سماع القرآن للأطفال «التوحديين» يحسن القدرة على النطق وسرعة الكلام

alarab
تحقيقات 09 أبريل 2015 , 02:56ص
حامد سليمان
أكدت الدكتورة هلا السعيد مديرة مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، في دراسة خصت بها «العرب» ومن خلال عملها مع الأطفال التوحديين أن بعضهم يستجيب عند سماع القرآن وبعضهم يبدأ بالصراخ والبكاء عند سماعه، وأن هذا دفعها أن تعمل على استخدام القرآن الكريم مسموعاً كوسيلة تدريبية تعمل على التواصل بجميع المجالات بالنسبة لهذه الفئة من الأطفال، لذلك قامت بهذه الدراسة لكي تتعرف على مدى استجابة الأطفال التوحديين لسماع القرآن الكريم بعملية التواصل والتعلم. وأضافت في دراستها: قررت أن أطور ملاحظاتي إلى دراسة عملية على الأطفال بالمركز عنوانها (أهمية القرآن الكريم بعملية التواصل للطفل التوحدي)، وتم اختيار عينة الدراسة من أطفال التوحديين بالمركز من أعمار مختلفة من (3) سنوات إلى (12) سنة، عددهم (40) طفلاً توحدياً من الإناث والذكور، ومدة تطبيق الدراسة ستة أشهر.
وقالت الدكتورة هلا: تم إعطاء البرنامج التدريبي للأطفال، بالإضافة إلى جلسات لسماع القران الكريم يومياً مع توجيه الأهل لاستكمال ما نقوم به بالمركز من جلسات تدريب لمهارات متعددة مع سماع القرآن الكريم، ولفت انتباهي أن الأطفال التوحديين قد شدهم قراءة المقرئ الشيخ أحمد بن علي العجمي بالترتيل والتجويد، حيث طبق البرنامج على مجموعتين من الأطفال التوحديين، الأولى (تجريبية) تم تدريبها على مجموعة من المهارات السلوكية والمعرفية واللغوية والحركية مع تسميعهم القرآن الكريم في الوقت نفسه، أما الثانية (ضابطة) تم تدريبهم على المهارات المتنوعة دون سماع القرآن فكانت النتائج لصالح المجموعة الأولى حيث تبين استجابتها وتقدمها بجوانب متعددة وكانت أسرع من استجابة الثانية.

أسانيد الدراسة
وأوضحت الدكتورة هلا السعيد أنها استندت في دراستها على حقائق واقعية علمية ساعدتها بدراستها، أبرزها أن المخ يتكون من خلايا صغيرة تسمى الواحدة منها نيورون، وفي مخ الإنسان يوجد 10- 15 مليار نيورون، ولكل واحد منها عدد منتظم كبير جداً من الفروع والمجاس، وكل فرع منها له آلاف النتوءات، أما عدد الخلايا العصبية في الدماغ فتبلغ حوالي 13 مليار خلية تقريباً، والحقيقة أن دماغ الإنسان يصدر ترددات كهرومغناطيسية باستمرار، ولكن قيمة الترددات تتغير حسب نشاط الإنسان وحالته النفسية، ففي حالة التنبه والنشاط والعمل والتركيز يطلق موجات اسمها «بيتا»، وفي حالة الاسترخاء والتأمل العادي يطلق الدماغ موجات «ألفا»، أما في حالة النوم والأحلام والتأمل العميق فيعمل الدماغ على موجات «ثيتا»، وأخيراً وفي حالات النوم العميق بلا أحلام يطلق الدماغ موجات «دلتا».
وأردفت: أجهزة تخطيط الدماغ الحديثة أظهرت بشكل واضح وجود مجال كهربائي يقترن مع نشاط الدماغ، بل يطلق أشعة تحت حمراء لها البصمة الذاتية للشخص، هذا المجال الكهربائي، يرتفع وينخفض طبقا لطبيعة عمل الدماغ ونشاطه المتواصل، والارتفاع والانخفاض في المجال الكهربائي قسم إلى أربع مراحل أو مستويات، أطلق عليها ذبذبات الدماغ أو التردد الموجي للدماغ (Brain waves)، وهذه المستويات تتأرجح ما بين سعة المدى وانخفاض التردد ويطلق عليها ذبذبات دلتا (Delta)، ويصل الدماغ إلى هذا المستوى في حالات النوم العميق، إلى انخفاض المدى وزيادة في التردد ويطلق عليها بذبذبات بيتا (Beta)، ويصل الدماغ إلى هذا المستوى في حالات اليقظة الشديدة وهي كالآتي:
1- ذبذبات جاما (Gama) وهي أعلى مستوى من التردد يصل إليه الدماغ، حيث يتراوح المجال الكهربائي إلى 40 هرتز (دورة في الثانية)، ويصل الدماغ إلى هذه المستويات في حالات النشاط العقلي الشديد كالغضب.
