بعض مزارع أهل قطر تحتاج التشجيع والدعم لتغطية السوق المحلي
تحقيقات
09 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
على مسافة تقدر بنحو 45 كم عن الدوحة، وقبل الخور بحوالي 15 كم، تمتد المزرعة على مساحة شاسعة على يسار الطريق، مداجن على اليسار، وبرسيم في الوسط، ويمينا توزعت الأبيات البلاستيكية والمناحل.
في مزرعة عبدالحميد حسين الأنصاري، كل شيء موجود تقريبا، خضراوات وفواكه ومواش. أما أكبر المشاريع فهو تربية الدواجن، حيث يصطحبنا مدير المشروع عبدالرحمن العبيدي إلى حاضنات تفقيس البيض، التي تحتضن البيض لمدة 21 يوماً بدرجة حرارة تصل
إلى 37 درجة مئوية، ثم يبدأ البيض بالتفقيس، ليحول إلى حاضنات واسعة قسمت إلى عدة أقسام توزعت عليها الصيصان، ضمن نظام متكامل من توفير درجة حرارة ورطوبة تستطيع فيها الصيصان التكيف مع الحرارة المرتفعة.
بعد حوالي 35 يوماً، يبدأ بيع الدجاج في السوق المحلية، حيث تباع الدجاجة الحية بسعر الجملة بنحو 14 ريالاً، وفي السوق بنحو 18 ريالاً.
«كثيرون يفضلون شراء الدجاج وهو حي، ونحن نبيعه كذلك، فهذا يضمن جودته وطعمه الذي يختلف عن المجمد» على حد قول الدكتور محمد فهمي المسؤول عن الرعاية الطبية في المزرعة، مشيراً إلى أن القيمة الغذائية للدجاج الحي أعلى منها في المجمد، «تقل القيمة الغذائية للدجاج المجمد نحو %30 عن الحي، ولو جمدت مرتين تقل أيضا بنفس النسبة».
مشاكل الدواجن كثيرة، وأهمها أنفلونزا الطيور وأمراض بكتيرية وطفيليلة مثل «النيوكاسل والجمبورو وغيرها، صحيح أن علاجها متوفر، خاصة أنه يوجد رعاية طبية منظمة، لكن لابد من تنسيق الجهود بين جميع الجهات»، يوضح الدكتور محمد، مشيراً إلى أنه لو انتشر مرض في مزرعة، قد ينتقل إلى المزارع الأخرى، وهذا يحتاج لتفعيل التنسيق بين جميع الجهات لاحتواء المرض.
وحول الجدوى الاقتصادية لمشاريع الدواجن، يوضح العبيدي أن المشروع مربح، لكن قد تواجهك مشاكل خاصة في فصل الصيف، حيث الحرارة العالية، وقد تموت الصيصان بأعداد كبيرة، فالنظام المائي الذي يوفر الرطوبة والبرودة لا يستطيع أن يوفر كل ذلك في درجات الحرارة المرتفعة، «لو كانت الحرارة مثلا 50 درجة، التكييف سيخفضها حتى 5 درجات، وأنت تريدها 25 بالمائة»، قائلا إنهم يتغلبون على هذه المشكلة بتقليل كميات الطيور، بحيث لا تحصل «كوارث».
عبد الرحمن الذي استلم إدارة المداجن للتو، يوضح أن المداجن تتلقى دعما من الشركة العربية، إلا أنه دعم ما زال محدودا»، هناك أيضا شركة واحدة تذبح هي شركة الواحة، لا يوجد شركات أخرى، نفكر مستقبلا في مشروع لذبح الدجاج وتجميده»، لافتا إلى أن الحكومة كانت تدعم مثل هذه المشاريع سابقا، لكنها الآن لا تقدم أي قرض، مع أنه لا توجد شركات دواجن خاصة في البلاد، «الدعم ليس كافيا»، بينما نجد أن وضع المداجن في السعودية أفضل، فالمناخ مناسب والعلف موجود، في حين لا يوجد في قطر سوى شركة واحدة تصنع العلف، «كذلك ندفع فواتير الكهرباء والماء، لابد من دعم لهذه المشاريع».
في قطر يوجد شركة واحدة للدواجن التي تغطي %30 من احتياجات السوق، كما يوضح العبيدي، لذا فإن تشجيع المزارع ودعمها بالأعلاف وغيرها، يساعد أصحابها في سد احتياجات السوق، كما أن الزبون يضمن الإنتاج النظيف والطبيعي.
تربى في مزرعة الأنصاري أيضا الأبقار، لكنها ليست للبيع، إنما للاستهلاك العائلي، من لحوم وحليب وغيرها، كما توقف أصحاب المزرعة عن تربية الطيور، بعد مرض أنفلونزا الطيور الأخير.
البرسيم أو «الجت» غير مكلف ومربح
في وسط المزرعة، احتل البرسيم أو «الجت» كما يعرف باللهجة المحلية مساحة واسعة من الأرض، فهو يستخدم كغذاء للأبقار والأغنام، وزراعته لا تكلف كثيراً، لكنه مربح، خاصة في وقت مواسم سباقات الخيول وغيرها، إذ يصل سعر الربطة إلى ريال ونصف الريال، وهو يزرع شهريا، أو يحصد كل 25 يوماً تقريباً، أي حوالي 13 مرة في السنة، ولمدة سنتين، حيث يجب تغيير الأرض وزرعها مرة أخرى وتجديد التربة لأن الأرض صخرية -حسب ما يشرح العبيدي- الذي يضيف: «من يومين حصد الجت وبيع في السوق، يباع وهو أخضر، ثم تقوم الشركة بتجفيفه وبيعه في السوق».
