الفنان عبدالواحد محمد: لو لم أدخل الوسط الفني لكنت لاعب كرة بارزاً
منوعات
09 يوليو 2011 , 12:00ص
الدوحة - نانسي أسامة
جاء موعد اللقاء بيني وبين المخرج والممثل والمؤلف عبدالواحد محمد، فتوجهت للمسرح الشبابي، وجدته يقف مع أصدقائه الفنانين الكبار وبعدها ذهب ليلعب كرة القدم مع بعض الأطفال الموجودين بساحة المركز وعندما انتبه لوجودي استأذن منهم فرحب بي، اخترنا أحد المكاتب الموجودة بالمركز لنتحدث ونكشف الوجه الآخر للفنان «وحيد» كما يناديه جميع زملائه وأصدقائه.
أثناء جلوسه على المكتب وجد علبة حلوى فطلب من صاحبة المكتب أن تحضر له ملعقة ليتناول الحلوى، فسكتّ وقلت بداخلي سنقضي الليلة كلها دون أن نجري الحوار، ولكنه فجأة بعد كل اللعب واللهو قال لي: حسنا لنبدأ حوارنا تفضلي اطرحي أسئلتك.
فقلت له: ليس لدي أسئلة صعبة فهو حوار عن النفس والذكريات ولك أن تتحدث عن نفسك كما تشاء.
- من هو عبدالواحد الذي لا يعرفه أحد، عبدالواحد الإنسان أي الوجه الآخر لك؟
أنا عبدالواحد محمد مواليد مدينة الوكرة متزوج وعندي بنتان «غرور» و»أمواج» أب وشخص عادي ستجدين مني الكثيرين مجنون وغاوي فن علاقاتي بالناس الحمد لله طيبة جدا رغم أني لدي أعداء ولكني أشعر أنني ليس لدي أعداء فأنا أحب الكل حتى إذا فكر إنسان في إيذائي لا أزعل منه ولكن أحاول أن أرد له الصاع صاعين!
فأنا شخص شرير بطبعي منذ أن كنت طفلا صغيرا حتى في جميع أدواري التي قدمتها دائما ما كانوا يختارونني لهذا الدور دور الشرير ولكن الشر بداخلي كامن وهادئ فلا يظهر إلا في حالة محاولة الإضرار بي ففي هذه الحالة فقط يجب على الناس أن يتقوا شري.
الوكرة والبحر
- عبد الواحد دعنا ننحي الشر جانبا ونبحر في مكنون ذكريات الطفولة، الشارع، الفريج، وكل ما يزال عالقا في ذاكرتك من تلك المرحلة.
ذكرياتي لا تنسى كنت طفلا شقيا جدا لأبعد حد كما كنت وحيد أمي وتخاف علي كثيرا وتضربني نظرا لشقاوتي فإخوتي جاؤوا بعدي بفترة طويلة، أما عن الوكرة المدينة التي لا أزال أتنفس هواها فكانت قرية صغيرة آنذاك عدد المنازل قليلة ومتقاربة نعيش بعضنا مع البعض نجلس مع أصدقائنا وجيراننا مع أخواتهم وإخوانهم كانت قلوب الناس بيضاء ونظيفة فالوكرة لا تروح عن بالي رغم أنني تركتها منذ عشرين عاما.
إلا أنني عندما أزورها الآن وأرى بعض الأماكن التي لم تتغير أتأثر كثيرا وتنزل الدمعة من عيني فأنا دائما أحب الماضي وأعشق البحر وأكره من يصفه بالغدار فنحن نلصق به تهمة الغرق إذا ذهب أحدهم وغرق بينما هو من لا يعرف العوم.
كما أنني متعلق جدا به من يعرفني سيجد البحر في لوني وكلامي أشم رائحته أشتاق له بين الحين والآخر وتعلقي بالبحر كان دائما سبب خوف والدتي علي فكنت طفلا شقيا لدرجة الجنون أعود من المدرسة أبدل ملابسي وأتغذى ثم أذهب مباشرة للبحر ألعب وألهو على سيف البحر كانت الكهرباء حديثة العهد في منطقتنا ويدخلونها للشوارع فكانت هناك صناديق كبيرة الحجم يضعون بها الكابلات ووصلات الكهرباء وأسلاكا فعند تفريغ الصناديق من محتواها يظل الصندوق الخشبي مكانه فكنت أنا وأصدقاء الطفولة نأخذه ليكون الخشبة التي نركب عليها في البحر وبالأخرى نصنع ما يشبه المجداف وننزل البحر حتى تأتي موجة عالية ونقع من على الخشبة.
