قطر تحتضن نقاشات دولية لتعزيز دور البرلمانيين في مكافحة الفساد

alarab
محليات 09 مارس 2023 , 12:10ص
علي العفيفي

حسن الغانم: «الشورى» مستعد لدعم دور المنظمة في القضاء على الفساد
حمد المسند لـ «العرب»: الدوحة تدعم كل من يحارب الفساد
علي بن فطيس لـ «العرب»: جائزة صاحب السمو دعم مباشر لمحاربي الفساد
نيخيل سيث: يمثل تحديا عالميا يهدد الاستقراء ورخاء المجتمعات
 

انطلقت أعمال الحوار البرلماني بشأن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (2013) الذي تنظمه المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد «غوباك»، أمس الأربعاء، في الدوحة بمشاركة برلمانية لأكثر من 50 دولة، لمناقشة تعزيز دور البرلمانات حول العالم في مكافحة الفساد وتفعيل آليات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
ويترأس أعمال الحوار البرلماني سعادة الدكتور علي بن فطيس المري رئيس المنظمة، بحضور سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، وسعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين وممثلي وكالات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الفساد.
من جانبه، أشاد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، بجهود المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، معبرا عن سعادته بحضور افتتاح الحوار البرلماني للمنظمة بمناسبة مرور 20 عاما على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وقال سعادته في تصريح صحفي إن مجلس الشورى مستعد لدعم الدور الذي تقوم به المنظمة للقضاء على الفساد، مشيرا إلى احتضان الدوحة لمؤتمرات سابقة للمنظمة.
وأضاف الغانم أن الحوار البرلماني يشكل أهمية كبيرة في تعزيز دور البرلمانيين لدعم تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة، مشيدا بمشاركة هيئة الرقابة والشفافية مع البرلمانيين في هذا الحوار مما يعكس جهود قطر على المستويين الشعبي والحكومي في مكافحة الفساد دون أن ننسى جهودها في مكافحة هذه الآفة على المستوى الدولي من خلال جائزة الشيخ تميم بن حمد الدولية للتميز في مكافحة الفساد. 
وبدأت الجلسة الافتتاحية، بكلمة للدكتور علي بن فطيس، قال فيها إن انتشار الفساد في الدول الأكثر استقرارا يكون له آثار كبيرة على الاستدامة، مؤكدا أن الفساد كفيل بجر الأمم إلى التخلف والجهل، وهو ما يمثل ثمنا باهظا تتكبده الأجيال القادمة. 
واستعرض بن فطيس التجربتين السنغافورية والقطرية في مكافحة الفساد، مؤكدا أن أرقام الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أكدت أن ما يحدث في قطر بالفترة الأخيرة معجزة اقتصادية بكل المقاييس.
واعتبر بن فطيس أن ميزانيتي القطاعين الصحي والتعليمي في قطر تعد من أكبر المخصصات في ميزانية الدولة، الأمر الذي يدل على أن الدولة تسير في الطريق الصحيح. وأكد أن قانون الإجراءات الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وحد بين الوزير والغفير، مشددا أنه لا يوجد حصانة لأي شخص حال تورطه في قضية فساد.
وفي تصريح لـ»العرب»، قال الدكتور علي بن فطيس، إن جهود قطر واضحة في مكافحة الفساد وعلى رأسها جائزة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتميز في محاربة الفساد التي تعد دعما مباشرا لجهود القائمين على تعزيز محاربة الفساد، مؤكدا أن الجائزة تؤكد لمحاربي الفساد أن قطر معكم وتدعمكم. وأكد أن استضافة الدوحة للحوار البرلماني يعكس إيمانهم بدور قطر في محاربة آفة الفساد، متوقعا أن يخرج الحوار بدعم كبير لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وآليات مؤتمر الدوحة التي خرجت في 2009، مما ينشئ أطرافا تفتش على الدول في قضية محاربة الفساد.
وقال سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، إن الفسادة يمثل إحدى الآفات الخطيرة التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها وتهدر الطاقات المالية والبشرية وجهود التنمية، مؤكدا وجود ارتباط بين الفساد وأشكاله المختلفة والجريمة المنظمة مثل الإرهاب وتهريب المخدرات والإتجار بالبشر وغسيل الأموال.
وأضاف المسند، خلال كلمته، أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد نجحت في إرساء أسس التصدي للفساد وذلك من خلال توفير إطار شامل ومتماسك للعمل المحلي والإقليمي والدولي لمكافحة الفساد والذي يتضمن أحكام محددة تتطلب من الدول الأطراف وضع تدابيرا وقواعد للوقاية من الفساد قبل وقوعه. وشدد على أهمية دور البرلمانيين في مكافحة الفساد لوجود البرلمانات في طليعة المؤسسات القادرة على تعزيز الشفافية والمساءلة والتصدي للفساد سواء على مستوى الإجراءات الوقائية أو ملاحقته للقضاء عليه.
وفي تصريح لـ»العرب» على هامش المؤتمر، أكد المسند أن دولة قطر من الدول الداعمة لكل ما تتعلق بمحاربة الفساد خاصة أنها من الجرائم العابرة للقارات، الأمر الذي يفرض ضرورة لتعاون دولي في التصدي لهذه الآفة، مضيفا أنه لهذا الهدف أبرمت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2003 بالمكسيك وانضمت إليها دول كثيرة منها دولة قطر في عام 2007. واعتبر المسند أن انضمام 189 دولة إلى اتفاقية الأمم المتحدة يعني وجود ضرورة لتكاتف دول العالم للتصدي إلى هذه الآفة التي لها آثار سلبية على اقتصادات الدول، مما يبرز دول البرلمانات لامتلاكها الأدوات التشريعية التي تنظم عملية مكافحة الفساد ولديها القدرة الرقابية على كافة القطاعات في أجهزة الدولة. وأشار إلى أن الحوار البرلماني هدفه إطلاع الدول المشاركة على تجارب بعضها البعض في مكافحة الفساد، متوقعا أن يخرج عن الحوار نتائج مميزة في جهود البرلمانيين لمحاربة الفساد.
وفي كلمته، أكد سعادة السيد نيخيل سيث المدير التنفيذي لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، أن الفساد يمثل تحديا عالميا يهدد الاستقراء ورخاء المجتمعات ويقوض الديمقراطية ويعوق التنمية الاقتصادية، داعيا كل الدول إلى ضرورة محاربة التطرف بغض النظر عن مستوى التطور في هذه البلدان. واعتبر سيث أن الفساد يهدد أيضا كل جهود الدول العاملة على أجندات الاقتصاد 2030، مشددا على أهمية دور البرلمانيين في تعزيز مستويات النزاهة والمصداقية، ومحاربة الفساد واتخاذ إجراءات في هذا الصدد.

