السبت 3 شوال / 15 مايو 2021
 / 
02:08 ص بتوقيت الدوحة

«التجمّعات العائلية» الرمضانية تُنذر بزيادة أعداد إصابات «كورونا».. والالتزام هو الحل

حنان غربي

الجمعة 09 أبريل 2021

الداعية عبدالله السادة: المسلم يؤجر على الالتزام بالإجراءات الاحترازية

مريم العوضي: ملتزمون إلى أقصى الحدود.. وابنتي ستزورني ضمن «القيود»

د. نوال العبدالله: فرصة للإكثار من العبادات والتخلّص من عادة التبذير

د. عبد الله اليوسف: يجب عدم تخطّي العدد المسموح في الزيارات الاجتماعية

شيخة الخاطر: جميعنا مسؤولون ومساءلون أمام الله

رانيا الجندي: منحة من رحم المحنة لمراجعة النفس

من المتوقع أن تغيب مظاهر وأجواء شهر رمضان المعتادة للعام الثاني على التوالي في كل العالم الإسلامي، نظراً لاستمرار جائحة «كورونا»، وستختفي خيام الإفطار الجماعي، كما قررت أغلب الدول، ومع اقتراب الشهر المبارك، وفي ظل تطبيق القيود الاحترازية، للحد من انتشار الفيروس ومحاصرته، سنفتقد هذا العام بعضاً من العادات والتقاليد الرمضانية المتعارف عليها في مجتمعنا، وعلى رأسها الزيارات الاجتماعية.
وكان مجلس الوزراء قرر في 24 مارس الماضي، منع التجمعات والزيارات الاجتماعية بالأماكن المغلقة في المنازل والمجالس، والسماح بتواجد (5) أشخاص بحد أقصى في الأماكن المفتوحة منها، ما يعني أن الزيارات الاجتماعية ستكون أولى ضحايا العادات الرمضانية هذا العام، كما أن الخيم الرمضانية ستختفي هذا العام بسبب القرار نفسه.
وقد سُجّلت أعداد كبيرة من الإصابات بالفيروس خلال شهر رمضان الماضي، وذلك بسبب تراخي أفراد المجتمع في تطبيق الإجراءات الاحترازية، والتهاون في التباعد الاجتماعي، خصوصاً في مناسبة «القرنقعوه».
فهل يتعلم أفراد المجتمع من تجربة العام الماضي درساً، أم أن التهاون والتراخي وزيادة عدد الإصابات سيكون عنواناً لرمضان هذه السنة؟ 
«العرب» استطلعت آراء نماذج اجتماعية مختلفة حول مدى الالتزام بالإجراءات الاحترازية ومخططاتهم للسهرات الرمضانية وتجمعات الإفطار.

