الشبكة من حق المخطوبة أم الخاطب؟
باب الريان
09 أغسطس 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة د. علي جمعة مفتي مصر
* تقدم ابني لخِطبة فتاة وقدم لها شبكة وهدايا، علماً أن هذه الشبكة والهدايا ليست جزءاً من المهر وبعد فترة قامت الفتاة ووالدتها بفسخ الخِطبة. ما الحكم في الشبكة هل هي من حق الخاطب أم من حق المخطوبة؟
- الخِطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر وقبول الشبكة والهدايا كل ذلك من مقدمات الزواج ومن قبيل الوعد به ما دام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية، وقد جرت عادة الناس بأن يقدموا الخِطبة على عقد القران لتهيئة الجو الصالح بين العائلتين فإذا عدل أحد الطرفين عن عزمه ولم يتم العقد فالمقرر شرعا: أن المهر إنما يثبت في ذمة الزوج بعقد القران فإن لم يتم فلا تستحق المخطوبة منه شيئا وللخاطب استرداده. أما الشبكة التي قدمها الخاطب لمخطوبته: فإذا كان قد اتفق على أنها جزء من المهر أو جرى العرف باعتبارها منه فإنها تكون من المهر وتأخذ حكمه السابق أي يجب ردها للخاطب وتسترد بذاتها إن كانت قائمة أو مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة أو مستهلكة، أما إذا لم تدخل الشبكة في المهر بهذا الاعتبار أي لا اتفاقاً ولا عرفاً فإنها تأخذ مع الهدايا حكم الهبة في فقه المذهب الحنفي الجاري العمل عليه بالمحاكم طبقاً لنص الإحالة في القانون رقم 1 لسنة 2000. والهبة شرعا يجوز استردادها إذا كانت قائمة بذاتها ووصفها فيجوز حينئذ للخاطب أن يطالب باسترداد الشبكة والهدايا وعلى المخطوبة الاستجابة لطلبه.
أما إذا كانت الشبكة أو الهدايا مستهلكة كنحو أكل أو شرب أو لبس فلا تسترد بذاتها أو قيمتها؛ لأن الاستهلاك مانع من موانع الرجوع في الهبة شرعا.
وبناءً على ما سبق: فإن الشبكة والهدايا غير المستهلكة تكون من حق الخاطب ويجب على المخطوبة الاستجابة لطلب الخاطب ورد الشبكة والهدايا.
الحج من هدية شارب الخمر
* تلقيت هدية ذهبية قيمة من صديقة عربية وقررت بيعها لأستخدم قيمتها في مصاريف الحج؛ حيث إنني أنوي الحج هذا العام إن شاء الله، ولكن علمت أن زوج هذه الصديقة يستهزئ بالدين والقرآن ويشرب الخمر وأنه قام بأداء فريضة الحج ولكنه ليس مقتنعا بما قام به من مناسك للحج، فتخوفت وقررت عدم أخذ هذا المال لمصاريف الحج وقررت بيع الهدية واستخدام قيمتها في أغراض أخرى.
برجاء موافاتي برأي الدين في هذا الموضوع وكيف أتصرف في قيمة هذه الهدية الذهبية؟
- إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فنفيد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تهادوا تحابوا) فالهدية بين المسلمين جائزة شرعاً وهي مقبولة إن شاء الله ولا وزر على من أهديت إليه وإنما الوزر على صاحب المال وهو الذي يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وما يقوم به زوج هذه الصديقة فهو الذي يتحمل تبعته؛ حيث لا تزر وازرة وزر أخرى وكل نفس بما كسبت رهينة.
صوم التطوع لقضاء
صوم الفريضة
* لم أكن أقوم بقضاء الأيام التي أفطرتها في شهر رمضان ولكن بعد التزامي والحمد لله أقوم بصيام الاثنين والخميس والثلاثة أيام البيض من كل شهر بنية قضاء هذه الأيام الماضية، فهل يجوز أن أصوم الستة أيام من شوال بنية قضاء هذه الأيام أي يجوز الصيام بأكثر من نية؟ وهل علي إطعام مساكين أم يكفي القضاء؟
- إذا أفطر الإنسان في رمضان بعذر شرعي يلزمه القضاء لما أفطره بعد رمضان ولا مانع أن يصوم الإنسان الاثنين والخميس والأيام القمرية من كل شهر بنية القضاء مما عليه.