مشاركون: نطالب بتشكيل لجان برلمانية لمحاربة الآفة

قدم مشاركون خلال جلستين من الحوار البرلماني بشأن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تجارب دولهم في تفعيل آليات الاتفاقية والجهود المبذولة في لتوفير تشريعات فعالة تدعم تطبيقها، مطالبين بتشكيل لجان برلمانية لمحاربة آفة الفساد.
وتناولت الجلسة الأولى من الحوار التي حملت عنوان «اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عامها الـ20: دور البرلمان»، تجارب الدول في مكافحة الفساد في إطار الاتفاقية، وأدار الجلسة الدكتور فضلي زون نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد.
وطالب السيد محيي الدين طوق الرئيس بالنيابة للجنة المخصصة للتفاوض بشأن اتفاقية لمكافحة الفساد (2002-2003)، البرلمانيين المشاركين في الحوار بتعزيز جهودهم من أجل تفعيل آليات الاتفاقية الأممية في بلدانهم.
ودعا طوق إلى البرلمانات إلى بناء شراكات مع أصحاب المصلحة مثل هيئات المراقبة ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان وضمان نزاهة وشفافية الإجراءات الداخلية في البرلمانات، بالإضافة إلى تشكيل لجنة برلمانية لمكافحة الفساد.
وفي كلمة عن بُعد، تحدث اللورد فوسيتوا رئيس فرق العمل العالمية في المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، حول دور فرق العمل في بذل قصارى جهودهم للالتزام بكل متطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
بدوره، أكد السيد جيوفاني جالو رئيس قسم الدعم الموضوعي في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن دولة قطر تعمل من قبل عام 2009 على تفعيل آليات اتفاقية الأمم المتحدة مكافحة الفساد، مشددا على أن دور البرلمانيين يتقاطع مع مهام الاتفاقية في محاربة الفساد.
وأشار جولو إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد دخلت حيز التنفيذ بعد 30 مصادقة والتي لعب البرلمانيين دورا كبيرا في الحصول عليها.
من جانبه، قدم السيد تيريتا مويمونيكياكي رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد في كيريباتي، شرحا حول تجربة بلاده في تطبيق الاتفاقية الأممية، مؤكدا أن الحكومة هي من تراعى تنفيذ آليات الاتفاقية.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان «البرلمان وحالات الطوارئ التي أدارها أليكس ميخا مدير الشعبة البشرية في معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، ناقش المشاركون تنفيذ أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بشأن الإبلاغ العام بند (10) ومشاركة الجميع بند (13)، وحماية الأشخاص المبلغين بند (33)، وضمان استمرارية وبقاء الرقابة التشريعية، حتى أثناء حالات الطوارئ أو أي أزمات مستقبلية.
على سياق متصل، يعقد اليوم الخميس، الاجتماع السنوي العام للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد للنظر في محاضر الجمعية العامة السابقة واعتمادها، وتقرير المنظمة للعام 2022، ودراسة تقرير لجنة المراجعة والتقرير المالي للمنظمة، فضلا عن استعراض تقارير الفروع الإقليمية للمنظمة.