مصممات لـ العرب : العباءات تراث لا يموت

alarab
محليات 09 مايو 2022 , 12:35ص
الدوحة - العرب

يعد موسم العيد أكثر فترات السنة انتعاشاً بالنسبة لتصميم وتفصيل العباءات ونزول تصاميم جديدة تجذب السيدات القطريات، كما تكثر الطلبات المتزايدة على تفصيل الموديلات الجديدة، مقارنة بطرح مجموعة كبيرة من العباءات الجديدة. لكن رغم الإقبال على الموديلات الجديدة إلا أن المواطنات القطريات يفضلن الذوق والتصميم والتطريز القطري.
وتنتعش الأزياء التراثية باللمسات العصرية خلال المناسبات والأعياد، حيث تبحث المصممات عن التطوير والتحديث، لكن رغم ذلك فإن الزي التراثي القطري بقي صامدا في وجه الزمن وحافظ على مكانته.
 
خصائص أزياء المجتمع 
وفي هذا الصدد قالت الباحثة في التراث سلمى علي النعيمي مستشار ثقافي بالمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» لـ «العرب»: لكل شعب عاداته وثقافته وأزياؤه الخاصة به، وعلى الرغم من تقارب الخطوط العامة في المجتمع الخليجي فقد احتفظ المجتمع القطري بخصائص أزيائه المحلية الشعبية التي تميزه عن غيره في طريقة الحياكة والتطريز، وتعد الملابس التراثية من أهم الوسائل المستخدمة في الكشف عن تراث الشعوب عبر أجيال مختلفة، فتمثل الملابس التراثية التقليدية للمرأة القطرية خصائص متعددة تتبع إطارا واحدا وهو الدين بالإضافة إلى العادات والتقاليد والقيم.
وأضافت: وعلى الرغم من تنوع الملابس من خلال الألوان والزخارف والأشكال إلا أنها ما زالت تحتفظ برونقها وتتميز تلك الملابس بأنها طويلة تستر القدمين وفضفاضة، كما أنّها تتسم بالحشمة والستر ونقوشها وزخرفتها الجميلة التي تحمل طابعا تراثيا.
وأكدت النعيمي على ضرورة المحافظة على الهوية القطرية من خلال التقيد بالزي القطري.. مبينة أن دور السيدات القطريات في اختيار أجمل العباءات لإطلالاتهن وحرص المصممات القطريات على تقديم ما يتناسب مع متطلبات السيدات ويرضي أذواقهن من خلال إدماج تصاميم عصرية جميلة تناسب جميع المناسبات وتتميز من خلال الألوان الأنيقة والتطريزات الناعمة التي تزيّنها.
 وتابعت: «المرأة القطرية تحرص دائما على ارتداء الزي الشعبي في المناسبات المتنوعة، حيث تتنوع الأزياء، كما تحرص على لبس الجلابيات التي تحمل طابع التراث القطري وتتمتع بالعديد من التصاميم والخامات الملونة والجميلة التي تمكن من تصميم ملابس نسائية مناسبة يمكن للفتاة العصرية ارتداؤها»، مشيرة إلى أن المصممات القطريات يسعين إلى نقل خبرات تصميم الأزياء القطرية التقليدية للأجيال الجديدة من خلال تصميم دراعة من خامات متنوعة مثل الشمتون والحرير الهندي والتول والتفته.
وأشارت الباحثة إلى كتابها «غرزة في الماضي» والذي ألفته بمبادرة شخصية منها لتجمع فيه كل الأزياء التراثية وأكدت أن الكتاب موجود عند كل مصممة ومصمم قطري، ليكون مرجعا في حال الرغبة في إنجاز أزياء تراثية، لأنها وثقت كل ما يتعلق بالثياب القطرية قديما بدءا من الأقمشة المستعملة وصولا إلى التصاميم والألوان والنقوش.

موسم انتعاش سوق الأزياء 

وأكدت مصممات عباءات لـ «العرب» أن السوق القطرية تعتبر الأكثر نشاطا خلال أيام الشهر الفضيل والأيام التي تسبق عيد الفطر المبارك بسبب كثرة الطلبات الخاصة من جانب المرأة القطرية التي تطلب دائما كل ما هو جديد ومتميز. 
وأكدن على أن نسبة المبيعات خلال شهر رمضان وخصوصا قبل أيام العيد تعد الأعلى على مدار العام، وقد تصل إلى ما يقرب من 120 % قياساً إلى أي وقت آخر في السنة.

