

أكدت الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مواصلة دعمها للشراكات المجتمعية التي تعزز الوعي البيئي وترسخ ثقافة الاستدامة في المجتمع، وذلك من خلال تعاونها مع برنامج «لكل ربيع زهرة»، أحد أبرز المبادرات البيئية في دولة قطر التي تجمع بين التوعية المجتمعية والحفاظ على الموارد الطبيعية، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد، مؤخرًا، بمقر الإدارة العامة للأوقاف.
وتعكس الشراكة بين الإدارة العامة للأوقاف وبرنامج «لكل ربيع زهرة» نموذجًا لتكامل العمل الوقفي مع المبادرات البيئية والتربوية، بما يسهم في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها تعزيز التعليم البيئي وحماية النظم البيئية وبناء مجتمع أكثر وعيًا بمسؤولياته تجاه البيئة والأجيال القادمة.
وقال المهندس حسن بن عبد الله المرزوقي المدير العام للإدارة العامة للأوقاف: إن الإدارة العامة تعتز بالشراكة الراسخة مع برنامج «لكل ربيع زهرة»، الذي يمثل نموذجًا مميزًا لتفعيل الدور الوقفي في دعم الوعي البيئي والاستدامة. وأوضح أن هذا التعاون يأتي استنادًا إلى تنفيذ شروط الواقفين الكرام بصرف ريوع أوقافهم لخدمة المجتمع والحفاظ على موارده الطبيعية، وذلك من خلال المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة.
وأضاف أن المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة يعمل على دعم البيئة التربوية والاجتماعية للطفل عبر مبادرات تعزز القيم وتنمّي الوعي لدى الأجيال الناشئة، مشيرًا إلى أن التكامل مع برنامج «لكل ربيع زهرة» يسهم في غرس السلوك البيئي السليم لدى الأطفال والشباب من خلال أنشطة تعليمية وميدانية متنوعة، مؤكدًا أن هذه الجهود تسهم في بناء طفل واعٍ ومسؤول، وتعزز الروابط الأسرية، وتدعم رسالة الوقف في خدمة الأسرة والمجتمع وتنمية الأجيال القادمة.
وأوضح المرزوقي أن عام 2025 شهد توسعًا ملحوظًا في فعاليات البرنامج، حيث بلغ إجمالي عدد المشاركين في أنشطته المختلفة 10,522 مشاركًا من مختلف فئات المجتمع، إلى جانب النشاط الصيفي الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. كما تضمن البرنامج مبادرات للتشجير والتنوع البيولوجي بهدف تعزيز الغطاء النباتي وحماية التنوع الحيوي.
من جانبه، أوضح الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس مجلس إدارة مركز حماة الطبيعة ورئيس لجنة برنامج «لكل ربيع زهرة»، أن دعم الإدارة العامة للأوقاف يسهم في تنفيذ برامج بيئية وتوعوية متنوعة، من بينها برنامج «الخيمة الخضراء» وبرامج الطفولة والبيئة والأنشطة الميدانية المرتبطة بالبرنامج. وأشار إلى أن هذه المبادرات تستهدف فئات متعددة من المجتمع، بما في ذلك الأطفال من عمر 4 إلى 12 سنة، إضافة إلى الباحثين والخبراء والمهتمين بالشأن البيئي.
وأضاف أن البرنامج يسعى إلى تعزيز العلاقة بين الإنسان والطبيعة، من خلال تعريف المجتمع بالنباتات المحلية وتشجيع المصورين والفنانين والمهتمين بالطبيعة على توثيقها والاحتفاء بها، بما يسهم في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتحويلها إلى سلوك إيجابي في المجتمع.
وأشار الحجري إلى أن هذه الجهود تستند إلى منظومة قيمية ومعرفية مستمدة من تعاليم الإسلام التي تدعو إلى الحفاظ على نعم الله وصون البيئة، مثمنًا دعم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والإدارة العامة للأوقاف والواقفين الكرام لبرامج التوعية البيئية.
زهرة عام 2026
وتناول المؤتمر التعريف بزهرة عام 2026 التي اختارها البرنامج، وهي نبات الحميض، المعروف علميًا باسم Rumex vesicarius. تتميز أوراقه بأنها كبيرة وملساء ذات شكل مثلثي وعنق طويل، بينما تظهر ثماره المجنحة بلون أخضر مصفر في بداياتها قبل أن تتحول إلى اللون الوردي أو الأحمر.
ويزهر نبات الحميض خلال شهري فبراير ومارس بأزهار وردية لامعة، وتُستخدم أوراقه وسيقانه في بعض ممارسات الطب الشعبي، الأمر الذي يجعله نباتًا محليًا ذا قيمة غذائية وبيئية وثقافية.
ويهدف برنامج لكل ربيع زهرة إلى أن اختيار زهرة كل عام يهدف إلى تعريف المجتمع بالنباتات البرية المحلية وتشجيع الاهتمام بها، إضافة إلى جمع بذورها واستزراعها وتعزيز زراعتها في البيوت والحدائق، بما يسهم في نشر ثقافة المحافظة على البيئة.