غرقت ست مرات نظرا لأنني لم أكن أعرف السباحة ولو لم تكن والدتي حازمة معي لكنت مت في المرة السابعة فكانت والدتي عندما تعلم أنني ذهبت للبحر ترتدي عباءتها وتلحق بي كنا نذهب نلهو على سيف البحر أو نصطاد وكان بجوار البحر مسجد ندخله بعد اللعب لنبدل ملابسنا ونستحم به وبعد ذلك نلقي ما قمنا باصطياده من سمك في خزان المياه الخاص بالمسجد حتى إن المطوع كان يضربني كنا أشقياء بل شياطين.
طالب الدوس يشارك الحوار
كان الحديث عن البحر ومدينة الوكرة لا ينتهي فكلما أردت الخروج بعبد الواحد من الوكرة لنستكمل حوارنا كنت أشم رائحة تلك المدينة في كل كلمة ولكني نجحت في التحدث معه عن صداقاته منذ الصغر أيام الطفولة والشباب وحتى الآن فوجدت صديقا له شاركنا اللقاء.
إنه المؤلف والكاتب والمخرج والفنان طالب الدوس صديق عبدالواحد منذ الصغر، تحدثا عن بدايتهما معا فقال عبدالواحد: أنا وطالب من نفس المنطقة ومن يرانا معا يعتقد أن ما يربطنا هو الفن ولكن أنا تربطني بهذا الفنان الكثير بدأنا من نادي الوكرة وكانت رحلتنا الفنية منذ البداية طالب يكتب وأنا أمثل أو أخرج.
وهناك أعمال كان التأليف بيننا مشتركا فكنا نسير على البحر ونفتح المسجل لنسجل ما نتكلم عنه لنكتبه فيما بعد وفي أحد الكاسيتات التي كنت قد سجلتها لي ولطالب أثناء الإعداد لأحد الأعمال كنا نتشاجر معا لأننا اختلفنا على شيء وكل منا يحاول إقناع الطرف الآخر بوجهة نظره إلى أن توصلنا لحل.
وفجأة ينظر أحدهما إلى الآخر –عبدالواحد وطالب- ويضحكان فيقول الأول: كنت أنا وطالب نقدم عملا مسرحيا معا وكان طالب يقدم دور الزوجة وتعرضنا في العمل لمواقف مضحكة فمثلا كنا نملك عنزة صغيرة وفجأة هربت منا على المسرح وكان هذا العرض مخصصا للنساء الأمر الذي جعلني أنزل من على خشبة المسرح لأحاول الإمساك بها وطبعا عندما رأتني النساء أحاول الإمساك بها تفرقن وفي ظلام المسرح وانخفاض الإضاءة ودون أن أرى كان طبيعيا أن أمسك برجل سيدة بدلا من العنزة!
كان هذا الموقف الأول، أما الثاني فعندما كان طالب يؤدي دور الزوجة وعليه أن يقوم بكسر بيضة حاول كثيرا كسرها ولكنها لم تكسر فقام بكسرها على رأسي.
كانت أياما جميلة ليتها تعود خاصة عندما كنا نقوم بتوقيع على أتوجرافات للجمهور وكانوا يطلبون من طالب الدوس التوقيع على أنه فنانة.
أما عن طالب الفنان يقول عبدالواحد: أنا شهادتي في طالب الدوس مجروحة فهو أخ وصديق وفنان قدير جدا للأسف طالب ابتعد عن التمثيل ولكنه رسم لنسفه خطا نجح فيه وهو التأليف الدرامي وهذا ما يعوض جزءا من حزني بالنسبة لحلمي أن أراه ممثلا أو مخرجا وأتمنى أن نعود نعمل معا مرة أخرى فمشاغل الحياة أخذتنا بعيدا عن العمل فبعد «درب الخطايا» الذي ألفه طالب وقدمت فيه شخصية أبو ماجد لم نقدم أي عمل معا لذا أتمني لو نعود بعد 10 سنوات من التوقف.