السيدة مريم العوضي، مديرة مدرسة، أكدت أنها ملتزمة وأن رمضان يحمل جملة من الفضائل التي يختص بها فهو شهر القرآن والطاعات والجود وفعل الخيرات ومدارسة القرآن، وقالت: يطل علينا الشهر الفضيل هذا العام في ظل ظروف استثنائية وأوضاع صحية حرجة، جراء جائحة كورونا.. وكما غيّر الوباء كل مظاهر الحياة العامة، وحظر الاختلاط بين الناس، وأجبر ملايين البشر على البقاء في بيوتهم، سيغير أيضاً ملامح الشهر المبارك هذا العام، وللسنة الثانية على التوالي، وكل ما يميزه من طقوس روحانية وروابط اجتماعية فريدة.
وأوضحت أنه بالنسبة لها لن يكون أول يوم في رمضان هذا العام بوجهه المألوف المميز وخصوصيته في جمع كل أفراد العائلة الكبيرة والصغيرة على مائدة الإفطار الجماعي، ولن يكون الشهر بأكمله، كما كان في السابق، مفعماً بموائد الرحمن، وتبادل الزيارات والعزائم والولائم العائلية لوجبة الإفطار وصلوات التراويح، وسوف نستوحش كثيراً مذاق ليالي رمضان العطرة والمفعمة بالمشاعر الدينية الدافئة والأصوات الخاشعة في المساجد.
وأكدت أن رمضان هذا العام سيقتصر على العائلة الصغيرة الزوج والأبناء فقط، ونوّهت بأن حتى زيارة ابنتها المتزوجة لها ستكون ضمن القيود الاحترازية.
وأضافت مريم العوضي أن رمضان سيأتي هذا العام بثوب مختلف وسط أجواء من القلق ومشاعر الحزن بتوقف مظاهر التعبد الجماعي، وخاصة صلاة التراويح والقيام، معربة عن اعتقادها بأن الإجراءات الاحترازية ستوفر أيضاً فرصة جيدة لممارسة التعبد الفردي، وأداء صلاة القيام في البيوت، وترويض النفس، وإخلاص العبادة لله.
وتابعت: «لا شك أن رمضان هذا العام سوف يكون محطة مهمة لنا جميعاً للوقوف وقفة صادقة مع النفس للتأمل والاستغفار والعودة والالتجاء إلى الله بأن يرفع الوباء عن بلادنا وكافة بلدان العالم. كما أن قدوم الشهر الفضيل في ظل هذه الظروف غير العادية سيوفر أيضاً فرصة نادرة للجود والعطاء والإنفاق بسخاء، خاصة أن هذه الجائحة تركت ملايين الناس بلا عمل»، داعية الله أن «يجعلنا جميعاً من الذين أدركوا رمضان فصاموه، وأقاموا ليله، ونالوا ثوابه، وأجعلنا ممن شملتهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النار»، واعتبرت العوضي أن رمضان سيكون فرصة للتخلص من مظاهر البذخ والعزائم التي عادة ما يكون فيها الكثير من التبذير، وسيكون فرصة للخلوة بالنفس والتركيز في العبادة.

الالتزام للخروج من الأزمة
من جانبه، اعتبر الدكتور د. عبدالله أحمد اليوسف طبيب إداري في مؤسسة حمد الطبية، أنه على الناس الالتزام بالإجراءات الاحترازية للخروج من هذه الأزمة، والتخلص من الوباء بأسرع وقت ممكن، وقال: خلال شهر رمضان وقبل إجازة العيد يبدأ المجتمع في الظروف الاعتيادية بزيادة معدلات التسوق والزيارات الاجتماعية، وهنا أرغب بالتنويه بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية أثناء التسوق للوقاية من فيروس كورونا، إذ يجب الخروج من المنزل عند الضرورة فقط، مثل الذهاب للعمل، أو شراء الأدوية، أو الذهاب للمستشفى، أو شراء الاحتياجات المعيشية الضرورية. ويجب أيضاً على المصابين بالفيروس أو نزلات البرد أو الإنفلونزا عدم الخروج من المنزل لأن ذلك قد يعرض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر الإصابة من خلال نقل العدوى.
وأضاف: وعلينا جميعاً التأكيد على ضرورة مراعاة غسل اليدين قبل مغادرة المنزل، وضرورة تطبيق معايير السلامة وقت التسوق، مثل لبس الكمام بالطريقة الصحيحة في جميع الأوقات، والحفاظ على معايير التباعد الاجتماعي. ومن ضمن الإجراءات الوقائية الخاصة بعملية التسوق الآمن تجنب لمس الوجه، والالتزام بالتعقيم المستمر لليد، ولمقابض عربات وسلال التسوق، وعند عملية الدفع للمشتريات يراعى تجنب التداول بالأوراق النقدية، والاستعاضة عنها بالبطاقة الائتمانية، مع تعقيم اليدين والبطاقة بعد استخدامها، وللعلم، فإن الإجراءات الاحترازية والوقائية تحث على استخدام التسوق الإلكتروني كوسيلة أمثل للوقاية، إضافة إلى اختيار التوقيت الصحيح للتسوق تجنباً لأوقات الذروة.
وتابع د. اليوسف: بالنسبة للزيارات الأسرية والاجتماعية، يجب الالتزام بالعدد المسموح تواجده في المكان الواحد، والتقيد بكل قرارات الدولة في هذا الخصوص، من تباعد اجتماعي ولبس صحيح للكمام الطبي، وللتذكير هذه القرارات متغيرة حسب تغير نسب العدوى، وأعداد المرضى، والتزام الأفراد بهذه القرارات هو الرادع المؤكد لمحو هذا الوباء من هذا المجتمع.

