الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:32 ص بتوقيت الدوحة

رئيس «السيادة السوداني»: ممتنّون لدعم قطر إرساء السلام ببلادنا

الدوحة - قنا

الجمعة 09 أبريل 2021
اتفاق على آليات دعم التعاون المشترك بين البلدين

مواقف صاحب السمو داعمة لبلادنا ومنها دعوته لرفع السودان من قائمة «الإرهاب»

الدوحة أحد الضامنين لاتفاق جوبا.. ونشجّعها على الاستمرار في «سلام دارفور» 

تفعيل 36 اتفاقية وبروتوكولاً.. ورجال أعمال قطريون في الخرطوم الأسبوع المقبل 

 ليست لدينا خلافات.. والاستثمارات القطرية في بلادنا محل اعتبار وتطوير

الحل الأفريقي المفضّل لنا في ملف سد النهضة.. وتفاهم مع إخواننا المصريين بشأن «حلايب»

ثمّن فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان، وقوف دولة قطر مع بلاده طوال الفترة الماضية، لا سيما خلال الفيضانات التي أصابت السودان خلال العام الماضي، وإبان جائحة كورونا «كوفيد - 19»، مشيداً بمواقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الداعمة لبلاده، ومنها دعوة سموه في الأمم المتحدة إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وأعرب فخامته -في مؤتمر صحفي عقده أمس بالدوحة- عن امتنانه لدولة قطر لاهتمامها بالشأن السوداني، وتعاونها وتواصلها الدائم وسعيها الحثيث لإرساء السلام فيه، حيث استطاع السودان بمشاركتها توقيع اتفاق سلام في جوبا مع بعض الفصائل هناك، كما شاركت دولة قطر في عملية التغيير، وأكملت مثلث الشراكة مع القوى السودانية التي صنعت التغيير، وهي الآن ترعاه، كما لعبت دوراً أساسياً في سلام دارفور في الفترة السابقة، ولديها بعض المشروعات المستمرة هناك، «وطلبنا منها بالفعل أن يتواصل دعمها لسلام دارفور، فقطر أحد الضامنين لما تم الاتفاق عليه في جوبا، ونشجعها على الاستمرار في دعمها سلام دارفور».
وأكد أن بلاده ترتبط مع دولة قطر بعلاقات قديمة وراسخة، وتجمعهما الكثير من أواصر الأخوة والمحبة.
وأوضح أن زيارته لدولة قطر بدعوة من سمو أمير البلاد المفدى، تأتي في إطار تعزيز علاقات السودان الخارجية في هذه المرحلة الانتقالية، وبنائها على أسس جيدة وممتازة، بوصلتها المصلحة الوطنية والتعاون والإخاء وتبادل المنافع، معرباً عن سعادته بزيارة قطر وكرم الضيافة.
وحول الاتفاق على آليات محددة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية بين قطر والسودان، أوضح البرهان أن البلدين بينهما آليات قائمة بالفعل، وتعاون في مختلف المجالات، فهناك أكثر من 36 اتفاقية وبروتوكولاً موقّعة مع قطر، تم الاتفاق خلال هذه الزيارة على تفعيلها، وأيضاً تبادل الزيارات، مشيراً إلى اعتزام وفد حكومي ورجال أعمال قطريين زيارة السودان الأسبوع المقبل؛ لبحث أوجه التعاون.
وبشأن تناول مباحثات الدوحة تعزيز الاستثمارات القطرية في السودان، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان: «نحن متفقون في كل الأمور التي تم بحثها، وليست لدينا خلافات، والاستثمارات القطرية في السودان محل اعتبار وتطوير، ونحن متفقون تماماً على الآليات التي تدعم التعاون المشترك وتفعيلها».
مفاوضات طويلة بشأن السد 
وعن موقف السودان من ملف سد النهضة، قال فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان: «إنه من المعلوم للجميع أن المفاوضات أخذت زمناً طويلاً، وأجرينا عدة لقاءات وحوارات مع الأطراف المشتركة في السد سواء إثيوبيا أو مصر، وفي الفترة الأخيرة اضطر السودان إلى دعم الوساطة الأفريقية القائمة، حيث كانت المفاوضات في البداية ثنائية وثلاثية، ومن ثم دخلت أطراف أخرى للقيام بدور الوساطة ومن بينها الوساطة الأميركية، وكلها لم تتوصل إلى نتائج، أو أن بعض الأطراف تتنصل من الاتفاقيات، وأخيراً نحن كأفارقة نعتقد أن الحلول الأفريقية أو الحل الأفريقي هو المفضّل بالنسبة لنا، ولجأنا إلى الاتحاد الأفريقي، واتضح لنا أن الوساطة الأفريقية أيضاً تحتاج إلى دعم ومساندة؛ ولذلك قدم السودان مبادرة بتدعيم الوساطة الأفريقية التي تعمل الآن على تقريب وجهات النظر، ولم شمل الفرقاء مرة أخرى».
وعن إمكانية اللجوء للتحكيم الدولي أو الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أزمة سد النهضة، قال: «بالتأكيد، نحن نطلب كل معاونة من أجل دفع الأطراف للوصول إلى اتفاق».
قوات مصرية - سودانية مشتركة 