المدرسة في حياتي
من الواضح جدا أن عبدالواحد ليس شريرا فقط ولكنه صاحب مقالب وتلميذ فاشل جدا كما أطلق على نفسه عندما تحدثنا عن المدرسة والجانب العلمي في حياته كان تعليقه: لا لا لا! كنت تلميذا فاشلا جدا في دراستي وسبب ذلك هي شقاوتي حتى إنني فصلت من جميع مدارس الدوحة وكنت أعود مرة أخرى.
فكان مدير المدرسة يفصلني يومين ثم بعد ذلك يرسل فيطلبني مرة أخرى لأنني كنت أوحشه من «كثر ما كنت شيطان». أتذكر ذات مرة كان المدير يسير في ساحة المدرسة وكان معه هاتف لاسلكي وخيزرانة ووجدني أفعل شيئا لا أتذكره ولكنه أراد أن يعاقبني وفجأة جاء نداء في اللاسلكي فقلت له أستاذي من يريدني أو يطلبني فأنا مشغول الآن. طبعا بانت الابتسامة على وجهه ولكنه سكت وأراد أن يضربني بالخيزرانة فأخذتها منه وقلت له لا تضربني مرة أخري فقال لي ماذا تقول رديت لا أبداً ولا شيء خذ الخيزرانة هي لك مني وانتهى الموقف بالضحك وهذا المدير لا يزال إلى الآن على تواصل معي.
مقلب في تلميذ
يحكي عبدالواحد عن أحد المقالب التي كان يفعلها في زملائه أيام المدرسة ولكن يبدو أن مقولة «من أعمالكم سلط عليكم» كانت صائبة معه هذه المرة.
لقد كنت شيطانا بشكل كبير جدا في المدرسة وكان لدينا بعض المدرسين يضربون وكان الضرب شائعا آنذاك ويمارسون العنف بقسوة وأعترف بأن هذا الضرب بصراحة أفادنا كثيرا وأثر فينا إيجابيا.
أذكر مرة ونحن في المدرسة كنا فرقتين في الصف وكالعادة هناك خصومة بيننا وأردت أن أرمي على الفرقة الثانية ما نطلق عليه «شراخ» ولكن بعد أن أشعلته وألقيته عليهم كانت النافذة مغلقة فعاد إلي مرة أخرى حتى إن البلاستيك تمزق من شدة السخونة فكانت النوعية قوية جدا ولولا ستر الله لأصابني مكروه.
الثانوية العامة
كنت في الثانوية العامة وطبعا لأنني تلميذ مجتهد جدا فعدتها أكثر من مرة! إلى أن دخل صديقي طالب الدوس المرحلة الثانوية وأخذ الثانوية العامة بمجموع جيد ولكني رسبت فيها فاضطر طالب أن يقدم على الثانوية العامة ليلي أو منازل لا أتذكر بحجة أنه يريد أن يحسن مجموعه ولكنه كان يعيدها لتغشيشي فيها حتى أنجح ولكن محاولات طالب الدوس باءت بالفشل أيضا فكنت أبدل معه ورقة الإجابة وكل ما فيها خطأ وكان يعطيني ورقته بالأجوبة الصحيحة ثم يعيد حل الأسئلة في ورقتي الخطأ وكل منا يسلم الورقة ولكني رسبت في هذه السنة أيضا تقريبا في مادتي العربي والهندسة.
الرياضة
كنت أحب الرياضة كثيرا وأمارس العديد من الرياضات ككرة القدم فأنا أشجع نادي الوكرة كما كنت ألعب ألعاب القوي كالجري وحمل الأثقال وخلافها وحصلت على العديد من المراكز في تلك الفترة والعديد من الميداليات وربما لو أنني لم أدخل الوسط والمجال الفني لكنت اليوم أحد أبرز اللاعبين المعروفين ولكن الفن أيضا عوضني لا أستطيع القول إنني نادم فهذه خيرة الله تعالى ولم أدخل مجالا لا أحبه وإلى الآن كلما وجدت فرصة للعب الكرة أذهب وألعب مع من أجدهم يلعبون سواء كانوا شبابا أم أطفالا.
أول شرارة حب
الحب في حياة الفنان لا يختلف كثيرا عنا نحن البشر العاديين بل بالعكس هم أكثر إحساسا ورقّة في مشاعرهم منا.
