النفايات العضوية ثروة كبرى يمكن تدويرها في الصناعات
تحقيقات
09 أبريل 2016 , 01:54ص
ولي الدين حسن
أين تذهب مخلفات الأسماك واللحوم والدواجن؟، علامات استفهام كثيرة وكبيرة تجول في خواطر الناس ويتساءل عنها الكثيرون من المواطنين والمقيمين، مع غياب آلية واضحة تبين الطرق والأساليب المعمول بها للإفادة القصوى من بقايا الأسماك عند تنظيفها، كذلك اللحوم عند ذبح المواشي والخراف والدواجن، وفي لقاء مع «العرب» أشار بعض ممن التقيناهم إلى أن هناك المئات من الأطنان تلقى في مكبات النفايات نتيجة غياب السبل العلمية للإفادة من تلك المخلفات، ومن أهمها صناعة السماد والأعلاف والزيوت ومستحضرات التجميل والدقيق، فضلا عن الإفادة من مخلفات المقاصب عن طريق الجلود والدهون والشعر والأظافر، وغير ذلك.
فيما أكد عدد من المختصين أن الدولة تعمل على الإفادة القصوى من كل المخلفات عبر تدويرها بأحد المصانع المتخصصة بالوكرة وفرزها، ومن ثم إعادة تصنيعها مثل الأعلاف والسماد والطاقة والمشتقات البلاستيكية، وغيرها من الأنواع الأخرى من الصناعات.
وقال الدكتور سيف الحجري رئيس مجلس إدارة مركز أصدقاء البيئة: "تعد النفايات بشتى أنواعها خطرا كبيرا يهدد البيئة بشكل عام إن لم تكن هناك مبادرات توعوية وتوجهات من القيادة الحكيمة للعمل على الإفادة القصوى من تلك المخلفات في شتى المجالات، وهو ما نشاهده في تدشين وإنشاء عدد من المصانع التي تقوم بإعادة تدوير كل النفايات والإفادة منها بالتعاون مع وزارة البلدية".
وأضاف د. الحجري: "لقد كانت النفايات وما زالت تعتبر واحدة من أهم القضايا الرئيسية التي تواجه مختلف الأجهزة البلدية وذلك على المستويين الإقليمي والعالمي، نظرا لضخامة حجمها وتعدد مدخلاتها وتأثرها بصورة مباشرة بالعديد من الجوانب والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية"، لافتا النظر إلى وجود مصنع لتدوير النفايات بشتى أنواعها في الوكير، وهو يعمل بطاقة عالية جدا ويتم فرز كل أنواع النفايات مثل الغذاء والدواء والبلاستيك والكرتون والورق والحديد، وغير ذلك من الأنواع.
وأشار إلى أن الجهات التي تعمل في هذا المصنع تقوم بجمع وفرز النفايات والإفادة منها في العديد من المجالات، مثل الأعلاف والسماد والزيوت وإنتاج الكهرباء عن طريق درجات الحرارة المرتفعة التي تستخدم لحرق المواد العضوية، ومن ثم الإفادة منها بعد ذلك.
من جانبه، قال الدكتور زهير العربي، أخصائي تغذية بمؤسسة حمد الطبية: "من الطبيعي للمجتمعات المتطورة والمنفتحة التي يرتفع مستوى المعيشة بها أن تكون كميات النفايات والمخلفات مرتفعة إلى حد ما"، منوها إلى أن قطر تعد من أوائل الدول في الشرق الأوسط في إعادة تدوير النفايات بشكل سليم وآمن وصحي عن طريق عدد من المصانع وإن كان الإعلام لا يسلط الضوء عليها.
