السادة: الأخلاق من صميم الدين وأساس الدعوة
باب الريان
09 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
عطّر عصر أمس فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم السادة خطيب جامع الدحيل أرجاء جامع محمد بن عبدالوهاب، بمحاضرة عن مكارم الأخلاق وأثرها في الدعوة إلى الإسلام.
وللتدليل على مكانة الأخلاق في الشريعة السمحة، نبه السادة إلى أن سيد الكون مدح سيد البشر بقوله: «وإنك لعلى خلق عظيم»، وعند الرفع من شأنه اختار آل النبي صلى الله عليه وصحابته الثناء على أخلاقه، فقالت عائشة: «كان خلقه القرآن»، ووصفه أنس بن مالك بالقول: «كان خلقه القرآن».
وخلافا لما يعتقده البعض من أن حسن الخلق ليس إلا من أدبيات التعامل بين البشر، ذكر السادة الجمهور بأن الأخلاق من صميم الدين وأساس الدعوة ومناط البعثة، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وأوضح أن تشديد النبي على مكانة الأخلاق مفاده أن الدين لا يقوم على التوحيد والعبادات فقط، فالخلق الحسن يثقل الميزان أكثر من باقي القربات، وحتى لا يحصل لبس لدى الجمهور، علل الشيخ أفضلية حسن الخلق على باقي الطاعات بالقول: إن كل القربات والطاعات ذاتية المنفعة شخصية الأثر، بينما الخلق الحسن يتجاوز صاحبه إلى من حوله ويؤثر في الغير.
واستمع جمهور الصائمين للعديد من الآثار والعبر التي تدل على أن الله تعالى أعلى من قيمة الأخلاق، حيث يدرك المسلم بخلقه الحسن درجة الصائم القائم، وتوقف الشيخ السادة عند محطات مضيئة من تاريخ أمة محمد صلى الله عليه وسلم، تؤكد أن الخلق الحسن أهم رافد في نجاح الدعوة إلى الإسلام.
وحتى يكون الناس على النهج الصحيح، ينبغي تطعيم جميع المعاملات بالأخلاق الحسنة ليكون الإسلام جذابا ومغريا لأتباع الديانات الأخرى. وفي حين يتصور كثيرون أن الناس لم يدخلوا في دين الله أفواجا إلا تحت حد السيف أو بتأثير الدعاة والوعاظ، نبه الشيخ إلى أن أخلاق تجار اليمن هي ما دفع الإندونيسيين لاعتناق الإسلام.
وحسب السادة، فقد أبهرت أخلاق تجار حضر موت الإندونيسيين حتى قالوا: «إنهم ليسوا بتجار إنما هم أنبياء أو أتباع أنبياء». ويوضح السادة أن التاجر اليمني كان يخبر من يأتي بحقيقة بضاعته وأن في السوق أجود منها وأرخص، ما عكس إنهم دعاة أخلاق لا يلهثون وراء الربح.
وما دامت أخلاق أبناء اليوم رديئة فإن الدين يستمر في ضعف، لأن سنة الله ربطت بين قوة الإسلام وحسن الخلق، كما يؤكد السادة، الذي دعا الصائمين للتمسك بهدي النبي في رمضان والتزود من مدرسته، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فإن صفة الإسلام تنتفي عن صاحب الخلق السيئ وعن المغتابين والنمامين والمرائين، وما دام النبي صلى الله عليه وسلم خص أصحاب الخلق الحسن بالقرب منه يوم القيامة، فإنه يقطع علاقته بصاحب العقل المريض والحسود والحقود.
وقد تفاعل جمهور الجامع مع عبر الدرس التي نثرها فضيلة الشيخ فأحيا بها القلوب، ووجدت منفذا للمنيبين والمخبتين، فكانت فرصة للاستغفار والتوبة إلى الرب الرحيم.