«العرب» ترصد ردود الأفعال.. إشادة هندسية واسعة بقرار تحديث اشتراطات البناء

alarab
قطر اليوم 09 يونيو 2026 , 01:24ص
منصور المطلق

رصدت «العرب» آراء المتخصصين في مجالات الاستشارات الهندسية والإنشاءات والمقاولات حول القرار الوزاري الخاص بتعديل بعض أحكام الشروط المعمارية والمواصفات الفنية للمباني، حيث أجمعوا على أهمية التعديلات الجديدة ودورها في تلبية احتياجات الأسر القطرية الحالية والمستقبلية، ومنح المواطنين مرونة أكبر في تصميم وتطوير مساكنهم.
وأكد خبيران أن القرار يعكس فهماً عميقاً للتغيرات التي طرأت على احتياجات المجتمع، مشيرين إلى أن الاشتراطات الجديدة توفر خيارات أوسع للتوسع والاستفادة المثلى من القسائم السكنية، كما تتيح إمكانية إجراء تعديلات على عدد من الفلل القائمة بما يتوافق مع الضوابط الجديدة، الأمر الذي يسهم في تعزيز جودة الحياة وتحقيق الاستقرار الأسري.
وأشارا إلى أن التعديلات الجديدة تمنح أصحاب المساكن فرصاً أكبر لتخطيط منازل مستدامة تلبي احتياجاتهم لعقود طويلة، وليس فقط المتطلبات الحالية، بما ينسجم مع التطور العمراني الذي تشهده الدولة وأهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وفي الوقت ذاته، دعا الخبيران إلى ضرورة مراعاة متطلبات الاستدامة البيئية عند تنفيذ التوسعات المستقبلية، والتأكيد على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، والحفاظ على المساحات الخضراء، بما يضمن تحقيق التوازن بين المرونة العمرانية والحفاظ على البيئة وجودة الحياة.
وأكدا أن نجاح هذه التعديلات لا يقتصر على توسيع الخيارات الهندسية والمعمارية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء بيئة سكنية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواكبة احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية، وتعزيز مكانة دولة قطر كنموذج رائد في التنمية العمرانية المستدامة.    

م. خالد المالكي: القرار يواكب احتياجات الأسر المستقبلية

أشاد المهندس خالد المالكي، مدير عام إحدى شركات المقاولات، بقرار سعادة السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية، وزير البلدية، بشأن تعديل بعض أحكام القرار الوزاري رقم (7) لسنة 1989 الخاص بالشروط المعمارية والمواصفات الفنية للمباني، مؤكداً أن التعديلات الجديدة تمثل خطوة مهمة طال انتظارها من قبل العاملين في قطاع البناء والمواطنين على حد سواء.
وقال المالكي، إن المطالب التي تضمنها القرار كانت تمثل أحد أبرز الموضوعات التي يطرحها أصحاب القسائم السكنية بشكل مستمر، وتصل إلى شركات المقاولات والمكاتب الهندسية من خلال العملاء الراغبين في بناء منازلهم أو تطويرها. وأضاف: كوننا نعمل في هذا المجال منذ سنوات، فقد كانت هذه التعديلات من بين مطالبنا الدائمة التي كنا نأمل أن ترى النور، لما لها من أثر مباشر في تسهيل عملية البناء وتوفير خيارات أكثر مرونة للمواطنين».
وأوضح أن القرار لا يقتصر على الجوانب الهندسية والتنظيمية فحسب، بل يمتد أثره إلى تعزيز الاستقرار الأسري، من خلال منح الأسر القطرية مساحة أكبر للتخطيط لمنازل تلبي احتياجاتها المستقبلية، وليس فقط متطلبات المرحلة الحالية، بما يضمن استدامة المسكن لعشرات السنين ويواكب التغيرات التي قد تطرأ على حجم الأسرة واحتياجاتها.
وأكد المالكي أن التعديلات الجديدة ستسهم في رفع كفاءة الاستفادة من القسائم السكنية، وتمنح الملاك خيارات أوسع للتوسعة والتطوير، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ويحد من الحاجة إلى إجراء تعديلات معقدة أو مكلفة مستقبلاً.
وأشار إلى أن أهمية القرار تتجلى أيضاً في إمكانية استفادة أصحاب الفلل القائمة من بعض المزايا الجديدة، موضحاً أن هناك مجالاً لإجراء تعديلات على عدد من الفلل الحالية بما يتوافق مع الاشتراطات المحدثة، وهو ما سيوفر حلولاً إضافية لأصحاب المنازل الراغبين في تطوير مساكنهم وتحسين الاستفادة من مساحاتها.
ونوه المالكي بأن هذه التعديلات تعكس حرص وزارة البلدية على مواكبة احتياجات المجتمع والتطور العمراني الذي تشهده الدولة، مشيداً بالنهج الذي يضع المواطن ومتطلباته السكنية في صلب عملية التخطيط والتنظيم العمراني.

د. رامي شحادة: أمام المواطنين خيارات أوسع للاستفادة من المساحات

أكد الدكتور رامي شحادة، نائب مدير عام إحدى شركات الإنشاءات الهندسية في البلاد، أن التعديلات الأخيرة على اشتراطات الفلل السكنية والقصور تمثل استجابة واضحة لتطلعات الأسر القطرية، وتمنحها مرونة أكبر في البناء والتوسع بما يتناسب مع احتياجاتها الحالية والمستقبلية.
وقال شحادة، إنه بصفته مهندساً متخصصاً، يرى أن تحديث الاشتراطات التخطيطية والمعمارية يلبي بوضوح رغبات المواطنين في الحصول على خيارات أوسع للبناء والاستفادة من المساحات المتاحة، إلا أن تقليص بعض الارتدادات يستوجب دراسة تأثيراته على خصوصية الجوار، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على كفاءة التهوية والإضاءة الطبيعية داخل المباني السكنية.
وأوضح أن الحفاظ على المساحات الخضراء يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي توسعات مستقبلية، لافتاً إلى أهمية توظيف الأسطح كحدائق خضراء تسهم في تلطيف الأجواء ومنح المناطق السكنية بيئة أكثر راحة للإنسان، مؤكداً أن هذه المساحات، سواء كانت حدائق داخلية أو خارجية أو حدائق أسطح، تؤدي دوراً مهماً في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأضاف أن التوسع في البناء وزيادة الارتفاعات واستحداث طابق الميزانين وتوسعة الملاحق سيترتب عليه ارتفاع في الكلفة الأولية للمشروع، إلى جانب زيادة الكلفة التشغيلية والاستثمارية على المدى الطويل، سواء فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والمياه أو أعمال الصيانة والخدمات المختلفة طوال فترة استخدام المبنى.
وشدد د. شحادة على أهمية قيام المهندس المصمم باطلاع المالك بصورة واضحة على إجمالي تكاليف البناء، إضافة إلى الكلفة التشغيلية المستقبلية، بما يمكنه من اتخاذ قرارات مدروسة تتناسب مع احتياجاته وإمكاناته المالية.
كما دعا إلى وضع اشتراطات بلدية إلزامية لترشيد استهلاك الطاقة والمياه، بما يسهم في حماية البيئة والتخفيف من آثار التغير المناخي، مؤكداً أن تعزيز معايير الاستدامة في القطاع العمراني يمثل ضرورة لضمان بناء بيئة سكنية متوازنة ومستدامة، تنسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 وتدعم جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.