مصر.. تظاهرات حاشدة في جمعة «الإصرار والقصاص»

alarab
حول العالم 09 يوليو 2011 , 12:00ص
القاهرة - فتحي زرد - أ.ف.ب
بلا أي تواجد يذكر لقوات الأمن، احتشد نحو مليوني مصري بميدان التحرير، وسط العاصمة المصرية، فيما أطلق عليها «جمعة الإصرار والقصاص»، للتأكيد على استمرارية الثورة وضرورة تحقيق أهدافها، في مشهد أعاد للأذهان ما شهده الميدان على مدار أيام ثورة 25 يناير، مع تواجد مكثف للجان شعبية تحمي حدود الميدان، حيث ألقى النشطاء القبض على أحد أمناء الشرطة المفصولين بسلاح أبيض. وتقاسمت الميدان القوى السياسية المختلفة، وأمام المنصة التي أقامها حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين طالب الخطباء بتحقيق كافة مطالب الثورة ومنها سرعة محاكمة قتلة الثوار وعلانية هذه المحاكمات, هذا بالإضافة إلى تطهير جهاز الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة المنحل)، والوقف الفوري للضباط المتورطين في قتل الثوار، كما نادى شباب الإخوان بعلانية محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأفراد أسرته. في المقابل، طالبت حركة 6 أبريل, التي التفت حولها أعداد كبيرة من المتظاهرين بالميدان، بضرورة مراجعة الموازنة العامة للدولة وتحديد الحد الأدنى للأجور بمبلغ 1200 جنيه مصري (الدولار يساوي 5.90 جنيه)، كما طالبت بضرورة إعادة تأهيل الضباط العاملين بجهاز الشرطة, خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المواطنين، مع سرعة استرداد الأموال المنهوبة وتنفيذ الحكم الصادر بحل المجالس المحلية ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. أما اتحاد ائتلافات شباب الثورة، والذي أنشأ منصة للمرة الأولى، فطالب خلالها بعلانية محاكمة قتلة شهداء الثورة وتقديم المتهمين في هذه القضايا في أسرع وقت إلى القضاء، مع ضرورة الاهتمام بأسر شهداء الثورة المصرية. وحذر شباب الائتلافات من أن البطء في المحاكمات وعدم علانيتها وإقدام البعض على محاولات لشراء دماء الشهداء من خلال ما يسمى بـ «الدية» هو أمر مرفوض تماما, وأنه لا بد من محاكمة هؤلاء القتلة بصورة عاجلة وعادلة حتى لا تتطور الأمور وتصل إلى حالة يصعب معها الحل. أما المنصة الرابعة والأخيرة فكانت من نصيب حزب الوفد, والتي أكدت على حل الاتحاد العام لعمال مصر، خاصة أنه قطب من أقطاب النظام السابق، ويضم بين أعضائه العديد من قيادات الحزب الوطني المنحل، مع التأكيد على حرية إنشاء وتكوين العمال لنقابات عمالية مستقلة تحميهم. من جانبه، قال الفنان عمرو واكد، وهو أول فنان يعلن انضمامه للثورة، في تصريح خاص لـ «العرب» إن سبب نزوله إلى ميدان التحرير هو المطالبة بمحاكمات علنية لرموز النظام السابق، وأضاف كلنا الآن نلعب لعبة جديدة وليس لدينا أية فكرة عنها, وكل شخص يحاول أن يطرح أفكاره في حوار متكامل، ولكن لا بد أن تكون لدينا رؤية واسعة حول مستقبل مصر في الفترة القادمة، مشددا على أهمية الحوار. وشهد ميدان التحرير حالة هياج شديدة ورددت الحشود هتافات معادية للأمن بعد الإعلان عن أن أحد البلطجية أطلق النار على المتظاهرين بميدان الأربعين بمدينة السويس، التي خرج فيها أكثر من 10 آلاف متظاهر، وبعدها بدقائق هلل المتظاهرون بعد القبض عليه. وفي الإسماعيلية هتف آلاف المتظاهرين «اسقط اسقط يا طنطاوي» رافعين شعارات تطالب بوقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. ومن أمام مستشفى شرم الشيخ حيث يرقد مبارك هتف مئات المتظاهرين «يا مبارك غور غور خلي شرم تشوف النور» مطالبين بالإسراع في محاكمته. وكانت جماعة الإخوان المسلمين أعلنت في اللحظة الأخيرة مشاركتها في تظاهرات الجمعة بعد رفضها سابقا المشاركة فيها بسبب مطالبة المتظاهرين بوضع الدستور قبل إجراء الانتخابات، وهو ما ترفضه بشدة هذه الجماعة.