علق عبدالواحد عن شعاع أول شرارة حب فقال: كنت في الخامسة عشرة من عمري وكان في الوكرة رجل ضرير له ابنتان كنت أحب إحداهما فكانتا تخرجان مع والدهما واحدة على يمينه والأخرى عن يساره ليذهبوا جميعا لتقضية طلباتهم معا وكنت أراقبها من بعيد وأراها في الأسبوع مرتين أو ثلاثا كانت أحاسيس جدا جميلة راقية لها وقع غريب على النظرة الصامتة والابتسامة الخائفة والعيون التي تنتظر وتترقب من بعيد حتى يحين موعد اللقاء أحاسيس غريبة ولا أدري كيف انتهت تلك القصة أو ربما لا أريد أن أدري أو أتذكر.
الراتب الأول
عاد عبدالواحد محمد بالذاكرة وتحدث لـ «العرب» عن أول راتب تقاضاه وقدره 800 ريال، وكان له مذاقه الخاص وطعمه الذي لا ينسى، وإحساسي الخاص الذي لا يمكن وصفه هو مزيج من الفرحة والسعادة والحيرة في كيفية استثماره، لكني استثمرته جيدا، فكان هناك محل يعرض «ريكوردر» كنت معجبا به جدا، حتى إنني كنت كل يوم أذهب لأرى ما إذا كان اشتراه أحد أم لا، وكنت خائفا جدا أن يباع هذا الجهاز، فكنت سأحزن كثيرا لأنني كنت أتمنى شراءه إلى أن استلمت راتبي الأول وذهبت لأشتري الريدكوردر ودفعت فيه 600 ريال وأبقيت معي 200 ريال لكي أعيش بها طوال أيام الشهر المتبقية.
ويضيف: لعل هناك من يقول إنني كنت شغوفا بأنني سأمارس يوما ما المونتاج وأجلس خلف الماكسير وأحمل لقب مخرج ومهندس صوت، وأكون وسط هذه الأجهزة الضخمة في إذاعة قطر.. فكنت أعتبر هذا الأمر في ذلك الوقت لعب أطفال.. مجرد تسلية ولكنها تسلية من نوع آخر أحبها، لا أحد يشبهني فيها، ولم يخطر ببالي فكنت أعمل الشرائط وأوزعها على أصدقائي وأتخيل نفسي أحاور مطربين ويردون علي بمقاطع غنائية. كنت أحب المراحل التي يمر بها الشريط إلى أن أهديه لأصدقائي ويثير اهتمامهم.
الجيب الحمراء
وحول سر تعلقه بالسيارات الصغيرة الفور ويل يقول عبدالواحد: لا أعلم لماذا أنا متعلق بهذه النوعية من السيارات، ربما لأن أول سيارة اشتريتها كانت جيب حمراء، وهذه السيارة لها الفضل في أنني أحببت اللون الأحمر كثيرا، وأغلب سياراتي صغيرة ربما لأن حجمي صغير.. لا أعرف. كانت السيارة الجيب الحمراء ثمنها في ذلك الوقت 1500 ريال.
البيت والزوجة والبنات
لم تكن تجربته مع الزواج بعيدة عن الحب، بل كان الحب عاملا أساسيا بها. يقول عبدالواحد: تزوجت من أخت صديق كنت أحبه جدا، وأعلم أن لديه أخوات، فتقدمت لخطبة إحداهن ولم أكن أعلم أن من أصبحت زوجتي هي الأخرى أيضا تعمل في الإذاعة، وارتبطت بها ورزقنا الله تعالى ببنتين هما قرة أعيننا: غرور وأمواج، كما أنني سعيد بأنني أبو البنات. طبعا في مجتمعنا يفضلون الولد، ولكن يعلم الله أن هاتين البنتين أفضل عندي من مائة شاب.
