

أكدت الكاتبة مريم ياسين الحمادي على أهمية دور الثقافة في تجسير العلاقات بين الشعوب والهويات المختلفة. وقالت الحمادي في حوار خاص لـ «العرب» بمناسبة صدور كتابها الجديد «الثقافة والسياسة.. مسافات متقاربة» إن دولة قطر قد وعت بأهمية قضية الهوية الوطنية من وقت مبكر، مع اعتماد رؤية دولة قطر، منوهة بوضع العديد من المشاريع لتعزيز الهوية الوطنية العربية والإسلامية وبل واحترام الهوية الإنسانية، وتم التعمق في مفاهيم الهوية لتشمل قضايا الإشراك المجتمعي وقضايا الاعتراف بالتنوع الثقافي والتعامل معه.
وأضافت: إن الثقافة أصبحت مفاهيم وعناصر، على الرغم من كونها متناثرة، لكنها تتجمع لتصنع مسارات تقود القرارات والتوجهات أو توجهات تختار صنع ثقافة جديدة، ولم تعد قضايا محلية، بل تجاوزتها لتكون دولية وعالمية.
وأوضحت الكاتبة مريم الحمادي، والتي تشغل منصب مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الثقافة، أن الكتاب يعتبر مزيجا يثري المجتمع بين الانتماء للهوية في معناها الوطني والعام والارتقاء بتجلياتها في الراهن وبين الوعي المدني المنشود والموقف السياسي المطلوب، كما أنه يعمق للقارئ رؤية متكاملة وشاملة مع التركيز على المطلوب إيجاده وتحسين المفقود بين السياسة والثقافة... وإلى نص الحوار:
◆ في البداية نهنئكم بصدور كتابكم الجديد «الثقافة والسياسة.. المسافات المتقاربة» ونود أن نتعرف على رقم هذا الكتاب؟ وهل يخرج عن الخط الإبداعي السابق لكم؟
شكرا لك ومن دواعي سروري صدور كتابي السابع، وهو لا يزال في مسارات الهوية الوطنية وكيفية تحقيقها، والوصول لها، وارتباطها بالسياسات الداخلية وانعكاساتها على السياسة الخارجية. عندما تقرأها متفرقة تراها مواضيع متنوعة وعندما تتابع تسلسلها يمكن أن تدرك الترابط الموجود فيها بداية من كتابي «هويتي قطري العلاقة بناء الوطن والمواطن» الصادر في 2017، وحتى آخر كتاب الصادر هذا العام «السياسة والثقافة.. المسافات المتقاربة»..
رسالة الكتاب
◆ ماذا عن هذا الكتاب وأهميته في مسيرتكم؟ وما هي الرسالة التي يقدمها هذا الكتاب؟
الكتاب يعتبر إسهاما في كتب الثقافة والفكر وأهميته تنبع من دور الثقافة في تجسير العلاقات بين الشعوب والهويات المختلفة وهي مسألة أصبحت ترتبط بصنع السلام من خلال إعداد شعوب قادرة على إنجاح الحوار والتعامل بشكل إيجابي مع قضايا الاختلاف.
◆ تعتبر الهوية مرتكزا أساسيا لكتاباتك فبعد هذه الجهود السابقة كيف ترين دور الثقافة في تشكيل الهوية الوطنية والسياسية للدولة؟
وعت دولة قطر لقضية الهوية الوطنية من وقت مبكر، مع اعتماد رؤية دولة قطر وتم وضع العديد من المشاريع لتعزيز الهوية الوطنية العربية والإسلامية واحترام الهوية الإنسانية، وتم التعمق في مفاهيم الهوية لتشمل قضايا الإشراك المجتمعي وقضايا الاعتراف بالتنوع الثقافي والتعامل معه.
◆ وما مدى انعكاس أو تطبيق هذا على الواقع المحلي في قطر؟
تقوم الجهات المختصة والشريكة بالقيام بالأدوار المطلوبة منها ويعمل الجميع على مستوى العالم للتعامل مع هذه المسألة الهامة التي أصبحت حتمية بسبب العولمة.
التشارك في الثقافة
◆ وما هي العوامل التي تؤثر على نجاح تقاسم الثقافة بين مجتمعات مختلفة؟
أفضل أن نستخدم التشارك في الثقافة، فهي لا تحتاج للاقتسام، فالثقافة معرفة تزداد وتنتشر بالتشارك، ويعتبر العامل الرئيس هو التقبل، للآخر، للتنوع، للاختلاف.
