باب الريان
09 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. عبد الله الفقيه
توزيع التركة على البنات دون الرجال
* رجل له أولاد بنات وله إخوة رجال وإناث وعنده تركة وما زال على قيد الحياة وقام هذا الرجل بكتابة جميع ممتلكاته بيعا وشراء لأولاده البنات ولكن هذه الممتلكات تحت تصرفه إلى الآن.
هل يوجد إثم على هذا؟ وهل يوجد إثم على بناته؟ وهل يجب على بناته بعد مماته أن يعطوا لأعمامهم وعماتهم نصيبا من التركة بعد ممات والدهم أم لا. أفيدونا أفادكم الله؟
- هذا الشخص له ذرية كلها بنات، وليس له أولاد ذكور، فقام بهذا الفعل من أجل أن يكون ما تركه مقصورا على بناته اللاتي لن يرثن منه أكثر من ثلثي المال والباقي بعدهن وبعد الزوجة -إن كانت هنالك زوجة- سيذهب إلى عصبته وهم هنا إخوانه، وإذا كان هذا هو المراد من السؤال فإن ما قام به هذا الرجل لا يجوز له لأن فيه حيلة لإخراج وارث، وقد نص العلماء على أن ذلك لا يجوز ومن فعله عومل بنقيض قصده، وعلى كل فما دام ما حصل مجرد كتابة على الورق وليس فيه بيع ولا شراء في حقيقة الأمر فإنه يعد هبة غير نافذة لافتقارها إلى الحوز من الموهوب له وهو هنا (البنات) وإذا مات هذا الشخص قبل حيازة بناته هذا المال فلا شك أن سبيله سبيل التركة، والحوز عرفه العلماء بقول بعضهم:
والشرط في استمرارها الحوز فإن يفلس الواهب قبل أو يحن
ترد ما لم يك جد فيه متهب وعاقه معطيه
وهو إذا أردت أن يعرفا أن يلي المتهب التصرفا
فيها ورفع واهب عنه يده وشرطه بينة مشاهدة
فالحاصل أن الرجل إذا مات والحال على ما ذكر في السؤال فإن المال يبقى تركة لا يحق للبنات أن يأخذن منه أكثر من نصيبهن من الإرث، وإذا كان وجود هذا الكتاب سيسوغ لهن أخذ ذلك تحت مظلة القانون الوضعي فإن عليهن أن يعلمن أن ذلك لا يبيح ما حرمه الله تعالى.
المسبوق في صلاة العصر
* إذا وصلت إلى المسجد لأداء صلاة العصر ووجدت الإمام في الركعة الأخيرة بحيث لم أصل مع الجماعة إلا الركعة الأخيرة. وضحوا لنا الطريقة التي نسلكها لإتمام صلاة العصر هذه.
- من فاته جزء من صلاة الإمام ركعة فأكثر يسمى في عرف الفقهاء بالمسبوق، والمسبوق إذا سلم إمامه قام لقضاء ما فاته وعلى هذا فمن تفوته ثلاث ركعات من صلاة العصر فإنه يقوم بركعة بالفاتحة والسورة ثم يجلس جلوس الوسط لأنها هي الثانية بالنسبة له هو ثم يقوم فيأتي بركعتين أخريين، واختلف أهل العلم في الركعة الأولى من هاتين الركعتين الأخيرتين: هل يؤتى فيها بالفاتحة والسورة أم يؤتى فيها بالفاتحة فقط، كما يؤتى بالفاتحة في التي تليها؟
فمذهب مالك المشهور هو أنه يأتي في الركعة الأولى من الركعتين الأخيرتين بالفاتحة والسورة، لأن مذهب مالك هو أن المسبوق يقضي الأقوال ويبني على الأفعال ولكن ابن رشد الحفيد من المالكية صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد نص على أن مشهور المذهب في هذه المسألة ضعيف، وبالتالي فإن ما يدركه المصلي من صلاة الإمام هو أول الصلاة بالنسبة له هو، فالركعة التي أدركها مع الإمام في المسألة المطروحة هي الركعة الأولى بالنسبة للمصلي، وبالتالي فلم يبق في ذمته مما يأتي فيه بالفاتحة والسورة إلا ركعة واحدة، وهي الركعة التي أشرنا إليها قبل الجلوس، وهذا القول الأخير قول ابن رشد الحفيد هو الذي يقتضيه الدليل ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).