 تقويم سلوك الأبناء
المعلمة رانيا الجندي، اعتبرت أن رمضان خلال الحجر منحة تخرج من قلب المحنة، فهو حسب رأيها فرصة لإعادة النظر في علاقة العبد بربه، وأشارت إلى أنها سوف تقوم خلال هذا الشهر بالتركيز على تقويم سلوك الأبناء والتركيز معهم خصوصاً في التربية الدينية، واعتبرت الجندي أن رمضان في زمن الحجر له العديد من المزايا، وهي التخلص من العادات السيئة، مثل الخيم الرمضانية والسهرات، والإفطارات التي تشهد الكثير من التبذير، وقد يكون من أعظم الميزات للشهر الكريم هو الجانب التربوي، والذي منه الامتثال للمبادئ والمثل والأخلاق الحميدة، والتوقف عن الجدل والظلم، وكأنها فرصة للعبد لمراجعة النفس والذات، وإعادة تعمير الروح الإنسانية، والحياة والعيش مع الله بطريقة مختلفة، فإذا استمر على طريق الصلاح والإصلاح بعد رمضان، فهو قد أحسن استثمار هذه الجائزة، وسلك طريق الرشاد والتقوى، وكان من عباد الله الصالحين.
وأضافت رانيا أن شهر رمضان في حياتنا ومدننا وبلادنا الإسلامية له عادات وتقاليد خاصة، قد تتقارب فيما بينها، مشيرة إلى أن رمضان له دائماً طقوسه وتحضيراته، واختلطت التقاليد والعادات بطقوس رمضان، موضحة أن لهذا الشهر روحانيات، وله مكانته في نفوس المسلمين.
 وشددت على أن رمضان بالنسبة لها شهر له خصوصيته، داعية الله أن يعيد الأجواء الرمضانية كما كانت في سابق عهدها قبل وباء كورونا، لافتة إلى أنها ستحرص على أن تعيش أجواء هذا الشهر الفضيل مع الأسرة، بممارسة العبادات، مع الالتزام بكافة التعليمات والتدابير الصحية التي تدعو لها الجهات المختصة في الدولة.

درس رمضان الماضي 
وترى الدكتورة نوال محمد العبدالله، مستشارة تطوير ذات وتنمية بشرية أن رمضان هذا العام يشبه رمضان العام الماضي، لكنه يختلف عنه في كوننا ربما نتجه إلى طريق التعافي، بعد أن وجد العالم اللقاح، وبدأنا حملات التطعيم، وربما يكون فريداً من نوعه، حيث يأتي وسط اتخاذ كل العالم إجراءات احترازية لمواجهة انتشار كورونا.
 وأوضحت أن شهر رمضان يأتي هذا العام والوباء يفرض على الناس تغييراً جذرياً في العادات والتقاليد والسلوكيات، وأنه بعد أن كان يعرف رمضان أنه شهر العائلة، ولقاء الأهل والأحبة، واجتماعهم على موائد الإفطار الرمضانية، وإحياء الطقوس الدينية الجماعية، نجد نفسنا هذا العام أمام شهر استثنائي، بكل ما يحمله من أمل في القضاء على الوباء، ولو بالتضحية بأجمل عاداته، وهي الإفطار الجماعي والزيارات العائلية.
وأشارت الدكتورة نوال إلى أن رمضان هذا العام أصبح بلا موائد عامرة، لكنها إرادة الله وحكمته، وهو درس قاس فرضه الوباء. وأضافت: الجميع مضطر لتطبيق قرارات التدابير الاحترازية، وتجنب التجمعات، والكل يكتفي بتفقد أحوال الأهل والأصدقاء عبر الهاتف والتواصل الاجتماعي، وهكذا يكون رمضان، ولكنه يبقى للمسلمين شهر العبادة، وألمس الكثير من الوعي في محيطي، حيث أجد التجهيزات الرمضانية تتم بصورة فردية، ولا إقبال على الدعوات وحجز الإفطارات وغيرها.
وتعتبر الدكتورة نوال أن الشهر الفضيل هذه السنة سيكون فيه مزيداً من التفرغ للعبادات والطقوس الدينية، ولنتخلص من العادات السيئة والتبذير خلال هذا الشهر.