2- ذبذبات بيتا (Beta) هذا المستوى يقترن مع نشاط الدماغ في حالات التركيز، والتحليل، وإيجاد الحلول، وتتراوح ما بين (13-30) هرتز.
3- ذبذبات ألفا (Alfa) وهي الذبذبات التي ينحصر ويتركز نشاطها في المنطقة الجدارية، أو القذالية للدماغ، ويتراوح ترددها ما بين (8-12) هرتز ويصل الدماغ إلى هذه المستويات في حالة أحلام اليقظة، والصمت، والسكون، والاسترخاء.
4- ذبذبات ثيتا (Theta) يصل الدماغ إلى هذا المستوى، في حالات النعاس، والانتقال من حالة اليقظة إلى النوم، أو بالعكس أي في حالة النوم وما بعد الاستيقاظ، وفي بعض حالات الهدوء والسكون التام، وتتراوح ما بين (4-7) هرتز.
5- ذبذبات دلتا (Delta) يصل الدماغ إلى هذا المستوى في حالات النوم العميق، وبعض الحالات الخاصة، كالإغماء، وتتراوح ما بين (0.5 - 3) هرتز.

القرآن وذبذبات الدماغ
وقالت الدكتورة هلا السعيد: في عام 1839 اكتشف العالم «هنريك ويليام دوف» أن الدماغ يتأثر إيجابياً أو سلبياً لدى تعريضه لترددات صوتية محددة، فعندما قام بتعريض الأذن إلى ترددات صوتية متنوعة وجد أن خلايا الدماغ تتجاوب مع هذه الترددات، ثم تبين للعلماء أن خلايا الدماغ في حالة اهتزاز دائم طيلة فترة حياتها، لأن آلية عمل الخلايا في معالجة المعلومات هو الاهتزاز وإصدار حقول الكهربائية، والتي من خلالها نستطيع التحدث والحركة والقيادة والتفاعل مع الآخرين، فتهتز كل خلية بنظام محدد وتتأثر بالخلايا من حولها بتنسيق مذهل يشهد على عظمة الخالق تبارك وتعالى. وأضافت: الأحداث السلبية التي يمر بها الإنسان كالصدمات والمواقف الحرجة والمشاكل النفسية تترك أثرها على خلايا الدماغ، وبالتالي تؤدي إلى حدوث خلل في النظام الاهتزازي للخلايا مما ينقص مناعة الخلايا وسهولة هجوم المرض عليها، لذا لا بد من تصحيح هذا الخلل بأي طريقة ممكنة. وتابعت: كما اكتشف العلماء أن شريط DNA داخل كل خلية يهتز بطريقة محددة أيضاً، وأن هذا الشريط المحمل بالمعلومات الضرورية للحياة عرضة للتغيرات لدى أي حدث أو مشكلة أو فيروس أو مرض يهاجم الجسم، فيصبح أقل اهتزازاً لدى تعرضه للهجوم من قبل الفيروسات، والطريقة المثلى لجعله يقوم بعمله هي إعادة البرمجة من خلال التأثير عليه بأمواج صوتية محددة، ويؤكد العلماء أنه سيتفاعل مع هذه الأمواج ويبدأ بالتنشط والاهتزاز، ولكن هنالك أمواج قد تسبب الأذى له. وأكدت على أن كل نوع من أنواع السلوك ينتج عن ذبذبة معينة للخلايا، وأن تعريض الإنسان إلى ذبذبات صوتية بشكل متكرر يؤدي إلى إحداث تغيير في الطريقة التي تهتز بها الخلايا، أي إحداث تغيير في ترددات الذبذبات الخلوية، فهناك ترددات تجعل خلايا الدماغ تهتز بشكل حيوي ونشيط وإيجابي، وتزيد من الطاقة الإيجابية للخلايا، وهنالك ترددات أخرى تجعل الخلايا تتأذى وقد تسبب لها الموت، لذلك فإن الترددات الصحيحة هي التي تشغل بالنا اليوم، وكيف يمكن معرفة ما يناسب الدماغ من ترددات صوتية. ولاحظت الدكتورة هلا السعيد أن الذبذبات التي تنشأ من سماع صوت قراءة القرآن تزيد من الطاقة الإيجابية للخلايا حيث تزيد تردداتها وتجعل خلايا الدماغ تعمل بطريقة صحيحة، موضحة أن من العلماء من أوضح أن النفس مركب من ثلاثة عناصر وهي (الجسم - النفس - الروح)، والعامل المحرك لهذه العناصر الثلاثة هو العقل، وجزء من المعني بالعقل المادي هو الدماغ، وهو عبارة عن أنسجة وخلايا ملتصقة ببعضها البعض وهي مقسمة إلى مجموعة كبيرة من الوظائف تهتز سواءً سلباً أو إيجاباً. وقد ثبت علمياً أن كل خلية من خلايا