وتحدث عبدالواحد عن دخول ابنتيه مجال الإعلام والوسط الفني فقال: كنت عندما أذهب لمكان وآخذ ابنتي غرورو معي ويتقدم أحد أصدقائي للسلام عليها، أجدها تخاف وتتمسك بي، الأمر الذي جعلني أتخذ موقفا وقررت أن أدخلها معي مجال المسرح لكي أكسر حاجز الخوف والخجل عندها، وبالفعل أدخلتها المجال من مسرح وتلفزيون وإذاعة وقناة الجزيرة، حتى اتخذت القرار بعدم الظهور حتى تكمل دراسة الثانوية وتتفوق، وكذلك الحال مع أمواج حتى جاءت أيضا بنفس القرار الذي لم أتدخل فيه قط لا أنا ولا والدتهما فهذا قرارهما، أما إذا أرادتا العودة والدخول في مجال الفن فلن أمانع ولكن سوف أشرح لهما أن هذا الوسط صعب جدا، فإذا كنت أنا الرجل تعذبت كثيرا فماذا عن البنات؟ هو أمر ووسط ليس بالسهل اليسير.. وإن كنت أتمنى لو أن غرورر تدخل كلية الطب، ودائما كنت أقول لها: أريدك أن تصبحي طبيبة وتدخلي كلية الطب وتتخصصي بالقلب لأنني مدخن. أخاف أن أصاب بمرض في القلب فتعالجينني، فضلا عن أن هذا المنصب أن تصل له سيدة قطرية ليس بالأمر اليسير ولا السهل، وهو مفخرة لها وللبلد، وأتمنى لو أنها تفعل ذلك وتدخل كلية الطب، ولكنها غالبا ما ستدخل كلية الإعلام.
تمنيت الفن منذ صغري
وحول دخول عبدالواحد مجال الفن يقول مبتسما: أنا لم أمثل أبداً في المسرح المدرسي، وأعد الفنان الوحيد تقريبا الذي لم يمثل في الصغر وإن كنت قد تمنيت ذلك، فقد حصلت واقعة وأنا صغير عندما كان أحد المسلسلات يصور في الوكرة، وكان من ضمن الممثلين الفنان المصري عبدالمنعم إبراهيم، وكانوا يقومون باختيار أطفال يناسبهم اللبس الذي كانوا قد جهزوه، وكنت موجودا أنا وأحد أصدقاء يدعى صالحا، ونظرا لقصري فقد جاءت الملابس على مقاس صديقي صالح، وبالفعل صور صديقي صالح المشهد وانتظرت عرض المسلسل في التلفاز فوجدت صالحا به وبكيت كثيرا لأمي وقلت لها: (أخذوا رفيجي صلوح يمثل وانا ما خذوني)، فظلت تهدئني وتقول لي: لا تحزن ماذا تريد من التمثيل؟ كله شقاء. كان ذلك في السادسة من عمري.
أمثل لأول مرة
وعن دخول مجال الفن وأول تجربة له يحكي: كنت في نادي الوكرة وكان هناك بعض الأطفال والشباب الذين يجرون بروفات لإحدى المسرحيات، ومجدي فكري هو من يدربهم، وبالفعل دخلت معه المسرحيه وكان دوري جملة واحده فقط هي التي سألقيها، وبالفعل كنت أذهب يوميا لأتدرب وأظل جالسا بالساعات حتى يحين دوري، ثم بعد ذلك توالت الأعمال المسرحية كما قلت مع طالب الدوس، وهناك أيضا فنانون كبار حاليا كانوا معنا، فقد كنا في النادي نقدم أعمالا للمشاركة في مسابقات الأندية، وقدمنا فعلا أعمالا جيدة وحصلنا على جوائز.
دور عالق بالذاكرة
يتذكر عبدالواحد أحد الأدوار التي قدمها ولا تزال عالقة في ذاكرته وقريبة من قلبه، وهو دور أسد عجوز في السيرك أرادت إدارة السيرك الاستغناء عنه وإرجاعه مرة أخرى للغابة لاستبداله بأسد آخر يصغره في السن، وكان ذلك الأسد يعيش حالة من الحزن والألم لأنه سوف يعود بعد أن يترك عمله الذي يحبه كثيرا ومتعلقا به.
ويقول: أتذكر أنه كانت هناك أغنية كنت أتغنى بها في هذه المسرحية، وكانت تحمل معاني جميلة، منها عبارة: كان لي بيت في الغابة، وكان لي أشبال تركتهم لآتي إلى هنا -السيرك- من أجل أن أرسم البسمة على وجوه الأطفال.
هموم فنية
عندما بدأ الحوار يغوص في الجانب الفني، وجدت شخصا آخر يتحدث امتزجت دموعه وأحزانه وأفراحه معا، ما بين هموم مسرح الطفل وهموم المسرح والفنان القطري بشكل عام، فتساءل عن عدم وجود نقابة للفنان القطري وغياب معهد عال للفنون المسرحية، أو حتى قسم يدرس المسرح في جامعة قطر.. كانت الهموم كثيرة وكانت التعليقات على مسرح الطفل أكثر.