طلبات محجوزة
موضي الحربي مصممة عباءات وصاحبة إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال، قالت: شهر رمضان والأيام التي تسبق عيد الفطر المبارك تكاد تكون بالنسبة لنا حالة طوارئ بشكل مستمر بالنظر إلى الإقبال الكبير على الشراء للعباءات والجلاليب وأيضا الطلبات القديمة المحجوزة منذ فترة.
 وأشارت إلى أن نسبة المبيعات خلال هذه الفترة ترتفع بشكل كبير جدا وهي تعتبر بمثابة الموسم لكافة الشركات العاملة في هذا المجال، مبينة أن الزيادة في نسبة المبيعات تكون كبيرة خلال هذه الفترة في الكثير من الشركات العاملة في هذا المجال.
وذكرت موضي أن طلبات شهر رمضان والعيد يبدأ العمل عليها قبل شهرين ليتسنى تلبية الطلبات كلها وتقديم أحسن الخدمات.
وأضافت أن المرأة القطرية متطلعة وراقية وتبحث دوما عن التميز وعن الإطلالات الجديدة والجذابة، وأوضحت أن المرأة الخليجية بشكل عام ترغب دائما في التميز وارتداء كل ما هو جديد في الأعياد والمناسبات بل وعلى طول الوقت وتبحث عن القطع التي تميزها بكل جودة، ومن هنا تبحث عن تلبية رغبات زبوناتها وتوفير ما يناسب ذوقهن الرفيع. 
وأكدت موضي أن الطلب في شهر رمضان يزداد أكثر وأن العمل لتوفير الطلبات يبدأ قبل شهر أو أكثر من الشهر الفضيل، وأشارت إلى أن الشهر الفضيل بالنسبة لها هو موسم ازدهار العمل لذا يتم خلاله العمل بإبداع أكبر. وعن آلية العمل قالت موضي إنها تبدأ العمل لشهر رمضان وللعيد فعليا قبل أكثر من ستة أشهر، حيث إن هناك آلية خاصة للعمل من ناحية وضع خطة لتحضير أكبر قدر من القطع الجاهزة للتسليم الفوري لتلبية طلبات الزبائن في أقوى موسم من مواسم العمل خلال السنة، وكذلك لتجهيز تصاميم جديدة ومناسبة لكل الأذواق.

العيد مرتبط بأزياء جديدة
ورأت مصممة الأزياء رشا الخالدي أن الأعياد أكثر فترات السنة طلباً على العباءات، والعيد بات مرتبطاً بعباءة جديدة وأكدت أن موسم العيد هو أكثر فترات السنة انتعاشاً بالنسبة لتصميم وتفصيل العباءات ونزول تصاميم جديدة تجذب السيدات القطريات، كما تكثر الطلبات المتزايدة على تفصيل الموديلات الجديدة، مقارنة بطرح مجموعة كبيرة من العباءات الجديدة.
وتابعت حديثها: إن ماركتها لديها زبوناتها اللواتي تحافظ عليهن من خلال إبلاغهن بجميع الموديلات الجديدة، مشيرة إلى أن الأسعار في العيد ثابتة وأن الموديلات الجديدة تكون مرتفعة الثمن بعض الشيء ولكن ذلك مرتبط بالعرض والطلب.
وأشارت إلى أن أغلب السيدات يفضلن العباءات المطرزة والتي فيها شك، وبعضهن يفضلن المطرزة بالأحجار الملونة، قائلة إن معظم السيدات يفضلن العباءات التفصيل التي تكون على مقاسهن دون الحاجة لشراء العباية الجاهزة ومن ثم تضييقها أو توسيعها، مشيرة إلى أن أسعار عباءات التفصيل لا تختلف عن الجاهز كثيراً، وتختلف الأسعار حسب نوعية الخامة والتطريز. وأكدت أن هناك بعض السيدات يطلبن في العيد عباءات بتصاميم تشبه فساتين السهرة، وعباءات ملونة بألوان صارخة، مع إضافة إكسسوارات فخمة على العباية، وربما هذا ما تجده الزبونات في العباءات التي تلبي أذواقهن، وذكرت المصممة أن العمل يبدأ قبل أشهر من شهر رمضان لتجهيز التصاميم، والأقمشة، والقيام بإنجاز القطع مسبقا ليتسنى لهم تصويرها والترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتقول رشا: «تشهد الأسواق سواء المحلات أو الأسواق الافتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين من العيد تقريباً إقبالاً كبيراً من السيدات على شراء العباءات على الرغم من أن الأسبوع الأخير قبل العيد هو دائماً ما يحظى باكتظاظ شديد وطلبات مستمرة لتفصيل العباءات، حيث تم العمل مبكراً هذا العام نظراً لوجود عدد كبير من المواطنين والمقيمين بالدولة»، لافتة إلى أن أسعار العباءات لا ترتفع، بل هي تخضع لقانون السوق العرض والطلب، وكذلك لنوع العباءة.
واعتبرت رشا أن العباءة جزءا من التراث القطري الذي يجب الحفاظ عليه، وأنها لطالما تختار نقشا تراثيا وتقوم بتصميم القطع بطريقة تتناسب مع العادات والتقاليد القطرية المحتمشة، مشيرةً إلى أنها قامت مؤخراً بطرح تشكيلة عيد الفطر، والتي تتضمن مجموعة من القطع، منها الجلابيات التي تناسب العيد والصيف؛ المصنوعة من أقمشة منوعة.