وعن التدريبات العسكرية بين مصر والسودان، قال البرهان: إن «التدريبات المشتركة بين البلدين قديمة منذ عام 1974، ولدينا قوات مشتركة، وشاركت قواتنا السودانية في كل الحروب التي خاضتها مصر ضد إسرائيل، ولدينا تعاون عسكري لم ينقطع والتدريب المشترك أيضاً لم ينقطع فهو ليس جديداً، وبالنسبة لحلايب فنحن ننظر إليها أيضاً ولدينا تفاهم جيد مع إخواننا المصريين، ولا نريدها أن تصبح شوكة في خاصرة العلاقات السودانية المصرية، وحتى موضوع الفشقة نسعى إلى حلحلته بالطرق السلمية، وليس لدينا نوايا أن نستخدم العنف أو العمل العسكري سواء في حلايب أو الفشقة، ونسعى لحلها في المنطقتين بالطرق السلمية، وبالمفاوضات نحصل على حقوقنا».
مضيفاً: «ليس في نيتنا استعمال أي شيء خلاف المفاوضات والطرق السلمية، وهذا هو السبيل لحل المشاكل مع الجيران، ويصبّ في مصلحة السودان».
حشد الدعم لمؤتمر باريس 
وفيما يتعلق بمؤتمر باريس المقبل لدعم السودان، وما تنتظره السودان من المشاركة القطرية، أفاد البرهان بأن أحد مقاصد الزيارات والجولات التي قام بها الكثير من أعضاء الحكومة هو حشد الدعم لهذا المؤتمر، معرباً عن أمله أن يعيد المؤتمر المقبل في باريس السودان فعلاً إلى خريطة الاقتصاد العالمي.
وعن الأوضاع الداخلية، أوضح رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، أن بلاده في المرحلة الانتقالية وتواجه الكثير من المصاعب، وأن الحكومة الانتقالية تتعاون وتتضامن بشكل كامل مع مجلس السيادة، واتحدوا في «مجلس الشركاء» وهو نموذج فريد في العالم، الهدف منه إظهار النية في بناء بلدنا بمساعدة الكثير من دول العالم الأشقاء والأصدقاء.
وتابع: نحن نقود التغيير في السودان، ونسعى لأن يكون حقيقياً ينعكس على الشعب والمجتمعات المحلية والإقليمية والدولية، والتغيير له مصاعب وتقاطعات وتداخلات كثيرة تتطلب منا الصبر والتحمل والتواصل مع العالم، وأن نعيد السودان للمجتمع الدولي سواء سياسياً أو اقتصادياً، وكلنا نعمل على ذلك.
وأضاف أن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كانت خير مثال للتعاون بين أطراف الحكومة الانتقالية، والتعاون مع الكثير من الأصدقاء والأشقاء في المجتمعين الإقليمي والدولي، وأفاد بأن السودان يقوم بعمل كبير لإعادة اللحمة الوطنية من خلال التواصل مع الأطراف التي لم تنضم للسلام حتى الآن، وهناك خطوات مستقبلية تسعى للمّ جميع الأطراف الوطنية لاستكمال توافق كل القوى وتكامل جميع الأدوار، حتى تستعد البلاد لممارسة العمل الديمقراطي بعد نهاية الفترة الانتقالية.
وأكد البرهان عزمه على توحيد أبناء الشعب السوداني كقوى فاعلة سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، وتصميمه على نقل السودان وإعادته للمجتمع الدولي رغم المصاعب الداخلية والإقليمية الكثيرة، والعوائق التي تعترض مسيرة الانتقال، والتي لن يستطيع السودان تجاوزها دون التوحّد والتعاون.
تحية إلى الثوار 
وحيّا الثوار في بلاده وفي كل مناطق العالم، الذين صنعوا التغيير وينتظرون تحقيق أحلامهم في بناء سودان الحرية والديمقراطية والعدالة، لافتاً إلى أن الحكومة ومجلس السيادة يعملون من أجل تحقيق أحلام وطموحات الشباب الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل سودان ديمقراطي، ودولة مواطنة يتمتع فيها الجميع بالحقوق المتساوية دون تمييز عرقي أو جهوي أو ديني.
وقال البرهان: «نحن حريصون على السلم المجتمعي الداخلي والأمن الإقليمي والعالمي، وسنعمل من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية، وعلاقاتنا مع دول الجوار والعالم من أجل الاندماج في المجتمع الدولي، ونسعى لأن تعود بلادنا للمنظومة المالية والسياسية العالمية، وأن تصبح عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، وتعود لدورها الطليعي في أفريقيا والمنطقة بأسرها، برعاية التصالحات وحلحلة المشاكل مع كل مناطق الصراع».

وأشار إلى أن السودان مصمم على استكمال هياكل الحكم كلها، بما فيها المجلس التشريعي الذي يتم بالتعيين، ويجب أن يمثَّل فيه جميع السودانيين، وأن تتوافق على تشكيله جميع القوى السياسية والثورية، كما أن هناك موضوعات أخرى يجب استكمالها، خاصة بالمحكمة الدستورية وتعيين الولاة وغيرها.
وعن لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد، أوضح رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان أنها منشأة بقانون، وأحد الأعمال المطلوبة في المرحلة الانتقالية، بما يعني أن هذه اللجنة عملها مشروع ومتفق عليه يتم العمل لتصحيح طريقة عملها وأدائها، ولا يوجد خلاف فيما تقوم به من واجبات وأعمال، ولكن المجلس مع أعضاء اللجنة والمكونات السياسية المختلفة، نسعى لأن تعمل بطريقة تبعد عنها الأقوال والشبهات.

_
_
  • الفجر

    03:46 ص
...