الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
08:56 م بتوقيت الدوحة

المعهد الدبلوماسي ينظم ندوة عن السياسة الإسبانية في الشرق الأوسط

الدوحة - قنا

الأربعاء 09 مارس 2016
جانب من الندوة
استضاف المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية سعادة السيد ميجيل أنجيل موراتينوس، وزير خارجية إسبانيا الأسبق (2004-2010) ليكون المتحدث الرئيسي في ندوة موضوعها "السياسة الإسبانية في الشرق الأوسط"، وذلك بحضور عدد كبير من الدبلوماسيين وموظفي الوزارة. 

وبدأ الضيف حديثه ملمحاً إلى أن الموضوع جزء من حياته المهنية، حيث صاحبه على مدى عقود منذ انضمامه إلى وزارة الخارجية الإسبانية، فضلاً عن كونه المسؤول الأول عن تلك السياسة خلال المدة التي تولى فيها قيادة سياسة بلاده الخارجية. 

وأضاف موراتينوس أنه إذا كان له أي امتياز في تلك الفترة، فإنه يراه في شرف مشاركته في عملية السلام في الشرق الأوسط وتمثيله للاتحاد الأوروبي.
ولاحظ أن العنصرين الأساسيين اللذين يتوجب على أي دبلوماسي أخذهما في الاعتبار لدى الحديث عن موضوع كهذا، هما التاريخ والجغرافيا. فهما اللذان أعطيا إسبانيا دورها المميز تجاه العالم العربي. 

وذكر أن معالم الحضارة العربية الإسلامية في جنوب إسبانيا لا تزال شاهدة على عصر يعتبره ذهبياً، لأنه كان يمثل مزيجاً رائعاً ومجالاً لتلاقح الأفكار والتبادل الثقافي والحوار السلمي بين المسيحيين واليهود والعرب المسلمين، لقد كان في ذلك التعايش إثراء للعقل والروح لأنه كان يقوم على قبول الآخر واحترام الأديان والمعتقدات والتقاليد. وهي حقبة يعتبرها نموذجية، مضيفاً "ذلك التعايش هو ما ينبغي أن يكون عليه وضعنا الحالي".

وانتقل السيد موراتينوس بعد ذلك للحديث عن وضع إسبانيا في القرن العشرين، فذكر أنها كانت معزولة بعد الحرب العالمية الثانية، بسبب النظام السلطوي الذي كان يقوده الجنرال فرانكو. أما السياسة الخارجية، في ذلك العهد، فقد كانت تعاني من الرفض الأوروبي. وبالتالي، اتجهت إسبانيا لبناء علاقات يصفها بالتقليدية مع الدول العربية. وكانت تلك هي الطريقة الوحيدة التي وجدتها إسبانيا لتنجو من العزلة التامة.
 
وأضاف قائلا " وما أن انتهى عهد فرانكو، حتى دخلت إسبانيا مرحلة الديمقراطية مع الملك خوان كارلوس ثم الملك الحالي فيليب الثاني. وكان لخوان كارلوس هدف أولوي تمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه بدأت إسبانيا تنشط أكثر باتجاه العرب. ولكن كانت هناك صعوبات تمثلت بالخصوص في الشرطين اللذين اشترطهما الاتحاد الأوروبي لقبول عضوية إسبانيا. وكان أولهما هو: الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكان الثاني هو: الاعتراف بإسرائيل.. مشيرا إلى أن إسبانيا كانت إلى ذلك الوقت الدولة الأوروبية الوحيدة التي لم تعترف بإسرائيل.
 
وقال "كان الأمر محرجاً جداً للحكومة، التي وقعت بين ضغوط اللوبي الصهيوني ورغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وعندما قررت الحكومة الاعتراف بإسرائيل، كان من الطبيعي أن يغضب العرب. ولكن كان الرأي السائد آنذاك هو أن الوضع الجديد لإسبانيا من داخل المنظومة الأوروبية سيسمح لها بلعب دور أكثر فعالية باتجاه إيجاد حل للقضية الفلسطينية. ووضعت من أجل ذلك خطة سرية، وكانت التعليمات التي صدرت للدبلوماسيين الإسبان تؤكد ضرورة الاتصال بالسفارات العربية وطمأنة العرب وإقناعهم بأن العلاقات الجديدة مع إسرائيل ستكون مفيدة لهم".

ورأى أن ذلك الخيار كان في النهاية ناجحاً، وقال إنه مكن إسبانيا فعلاً من لعب ذلك الدور الدبلوماسي، واختيرت مدريد لتستضيف أول مؤتمر دولي للسلام بين العرب وإسرائيل في أكتوبر 1991 لأنها تحظى بثقة المصريين والسوريين والفلسطينيين والأردنيين وشمال أفريقيا .

وأضاف أنه كان على الإسبان أن يجهزوا أنفسهم في عشرة أيام فقط لاستقبال ضيوف المؤتمر، وقد فعلوا رغم ضيق الوقت والعديد من التعقيدات. وهكذا، وجدت إسبانيا نفسها في منتصف الطريق بين الشرق والغرب. واستمر ذلك الدور بعد ذلك. فاستضافت مؤتمر برشلونة الذي نظم العلاقات بين أوروبا والدول العربية. ولا يزال السياق الذي أطلقه مؤثراً.
 
وذكر السيد موراتينوس "أنه في أكتوبر 2016 ستحل الذكرى الخامسة والعشرين لمؤتمر مدريد للسلام، وهو ما يرى فيه فرصة كبيرة للدبلوماسية الإسبانية وكذلك للمنطقة العربية لاستكمال العملية التي أطلقت منذ ربع قرن.

وتحدث سعادته كذلك عن العراق، معترفاً بأن غزوه من طرف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش كان خطأ تاريخياً كبيراً، وأن إسبانيا دفعت الثمن، حيث تعرضت لعملية إرهابية نفذتها "القاعدة"، فضلت بعدها أن تسحب قواتها من العراق، وتبدأ العمل سوياً مع العرب لمكافحة التطرف والإرهاب. وكانت تلك هي الخطوات الأولى التي قادت إلى طرح مقترح تحالف الحضارات عام 2004 في الأمم المتحدة، وكان من بين أهدافه تصحيح العلاقات مع الدول العربية.

وأشار إلى أن جميع الأحزاب في البرلمان الإسباني تتفق على الاعتراف بدولة فلسطينية، وأنهم سيسعون إلى استخدام ذلك الاعتراف على نطاق واسع لجعل إسرائيل تقبل قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانبها. 

وبالرغم من الصعوبات الحالية، فقد عبر موراتينوس عن تفاؤله بعودة إسبانيا إلى لعب دور نشيط في الوساطة والتفاوض والحوار، لاسيما مع وجود تحدٍ من أكبر التحديات حالياً في أوروبا، وهو: الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، الذي ينبغي التكاتف والوقوف معا لمكافحته، وإفساح المجال للتعايش والتسامح والتفاهم.

وختم سعادة السيد ميجيل أنجيل موراتينوس، بالحديث عن دولة قطر ودورها الدبلوماسي الناجح على كافة الأصعدة.


م.ب

_
_
  • العشاء

    7:28 م
...