وله أن يصوم الأيام الستة من شوال بنية السنة ولا يجوز له أن يجمع مع السنة قضاء ما عليه من أيام رمضان؛ حيث إن لكل عمل نية مستقلة، وعلى ذلك فلا يجوز جمع السنة مع الفرض بنية واحدة، وإذا قام الإنسان بقضاء ما عليه من صيام فليس عليه فدية، أما لو عجز عن صيام وقضاء ما فاته من أيام الصيام فيلزمه إخراج الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم وجبتان أو إخراج قيمة ذلك نقداً للفقراء والمساكين.
موازاة مصلى النساء في المسجد لمكان الرجال
* أرجو بيان الحكم الشرعي في موازاة مصلى النساء في المسجد للمكان المخصص للرجال.
- من المعلوم شرعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للنساء الخروج إلى المساجد لحضور الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيتهن خير لهن)، وقال صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) فبيّن صلى الله عليه وسلم موقف الرجال والنساء في الجماعة وقال فقهاؤنا -رضوان الله عليهم أجمعين- يقف خلف الإمام الرجال ثم بعدهم الصبيان ثم بعدهم النساء.
فالنساء يكن في آخر الصفوف اتقاءً للفتنة، وإذا ضاق المصلى عليهن اتُخذ لهن مصلى آخر توسعة للأول وموازياً لصفوف الرجال فإنه يجوز للحاجة تنزيلاً لها منزلة الضرورة كما نص على ذلك الفقهاء رضوان الله عليهم أجمعين، ويكون ذلك بضوابطه التي تمنع تقدم النساء على الرجال وعدم رؤية بعضهم البعض الآخر أثناء الصلاة؛ فلا بد من وجود الفواصل الثابتة بين مصلى الرجال ومصلى النساء.
قضاء المرأة المفطرة بعذر
* زوجتي من الواجب عليها الصيام ستة أيام من السنة الماضية قضاءً ولكن هي الآن حامل ولا تستطيع صيام أيام القضاء ولا شهر رمضان نحن سألنا وقيل لنا بالنسبة لرمضان القادم إن شاء الله فتستطيع دفع الكفارة الشرعية، فأريد فتوى بالنسبة للكفارة وأيام القضاء.
- من المقرر شرعاً أن المرأة التي تفطر بعض أيام رمضان أو كله لعذر شرعي يجب عليها قضاء هذه الأيام، وحيث إنها لا تستطيع قضاء هذه الأيام لأنها حامل فيجوز لها شرعاً تأخير قضاءها حتى تنتهي من فترة الحمل والرضاعة. أما فيما يتعلق بشهر رمضان الحالي فيجب عليها القضاء عندما تستطيع ذلك وإن تأخرت لتكرار الحمل والولادة.
الرضاعة من امرأة تُحرِّم الزواج من بنات امرأة أخرى
* رضع أحد الذكور من زوجة خاله وقد توفيت ثم تزوج خاله بزوجة أخرى وأنجبت بنتا تسمى أسماء وقد أراد هذا الذكر أن يتزوج من هذه البنت، علماً أنهما لم يجتمعا على ثدي واحد قط، وعلماً أن عدد مرات الرضاعة تزيد عن خمس رضعات. أرجو من فضيلتكم الإفادة بما يأتي:
هل يجوز له أن يتزوج من بنت خاله التي هي من الزوجة الثانية؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك؟
- من المقرر شرعاً: أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى تم الرضاع في مدته الشرعية وهي سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به؛ إذ إنه بالإرضاع تصير المرضعة أُماً من الرضاع لمن أرضعته ويصير جميع أولادها سواء من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له رضاعاً، وصار زوجها أباً من الرضاع لمن أرضعته زوجته إذا كان اللبن نزل لها بسببه.
وقد اختلف الفقهاء في مقدار الرضاع الموجب للتحريم.
