مسيحيو سوريا يدعمون الأسد خوفاً من الإسلاميين

alarab
حول العالم 09 مارس 2012 , 12:00ص
لوس أنجليس تايمز - ترجمة: شيماء أبوزيد
اعتبرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن الرئيس السوري بشار الأسد صور نفسه كمدافع عن الأقليات الدينية في سوريا بما في ذلك المسيحيون وطائفته العلوية المسلمة ضد المتطرفين الإسلاميين، وهو الأمر الذي يسخر منه النشطاء السوريون مؤكدين أنه استغل خوف الأقليات الدينية عمدا للبقاء في السلطة. وأضافت الصحيفة أن المسيحيين في منطقة باب توما (في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة دمشق) أعربوا عن خوفهم من انعدام الأمن إذا نجحت الانتفاضة المطالبة برحيل الأسد في الإطاحة به. وأرجعت الصحيفة خوف المسيحيين من حدوث حمامات دم في سوريا إلى أعمال العنف الطائفية التي شهدتها العراق ثم مصر عقب الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك وقبل ذلك أثناء الحرب الأهلية في لبنان منذ 15 عاما مضت. وأشارت لوس أنجليس تايمز إلى خوف العديد من السوريين من شن هجمات انتقامية ضد الأقليات الذين ساعدوا في دعم الحكم القمعي لعائلة الأسد على مدار أربعة عقود، ونشوء ما وصفته بـ «ديكتاتورية» جديدة من جانب المسلمين السنة. ونقلت الصحيفة عن جورج (37 عاما)، طبيب أسنان رفض الكشف عن اسمه كاملا، قوله: «إذا غاب نظام الأسد، يمكنك أن تنسى المسيحيين في سوريا، انظر ماذا حدث لمسيحيي العراق. إنهم اضطروا للفرار في كل مكان حيث تعرضت الكثير من كنائسهم للهجوم والقصف». وعلى الرغم من أنه ليس كل المسيحيين في سوريا يدعمون الأسد فإن خوفهم من أعمال عنف ضدهم يفسر الدعم الكبير الذي يحظى به الأسد من جانبهم، برغم سياسة القتل التي يتبعها الأسد منذ بدء الانتفاضة في العام الماضي. وقالت الصحيفة إن المسيحيين لا ينظرون إلا إلى حمص وهي المدينة التي مزقتها الصراعات والحرب الأهلية، ويقول سكان المدينة إنها تضم مسيحيين ومسلمين وعلويين ومعظمهم أصبحوا ضحايا لعمليات خطف وقتل بشعة. وأكدت الصحيفة أن تنامي نفوذ الأحزاب الإسلامية بعد الثورة في تونس ومصر أدى إلى شعور مسيحيي سوريا بالحصار، فيما يجد المسيحيون تأكيدا لخوفهم من المظاهرات التي تجري أسبوعيا بعد صلاة الجمعة وانتشار الشعارات والهتافات المناهضة للحكومة في المساجد. وقال جورج للصحيفة: «بالطبع، يعتبر الربيع العربي حركة إسلامية مليئة بالمتطرفين، إنهم -في إشارة إلى الثوار- يريدون تدمير بلدنا ويسمونها ثورة». ووصف أغناطيوس الرابع، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، سوريا بأنها واحة للتسامح الديني حيث يستطيع المسيحيون ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وبناء الملاجئ والقيام بالأنشطة التي يتم تقييدها بدرجات متفاوتة في عدد من دول الشرق الأوسط. وأضاف البطريرك الذي يعرض صورة له بجوار الأسد على جدار مكتبه: «أينما ذهبت تجد المسلمين والمسيحيين، ليس هناك تمييز». ونقلت الصحيفة عن كاهن آخر رفض الكشف عن اسمه: «في رأيي، الأسد لم يحم الأقليات، إنه يحمي نفسه فقط، إنه يمثل منظومة مكونة من الأسرة والأصدقاء والفساد.. والفساد ليس له دين». ويلقي نشطاء المعارضة اللوم على سياسة الحكومة التي تهدف إلى تعميق الانقسام الطائفي مشيرين إلى استخدام قوات الأمن من العلويين لضرب وتعذيب وقتل المتظاهرين. ونقلت الصحيفة عن عبده، ناشط مسيحي شارك في العديد من المظاهرات: «هذه هي لعبتهم، إنهم يلعبون على الوتر الطائفي». ونقلت الصحيفة عن لؤي (26 عاما) قوله: «كنت أعتقد أن الربيع العربي لن يصل إلى سوريا، أعتقد أن أفضل حل هو بقاء الأسد وآمل أن يعطي الثوار الأسد فرصة أخرى».