◆ وكيف يؤثر تقاسم السياسة على التكامل الاجتماعي والتعايش بين مجتمعات متنوعة ثقافيًا؟
ترتبط السياسة، بالسياسات والتعاملات والقضايا الداخلية والخارجية التي أصبحت تتأثر بالعديد من المنظمات وتعتبرها ضمن العديد من المؤشرات الدولية، فالمشاركة ووجود الإنسان للتعبير عن ذاته واحتياجاته ووسائل هذا التعبير لا يقتصر على الفنون، بل يتعداه للمقاعد السياسية وفقا لقوانين الدول وتنظيمها، وهو ما يخلق فرصا أفضل للتعايش وتحقيق التكاتف بسبب نمو الولاء والاستقرار.
◆ وهل يوجد توازن بين حفظ الثقافة والهوية وتقاسم الثقافة بين الثقافات المختلفة؟
التوازن يرتبط بوعي الإنسان واعتزازه بهويته وليس فخره، لأن الفخر منطقة قد تدخل الإنسان للغرور والزهو وهي مناطق خطرة، أما التوازن يرتبط به التواضع، والتعامل مع الاختلاف بحكمة، فتنتقل الهوية لتركز على الوطن لأنه هو منطقة الولاء والالتفاف حول رمزه، ليكون صمام الأمان لاستقرار الشعوب، فتعيش التشارك في المشترك وحماية الخصوصية.
شد وجذب
◆ من وجهة نظرك ما هو المفقود بين الثقافة والسياسة؟ وكيف يمكن تحسينه؟
ليس مفقودا، وإنما مسافات متقاربة، تتحرك بين جوانبها، شدا وجذبا حسب الحالة.
◆ وكيف وجدت التقارب بين الثقافة والسياسة في هذا الكتاب؟
الثقافة أصبحت مفاهيم وعناصر، هي متناثرة، ولكن تتجمع لتصنع مسارات تقود القرارات والتوجهات أو توجهات تختار صنع ثقافة جديدة، ولم تعد قضايا محلية، بل تجاوزتها لتكون دولية وعالمية.
تشكيل الهوية الوطنية
◆ ما هو دور الثقافة في تشكيل الهوية الوطنية والسياسية للدولة؟
مسألة الوقت والتراكم مسألة مهمة في تشكيل الهوية الوطنية، ومسألة الهوية الوطنية تنساب للتحديث على السياسة، فيما يتعلق بشؤون الناس والمشاركة في المجتمعات الإنسانية، وتسيير أمور أي جماعة وقيادتها، ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد، مشيرة إلى أن مسألة الثقافة ترتبط بالتشريعات في الدولة وفقا للدستور بالدين الإسلامي وهذا ينعكس على سياسة الدولة تجاه مواضيع معينة. فمن التعريفات للسياسة بالمعنى الحرفي أنها العلم الذي يهدف إلى تقديم السبل والمناهج المختلفة من أجل تدبير شؤون الدولة في الداخل وفي علاقاتها مع الخارج (دول، منظمات وغيرها من أجل تحقيق أهدافها على المدى القصير والمتوسط والطويل).
◆ كيف يمكن للقيم الثقافية أن تتأثر بالتغيرات السياسية؟
الحقيقية تتأثر وتؤثر بها، على سبيل المثال لا الحصر، اهتمام الدولة بالمرأة، ترتبط بقيم ثقافية لمكانتها واحترامها، وتمكينها وهذه من القيم الأساسية في المجتمع فالمرأة منذ الأجداد هي راعية البيت وصاحبته خاصة في ظروف عمل الرجل لشهور طويلة في الغوص أو القنص من أجل لقمة العيش، فكانت هي الشريكة والأمينة ومدبرة الأسرة وراعيتها وراعية الأعمال أيضا، وهي أم الرجال ذات الكلمة المسموعة وهي صاحبة الحقوق في الشرع ولا ينقص من ذلك بعض الممارسات الخطأ مثل البشر، توجد استثناءات في كل شيء.
◆ هل يمكن أن يكون للثقافة تأثير في عمليات اتخاذ القرار السياسي بشكل عام؟
بالتأكيد على المستوى القريب والمستوى البعيد، وهذا يؤكد على أهمية الوعي بكل ما يقدم في المجتمعات لأنه سيتحول إلى ثقافة وإرث، ويتم تقديم الثقافة على جرعات لا يشعر بها الإنسان ولكنها تكون جزءا من حياته، ومع الوقت تتحول ثقافة ثم تراث وسياسة، وبالمقابل تحرك السياسة التوجهات الفكرية، وتصبح مجالات للنقاش، والحوار، وترتبط بها قرارات الدول على المستوى الداخلي والخارجي.
7 كتب
صدر للكاتبة مريم ياسين الحمادي حتى الآن 7 كتب وأهمها:
- «الهوية والمواطنة» 2021.
- «تأملات في كلمات سمو الأمير.. العلاقة بين الوطن والمواطن» 2018.
- «إستراتيجية إعلامية» 2018.
- آخر الكتب «السياسة والثقافة المسافات المتقاربة» 2024.