

د. عبد الله النعمة: المؤسسة تضطلع بدور محوري في دعم العمل الخيري والإنساني داخل الدولة
الجمع بين الرسالة الدينية والمسؤولية الإنسانية والعمل المؤسسي المنظم
مراعاة التنوع الثقافي واللغوي للجاليات لتعزيز التفاهم وروح الإسلام بالمجتمع
أكد الدكتور عبد الله محمد النعمة - مدير مشروع تبيان التابع لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية – أن المشروع ينطلق من رؤية واضحة وعميقة تقوم على تيسير الوصول إلى معاني القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية، وجعل كتاب الله قريبا من القلوب والعقول بلغات يفهمها الناس، دون أن يفقد قدسيته، أو دقة معانيه، أو جلال خطابه. فالمشروع يقدّم رسالة هداية تُصاغ بأمانة علمية واحترام بالغ للنص القرآني وروحه. وقال د. النعمة: نؤمن بأن القرآن الكريم رسالة عالمية، خُوطب بها الإنسان أينما كان، ومشروع تبيان يجسد هذه العالمية عمليا من خلال طباعة المصحف الشريف بترجمات معتمدة، تخاطب الجاليات المختلفة داخل دولة قطر، وتعرّفهم بالإسلام من مصدره الأصيل، بأسلوب علمي رصين، ولغة تحترم الخصوصيات الثقافية والفكرية لكل مجتمع، وتفتح باب الفهم والتأمل دون حواجز لغوية.
وأضاف: يأتي مشروع تبيان ضمن منظومة المشاريع الإنسانية والتنموية التي أطلقتها مؤسسة ثاني بن عبد الله الإنسانية، والتي تضطلع بدور محوري في دعم العمل الخيري والإنساني داخل قطر. فالمؤسسة لا تقتصر رؤيتها على تلبية الاحتياجات المادية فحسب، بل تمتد لتشمل الاحتياج المعرفي والروحي، إيمانًا منها بأن بناء الإنسان يبدأ من وعيه، وقيمه، وصلته بكتاب ربه.
وتابع د. النعمة: في السياق القطري، تبرز أهمية هذا النوع من المشاريع الإنسانية التي تراعي التنوع الثقافي واللغوي للجاليات، وتسهم في تعزيز التفاهم، وترسيخ القيم الإسلامية السمحة، ودعم الاستقرار المجتمعي. ومشروع تبيان نموذج حيّ لهذا النهج، حيث يجمع بين الرسالة الدينية، والمسؤولية الإنسانية، والعمل المؤسسي المنظم، ليكون القرآن الكريم حاضرا في حياة الناس، مفهوما بلغاتهم، ومعبّرا عن جوهر الإسلام ورسالته الرحيمة.
وأوضح أن اختيار اللغات المستهدفة في المشروع لم يكن عشوائيًا، بل جاء بناءً على تقييم حقيقي للاحتياجات، خاصة مع التوسع الملحوظ للجاليات المسلمة وغير الناطقة بالعربية داخل قطر.
وأشار إلى الاعتماد على ترجمات موثوقة ومعتمدة، خضعت لمراحل دقيقة من التدقيق اللغوي والشرعي، وبالتعاون مع جهات متخصصة وخبراء في علوم القرآن والترجمة، لضمان سلامة النص القرآني وخلوّه من أي أخطاء، مع المحافظة على دقة المعاني ووضوحها للقارئ.
ولفت إلى أن المشروع يستهدف شريحة واسعة من المستفيدين، في مقدمتهم الجاليات الإسلامية غير الناطقة بالعربية، إضافة إلى المسلمين الجدد، ومرتادي المساجد والمعاهد، والمدارس والمراكز الإسلامية، وروعي في المشروع التنوع العمري، حيث تشمل الفئات المستفيدة الأطفال والشباب وكبار السن، بنسب مدروسة، بما يعكس شمولية المشروع وعدالته في الوصول، مع مراعاة الخلفيات الثقافية المختلفة، ليكون القرآن حاضرا في حياة الجميع بلا استثناء.
وأكد أن الجودة في مشروع تبيان ليست خيارا، بل التزام شرعي وأخلاقي، وقال د. النعمة: نبدأ من اختيار مطابع ذات خبرة عالية في طباعة المصاحف، مرورًا بمراحل دقيقة من التدقيق والمراجعة للنص القرآني والترجمة، وانتهاءً بخطة توزيع منظمة ومعتمدة تضمن وصول المصحف إلى مستحقيه بالشكل اللائق. كما تم اعتماد بروتوكولات واضحة لاستبدال أي نسخة يلاحظ فيها خلل، تأكيدًا على احترام قدسية كتاب الله وضمان الثقة الكاملة في مخرجات المشروع
وأضاف: نتوقع – بإذن الله – أن يسهم مشروع تبيان في رفع مستوى الوعي الديني، وتعزيز الممارسات الدينية الصحيحة، وزيادة الارتباط بالقرآن الكريم، خاصة لدى غير الناطقين بالعربية. كما يدعم المشروع الهوية الإسلامية للجاليات، ويقوي صلتهم بالإسلام من منبع صافٍ وموثوق، ويعزز حضور القرآن في المساجد والمراكز التعليمية، بما ينعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع معًا
وأشار إلى أن الاستدامة كانت حاضرة في مشروع تبيان منذ مرحلة التخطيط الأولى، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لضمان أن يمتد أثر المشروع ويتجدد، ولا يقتصر على مرحلة زمنية محددة أو دفعة واحدة من التنفيذ. فنحن لا ننظر إلى تبيان كمشروع مؤقت، بل كمسار مستمر يخدم كتاب الله ويصل به إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
ونوه إلى العمل على بناء شراكات مستدامة مع المساجد، والمراكز الإسلامية، والمعاهد التعليمية، إلى جانب التعاون مع مطابع متخصصة ذات خبرة عالية في طباعة المصحف الشريف، بما يضمن الجودة والاستمرارية معا. مضيفاً: كما قمنا بإعداد خطط توزيع دورية ومنظمة تضمن وصول المصاحف إلى مستحقيها بشكل منتظم، وتراعي التوسع المستقبلي واحتياجات الجاليات المتجددة.
وأردف: طموحنا في «تبيان» أن يكون مشروعا متجددا ومتوسعا، من حيث عدد اللغات، ونطاق الاستفادة، والشراكات المؤسسية، بحيث يواكب احتياجات المجتمعات المختلفة، ويظل القرآن الكريم حاضرا في حياة الناس، مفهوما بلغاتهم، وقريبا من واقعهم، ومتاحا لكل من يبحث عن الهداية والمعرفة.
ودعا أهل الخير للمساهمة في دعم هذا المشروع المبارك؛ فالتبرع لمشروع تبيان هو إسهام مباشر في نشر معاني القرآن الكريم، ودعم للمسلمين الجدد، وخدمة للجاليات غير الناطقة بالعربية، وهو باب من أبواب الصدقة الجارية التي يمتد نفعها ويعظم أثرها مع الزمن، مشيراً إلى أن بالمشاركة والدعم يستمر العطاء، ويتوسع الخير، ويظل كتاب الله نورًا يهدي القلوب في كل مكان.
ونوه إلى أن المؤسسة أتاحت إمكانية التبرع عبر موقعها الإلكتروني، مع توفير طرق تبرع متنوعة تُمكّن المتبرع من اختيار الوسيلة التي تناسبه بكل يسر وسهولة.