رحمة الله وسعت المسلم والكافر والبر والفاجر

تنفرد «» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
تكرار «الحمد» في القرآن
كما جاءت هذه الجملة آية كاملة في أول الفاتحة، جاءت جزءاً من آية في سياقات شتى في القرآن. كما في قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:45]، وقال عن أهل الجنَّة: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس:10]، {هُوَ الْحَي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر:65]، {وَقُضِي بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر:75].
كما تكررت «الحمدلة» في آيات أُخر، كما في قوله تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولى وَالْآَخِرَة وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:70]، وقوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم:18]، وقوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ} [سبأ:1]، وقوله: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الجاثية:36]، وقوله: {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن:1].
هذه هي القاعدة الثانية من قواعد التوجيه للحياة الإسلامية من الآية الثانية من الآيات السبع: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2]، وهي: الاعتراف بالجميل لله رب العالمين.
الرحمة الواسعة الدائمة
ثم تأتي القاعدة الثالثة من هذه الآية الثالثة: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:3]، وإعادة وتكرير هذين الاسمين الكريمين، مع ذكرهما في «البسملة»، زيادة في تقرير وتأكيد معنى (الرحمة الواسعة)، المأخوذ من تكرير الرحمانية والرحمة، ولا يوصف بالرحمانية إلا الله تبارك وتعالى، وليعلم الناس أنَّ رحمته -سبحانه وتعالى- تسبق غضبه، وأن رحمته وسعت كل شيء، فليست كرحمة غيره من الناس؛ فرحمة الله وسعت المسلم والكافر، والبر والفاجر، والإنسان والحيوان، والطير وسائر المخلوقات، ولتكون أبلغ رد على الذين يزعمون أن إله المسلمين إله جبار منتقم. واسم (الجبّار) إنما ذُكر مرة واحدة في القرآن، وهو جبّار على الجبابرة، كما أنه ينتقم من البغاة المجرمين، كما قال تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة:22].
لم يوصف الله -سبحانه وتعالى- بأنَّه الغضوب، وإن كان يغضب على الظالمين والجبابرة، والمستكبرين والمعاندين والمتمردين من عباده على تعاليمه، المستعلين على خلقه، إن كان يعذب وينتقم، فالعذاب من فعله وليس من صفته، والعذاب خاصٌّ، والرحمة عامَّة، {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف:156]، فهو الرحمن الرحيم، هو خير الراحمين، وهو أرحم الراحمين.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، و{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4]، قراءتان من القراءات السبع المشهورة، لم يبيِّن هنا المراد بيوم الدين، ولكن نجد في سورة الانفطار بيان المراد بيوم الدين، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار:17-19]. فهو المالك وهو الملك في ذلك اليوم، يوم الدين، يوم الدينونة والجزاء، كما تدين تدان، لا يملك أحدٌ في هذا اليوم شيئاً، فهو وحده المتصرف في هذا اليوم، لا شركاء ولا شفعاء كما زعم المشركون، وكما زعم أهل الكتاب أن لهم آلهة أو أنداداً أو شركاء يشفعون لهم، الله هو المتصرف المالك الملك في هذا اليوم، {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار:19]، {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16]، وهنا نجد الربوبيَّة تعطي نوعاً من الترهيب، ربوبيَّة الله للعالمين، ثمَّ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تعطي ترغيباً، وتعطي ترهيباً، فهنا جمع الله في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه؛ ليكون المؤمن دائماً جامعاً بين الخوف والرجاء، يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه.
تكرار «الحمد» في القرآن
كما جاءت هذه الجملة آية كاملة في أول الفاتحة، جاءت جزءاً من آية في سياقات شتى في القرآن. كما في قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:45]، وقال عن أهل الجنَّة: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس:10]، {هُوَ الْحَي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر:65]، {وَقُضِي بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر:75].
كما تكررت «الحمدلة» في آيات أُخر، كما في قوله تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولى وَالْآَخِرَة وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:70]، وقوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم:18]، وقوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ} [سبأ:1]، وقوله: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الجاثية:36]، وقوله: {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن:1].
هذه هي القاعدة الثانية من قواعد التوجيه للحياة الإسلامية من الآية الثانية من الآيات السبع: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2]، وهي: الاعتراف بالجميل لله رب العالمين.
الرحمة الواسعة الدائمة
ثم تأتي القاعدة الثالثة من هذه الآية الثالثة: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:3]، وإعادة وتكرير هذين الاسمين الكريمين، مع ذكرهما في «البسملة»، زيادة في تقرير وتأكيد معنى (الرحمة الواسعة)، المأخوذ من تكرير الرحمانية والرحمة، ولا يوصف بالرحمانية إلا الله تبارك وتعالى، وليعلم الناس أنَّ رحمته -سبحانه وتعالى- تسبق غضبه، وأن رحمته وسعت كل شيء، فليست كرحمة غيره من الناس؛ فرحمة الله وسعت المسلم والكافر، والبر والفاجر، والإنسان والحيوان، والطير وسائر المخلوقات، ولتكون أبلغ رد على الذين يزعمون أن إله المسلمين إله جبار منتقم. واسم (الجبّار) إنما ذُكر مرة واحدة في القرآن، وهو جبّار على الجبابرة، كما أنه ينتقم من البغاة المجرمين، كما قال تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة:22].
لم يوصف الله -سبحانه وتعالى- بأنَّه الغضوب، وإن كان يغضب على الظالمين والجبابرة، والمستكبرين والمعاندين والمتمردين من عباده على تعاليمه، المستعلين على خلقه، إن كان يعذب وينتقم، فالعذاب من فعله وليس من صفته، والعذاب خاصٌّ، والرحمة عامَّة، {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف:156]، فهو الرحمن الرحيم، هو خير الراحمين، وهو أرحم الراحمين.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، و{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4]، قراءتان من القراءات السبع المشهورة، لم يبيِّن هنا المراد بيوم الدين، ولكن نجد في سورة الانفطار بيان المراد بيوم الدين، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار:17-19]. فهو المالك وهو الملك في ذلك اليوم، يوم الدين، يوم الدينونة والجزاء، كما تدين تدان، لا يملك أحدٌ في هذا اليوم شيئاً، فهو وحده المتصرف في هذا اليوم، لا شركاء ولا شفعاء كما زعم المشركون، وكما زعم أهل الكتاب أن لهم آلهة أو أنداداً أو شركاء يشفعون لهم، الله هو المتصرف المالك الملك في هذا اليوم، {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار:19]، {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16]، وهنا نجد الربوبيَّة تعطي نوعاً من الترهيب، ربوبيَّة الله للعالمين، ثمَّ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تعطي ترغيباً، وتعطي ترهيباً، فهنا جمع الله في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه؛ ليكون المؤمن دائماً جامعاً بين الخوف والرجاء، يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه.
اقرأ ايضا
_
_