منوعات
09 يونيو 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
نفسيات
سيكولوجية الإشاعة
تنتشر الشائعات المجهولة المصدر بين حين وآخر، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتويتر.. إلخ)، والماسنجر والمواقع الإلكترونية والمنتديات وخدمات البلاك بيري والبي بي والواتس أب، بشكل أصبح يشكل هوساً يومياً لمشتركيها، والغريب أن هذه الشائعات والأخبار المغلوطة دائماً ما تنسب للصحف، والقنوات التلفزيونية، والإذاعية، أو غيرها من الجهات الموثوقة بهدف منحها صبغة رسمية ومرجعية، من قِبَل مروجيها، الذين يصفهم عدد من علماء النفس بأنهم من ذوي الشخصيات «السيكوباتية»، المنافية لأخلاق المجتمع، وزاد بعضهم بوصفهم أنهم ضائعو الهوية، وفاقدو الهدف، ووصفهم علماء الدين بالفاسقين، وناشري البلبلة والفوضى في المجتمع.
يرى بعض علماء النفس أن الإشاعة تعبر عن المشاعر المكبوتة في النفس فهي كأحلام اليقظة فترديدها ينفس عن النفس ويخرج المشاعر المكبوتة ويفرج عن دوافعها، كما أن هناك ضغطا فكريا يحتاج إلى تأويل المواقف الغامضة ولكن حسب المتطلبات والأماني، ولذلك عند انتقال الإشاعة من شخص لآخر فإنها تتعرض للتحوير والتبديل، كل بما يتفق مع ميوله.
وأكدت إحدى الدراسات النفسية أن الشائعة تتغير %70 عن مصدرها الأصلي من خلال انتقالها عبر عدد من الناس، كل منهم يسعى لتصديقها بما يتفق ورغبته في التصديق أو التكذيب، وأن الرجل والمرأة يتساويان في مستوى تلقي الشائعة، سواء بالإيجاب أو النفي، كما أن الشائعة ليست سلبية دائما، إذ من خلالها يمكن معرفة مدى تقبل الناس واستعدادهم لأي حدث من الممكن توقعه، أو حدوثه، والتنبؤ بردود الأفعال مسبقا، وهذا يسهِّل كثيرا على صنَّاع القرار في اتخاذ القرار المناسب.
وربما قد يكون إطلاق الشائعة نتيجة لمشكلة نفسية تصيب الشخص نفسه، أو لدى شعوره بالغيرة، أو بدعوى الحسد والحقد من باب أذية الغير كسلوك سلبي أو من باب التقليد في مجتمع تنتشر فيه الشائعات فيحاكي مجتمعه، أو لعله من حب الشخص للفت الانتباه والأنظار حتى يتميز بأخباره الجديدة، وموضوعاته المتنوعة حين يجد قبولاً لها في محيطه، ومطلق الشائعة قد يعاني مشكلة سلوكية أكثر منها نفسية، خاصة من يمتلك مشاعر عدائية لأناس معينين، فيحاول تشويه سمعة من يعاديه، أو الدخول في شرفه، وعرضه، وتكون منتشرة بين النساء أكثر من الرجال، ولا يقتصر الوضع على مواقع التواصل فنجدها حتى في الاجتماعات الأسرية.
ومطلق الشائعة دائما يجعلها مقصودة ويكون الارتباك في نسبها لمصدر مختلف كلما أعادها بـ «سمعت» أو «علمت» من مصادر متعددة، والمشكلة كذلك تمتد لمن يصدق الشائعة ويقع في قلبه حقيقة كل ما يسمع وهو ما يشجع مطلقها ويعززه ويدعمه فكلما أطلقها ولقي مردودها زاد أكثر وأكثر، فالمتلقي إذاً له دور أيضا والإنسان المنطقي والواقعي هو من لا يصدق إلا ما يراه بعينه ويسمعه بأذنه، وما ينتشر في مواقع التواصل من شائعات تطال المشايخ والعلماء ولاعبي الكرة والممثلين والنجوم دائما يكون بهدف تشويه سمعتهم، وقذفهم، وهو راجع لتربية الشخص نفسه، وهذا ما يطلق عليه في علم النفس بالشخصية المنافية لأخلاق المجتمع أو الشخصية «السيكوباتية» العدائية كما ذكرنا سابقا.
ونلاحظ كذلك أن وسائل التواصل الاجتماعي (البلاك بيري، والتويتر...) وغيرها من الوسائل استخدمت كوسيلة من أجل بث الشائعات، وقد يرجع تحليل هذا السلوك من باب الترفيه وجذب الانتباه وكذلك العدوانية، وأن مروّج الشائعة يُسقط ما يضمره في نفسه، كالخوف أو الإهمال أو الخيانة أو الرشوة أو التضليل، على الآخرين. وغالباً ما يركّز المروجون للشائعات على وتر الوطنية، والجنس، لتكون أسرع انتشاراً وأكثر تداولاً بين المتلقّين، وأن مطلق الشائعة يعاني فقدان الهدف في حياته، فيبحث عن أمور قد تكون تافهة، لكنها في نظره ذات هدف عظيم، فيصرف جهده ووقته عليها، مشيرة إلى أن كثيرا منهم يعانون أمراضا نفسية، واتزانهم مفقود، فيسعون وراء أمور سطحية، ويطلقون لخيالهم العنان فيها ظناً منهم أنها أمور تستحق البت فيها، ويستطيعون أن يجذبوا الكثير إليهم، ودافعهم الحقد دائما.
