

نظّم المركز القطري للصحافة، محاضرة ثقافية بعنوان «مجلة العربي ودورها التاريخي في توثيق المدن العربية»، وقدمها الأستاذ عبدالعزيز البوهاشم السيد، الباحث في التاريخ والتراث، وذلك ضمن أنشطة لجنة الصحافة الثقافية بالمركز، والتي تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي، وتسليط الضوء على دور الإعلام في حفظ التراث العربي.
وسلطت المحاضرة الضوء على الدور الريادي لمجلة العربي في توثيق المدن العربية، والتعريف بإسهاماتها في حفظ التراث الثقافي والتاريخي للمنطقة،مستعرضة تجربة المجلة بوصفها منبراً معرفياً ساهم في تشكيل الوعي الثقافي العربي منذ تأسيسها.
واستهلت الأمسية بكلمة للأستاذ عبدالله بن حيي السليطي، نائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، الذي أكد فيها أن مجلة العربي، الصادرة من دولة الكويت الشقيقة، لعبت دوراً بارزاً في نشر الثقافة الخليجية والعربية والإسلامية.
وفي المحور الأول من الندوة تطرق الباحث عبدالعزيز البوهاشم السيد، إلى مسيرة مجلة العربي التي بدأت مشوارها في وقت مبكر من تاريخ منطقة الخليج، حيث صدر أول عدد لها في ديسمبر 1958، وكانت تصل من الخليج إلى المحيط، مما جعلها وسيلة ثقافية فريدة من نوعها.
كما لفت إلى أن اختيار أول رئيس تحرير لها، وهو الأستاذ أحمد زكي، الذي كان رئيساً لجامعة القاهرة آنذاك، منح المجلة رؤية عالمية، حيث استوحى نموذجها من مجلة «ناشونال جيوغرافيك» الأمريكية، مما عزز مكانتها في المشهد الثقافي العربي، وكتب لها نخبة من أبرز المفكرين والأدباء العرب، مثل: نجيب محفوظ، طه حسين، رجاء النقاش، أنيس منصور، فاروق شوشة، عبدالوهاب البياتي، غسان كنفاني، وغيرهم.
قطر في عيون «العربي»
وتناول المحور الثاني من الندوة دور مجلة العربي في توثيق المدن العربية، معتبراً أنها لم تكن مجرد مجلة ثقافية، بل أرّخت للموروث العربي من خلال رصد الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والتطور العمراني للمدن العربية، ومن بينها دولة قطر التي حظيت بتغطية واسعة في المجلة، حيث تناول أكثر من 7 إلى 8 أعداد جوانب مختلفة من حياة القطريين.
وأشار البوهاشم إلى العدد الثامن عشر من المجلة والصادر عام 1960، والذي سلط الضوء عبر 45 صفحة على الحياة في دولة قطر، فنجحت في توثيق ملامح الحياة الاقتصادية إلى جانب الحياة الاجتماعية، فقد زار طاقمها المجالس القطرية القديمة، وقدموا صوراً نادرة لمجموعة تضم أكثر من 50 شاباً قطرياً في مدينة الوكرة، ما يُعد توثيقاً فريداً لتلك الفترة الزمنية.
وفي المحور الثالث تحدث البوهاشم عن دور المجلة في حفظ الذاكرة الثقافية العربية، مؤكداً أن المجلة كانت أرشيفاً حياً للذاكرة العربية، حيث لعبت دوراً محورياً في توثيق الأحداث الكبرى التي شكّلت الوعي العربي.
وأوضح البوهاشم أن مجلة العربي ومع الثورة التكنولوجية باتت متوفرة إلكترونياً، فمنذ صدورها وحتى اليوم، شكلت مجلة العربي رمزاً عربياً ثقافياً متميزاً، فقد نجحت في طرح صيغة جديدة لمعنى المجلة الثقافية، مقترحاً تكريم المجلات القديمة كالمصور، وروزاليوسف، والصقر، والدوحة، مؤكداً أن تكريم هذه المجلات يسهم في الالتفات لها، وبالتالي المحافظة عليها كوثائق.