الشيخ غنيم يستعرض دروساً وعظات من السنة النبوية
الصفحات المتخصصة
09 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
يواصل الشيخ وجدي غنيم محاضراته بدورة «دروس وعبر من السيرة النبوية» مساء يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع بعد صلاة المغرب بجامع عيد بن محمد آل ثاني بمنطقة الغرافة.
الدورة ينظمها مركز الشيخ عيد الثقافي التابع لمؤسسة عيد الخيرية وتهدف لتعريف المسلمين بأحداث السيرة النبوية.
وتحدث الشيخ في محاضرة سابقة عن فترة ما قبل الرسالة النبوية وعبادة الأوثان من دون الله، وكان ذلك مخالفاً للفطرة السوية فقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قبل الرسالة يتأمل في ملكوت السموات والأرض، وينكر على من يعبدون الأصنام لأنه كان يعلم يقيناً أن لهذا الكون إلها مدبرا عليما قديرا، وعندما شارف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سن الأربعين ازداد إقبالا على التحنث والخلوة للعبادة خارج مكة في غار حراء؛ حيث كان يأوي إلى كهف فيه متأملاً متعبداً، وازدادت نفسه رقة وشفافية فكان لا يرى رؤيا في منامه إلا جاءت صادقة واضحة كفلق الصبح حتى أتم أربعين سنة من عمره جاءه الملك وهو الوحي في غار حراء، وقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ، وكرر الملك عليه ثلاثا حتى قال ماذا أقرأ؟ قال» ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) [سورة العلق آية: 1].. الآية، ورجع رسولنا الكريم إلى بيت زوجه خديجة يرجف فؤاده فقال: زملوني زملوني، وذهبت معه إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وأخبره الرسول بما رأى فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني حي؛ إذ يخرجك قومك، فقال الرسول: أو مخرجي هم؟ قال نعم لم يبعث رجل بمثل ما جئت به إلا عودي.
ورجع الرسول مطمئنا على نفسه واثقا أن ما جاءه خير وهكذا كانت بداية نزول الوحي على الرسول وكانت بداية الإسلام.
وأوضح الشيخ وجدي أننا نستفيد من عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غار حراء خلوة العبد المسلم للتعبد، ثم تحدث الشيخ عن الهجرة الأولى إلى الحبشة وكذا الهجرة الثانية وحصار قريش للمسلمين في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات من العام السابع إلى العام العاشر للبعثة، والصبر على الأذى في الدعوة إلى الله.
ثم تحدث الشيخ عن معاهدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع اليهود بعد الهجرة إلى المدينة المنورة وذلك لأن اليهود كانوا يسكنون المدينة أولا وكان الدين الإسلامي جديدا، وبين الشيخ أن اليوم لا يجوز معاهدتهم لأن اليهود احتلوا فلسطين وطردوا أهلها والمعاهدة تعتبر إقرارا، ولكن المفروض أن تحرر أرضك أولا وبعدها تكون معاهدة بالجوار وأنت في موقف قوة ونصر، فالحصول على الحق أولا لأن التعايش السلمي بهذا الأمر يعتبر إقرارا بالاحتلال والذل والهوان من اليهود. هكذا فعل رسول الله ولما خالف اليهود العهد طرد بني النضير وبني قينقاع وعاقب بني قريظة بفعلهم، فبعد غزوة الأحزاب يأتي سيدنا جبريل ويقول يا محمد أخلعت لباس الحرب إنا لم نخلعه بعد؛ فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة».
وتحدث الشيخ خلال الدرس عن بناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وبناء الدولة الإسلامية وهي المهم فقد كانت قوة المسلمين بإسلام عمر وبقوة حمزة بن عبدالمطلب، فعندما رجع حمزة من الصيد وأخبره الناس أن أبا جهل سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إليه قائلا: أتسب محمدا وأنا على دينه؟ وهكذا دخل في دين الإسلام، وبعدها كان إسلام عمر الذي كان يفر الشيطان منه لقوته في الحق.
كما تحدث الشيخ عن موقف عمر مع أم عبدالله التي تقول له: لقد آذيتمونا فقال صحبكم الله وعندما رجع زوجها وأخبرته فقال أتطمعين أن يسلم عمر والله لن يسلم عمر حتى يسلم حمار ابن الخطاب، ولكن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن فكان إسلامه نصرا للإسلام وإعلاء وإظهارا لدين الله.
وقال الشيخ إن المسلين انتصروا في غزوة مؤتة وإن كان بانسحاب ويقول الصغار لهم يا فرار يا فرار فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هم الكرار إن شاء الله، فنحن عندنا الآن دولة مسلمة فلقد أصبح الحلم حقيقة وانتصر الإسلام وسيعلو ويظهر بمشيئة الله.
مكن الله للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة فبنا بناء الدولة الإسلامية بناء قوياً لأن القوة في الحق مطلوبة، قال الله: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) [سورة مريم آية: 12]، وقال رسول الله: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، وفي عمرة القضاء قال الرسول لصحابته: رحم الله رجلا أراهم اليوم من نفسه قوة في الاضطباع والجري أو الإسراع في الطواف لكي نظهر قوتنا إلى الناس وأعداء الله.
الكفار يقولون: (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ) [سورة ص آية: 6] هكذا يدعو الكفار وهم على باطل فما بالنا نحن ونحن المسلمون على حق، قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [سورة البقرة آية: 120]، فعلينا التمسك بالقوة والحق ليحترمنا الناس، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أقام الدولة الإسلامية على أسس الإسلام، والحكمة ضالة المسلم أينما وجدها فهو أولى بها. فقد اقتبس عمر بن الخطاب من الدولة الفارسية بما لا يتعارض مع الدين والإسلام وهكذا استفاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سليمان الفارسي وحفر الخندق، فالشورى فيما لم يأت فيه نص، أما ما ورد فيه نص فلا شورى فيه بل إقرار وإذعان بأمر الله.
وفي غزوة أحد كان رأي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بالمدينة ولكن لما استشار الصحابة واختاروا الخروج لملاقاة الجيش خرجوا جميعا.
الحكم بالحق والعدل والمساواة بين المسلمين الحرية في المباحات وحد الكفاية هكذا يكون حكم الله في المجتمع هذا هو البناء ثم نصنع السور ونرفعه كسياج يحمي الإسلام وقواعده بالحدود المشروعة في السرقة والزنا وغيرها من أحكام الشرع ليكون بناء الإسلام قويا وترتفع راية الحق والإسلام عالية خفاقة.