دماغ الإنسان تهتز بعدد محدد من الذبذبات في الثانية، ويقول العلماء: إن الجنين عندما يبدأ دماغه بالتخلق تبدأ خلايا دماغه بالاهتزاز، ويصبح طفلاً تتأثر هذه الخلايا بالأحداث التي تمر على هذا الطفل سلباً وإيجاباً، فالأحداث السارة تعدل ذبذبات الخلايا نحو الأفضل، والمؤلمة والصدمات النفسية تجعل الخلايا تهتز بصورة عشوائية ويحدث خلل في ذبذبات الخلية. وأثبتت أن الأسلوب المناسب للعلاج التوحديين يجب أن يكون بالذبذبات المناسبة، والتي تستطيع تعديل وإعادة تنظيم برمجة الخلايا بالترددات المناسبة (التردد هو عدد الذبذبات في الثانية)، والتي يمكن من خلالها السيطرة والتحكم بالخلايا المختلة وإعادة التوازن لها، وهذا يكون بالسماع لآيات الله تعالي.

الأساس العلمي للعلاج بالذبذبات
وأوضحت السعيد أن الخلية يجب أن تهتز مئة هزة في الثانية نجدها عند الطفل التوحدي لم يعد لديها القدرة على الاهتزاز بالطريقة الصحيحة المطلوبة، بسبب الاضطرابات بخلايا الدماغ، ونجدها إما أنها تهتز بسرعة كبيرة تبلغ مئات الهزات في الثانية مما يرهق الدماغ، ويشعر الإنسان بالتعب وانحطاط في الجسم وبالنتيجة تنهار جميع قواه، وإما برود وتبلد في عملية الاهتزازات والترددات مما تؤثر سلباً على قدراته، وقد صرح باحثون بأنهم استطاعوا تمييز شذوذات في مادتي الدّنا (DNA)، والرّنا (RNA) الموجودتين في خلايا القشرة المخية للفص أمام الجبهي من دماغ الأطفال المصابين بالتوحد.
وأضافت: تفيد هذه النتائج في تفسير الآلية التي تقف وراء نمو الدماغ المفرط عند الأطفال المصابين بالتوحد، والذي أشارت إليه تقارير سابقة، حيث وجدت أن أدمغة الأطفال الصغار المصابين بالتوحد تكون أكبر من أدمغة أقرانهم غير المصابين، خاصة في منطقة القشرة المخية للفص أمام الجبهي، وتشكل القشرة المخية للفص أمام الجبهي المنطقة الخاصة بالتفكير العميق والسلوكيات، بما في ذلك اللغة والسلوك الاجتماعي واتخاذ القرارات. وهناك فوارق في الرنا بين أدمغة التوحديين وغير التوحديين، حيث يلعب الرنا (الحمض الريبي النووي) دوراً حيوياً في الخلايا، فيشكل وسيطاً بين الدنا، الذي هو نسخة المعلومات الوراثية، وبين إنتاج البروتينات التي تنفذ سلسلة كبيرة من المهام الحيوية في الخلية، يقول الباحثون: بأن شذوذات الرّنا، هي على صلةٍ بالجينات المسؤولة عن تشفير البروتينات التي تنظم عملية النمو الخلوي. وتابعت: هذا الشذوذ يسهم في النمو بشكل واضح في إحداث مشاكل التواصل الاجتماعي والعاطفي المشاهد لدى المصابين بالتوحد، إن البرنامج الذي أودعه الله عز وجل في خلايا الدماغ شديد التعقيد وحساس جداً وهو مسؤول عن كل ما يتعلق بتصرفات الإنسان ووعيه وسلوكه وشخصيته وحياته وأمراضه ونموه وصحته وعلاقاته العاطفية وقدرته الخفية، ولذلك كلما كان هذا البرنامج جيداً وفعالاً كان الإنسان في صحة أفضل وعندما يصيب هذا البرنامج عطل أو خلل لا بد من إصلاحه، وإلا ستتسارع عملية انهيار أنظمة العمل في الخلايا ويصبح الإنسان ضعيفاً في جسده وشخصيته وعلاقاته، لأن أفضل علاج لجميع الأمراض هو القرآن، أقول وبثقة تامة وعن تجربة، يمكنك بتغيير بسيط في حياتك أن تحصل على نتائج كبيرة جداً وغير متوقعة وقد تغير حياتك بالكامل، الإجراء المطلوب هو أن تستمع للقرآن قدر المستطاع صباحاً وظهراً ومساءً وأنت نائم، وحين تستيقظ وقبل النوم، وفي كل أوقاتك. وهذا ما قمنا به بدراستنا حيث تسميع الأطفال التوحديين للقرآن طوال اليوم مع الاحتفاظ بالتدريبات المختلفة والمتابعة الأسرية.