العمل في قرية سياحية
* ما حكم الدين في رجل يعمل في إنشاء قرية سياحية وهو رجل يعمل بأجر يومي في المباني؟
- الأصل هو جواز العمل في المباني أيا كان نوع هذا العمل ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما علم منه يقينا أو ظنا غالبا أن هذه المباني ستكون أوكارا لفعل ما حرم الله وبالتالي فإذا كان الغالب على الظن هو أن القرية السياحية المذكورة سيكون الغالب عليها هو أن تستعمل فيما حرم الله فلا شك أن العمل فيها إنشاء أو صيانة أو حراسة لا يجوز. وإذا سلمت من هذا فهي على ما هي أصل فيه من الجواز.
مشاهدة المرأة لمباريات السباحة
* هل يجوز للمرأة أن تحضر لمشاهدة مباراة السباحة؛ حيث لديها ابنان أكبرهما عمره 21 سنة وسيشاركان في تلك المباريات التنافسية.. وهي تخشى أن يكون حضورها لمشاهدة السباق فيه حرمة لكون الفتية المتسابقين بعضهم لا يلتزم بالزي الشرعي أثناء السباحة مع العلم أن الدخول عام يحضره الرجال والنساء في مدرجات.
- الأصل في السباحة هو الجواز ولكن يشترط للجواز أن لا يشتمل الفعل على ما هو محرم ومن المحرم كشف العورة والتي أوجب الشارع سترها، كما أن الأصل هو جواز حضور هذه المسابقة ولكن ما دام هنالك من لا يلتزم بستر عورته فإنه لا يجوز الحضور لا للرجال وأحرى النساء، وبالتالي فإن الذي ننصح به هو أن تحاولي منع ابنيك من المشاركة في هذه المسابقة ما دام المتسابقون لا يلتزمون بستر ما يجب ستره.
وعليكم أن تعلموا أن المسلم لا يجوز له حضور مكان المنكر إذا كان عاجزا عن تغييره، وكشف العورة منكر بين الرجال فما بالك إذا كان الناظرون إليها نساء، فلا شك أن الإثم سيكون أعظم.
الإجهاض في الشهر الرابع
* ما حكم السيدة التي قامت بعمل إجهاض في الشهر الرابع؟ وما الكفارة؟
- الإجهاض محرم إلا في واحدة من حالتين:
الأولى: أن يموت الجنين في بطن أمه.
والثانية: أن يكون في بقاء الحمل خطر محقق أو غالب على حياة الأم، ويكون هذا بإخبار الأطباء الثقات، وإنما كان الإجهاض محرما في غير الحالتين لما فيه من إهلاك النسل، والله جل وعلا يقول: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [سورة البقرة آية: 205]، ثم إن الإجهاض في غير الحالتين المتقدمتين يتفاوت الإثم فيه بحسب ما مضى من مدة على الحمل، فالإجهاض قبل الأربعين وإن كان محرما في أكثر أهل العلم إلا أنه لا يرقى في الإثم إلى درجة الإجهاض بعد الأربعين، كما أن الإجهاض بعد نفخ الروح أعظم إثما وأكبر جرما من الإجهاض قبل النفخ؛ لأن في الإجهاض بعد النفخ قتلا لنفس حرم الله قتلها، ومن خلال ما تقدم يتبين أن ما قامت به السيدة المذكورة لا يجوز وإذا كان قد تم بعد نفخ الروح وسقط الجنين حيا فتلزمها دية كاملة لورثة الجنين وليست هي منهم لأن القاتل لا يرث وتلزمها أيضا كفارة القتل وهي: تحرير رقبة مؤمنة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا.
