كينت.. الرجل الذي قاد «كوكاكولا» نحو العالمية
اقتصاد
09 مايو 2015 , 12:30ص
عبد الغني عبد الرازق
مهتار كينت (Muhtar Kent) واحد من أبرز رجال الأعمال في العالم، يشغل اليوم منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كوكاكولا، لم يصل كينت إلى المكانة التي يحتلها الآن بسهولة، فرغم انتمائه إلى أسرة ثرية فإنه اعتمد على نفسه في حياته المهنية فبدأ من الصفر إلى أن وصل إلى أعلى منصب في أكبر شركة مشروبات غازية في العالم، وهي شركة كوكاكولا، وبجانب ذلك يعد كينت من بين الرجال الذين قادوا كوكاكولا نحو العالمية، فعلى مدى أكثر من نصف عمر كوكاكولا البالغ 130 عاما تقريباً، كانت الشركة تبيع مُنتجا واحدا فقط في إحدى عبوتين: الكولا الكلاسيكية في ماكينة التعبئة أو زجاجة عادية، وفي عام 1955 أدخلت الشركة الزجاجات متنوعة الأحجام، وبحلول التسعينيات توسعت هذه الأحجام، ولكن الآن تبيع الشركة 3500 صنف من 500 علامة تجارية.
ولد مهتار كينت في عام 1952 في نيويورك لأسرة تركية ثرية، فوالده نجدت كينت (Necdet Kent) كان يشغل منصب القنصل العام التركي، درس كينت في كلية طرسوس الأميركية في مرسين - تركيا، في عام 1971، ذهب كينت إلى المملكة المتحدة للدراسة في جامعة هال، حيث حصل على شهادة في الاقتصاد، بعد ذلك حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية كاس لإدارة الأعمال في لندن.
حياته المهنية
بدأ كينت حياته المهنية في عام 1978 في شركة كوكاكولا، ويقول هو عن ذلك: «وجدت وظيفة في شركة كوكاكولا في تركيا من خلال الإعلانات في الصحف في عام 1978، وقد تعلمت داخل الشركة التوزيع، نظم التسويق والخدمات اللوجستية».
ترقيته
في عام 1985 تمت ترقيته إلى منصب المدير العام لشركة كوكاكولا (قسم تركيا ووسط آسيا)، وبعد ثلاث سنوات تولى منصب نائب رئيس أول للشركة ورئيس لقسم وسط وشرق أوروبا، حيث تولى مسؤولية العمليات في 23 بلداً في منطقة أوروبا من جبال الألب إلى جبال الهيمالايا، وقد ظل في هذا المنصب إلى عام 1995.
تعيينه في منصب العضو المنتدب
أصبح كينت في عام 1995 العضو المنتدب لشركة كوكاكولا في منطقة أماتيل – أوروبا (Amatil-Europe) وقد استطاع كينت أن يثبت أنه جدير بهذا المنصب، حيث استطاع خلال عامين أن يقوم بأكبر حملة ترويج للشركة، وهو ما أدى إلى زيادة حجم أعمال الشركة نحو %50.
مغادرته شركة كوكاكولا
في عام 1999 غادر كينت شركة كوكاكولا بعد 21 عاما من الخدمة، وكان السبب في ذلك أنه قرر العودة إلى تركيا، وهناك شغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة إيفيس بيفيجراج (Efes Beverage) في الأناضول، وقاد استثمارات مصانع المجموعة في المنطقة ليتوسع بها من البحر الأدرياتيكي إلى الصين.
العودة إلى كوكاكولا
في مايو 2005 عاد كينت إلى كوكاكولا بعد ما يقرب من 6 سنوات، وعين الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في شركات شمال آسيا، وأوروبا ومجموعة الشرق الأوسط، وكان مسؤولا عن جميع العمليات خارج أميركا الشمالية، وكانت تقاريره ترفع مباشرة إلى رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.
المحطة الفاصلة في حياته
كانت المحطة الفاصلة في حياة كينت في عام 2008 حيث تم تعيينه في منصب الرئيس التنفيذي للشركة في 1 يوليو 2008، وقد برر نيفيل آيسدل رئيس مجلس الإدارة في ذلك الوقت تعيين كينت في هذا المنصب قائلا: «لا شك أن نجاح كينت كرئيس ومدير تشغيل تنفيذي لمجموعة شمال آسيا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط لعب دوراً أساسياً في تقلّده لمنصبه الجديد» وفي 23 أبريل 2009 تم تعيينه في منصب رئيس مجلس الإدارة.