مستشارك الأسري
النوم
دكتور أرجوك أن تساعدني كيف يمكنني أن أتغلب على كثرة النوم، وأقوم للصلاة مهما كان الأمر؟ لأنه في كثير من الأحيان قد يقع لي هذا الأمر في صلاة الفجر؛ فأؤخرها عن وقتها. وجزاكم الله خيرا. أخوكم/ مصطفى.
الإجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز/ مصطفى حفظك الله ورعاك وأشكرك على تواصلك معنا.
اعلم أن الذي يعقد العزم ويتوكل على الله تعالى سينجح في مسيرته ويحقق ما يريد أن يصبو إليه، ويحتاج منك –أخي- أن تحدد هدفك بوضوح وتتكلم به وتكتبه على ورقة وتبادر بعزيمة قوية لتنفيذه، وهو أن تقوم إلى الصلاة متى سمعت النداء، ولا تتكاسل ولا تتقاعس ولا تؤجله ولا تترك للشيطان مجالا لكي يسوف لك ويقول لك ما زال الوقت، ارتح واطمئن فأنت متعب، خذ قسطا من الراحة ثم بعدها قم إلى الصلاة، فهذا –أخي- من التسويف والتأخير عن أداء الفرائض، واعلم أنك إذا ضيعت هذه الفرائض فلا محال ستضيع أمورا أخرى وتختلط عليك الأمور ولا تعرف الأهم من المهم.
وسأدلك –أخي- عن خطوات لعلاج التسويف، لأنه أمر خطير في حياة كل إنسان والذي يريد أن ينجح في حياته ويحافظ على أوقاته:
1- استعن بالله ولا تعجز ولا تيأس من رحمة الله.
2- وطد صلتك بالله تعالى تفتح لك طاقة نورانية من عنده فتضيء لك جميع أجزاء ليلك ونهارك وتسهل لك أمور حياتك.
3- حاول أن تنام على طهارة وتكثر من ذكر الله تعالى.
4- حاول أن تضع منبها وتبرمجه على وقت الصلاة، وتطلب من غيرك أن يوقظك إلى الصلاة سواء من الأهل أو من الأصدقاء.
5- اجعل معيارك تقديم الأهم ثم المهم في كل أعمالك، واتخذ لنفسك شعارا (الآن الآن وليس في ما بعد) فأنت تقوم إلى الصلاة عند سماعك الأذان، ولا تؤجله في ما بعد أو تقول سوف أصلي في ما بعد.
6- ارفع درجة طاقتك، لا تنتظر حتى اللحظة الأخيرة لكي تمضي في طريقك فتتأخر في أداء ما تريد وتشعر بالضيق.
7- تجنب استخدام عبارات المسوفين (سأقوم في ما بعد، سأرتاح قليلا ثم أقوم، الوقت ما زال طويلا، إن الله غفور رحيم....).
8- حاول أن تقسم أوقات نومك، ولا تنم في أي وقت، فكثرة النوم تورث الكسل والخمول.
9- تجنب السهر خاصة أمام شاشات التلفزيون أو مع الأصدقاء في شيء لا فائدة من ورائه، فالنوم مبكرا يساعدك على الاستيقاظ مبكرا.
10- استشعر دائما أنك مقبل على فريضة من فرائض الدين، وإذا ضيعتها فسوف تخسر في دنياك وآخرتك، وإذا حافظت عليها فكم يكون لك من الأجور خاصة صلاة الفجر والعصر، وما ذكر فيهما من الفضائل.
فأنت -أخي الفاضل- إذا تجنبت التسويف، وشعرت بقيمة الأمر الذي تقوم له بإذن الله تعالى ستحقق نجاحك بنسبة %100، وهذا من دون مبالغة فالأمر قد جرب من قبل ونجح فيه الكثيرون، فما عليك إلا أن تعقد العزم.
وبالله التوفيق.
التفكير الإيجابي
* ليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح من أي نوع أكثر من المثابرة، لأنه يتخطى كل شيء حتى الطبيعة.
* إن أرفع درجات الحكمة البشرية هي معرفة مسايرة الظروف وخلق سكينة وهدوء داخليين رغم العواصف الخارجية.
* إن الخصال التي تجعل المدير ناجحا هي الجراءة على التفكير والجراءة على العمل والجراءة على توقع الفشل.
* إن أكثر الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حياته.. كانت نتيجة لمواقف كان من الواجب فيها أن يقول لا.. فقال نعم.
