رعب ودماء داخل مدينة حماة المحاصرة

alarab
حول العالم 09 أغسطس 2011 , 12:00ص
تليغراف - ترجمة: ياسر إدريس
نشرت صحيفة «تليغراف» البريطانية مقالا للكاتبة هاريت ألكسندر، يتحدث عن المأساة التي يتعرض لها أهالي مدينة حماة الواقعة شمال سوريا، حيث يواجهون حصارا عسكريا شديدا يتعرضون فيه لمخاطر القتل والذعر والرعب على أيدي قوات الرئيس السوري بشار الأسد. تقول الكاتبة إن مدينة حماة تتعرض للحصار والعزلة عن العالم الخارجي منذ أسابيع من جانب دبابات النظام السوري، التي تشن حملة عسكرية ضد المدنيين وتعرضهم للقتل والذعر، ونقلت عن مواطن سوري يعمل في القطاع الصحي قوله: «إن نظام الأسد يقتلنا ولن يستطيع أحد أن يوقفه». وأضاف: إن رسالة الشعب السوري تكمن في ضرورة التوقف عن قتل المدنيين ومنحه الحرية ومعاملته بشكل حسن كبقية البشر. وأشارت ألكسندر في مقالها إلى أن حملة القمع الدموية التي تشنها قوات الجيش السوري ضد أهالي مدينة حماة المعارضين لنظام الأسد، شجعت مجلس الأمن الدولي على استصدار بيان يستنكر فيه أعمال العنف وإراقة الدماء التي تمارس من قبل النظام ضد الثائرين. لكن الكاتبة قالت إن هذه الإدانة الخجولة من قبل مجلس الأمن ضد الفظائع التي يتعرض لها السوريون، أعقبتها مجزرة أخرى قتل فيها أكثر من 250 شخصا في حماة وحدها، الأمر الذي دفع العامل الصحي للقول «إنهم يسمعوننا كلاما فقط وهو أمر ليس كافيا». وقالت الكاتبة إنه يعتبر من شبه المستحيل دخول المراقبين الأجانب إلى حماة التي كانت فيما مضى مركزا للسياحة قبل أن تتحول إلى مركز للاحتجاجات ضد نظام الأسد، وذلك منذ انطلاق الثورة الشعبية السورية قبل أكثر من خمسة أشهر. والآن الاتصالات في المدينة مقطوعة بشتى أنواعها بشكل شبه كامل، إضافة إلى مواجهة المدينة لانقطاع الماء والكهرباء، ورغم ذلك تمكنت الصحيفة عن طريق بعض المواطنين الذين يملكون هواتف تعمل بواسطة الأقمار الصناعية، من نقل صورة للحياة المرعبة التي يعيشها أهالي حماة، والقتل الذي يتعرضون له في كل لحظة. ونقلت الكاتبة عن بعض المواطنين أن المدينة الآن بلا غذاء، ويخشى أهلها من المغامرة والخروج من المنازل أو حتى النظر إلى الخارج من نوافذهم خوفا من تعرضهم لنيران القناصة أو القصف المدفعي للدبابات التي تتوغل في المدينة، كما أن أطفال أهالي حماة مصابون بالرعب ولم تعد الألعاب الإلكترونية تثير اهتمامهم مثلما كان يحدث في الماضي. ويروي أحد الأهالي ويدعى صالح (32 عاما) أنه سمع صيحات سكان المدينة وهتافاتهم التي تقول «الله أكبر» قبل بدء اجتياح الدبابات لحماة، ثم انضم هو بعدها إلى الجموع التي أسرعت بالفرار إلى مداخل المدينة في لحظة اقتراب الدبابات منها لتشكيل دروع بشرية لمنع الدبابات من التقدم واجتياح المدينة، لكن الدبابات سرعان ما أطلقت قذائفها واجتاحت المدينة التي يسكن فيها نحو 800 ألف مواطن من كل الجهات، مضيفا أن صديقا له تعرض للقتل بالرصاص الذي كان يتطاير في كل مكان. وبينما كان صالح ورفاقه يحملون صديقهم الذي توفي في الطريق إلى المستشفى، أخبرهم آخرون أن أكثر من 150 شخصا آخر لقوا مصرعهم في ذلك اليوم الذي تعرضت فيه المدينة لحملة القمع العنيفة. كما وصف صالح للصحيفة كيف كانت السيارات في حماة تشتعل عند تعرضها لقذائف الدبابات التي لا تزال تفرض حصارا على المدينة، وتغلف ما يجري في داخلها من قتل وترويع بدخان المدافع وأجواء الغموض.