مشكلة تراجع المبيعات بالشركة
من أبرز المشكلات التي يواجهها كينت الآن انخفاض حجم مبيعات المشروبات الغازية في الولايات المتحدة للعام العاشر على التوالي في عام 2014، وحتى مبيعات المشروبات الخالية من السكر انخفض بسبب المخاوف على صحة المستهلكين من المُحليات الاصطناعية، وقد انخفضت إيراداتها %4 إلى 46 مليار دولار بين عامي 2012 و2014، وتراجع صافي الأرباح %21 إلى 7.1 مليار دولار، الأمر الذي جعل بعض المساهمين قلقين بشأن اتجاه الشركة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التحدّي الذي يواجهه مهتار كينت هو بناء مستقبل من أجل شركة المشروبات الغازية الأكبر في العالم، في الوقت الذي تتوقف فيه أعداد متزايدة من الناس عن حُب مشروباتها الغازية.
رؤية كينت لحل المشكلة
كان الحل الذي جاء به كينت هو التركيز على التسويق، حيث تعهد بحملة تسويق بمليار دولار لتعزيز حجم المبيعات. وقد وعد كينت في الخريف الماضي ببرنامج لتخفيض التكاليف ثلاثة مليارات دولار من أجل تحسين الأرباح، ووصف 2015 بأنه عام الانتقال.
سر نجاحه في إدارة شركة كوكاكولا
يلخص كينت سر نجاحه في تحويل كوكاكولا إلى شركة عالمية في خمسة أسباب أولها: الاستثمار المتواصل، ويقول هو عن ذلك: إن الشركات والمنظمات الرائدة تستثمر في الموارد والوقت والاستراتيجية - حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية. فخلال الكساد الكبير، رفع رئيس شركة كوكاكولا روبرت وودروف من ميزانية الترويج، في حين قلصت باقي الشركات من تمويل الإعلان والتسويق. فماذا كانت النتيجة؟ بروز العلامة بشكل أكبر وتعزيز الأعمال التجارية.
العامل الثاني هو التركيز الشديد، حيث يقول: أنا متأكد من أن بعض أهم الأعمال الناجحة تتواجد في ملتقى الاستدامة والإبداع. في رأيي تعد هذه أهم نقطة، وهي الاتجاه الذي تتخذه شركة كوكاكولا، على سبيل المثال، فإن التغليف النباتي للزجاجات الرائد لكوكاكولا، والذي تمت صناعته جزئيًّا من مواد نباتية، قد خفض من اعتماد الشركة على النفط بمقدار 60.000 برميل منذ سنة 2009.
العامل الثالث هو الشراكات الاستراتيجية، ويقول هو عن ذلك: تعد شراكات كوكاكولا الحالية مع صندوق النقد الدولي، ومؤسسة جيتس ومعهد ييل للريادة الصحية، بهدف زيادة فرص الحصول على الأدوية الحيوية في تنزانيا، بمثابة أمثلة لهذا النوع من الشراكات الدولية.
العامل الرابع هو اتباع منهج عالمي بخصوص الكفاءات، حيث يقول: لدينا أشخاص من أميركا اللاتينية يعملون في آسيا، وأوروبيون يعملون في أميركا الجنوبية، وأفارقة يعملون في أوروبا إلى غير ذلك. كما لدينا أكثر من 50 جنسية مختلفة ممثلة في مقرنا الرئيسي بأتلانتا.
أما السبب الخامس والأهم فهو التطلع إلى الأفضل دائما، ويقول هو عن ذلك: أحد التصورات التي أشاطرها دائما مع العاملين بكوكاكولا هي الحاجة إلى البقاء غير راضين لكن بصورة بناءة، فاليوم بالنسبة لنا جميعًا في القطاع التجاري والحكومة والمجتمع المدني، لدينا الاختيار ما بين الإبداع وعدم القابلية. فإما أن تكون مبدعا أو أن تكون في غير محلك.
الجوائز والتكريمات
في 3 مايو عام 2014، تم منح مهتار كينت درجة فخرية من معهد جورجيا للتكنولوجيا.