فذهب الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، بينما ذهب الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إلى أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات متفرقات فأكثر وكانت الرضاعة في مدتها سالفة البيان.
ومن المنصوص عليه فقهاً أن كل من أرضعت طفلاً ذكراً أو أنثى في مدة الرضاع وهي مدة الحولين ثبتت أمومتها له وبنوته للرجل الذي نزل اللبن بوطئه سواء وطئها بنكاح صحيح أو فاسد أو شبهة وثبتت أخوته لأولاد المرضعة الذين ولدتهم من هذا الرجل أو من غيره وأرضعتهم قبل رضاعه أو بعده، وكذلك ثبتت أخوته لأولاد الرجل الذي نزل اللبن بسببه والمولودين من غير هذه المرضعة ولأولاده من الرضاعة.
فبرضاع المذكور من زوجة خاله صار ابناً لها من الرضاعة وابناً لزوجها الذي كان نزول اللبن بسببه وصار جميع أولادها وأولاد زوجها من زوجته الثانية إخوة وأخوات له من الرضاع.
وبناءً على ذلك صار أخاً لأسماء ولجميع أخواتها رضاعاً وهذا يسمى لبن الفحل ولبن الفحل محرم بالإجماع، فإذا ما كان عدد مرات الرضاع قد بلغ خمساً فأكثر كما قرر السائل بطلبه وكان الرضاع في مدته سالفة البيان فلا يجوز الزواج في هذه الحالة.
أقل مدة الحمل في الشريعة الإسلامية
* كم تبلغ أقل مدة الحمل في الشريعة الإسلامية؟
- لا خلاف بين أحد من فقهاء الشريعة الإسلامية على أن أقلَّ مدة للحمل ستةُ أشهر وقد أخذوا ذلك من آيتين من القرآن الكريم الأولى قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} (الأحقاف، الآية: 15). والثانية قوله تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة. الآية: 233). ووجه الاستدلال أن الله سبحانه وتعالى جعل مدة الفطام (الرضاع) حولين كاملين كما في الآية الثانية، أي أربعة وعشرين شهراً وجعل مدة الحمل والرضاع ثلاثين شهراً، وذلك كما في الآية الأولى، فدل الجمع بين الآيتين على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر.
زواج المرأة بغير كفاءة
* أنا فتاة أبلغ من العمر 36 سنة تقدم لي رجل ذو منصب ومركز مرموق في المجتمع وعلى خلق ودين لا يختلف عليه اثنان. يرفض أهلي تزويجي له بسبب أنه ابن متبنى ولا يُعرف أهله الأصليون، سمعت منه قصة ومن أهلي قصة مختلفة. هذه الحقيقة لا يعلمها إلا المقربون للناس الذين قاموا بتربيته وهم أقرباء لنا. أنا أرغب في الزواج منه فهل يحق لي تزويج نفسي به من دون ولي؟ وهل يعتبر غير كفء لي؟
- المقرر شرعاً أن عقد الزواج لا يكون صحيحاً إلا بتوافر أركانه وشروطه الشرعية التي من أهمها الولي الشرعي للزوجة وتوليه العقد بنفسه نيابة عن ابنته، وعدم وجود الولي يبطل العقد وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة وأكد ضرورة وجود الولي وبطلان العقد في حال غيابه أو عدم علمه فقال صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل).
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجب على السائلة أن يكون لها ولي يتولى عقد زواجها فإن تعسف الولي وامتنع عن تزويجها فلها أن تختار لها ولياً من عصبتها وإلا رفعت أمرها إلى القاضي المختص ليتولى عقد زواجها.
وعليه ما دام أن الرجل الذي تقدم للزواج منك ذو خلق ودين وفي مركز مرموق في المجتمع -كما ذكرت بسؤالك- فلا مانع من الزواج منه بعد أخذ إذن ولي الأمر أو القاضي مع الأخذ في الاعتبار أن الكفاءة في الزواج مطلوبة ومن الكفاءة في الزواج النسب، وعلى ذلك فإن هذا الشخص إذا ثبت أنه متبنى فلا يكون كفؤا لهذه الفتاة ذات الحسب والنسب.