

عقد مجلس سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية مساء الثلاثاء 24 فبراير الماضي قبل أن يتوقف التزاماً بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مجلسه الرمضاني، بحضور نخبة من الوزراء والسفراء والكتاب والمثقفين وعدد من الشخصيات العامة من مختلف الجنسيات. وقد زارت «العرب» المجلس، وغطّت فعالياته الرمضانية، ونقلت أجواءه التي عكست روح الشهر الفضيل بما تحمله من معان إنسانية وثقافية رفيعة.
ففي تلك الأمسية الرمضانية تجلى المجلس بكل ما يحمله هذا الوصف من دلالات، روحانية هادئة، ووقار يليق بالمقام، ودفء إنساني جمع الحاضرين تحت سقف واحد، متجاوزا حدود المكان واللغة والانتماءات. فقد ضم المجلس نخبة من الضيوف من كتاب ومثقفين، ووجهاء ووزراء وسفراء، التقوا جميعا على مائدة الحوار والمحبة التي يهيئها شهر رمضان، حيث تتجدد العلاقات وتستعاد قيم التواصل الإنساني.
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري في تصريحات لـ «العرب»: إن في مثل هذه المجالس يتجسد المعنى الحقيقي لشهر رمضان المبارك؛ فهو ليس شهر عبادة وصيام فحسب، بل موسم لقاء وتعارف وتبادل للرأي، وفرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية والإنسانية بين الناس. وأضاف: شكلت المجالس الرمضانية عبر التاريخ مدرسة اجتماعية وثقافية مفتوحة، يتعلم فيها الأبناء من تجارب الكبار، وتنتقل من خلالها القيم والتقاليد بين الأجيال، لافتا إلى أن المجلس في الثقافة العربية ليس مجرد مكان للجلوس، بل فضاء للحوار ومنبر للكلمة المسؤولة وجسر يصل الماضي بالحاضر ويعزز التواصل بين الأجيال.
وأردف: شكل المجلس فرصة لتبادل الأفكار حول قضايا ثقافية وفكرية متعددة، حيث دار الحديث بين الحضور في أجواء من الألفة والاحترام المتبادل، عكست المكانة التي يحتلها المجلس في المجتمع الخليجي بوصفه مساحة للتلاقي والتفاهم وتبادل الخبرات. وقد بدت هذه الروح واضحة في النقاشات الهادئة التي جمعت الحاضرين، حيث تلاقت رؤى المثقفين مع خبرات المسؤولين والدبلوماسيين في حوار ثري يعكس قيمة المجلس بوصفه تقليدا اجتماعيا راسخا.
وأوضح سعادته أن المجالس الرمضانية تمثل أحد أهم الملامح الحضارية في الثقافة العربية والخليجية، لما تحمله من قيم إنسانية واجتماعية عميقة تعزز التواصل بين الناس وترسخ روح الحوار والتآلف.
وقال سعادته: إن مثل هذه المجالس تجسد المعنى الحقيقي لشهر رمضان المبارك؛ فهو ليس شهر عبادة فحسب، بل موسم للقاء والتعارف وتبادل الرأي وتجديد الصلات بين الناس. ففي هذه المجالس يستعاد تقليد عريق ظل عبر الأجيال مدرسة مفتوحة لنقل الخبرات وترسيخ القيم وتعزيز روح الاحترام المتبادل بين مختلف فئات المجتمع.
وأضاف أن المجلس العربي لم يكن يوما مجرد مكان للجلوس أو تبادل الأحاديث العابرة، بل هو فضاء للحوار ومنبر للكلمة المسؤولة وجسر يصل الماضي بالحاضر ويعزز الترابط بين الأجيال، مشيرا إلى أن هذه المجالس تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار الهادئ وتبادل الأفكار في إطار من الاحترام والتفاهم.
وتابع سعادته: كانت القهوة العربية حاضرة في المجلس كما ينبغي لها أن تكون، فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الضيافة، بل رمز أصيل للكرم العربي وعلامة ترحيب تعبّر عن هوية ثقافية راسخة. إن تقاليد المجلس العربي، بما تحمله من قيم الضيافة والتواصل والتكافل، تمثل منظومة ثقافية واجتماعية متكاملة تعكس عمق حضارتنا.
وأشار سعادته إلى أن هذا الموروث الثقافي العربي حظي بتقدير عالمي عندما اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المجلس العربي والقهوة العربية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو عام 2015، ثمرة لجهود مشتركة بذلتها دول الخليج للحفاظ على هذا الإرث الحضاري وتعريف العالم به.
وقال: كان لدولة قطر دور بارز في هذا الإنجاز، وكنت يومها أتشرف بتحمل مسؤولية وزارة الثقافة، فشهدت عن قرب كيف تحول هذا الموروث من تقليد اجتماعي عريق إلى قيمة إنسانية معترف بها عالميا.
وأكد سعادته أن الاعتراف الدولي لا يمنح التراث قيمته بقدر ما يؤكدها، موضحا أن القيمة الحقيقية تكمن في استمرار المجتمعات في ممارسة هذا التقليد بروحه الأصيلة، من خلال فتح الأبواب وإكرام الضيف وإفساح المجال للحوار الرصين الذي يجمع ولا يفرق.
وأضاف: إن المجالس، خاصة في شهر رمضان، تعيد صياغة علاقتنا ببعضنا البعض، وتمنح الأجيال الشابة نموذجا حيا للانتماء والاعتزاز بالهوية. فالمجلس القطري ظل عبر الزمن مساحة للالتقاء والتشاور وتبادل الرأي، وهو تقليد يعكس أصالة المجتمع وتماسكه.
وختم سعادته تصريحه بالتأكيد على أن مجلس الثلاثاء كان صورة مصغرة للمجالس القطرية بهذا المعنى الكبير، حيث تنوع الحضور وتوحدت الروح، وكان الحديث مسؤولا يليق بزمن يحتاج إلى الكلمة العاقلة.
وقال: إن المحافظة على هذه الظاهرة التراثية الثقافية ليست خيارا ترفيهيا، بل واجب وطني وأخلاقي، لأنها تحمي ذاكرتنا الجماعية وتعزز حضورنا الحضاري في عالم سريع التغير. فلنصن مجالسنا، ولتبق قهوتنا العربية عنوانا لكرمنا، ومجالسنا منابر للحوار، وصورتنا الحضارية أمام العالم.