أما إذا سقط ميتا فالواجب فيه هو ما يعرف عند العلماء بالغرة وتُقَوَّم بعشر دية الأم، وتدفع إلى الورثة ولا ترث الأم منها شيئا هنا لأنها باشرت الإجهاض، فهي في معنى القاتل والقاتل لا يرث.
الاستنجاء فوق البول والغائط
* ما حكم الاستنجاء فوق البول والغائط؟ والتناثرات البسيطة جدا من البول على الجسم؟
- على المرء أن يحافظ على طهارة بدنه وثوبه لأن طهارتهما شرط لصحة الصلاة، وبالتالي فإن عليه أن يتحفظ -في غير مبالغة زائدة- من بوله وغائطه، وعليه أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري وغيره مر بقبرين فقال: (إنهما يعذبان وما يعذبان من كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) والمراد بعدم الاستتار من البول أنه كان لا يتحرز مما يتطاير عليه من بول؛ فعلى المسلم أن يحافظ على طهارته لأن ذلك شرط كما قلنا لصحة صلاته، ولكن يجب أن يعلم أن من الناس من يبالغ مبالغة زائدة توقعه في الوساوس فيصبح فريسة للشيطان فيجب التحرز من ذلك.
الالتباس في نهاية الدورة الشهرية
* سؤالي عن الالتباس في نهاية الدورة الشهرية في اليوم السابع يبدأ نزول المادة الصفراء ثم يخف لونها حتى لم يعد لي أن أعرف أهذا أصفر أم أبيض فعندما أشك في اللون أغتسل وأصلي ولكن لم يكن عندي يقين في طهارتي حتى تنقضي خمسة عشر يوما فأغتسل لمدة طويلة وأنا على هذا الحال.
- نص العلماء على أن المرأة الحائض لا تصلي وهي متلبسة بالحيض وهذا محل إجماع ونصوا على أن الطهر يقع بواحد من اثنين:
الأول: القصة البيضاء.
الثاني: أن يجف المحل جفافا تاما. قال بعض المالكية:
والطهر أن يعرو من الدم المحل أو تأتي القصة من حيض بدل
كما نص العلماء أيضا على أن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، ويشهد لهذا مفهوم حديث أم عطية: (كنا لا نعد الكدرة بعد الطهر حيضا) وعلى الأخذ بهذا الحديث عامة أهل العلم، وبالتالي نخلص إلى أنه إن كانت المادة التي تذكرين متصلة بالحيض فهي تعتبر حيضا، وبالتالي فأنت في معنى الحائض إلى أن تنقطع هذه المادة أو يمر على حيضك أكثر من مدة أقصى الحيض، ومدة أقصى الحيض هي خمسة عشر يوما في الصحيح.
زينة المرأة في فترة العدة
* ما حكم استعمال الشامبو والصابون العطري والكريمات بالنسبة للمرأة التي في العدة؟ وما الأشياء المسموح بها لها وهي تقضي عدتها؟
- المعتدة على قسمين: معتدة من وفاة، ومعتدة من طلاق.
فأما المعتدة من الوفاة فيحرم عليها استعمال الطيب وأدوات الزينة ما دامت في فترة الحداد، وفترة الحداد بالنسبة لها هي فترة العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا فتنتهي بوضعها لحملها، ولو كان بعد موت زوجها بيوم واحد.
وأما المعتدة من طلاق فلا يحرم عليها شيء من ذلك.
بقي أن ننبه على أن العلماء نصوا على أنها لا تستعمل الطيب وهذا واضح فيما كان معدا للتطيب فقط، أما ما كان معدا للاغتسال وفيه بعض روائح الطيب كبعض روائح الصابون والشامبو فالأحوط لها أن لا تستعمل لأن من العلماء من يراه في معنى الطيب، والبديل عنه موجود ومتاح والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).