الرهان على الوعي
من جهتها ترى شيخة الخاطر، مستشارة توجيه حياتي ومدرب مهارات الحياة، أن الرهان حالياً يقوم على وعي المجتمع، لتحمل مسؤولياته في تطبيق إجراءات ومعايير السلامة والوقاية، وتوضح: يوشك شهر رمضان الكريم أن يهل على الأمة العربية والإسلامية، في ظروف استثنائية للمرة الثانية على التوالي، حيث لا يزال العالم بأسره يناضل ويكافح ويخوض معركة فعلية من أجل الصمود في وجه الجائحة التي تعصف بصحته، وتؤثر على وجدانه وتفكيره واستمراريته.
وتضيف الخاطر: بينما تزداد أعداد الإصابات وترتفع نسبة الوفيات لا ينفك كثير من الناس عن مخالفة التعليمات والتقيد بالاحترازات الوقائية، فتجدهم يعدون العدة لإقامة (الاستقبالات والجمعات الرمضانية)، بداية من تبادل الهدايا المبالغ فيها بمناسبة الشهر الكريم، وانتهاءً بمظاهر البذخ في التسابق للإعداد والتجهيز الرمضاني الذي من شروطه أن يكون مميزاً ومختلفاً عن كل سنة!!
وترى أن هذه السلوكيات لا تساهم بشكل أو بآخر، في الشعور الجاد والمنتظر من الأفراد كافة، صغيرهم وكبيرهم، بالمسؤولية المجتمعية التي تقتضي تحمل الأفراد جانبهم من المسؤولية، حتى يساهموا في تحقيق الهدف الأعظم، وهو الحد من انتشار الفيروس، فجميعنا مسؤولون، ومساءلون أمام الله عز وجل، لا سيما أن الدولة لم تدخر جهداً أو مسعى في سبيل الحفاظ على صحة وأرواح المواطنين، فالرهان الآن ينصب على وعي الأفراد والمجتمعات، باعتباره الركيزة المتينة وحجر الزاوية في مواجهة الوباء واحتواء تفشيه، فلن تكون التعليمات والاحترازات ذات جدوى إلا بالالتزام الكامل والطوعي من جميع أفراد المجتمع لضمان التعايش مع هذا الوباء والقضاء عليه نهائياً، وهذا ما يتطلب التعاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية بدقة، وعدم التهاون والاستهتار  والتساهل بالأنظمة الصحية، فالمرحلة التي نمر بها حرجة للغاية وتتطلب الحرص البالغ، ولا بد من تكثيف الجهد الوقائي في هذا الشهر الكريم، نظراً لتعدد الأنشطة الاجتماعية والتجمعات العائلية.
وتابعت: وقد تمتد بنا الجائحة إلى أبعد من ذلك حتى تتمكن الإنسانية قاطبة من أن تتفطن إلى الدروس والرسائل الإلهية والعبر الكونية المتوارية في انعكاسات هذه الجائحة على الفرد والمجتمع الإسلامي والعالمي، ومما قد يعيننا على اكتشاف هذه الرسائل والدروس والعبر التأمل في أنفسنا وحياتنا بشكل وطريقة مختلفة، ومن مفهوم عميق وجذري، يمكّننا من الغوص في خلجات النفس وأغوارها، فنقوّم اعوجاجها، ونكبح جماحها، ونردع فورانها، فنهذبها بالإيمان، ونجملها بالطاعات والعبادات، ونشذبها بالأخلاق والقيم.
وتؤكد شيخة الخاطر أنه «من فضل الله تعالى وكرمه أنه يبتلينا ويضيق علينا، بل ويعتصرنا ثم يشملنا برحمته، فيشاء أن يخفف عنا ويرأف بنا، فيرسل لنا رمضان شهر التقوى والعبادة والطاعة، حيث يمتاز شهر رمضان بخصوصية متفردة وروحانية كبيرة، فيمد إلينا بحبل النجاة والسلامة، كفرصة نعوّض بها تقصيرنا نحو واجباتنا الدينية والدنيوية، وهذا هو الجانب الروحي، وهو أحد الجوانب الأربعة التي يرتقي من خلالها الإنسان ويتطور ليسعد في حياته، فبخلاف الجانب الروحي هناك الجانب العقلي والجانب العاطفي والجانب الصحي، ولو أمعنا النظر قليلاً لوجدنا أنه في شهر رمضان المبارك فرصة للتركيز عليها مجتمعة».
واختتمت شيخة حديثها بالقول: أخيراً يبقى عدم التساهل والتراخي في اتخاذ كافة التدابير الاحترازية في رمضان والتقرب إلى الله بالدعاء والطاعات والعبادات هي أفضل الطرق للتعايش مع هذه الجائحة والتعاون مع أنظمة وأجهزة المجتمع لاحتواء هذا الوباء، ولا مبرر لأي فرد في التهاون والتقليل من شأن ما أنف ذكره.