وأوضح د. العربي أن المجتمعات الحضرية مرت بمراحل عدة في التعامل مع هذه المشكلة، بدءا بالردم العشوائي والحرق في الأماكن المكشوفة إلى الردم الصحي، وأخيرا الاعتماد على أساليب متطورة ذات تكنولوجيا عالية تعمل على تقليص كمية النفايات وفرزها عند المصدر، ومن ثم إعادة استخدام القابل منها للتدوير بحيث لا تبقى إلا كميات محدودة تمثل النفايات الخطرة وتلك التي لا يمكن الإفادة منها، حيث يتم حرقها بمحارق خاصة أو معالجتها بطرق كيميائية أو فيزيائية محددة قبل ردمها في مواقع مخصصة لهذا الغرض، لافتا النظر إلى المخاطر التي نتجت جراء استخدام أعلاف للحيوانات الضارة، وهي التي تسببت في مرض جنون البقر في السنوات الماضية.
وأشار إلى أن موضوع النفايات في قطر بدأ يحظى بأهمية بالغة من جانب الجهات المختصة في الوقت الحالي، نتيجة لإدراك الجهات المعنية في الدولة حجم المشاكل الصحية والبيئية الناجمة عن مناطق ردم النفايات وازدياد الوعي البيئي لدى المواطنين، إضافة إلى النهضة الحضارية والعمرانية والصناعية السريعة التي تشهدها البلاد والزيادة الكبيرة التي طرأت على أعداد السكان، الأمر الذي أدى بدوره إلى ظهور العديد من المشاكل البيئية المختلفة التي تؤثر على الصحة العامة وتهدد سلامة البيئة، وباعتبار أن النفايات بمختلف أنواعها هي واحدة من أهم المشاكل وأبرزها.
بدوره، قال السيد تركي الغانم، مشرف إعلامي بمدرسة الدوحة الثانوية المستقلة بنين: "هناك مخاطر حقيقية جراء غياب التوعية بالنسبة للمخلفات العضوية المتمثلة في بقايا الأسماك في أثناء عملية التنظيف، التي تشكل القشور والأمعاء والجلد والعظام، فضلا عن مخلفات اللحوم والحيوانات من المقاصب مثل العظام والجلود وريش الدجاج"، مشيرا إلى المخاطر الصحية والبيئية جراء إلقاء تلك المخلفات في سلة القمامة.
وأكد الغانم ضرورة إعادة تدوير تلك النفايات والتوسع في إنشاء المصانع وتوعية المواطنين والمقيمين عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، لافتا النظر إلى المخاطر الناجمة عن الذبح خارج المقاصب وفي المنازل، أضف إلى ذلك أن هناك فوائد عدة من مخلفات الأسماك واللحوم والدواجن تتمثل في صناعة السماد والأعلاف وزيوت الأكل والدهون ومستحضرات التجميل والجلود للأحذية والملابس.
وفي سياق متصل، ذكر عدد من البائعين بسوق السمك أن هناك مخاطر صحية حقيقية تحيط بجميع العاملين بالسوق المركزي، من حيث الروائح وانتشار الأمراض والأوبئة نتيجة إلقاء مخلفات الأسماك واللحوم في مكبات المهملات، مشيرين إلى أن الجهات المختصة لا تقوم بتخصيص مكان محدد يتم فيه جمع تلك النفايات عبر صناديق قمامة مخصصة وأكياس محددة يتم غلقها بإحكام لعدم تسرب الروائح وبقايا الأسماك.
وأوضحوا أنهم لا يعلمون أين يتم التخلص من تلك المخلفات، لافتين النظر إلى أنهم يرون سيارات القمامة تحمل كل الصناديق دون فرز، ويتم جمعها وتحميلها ومن ثم تعود السيارة نفسها في الصباح والمساء دون تخصيص وتوعية العمال بالسبل السليمة والصحية للتخلص من تلك النفايات، مؤكدين أن الكميات التي تخرج كل يوم من بقايا الأسماك وعظام اللحوم كبيرة جدا، معربين عن أملهم في نقل السوق المركزي وإنشاء قاعات مكيفة ومتسعة تتلاءم مع الزيادة الكبيرة في أعداد المتسوقين، خاصة في يومي الجمعة والسبت.