وأشارت إلى أن صوت قراءة القرآن هو عبارة عن أمواج صوتية لها تردد محدد، وطول موجة محدد، وهذه الأمواج تنشر حقولاً اهتزازية تؤثر على خلايا الدماغ وتحقق إعادة التوازن لها، مما يمنحها مناعة كبيرة في مقاومة الأمراض والاضطرابات والفيروسات، والتأثير بسماع القرآن على هذه الخلايا يعيد برمجتها من جديد، وكأننا أمام كمبيوتر مليء بالفيروسات ثم قمنا بعملية «فرمتة» وإدخال برامج جديدة فيصبح أداؤه عالياً، أو كأننا أدخلنا أنتي فيروس على كمبيوتر لتنظيف الكمبيوتر من الفيروسات، وهذا يحدث من خلال القرآن الكريم الذي يعمل على تخليص مخ الإنسان من الفيروسات التي تشوش عملية البرمجة والتخزين، وهذا يتعلق ببرامجنا نحن البشر. وتؤكد الدكتورة هلا السعيد على أهمية البحث الدائم عن قارئ يجذب الطفل جرب أن تعرض له أكثر من قارئ سوف تشعر بأن صوت ما يجذبه لقارئ ما ويركز معه، حيث من خلال الدراسة تبين أن صوت العجمي قد استثار الطفل سمعياً.

نتائج الدراسة
وأوضحت أن نتائج الدراسة كانت لصالح الأطفال التوحديين، الذين استخدم معهم برنامج سماع القرآن عدد من المرات في اليوم، وتبين تحسن ملحوظ بجوانب متعددة للطفل، وأنه أصبحت لديهم قدرات عالية، لأن من المعروف من مميزات أطفال التوحد الترديد والحفظ لأي أصوات يسمعونها، فالسماع المتكرر للآيات يعطي الفوائد التالية والمؤكدة للأطفال التوحديين: تنقية المخ من الرسائل المشوشة، وزيادة الترددات الإيجابية لخلايا الدماغ، زيادة في مناعة الجسم، وزيادة في القدرة على الإبداع، وزيادة القدرة على التركيز لدى الطفل بتوجيه لعمل يقوم به، وكذلك تغيير ملموس في السلوك والقدرة على التعامل والتفاعل مع الآخرين، والهدوء النفسي وعلاج التوتر العصبي، علاج الانفعالات والغضب وسرعة التهور، نسيان أي شيء له علاقة بالخوف أو التردد أو القلق، وتطوير الشخصية والحصول على شخصية أقوى مع الثقة بالنفس، وتحسن القدرة على النطق وسرعة الكلام وزيادة الحصيلة اللغوية، وتركيبات الكلمات والجمل، وتغير في العادات السيئة مثل الإفراط في الطعام، إضافة إلى تحسن بالنوم وقلة القلق، وعلاج نفسي بعملية الاسترخاء والتهدئة العصبية، وتحسين التواصل مع الطفل التوحدي (الاجتماعي - البصري - السمعي)، وإجادة مهارة التقليد، ومن الممكن أن يستخدم القرآن في إتمام عملية الاسترخاء بالمنزل. وأكدت أن بعض الأطفال التوحديين الناطقين قد أتموا مهارة التقليد من خلال تقليدهم لطريقة قراءة القرآن، وبعضهم أتم حفظ أجزاء من القرآن بسبب أن لديهم مهارة تكرار الكلام ومهارة الذاكرة النسخية، فللقرآن دور كبير في علاج أطفال التوحد، ولكن يجب أن نعلم أن التوحد يحتاج إلى تكاتف جماعي من خبرات ورياضة وتخاطب وعلاج بالعمل والقرآن والموسيقى والأنشطة وغيرها حسب حالة كل طفل، ويجب التأكيد على معلومة هامة أن سماع القرآن هو مكمل لعملية العلاج.