لا ضرر ولا ضرار
من جهته ذكر فضيلة الداعية عبدالله السادة حديث الرسول عليه الصلاة والسلام القائل: «لا ضرر ولا ضرار»، وقال إن الأصل هو ألا يتسبب الإنسان في مضرة الغير ولا في مضرة نفسه، وشدد فضيلته على أن التقيد بالإجراءات الاحترازية هو أمر شرعي، يؤجر عليه الانسان، المسلم إذا تقيد بالإجراءات والمعايير الوقائية بنية تقليل هذا الوباء، أو منعه عن نفسه، أو عن من هم حوله، فإنه يؤجر على هذه النية.
وأضاف فضيلة الداعية: لبس الفرد للكمامة، والالتزام بالتباعد الاجتماعي، وكذلك القفازات، والالتزام بعدم الخروج إلا للضرورات، هو من الأعمال التي يؤجر عليها الانسان؛ لأنك بذلك تحمي نفسك، وتسعى إلى حماية مجتمعك.
ونوه بأن شهر رمضان يتزامن هذا العام، وسط إطلاق وزارة الصحة العامة حملة لتسريع وتيرة التطعيم ضد كورونا.

د. ثقيل الشمري: التطعيم لا يُبطل الصيام

يوضح فضيلة الدكتور ثقيل الشمري، نائب رئيس محكمة التمييز بالمجلس الأعلى للقضاء، رئيس اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن التطعيم ضد كورونا الذي يُعطى في العضل، أو تحت الجلد، أو حتى في الوريد، ليس مغذياً ولا يدخل إلى الجسم من طريق معتاد منفذ للطعام، كالفم، أو للشراب كالفم والأنف، وبالتالي ليس محسوباً من المفطرات، ولا يُبطل الصيام.
وأضاف فضيلته: هذا رأي جماهير العلماء قديماً وحديثاً على أن مثل هذا اللقاح لا يُفطر، ولا يقلل من أجر الصائم.