* الصلاح مصدر قوة، فالرجل المستقيم الصدوق النافع قد لا يصبح مشهوراً أبداً.. لكن يصير محترماً ومحبوباً من جميع معارفه.. لأنه أقام أساساً متيناً من النجاح وسوف يأخذ حقه من الحياة.
* إن على المرء ألا ينسى الجانب الإنساني في تعامله مع الآخرين سواء في حياته العملية أو الاجتماعية.
همسات
حاولي كل يوم أن تقومي بتصرف مهما كان بسيطا لتظهري حبك وتقديرك لزوجك.
- حاولي ألا تفارق وجهك الابتسامة والبشاشة فهي رسالة غير مباشرة لإعلان وقف المشاحنات في البيت وإنهاء الخصام.
- لا تجعلي الأسرار الزوجية فاكهة مجالسك مع أقاربك.
- العلاقة بين الزوجين تتطلب تجديدا حتى ولو كان الزواج على أساس الحب منذ البداية
- عمل جلسات التصفية الداخلية في مكان رومانسي والبوح بمكامن النفس للنصف الآخر يزيد من المحبة والألفة.
- مناداة الزوج لزوجته –والعكس أيضا– ليس بأحب الأسماء فقط بل بأحلى الأوصاف، فهذا يولد المحبة والألفة بين الزوجين.
إطلالة
خطر الإشاعة على المجتمع
أمرنا ديننا الإسلامي بحفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وكافة حقوقهم، وما يكفل لهم طيب العيش وهناء البال، كالأمن والصحة والغذاء ونحو ذلك، ونهى عن كل ما يسوؤهم أو يسيء إليهم أو ينقص من تلك الحقوق أو يثير الفوضى ويخل بالأمن، بل جعل المؤمن مَن أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
وإن من أعظم الطرق المؤدية إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور بث الشائعات المختلفة والافتراءات التي لا يوجد فيها وجه من الصحة، خاصة في أوقات الأزمات حينما تكون الأمة في أمس الحاجة إلى توحيد الكلمة، واتحاد الصف وضبط الأمن.
فكم أقلقت الإشاعة من أبرياء، وكم حطمت الإشاعة من عظماء، وكم هدمت الإشاعة من وشائج، وكم تسببت الشائعات في جرائم، وكم فككت الإشاعة من علاقات وصداقات، وكم هزمت الإشاعة من جيوش، وكم أخرت الإشاعة في سير أقوام.
إن الإشاعة موجودة مع وجود هذا الإنسان، وستبقى ما بقى هذا الإنسان، لأن من طبيعة النفس الإنسانية أن تصاب بالأمراض، كالحسد والبغض والكره، والنفاق وغيرها، والإشاعة إحدى الوسائل التي يعبر بها الإنسان، بل يفرغ الإنسان بها عما في نفسه تجاه الآخرين.
ليكن منهج كل واحد منكم عند سماعه لأي خبر قول الله عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».
إننا نعيش في زمن كثر فيه ترويج الإشاعة، ولكي لا تؤثر هذه الإشاعات على شخصية الإنسان بأي شكل من الأشكال، فلا بد أن يكون هناك منهج واضح محدد لكي يتم التعامل به مع الإشاعات، ونلخصه في أربع نقاط مستنبطة من حادثة الإفك، التي رسمت منهجاً للأمة في طريقة تعاملها مع أية إشاعة إلى قيام الساعة.
النقطة الأولى: أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى: « لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا».
النقطة الثانية: أن يطلب المسلم الدليل البرهاني على أية إشاعة يسمعها، قال الله تعالى: « لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ».
النقطة الثالثة: ألا يتحدث بما سمعه ولا ينشره، فإن المسلمين لو لم يتكلموا بأية إشاعة، لماتت في مهدها قال الله تعالى: « وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا».
النقطة الرابعة: أن يرد الأمر إلى أولي الأمر، ولا يشيعه بين الناس أبداً، وهذه قاعدة عامة في كل الأخبار المهمة، والتي لها أثرها الواقعي، قال الله تعالى: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا».
إذاً إذا حوصرت الشائعات بهذه الأمور الأربعة، فإنه يمكن أن تتفادى آثارها السيئة المترتبة عليها بإذن الله عز وجل.
فإذا ما سمعت أخي العزيز بخبر ما، سواءً سمعته في مجلس عام أو خاص، أو قرأته في مجلة أو جريدة، أو سمعته في إذاعة، وكان ما سمعته يتعلق بأي موضوع كان، والذي سمعته لا يسر، أو فيه تنقص أو تهمة، فاحتفظ بالخبر لنفسك، لا تنقله لغيرك، مع أن الذي ينبغي أن يبقى في نفسك، هو عدم تصديق الخبر لأن الأصل كما قلنا، إحسان الظن بالمسلمين حتى يثبت بالبرهان والدليل والأدلة صدق هذا الاتهام، لأن المسألة مسألة حسنات وسيئات. فليحافظ كل منا على أخلاقه، وليحافظ كل منا على حسناته، ولا تكن سببا في إشاعة الفتنة، ونشر الفوضى بين الناس.