باب الريان
09 أغسطس 2011 , 12:00ص
الصلاة في السفر
السفر هو مفارقة محل الإقامة، ويسن للمسافر فيه قصر الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) سواء كان في البر أو البحر أو الجو إلى ركعتين.
- حكم صلاة السفر؟
سنة مؤكدة.
- قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين.
- ولا يجوز قصر الصبح والمغرب.
- الدليل الثابت من الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب، قال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (النساء:101).
أما السنة: قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قصر الصلاة: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». رواه مسلم.
أما الإجماع: أجمع أهل العلم على أن المسافر له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين.
شروط قصر الصلاة؟
1 - أن تكون مسافة السفر مبيحه للقصر، والقول الراجح فيها مسيرة يومين كاملين فأكثر، وهي تعادل ثمانين كيلومتراً تقريباً.
2 - أن يكون السفر مباحاً، كالسفر للنزهة والتجارة الحلال أو واجب كالسفر للحج والعمرة أو الجهاد.
3 - أن يشرع في السفر ويفارق عامر قريته، ولا يجوز له القصر ما دام في قريته، ولو كان عازماً على السفر أو راكباً يمشي بين البيوت.
4 - أن ينوي القصر مع نية الإحرام في الصلاة.
5 - أن لا تكون الصلاة وجبت في الحضر، فلو ترك صلاة حضر فقضاها في السفر لم يجز له قصرها.
6 - أن لا يأتم بمقيم، فإن ائتمّ بمقيم لزمه الإتمام سواء ائتم به في الصلاة كلها أو جزء منها.
آية وتفسيرها
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}.
قال جماعة من المفسرين: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة، فقال لها: «أمسلمة جئت؟» قالت: لا قال: «فما جاء بك؟» قالت: أنتم كنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني. قال لها: «فأين أنت من شباب أهل مكة؟» -وكانت مغنية- قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر. فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبدالمطلب على إعطائها، فكسوها وحملوها وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم، فخذوا حذركم. فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد -وكانوا كلهم فرسانا- وقال لهم: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها»، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع، فقال علي: والله ما كذبنا، ولا كذبنا، وسل سيفه، وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها وكانت قد خبأته في شعرها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى حاطب فأتاه، فقال له: «هل تعرف الكتاب؟» قال: نعم قال: «فما حملك على ما صنعت؟» فقال: يا رسول الله، والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره. فنزلت هذه السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} فقام عمر بن الخطاب فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».