علق عبدالواحد على عدم الاستعانة بالخبرات وشبهها بإدارة السيرك التي أرادت أن تستغني عن الأسد، وأن هذا ما يحدث مع الخبرات القديمة المتواجدة وشطبها نهائيا، في الوقت الذي يجب الاحتفاظ بها لإعطاء خبرتها ومهارتها وتدريب هذا الجيل الجديد.
مسرح الطفل
وحول مسرح الطفل يقول عبدالواحد إن له همومه ومشاكله الكثيرة، فمثلا نحن متهمون بأن الإمكانات المادية والتقنية تطورت، ومستوى مسرح الطفل تراجع كثيراً، وهذا أمر غير صحيح. أين الإمكانات المادية والتقنية؟ أين الدعم المادي للمسرح سواء من الدولة أو من القطاعات أو الهيئات الخاصة؟ نعم مسرح الطفل في تراجع بسبب قلة الدعم المادي والمعنوي، إضافة إلى عدم وجود خشبات صالحة للعرض المسرحي عدا خشبة مسرح واحدة وهي خشبة مسرح قطر الوطني، وهذا من أكبر العوائق لتقديم عروض مسرحية عالية الجودة من حيث الإمكانات والتقنية، وكذلك يجب الاهتمام بمسرح الطفل في المدرسة، حيث يصبح المسرح منهجاً يدرس في المدارس وسيساعد ذلك كثيراً في بناء وتكوين عقلية واعية مثقفة لدى الطفل، وسيكسبه شخصية قوية قادرة على الحديث والتفكير والمواجهة ويزيل الكثير من حاجز الخجل لدى أطفالنا.
وأضاف أن العمل المسرحي أصبح مكلفا سواء للكبار أو للصغار من حيث الإنتاج وأجور الفنانين وغير ذلك من الأمور التي تثقل كاهل المنتج، وإن كانت مسرحيات الأطفال تكلفتها أقل من مسرح الكبار.
خشبة واحدة
وأضاف عبدالواحد: وجود خشبة مسرح واحدة على مستوى الدولة يعد بمثابة عائق وتخلف، وهو من أبرز وأهم الأسباب التي تعيق المسرح والفنانين القطريين، ورغم أن الفرق المسرحية الأهلية اثنتان، فإنهما تلجآن للعرض على خشبة السينمات وهي غير مجهزة، الأمر الذي يعد إجحافا في حق الفنان القطري. والسؤال هنا: أين يعرض الفنان القطري؟ حيث التزاحم على مسرح قطر الوطني، الأمر الذي يؤدي إلى عدم إعطاء الفرص الجيدة للفرق لطرح أعمالها، حتى وإن تم عرض الأعمال فإن هذه الأعمال لن تأخذ حقها من العرض لأن مدته ستكون محدودة نظرا لارتباط المسرح بعرض أعمال أخرى داخلية أو خارجية.
فضلا عن وجود خشبة مسرح واحدة، فإن المسرح قام أيضا برفع أجره حتى وصل إلى 10 آلاف ريال في ليلة العرض الواحد، ونجد على الصعيد الآخر السينمات التي تستغل الموقف فتكون تكلفة اليوم الواحد 17 ألف ريال.
كما أنه لا بد من وجود دعم خاص للمنتج المحلي وبسعر رمزي ليسهل عليه عملية العرض ويشجعه على الإنتاج، وبهذا ستتاح لنا الفرص للعرض، ولكن لا يوجد ما يسمى بالكسل الفني عند الفنانين القطريين، فرغم الظروف التي يواجهونها فإنهم حريصون على التواجد الفني والإنتاج. ويمكن القول: إنهم (يعملون بالمجهود الذاتي).
وما نطالب به هو إنشاء مسارح أخرى، فمثلما توجد منشآت رياضية وكما يحتاج اللاعب لملعب، يحتاج الفنان أيضا لخشبة مسرح يقف عليها، فعلى الدولة أن تتحمل بناء خشبات مسارح، ويمكن للمؤسسات الأخرى التي تساعد وتدعم الرياضة أن تدعم الفن وتكون راعية له أيضا ولو برسوم رمزية.
حلم وحيد
تمنى عبدالواحد محمد في ختام حديثه، أن يكون هناك مسرح للطفل خاص به لكي يستطيع أن يقدم العديد من الأعمال الجيدة والهادفة، كما أنه يشعر بسعادة غامرة ويكون في قمة التألق والعطاء عندما يستطيع أن يقدم ويعطي للطفل ما يرضيه.