج أول شركة في السوق؛ لأن هذا الموضوع يرتبط بعدد كبير من العوامل الخارجية بما فيها وقت تحضير الشركة والموافقات التنظيمية وظروف السوق. ولكن المشاركين في السوق سيعملون بالتأكيد باتجاه إنجاح هذه السوق وإدراج الشركات الناشئة فيها في أقرب وقت ممكن، ولكننا رغم ذلك نأمل في أن تبدأ السوق عملها الفعلي بإدراج عدد من الشركات خلال النصف الأول من العام 2013.
وأضاف: «لقد أثبتت الدراسات والتحليلات أن وجود سوق مستقلة ومنفصلة خاصة بالشركات الناشئة هو إجراء يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، حيث إن وجود الشركات الناشئة في بيئة تتميز بوجود عدد من الشركات الكبيرة لن يكون في صالح الشركات الناشئة التي يناسبها وجود سوق خاصة بها تتميز بوجود معايير تتناسب مع هذه الشركات وقاعدة المستثمرين المفترضة؛ إذ تختلف المخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذه السوق عن تلك التي توجد في السوق الرئيسة».
ويشترط قبل إدراج هذه النوعية من الشركات توفر سجل تدقيق لمدة عام واحد فقط بالنسبة لهذه الشركات بينما تنص قواعد السوق الرئيسة على وجوب تقديم سجل تدقيق لثلاث سنوات. كما تنص قواعد سوق الشركات الناشئة على نسبة تعويم حر حددت بـ %10 (بينما تكون هذه النسبة عادة %20) ورأس المال المكتتب به 5 ملايين ريال (بينما في السوق الرئيسة 40 مليون ريال).
هذه المعايير سوف توفر إطاراً تنظيمياً مريحاً للشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى توفيرها عنصر الثقة الضروري اللازم لتشجيع المستثمرين على الاستثمار فيها وفي الوقت نفسه إدراك عنصر المخاطرة المرتبط بالاستثمار في الشركات الصغيرة.
ورجح المنصوري وجود طلب كاف على الدخول في هذه السوق، وذلك بالتماشي مع حجم الاقتصاد وقوته.
السوق الرئيسة
ورغم ضعف سوق الإصدارات الأولية في المنطقة فقد كشف المنصوري النقاب عن نية بعض الشركات الخاصة والحكومية الإدراج في البورصة وهي الآن في مرحلة الاستعدادات الخاصة بذلك مع البنوك التي ستقوم بتنظيم عملية الاكتتابات الأولية. وهذه الشركات تعتبر من كبريات الشركات القطرية مثل بنك بروة وغيرها من الشركات التي لا ترغب في الإفصاح عن ذلك في الوقت الحالي.
كما كشف عن اتصالات تجريها البورصة مع عدد من الشركات الخليجية المدرجة والتي ترغب أيضاً في الإدراج في بورصة قطر.
المنتجات الجديدة الأخرى
وبحسب المنصوري تعتزم بورصة قطر إدخال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs) التي تتبع مؤشر بورصة قطر كجزء من عملية توسيع وتنويع المنتجات المتاحة للتداول عقب صدور لوائح خاصة بإدراج صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة.
وزاد: «نعمل مع جهات الإصدار على إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية خلال هذا العام. ويوفر إدراج هذه الصناديق في البورصة آليات أفضل لاستكشاف الأسعار وتعزيز الشفافية والسيولة في الوحدات المكونة لهذه الصناديق مع الصناديق غير المدرجة».
الصناديق
وعلاوة على ذلك فإن بورصة قطر تعمل إلى جانب هيئة قطر للأسواق المالية على توفير الأطر القانونية الكفيلة بإدراج صناديق الاستثمار العقاري وتداولها في البورصة القطرية. ويعتبر هذا التنويع عنصراً من عناصر البرنامج الرامي إلى تطوير سوق رأس المال في دولة قطر.
السيولة
وأقر المنصوري بضعف حجم سيولة البورصة القطرية رغم حجمها الكبير على صعيد القيمة السوقية، لذا فقد قامت إدارة السوق باستحداث بيئة تداول تعكس أفضل الممارسات الدولية، وذلك بهدف تزويد المستثمرين بفرص استثمارية جديدة مدعومة بوجود أنظمة تتسم بالكفاءة والفاعلية.
ومن الأمثلة على المنجزات التي قامت بها بورصة قطر بهدف تعزيز السيولة إطلاق نظام جديد للتداول (UTP) وتعديل نموذج التداول من خلال إدخال مزاد الافتتاح ومزاد الإغلاق وأنواع جديدة من أوامر البيع والشراء. كما قامت بإطلاق آلية التسليم مقابل الدفع DvP، هذا علاوة على تعديل شروط تحديد أسهم التعويم الحر القابلة للتداول في السوق. ومن أهم المبادرات التي تم إطلاقها مؤخراً ما يعرف بنشاط تزويد السيولة Liquidity provision، وذلك بهدف تعزيز صناعة السوق الذي يعتبر أحد أهم الممارسات في الأسواق المتقدمة، وذلك بالنسبة إلى الأسهم الأقل سيولة؛ لأن عدم وجود هذا النشاط سيؤدي إلى ضعف السيولة، وهو الأمر الذي تعاني منه أغلب المنطقة نتيجة لعدم تداول المشتقات ونتيجة للنماذج السوقية المتبعة.
طلبات
وقد قامت هيئة قطر للأسواق المالية مؤخراً بإصدار الإطار التشريعي المناسب الذي يسمح بممارسة نشاط تزويد السيولة من قبل الأعضاء المرخصين ليقوموا بهذا الدور الهام في السوق.
وتعمل البورصة الآن مع المشاركين في السوق، حيث استلمت إلى حد الآن 3 طلبات لممارسة هذا النشاط بعد الحصول على موافقة الهيئة على كل من تلك الطلبات.
وبعد إصدار التشريعات المتعلقة بتنظيم نشاط إقراض واقتراض الأوراق المالية، تعمل البورصة الآن أيضاً مع المشاركين في السوق المهتمين لتسهيل تقديم هذه الخدمة إلى العملاء، وذلك على اعتبار أن الإقراض والاقتراض يعتبر من أهم العناصر المحفزة لإطلاق السيولة وللحصول على تطبيق ناجح لنشاط تزويد السيولة في السوق.