د. عايش القحطاني: المخالفون للاشتراطات الصحية «يؤثمون شرعاً»

في لقاء سابق مع «العرب» قال الداعية الدكتور عايش القحطاني إن الذين لا يلتزمون بالتعليمات الخاصة بالاحترازات الصحية والتعليمات الصادرة من الدولة للتصدي لجائحة «كورونا»، يأثمون شرعاً؛ لأن الله جل علاه يقول: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ».
وأوضح أن «الطاعة في مثل هذه الأمور إلزامية؛ لأن الضرر يقع عليك وعلى محيطك، ومن يصبر على المرض فإن أجره هو نفس أجر الشهيد، كما قال صلى الله عليه وسلم، وفي حال عدم الالتزام يحق للحاكم أو من بيده السلطان محاسبته ومعاقبته، ويكفي غير الملتزمين والمتهورين ألماً ما سببوه من نقل للمرض إلى كبار السن والأطفال، بسبب مخالفتهم الاشتراطات والاحترازات الصحية، خاصة أن الدولة لم تقصّر في هذا الجانب أبداً».
ونوّه فضيلته بأن «كورونا أثّر في الجميع، وقد نبّه كل غافل عن دينه وربّه وصلاته وعباداته، ومع كل التقنيات الحديثة استطاع هذا الفيروس أن يجعلهم يلتزمون بيوتهم ويوقفون كل أعمالهم، وأثبت لهم أهمية الروح والنفس، وأن الإنسان قد يلاقي ربه في أية لحظة، وفي أي مكان، ولأي سبب كان».
وأضاف: «من هنا فإن المحنة أعادت الكثيرين إلى رشدهم وصوابهم، وجعلتهم أكثر قرباً إلى الله، وزادت من ترابط أفراد الأسرة، وهنا أستذكر ما قاله لي أحد الشباب حين كان يوصل والده المسن إلى المسجد دون أن يدخل هو للصلاة، ويقول الآن والدي تبدلت أحواله، ولا حديث له إلا عن عودته للصلاة في المسجد، وأنا أيضاً أريد أن أذهب للمسجد للصلاة، حتى أعرف سرّ ما فقده أبي عندما أغلقت المساجد وباتت لا تستقبل المصلين.
وأشار إلى أن «هذه الابتلاءات من رب العالمين يجب أن نقبلها ونتقبلها ونتدبر فيها، وقد حدث ذلك في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما قال: نفرّ من قدر الله إلى قدره، ولم تحلّ المشكلة إلا عندما قال عمرو بن العاص في طاعون عمواس: إن علينا الفرار إلى البراري والجبال، حتى لا يقضي الطاعون عليهم».
وقال د. القحطاني بشأن الالتزام بالاحترازات وعدم التجمعات الأسرية: إنه مر شخصياً بهذا الأمر، إذ كانت هناك مناسبة أسرية حضرها كل الأقارب، ورفضت أنا وعائلتي الحضور من باب لا ضرر ولا ضرار، وللأسف من حضر المناسبة هم وأسرهم أصيبوا بالفيروس، ودخلوا المستشفى والحجر الصحي، وبعض كبار السن والأطفال أصيبوا إصابات شديدة هددت حياتهم.
وبشأن قرار تخفيف الأعداد في المناسبات والتجمعات، شدد فضيلته على أن «الالتزام نتائجه إيجابية إن شاء الله، وأنا مع كل قرارات الدولة، وهي لصالح الجميع، وعلينا أن نعمل بروح الأسرة الواحدة لحماية مجتمعنا».
وأضاف أن الحجر المنزلي وعدم الخروج إلا للأمور الاضطرارية، زاد من الترابط الأسري، وأصبح رب الأسرة والأم يجلسان فترات طويلة مع الأبناء، يتعرفان أكثر على سلوكياتهم، ويكتشفان الجوانب السلبية لمعالجتها، وكذلك تعزيز الجوانب الإيجابية لديهم.