فاصولياء وطماطم
على يمين المزرعة انهمك عشرات العمال بقطف ثمار الطماطم، التي زرع بعضها في الأرض المكشوفة، فيما زرع بعضها الآخر في بيوت بلاستيكية، وهذه الأخيرة أفضل من التي زرعت في أراض مكشوفة، «البيوت تحمي الثمار وتعزلها عن الحرارة، لأنها تموت في الشمس، وزراعتها أقل تكلفة»، بينما الطماطم المزروعة في أرض مكشوفة فهي تستهلك الكثير من المياه وتكون جودتها أقل.
تزرع الطماطم في شهر أكتوبر ويبدأ جمعها في شهر فبراير وحتى مايو، وهي تزرع مرة واحدة في السنة، وفق نظام الري، الذي يوفر المياه والنوعية الجيدة، أما التي تزرع خارج البيوت البلاستيكية فهي تزرع في شهر سبتمبر وتحصد في شهر ديسمبر، وفي حال كان الطقس باردا سيؤثر عليها، كما أنها بحاجة لرعاية يومية.
في البيوت البلاستيكية توزعت أيضا ثمار البصل والذرة والخيار والكوسا، وغيرها كالبروكلي وهو ثمر مثل القرنبيط يزرع في البيوت البلاستيكية، لتحمله درجات الحرارة العالية، كذلك تزرع الفاصولياء وهي تباع بسعر غال يصل إلى 45 ريالا، وذلك لأن زراعتها «متعبة وتحتاج إلى جهد أكبر في التجميع» لكنها أكثر الثمار ربحا، أما لماذا لا تقتصر الزراعة عليها كونها الأكثر ربحا، فذلك لأن السوق طلب وعرض، من هنا لابد «أن يتم التنويع، بحيث هذا يشيل هذا» حسب ما يقول أبوعلاء أحد المزارعين.
يزرع أبوعلاء أيضا اللوز، لكن ليس له سوق، وشجره ما زال صغيرا، أيضا يزرع الرمان والشمام، وهنالك مشروع لزراعة التوت.
يصل سعر بذر الخيار إلى 250 ريالا للظرف الواحد، وفيه نحو 500 بذرة، ويسمى علاء، أما البذور المحلية المسماة «ياسمين» فهي أقل جودة ويباع كيلو الخيار من 12 إلى 14 ريالا.
مشاكل تسويقية تحتاج إلى حلول
أهم مشكلة يعاني منها المزارعون القطريون هي عدم استقرار الأسعار في السوق، فأحيانا «نربح وأحيانا لا توفي معنا» على حد قول مصطفى درويش مشرف التسويق في المزرعة، مشيراً إلى أن كيلو الطماطم يباع أحيانا بريال ونصف الريال وأحيانا بـ15 ريالا، ففي الشتاء يرتفع السعر «السوق عرض وطلب، الإنتاج جيد، لكن السوق تعبان، وهذا ما يخسر المزارع، فلو لديك كميات كبيرة ستضطر تنزلها السوق».
كما أن الاستيراد يضر بالزراعة المحلية، لذلك يجب تقليل الكميات المستوردة، على حساب الإنتاج المحلي «صحيح أن الإنتاج المحلي لا يكفي السوق المحلية، لكنه على الأقل يغطي جزءا منها، والناس تفضل دائما الإنتاج الطبيعي المحلي».
الزراعة في قطر مكلفة وفي الوقت نفسه غير مجدية كمشروع اقتصادي، لذا على الدولة أن تدعم هذه المزارع حسب عبدالرحمن.
في الصيف يتوقف إنتاج المزرعة تقريبا، حيث «الناس تسافر في إجازات، والحرارة تشتد، ويخف الطلب» يشرح أبو علاء.
تربة فقيرة ومكلفة
ولا داعمين
الأرض في قطر لا تساعد على الزراعة، وهي بحاجة إلى عناية كبيرة، مثل تطعيم التربة بالسماد واليوريا والحديد والمنغنيز، «نضع الطين فوق الأرض، ثم نضع السماد» يشرح أبو علاء.
كذلك هناك بعض الأمراض التي قد تصادف المزارعين مثل العناكب والدود وقلة الأملاح والمعادن لأن الأرض صخرية والأملاح تتسرب مع المياه، وهنا لا يستطيع الشجر أن يشرب الأملاح لذلك يكون تركيز السماد عاليا. وتسيطر على مشكلة الأرض بالسماد وغيره. لكن العائق هو أن السماد «نشتريه مثل الناس غير مدعوم، الحكومة تعطيك أحيانا سمادا لكنه حيواني وليس نباتيا» يقول العبيدي.
عسل طبيعي
في آخر المزرعة توزعت خلايا النحل على مساحة صغيرة، نقترب منها، لكن يحذرنا من الاقتراب أكثر، خاصة إذا كان أحدنا وضع عطرا على ثيابه فالعطر يزعج النحل، ويدفعه للسع الناس.
الخلية عبارة عن صندوق من الخشب، فيه ستة ألواح خشبية: حاضنة و5 ألواح غذائية وواحد للعسل، والحاضنة تبيض فيها الملكة نحو 700 بيضة، وفي الموسم نحو 1500 بيضة، ويوجد في الخلية نحو 2500 نحلة.
تنتج هذه الخلايا العسل مرتين في السنة، ويقطف شهد العسل في شهر مايو ويوضع في فرازة تعصر اللوح لينزل في البرميل عسلا نقيا. وهناك نوع آخر من العسل يسمى غذاء الملكات ويبلغ سعر كيلو العسل الطبيعي 130 ريالا.