«تاجرات قطر».. معرض نسائي لإغاثة اللاجئين أكد الرغبة في دعم حملة «شتاء سوريا»
تحقيقات
09 فبراير 2015 , 02:29ص
تبذل المنظمات والجمعيات الخيرية جهودا كبيرة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالإغاثة الطارئة، وخلال الفترة الأخيرة ومع موجات البرد القارس الذي عانت منه المنطقة العربية، كان اللاجئون السوريون الأكثر معاناة كونهم يعيشون في العراء على حدود الدول، أو في مخيمات لا تقي برد الشتاء والأمطار والثلوج، وجاء البرد والثلوج ليضاعف من تلك المعاناة لتذهب بأرواح عدد منهم كضحايا لها.. قطر الخيرية وأهل قطر مواطنين ومقيمين انتفضوا لمد يد العون والمساهمة في إغاثة الأشقاء السوريين في محنتهم.
وسائل كثيرة لجأت إليها الجمعيات لتوفير الأموال اللازمة كان منها المعارض الخيرية، والتي كان آخرها معرض «تاجرات قطر» الذي أقامته «قطر الخيرية» على مدار ثلاثة أيام في قاعات ريجنسي وخصصته لدعم حملة «شتاء سوريا»، وهو مخصص للنساء فقط، شارك في المعرض أكثر من 40 عارضة قدمن للجمهور بضائع مختلفة من العباءات والإكسسوارات وملابس الأطفال والأحذية والحقائب والساعات والنظارات والأدوات المنزلية ومستلزمات الضيافة ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية، وشمل المعرض أيضاً مجموعة من المشغولات اليدوية والأطعمة والمشروبات، كما عرضت مصممات أزياء قطريات عددا من تصميماتهن المختلفة للعباءات وفساتين المناسبات خلال هذا المعرض.
«العرب» زارت معرض «تاجرات قطر» والتقت مع العارضات وزبائن المعرض الذين رحبوا بالفكرة وأثنوا عليها، مؤكدين رغبة الجميع المساهمة في مد يد العون إلى سوريا الحبية والأشقاء الذين يعانون من ويلات الحرب والتهجير والطقس السيئ إبان هذه الفترة.
تنظيم جيد
في مشروعها «كشتبان» تعرض مصممة الأزياء ريم المانع مجموعة من تصميماتها لفصل الشتاء، وقالت إنها فور علمها بتخصيص هذا المعرض لصالح سوريا وإغاثة اللاجئين قررت المشاركة على الفور «اتصلت بي الأخت الفاضلة عائشة الحميد من قطر الخيرية بعد أن رشحتني أخت فاضلة تعمل أيضاً في مجال تصميم الأزياء، وبمجرد إخبارها لي أن المعرض مخصص لدعم حملة شتاء سوريا وافقت على الفور دون أن أعرف حتى طبيعة المشاركة، وكنت مستعدة أن أقدم حتى كامل أرباحي من المعرض إذا طلبوا، لكنهم أخبرونا أن التبرع سيكون بقيمة إيجار «البوث» أو الاستاند، وليس جزءا من أرباح البيع خلال المعرض كما يكون الحال في معارض أخرى، ورغم أن المدة التي سبقت الإعداد للمعرض كانت قليلة إلى حد ما، لكنني اجتهدت حتى تكون مشاركتي فيه ملائمة والحمد لله سارت الأمور على ما يرام». وأشادت المانع بالتنظيم الجيد الذي حظي به المعرض وبتعاون مسؤولات قطر الخيرية المتواجدات في المعرض طوال فترة إقامته «كل شيء كان رائعا ولم تقصر الأخوات في تقديم كل المساعدة أو تلقي أي مشكلة والقيام بحلها على الفور، كما قاموا بالدعاية للمعرض بشكل طيب لكن الإقبال لم يكن كما توقعنا لأسباب تتعلق ربما بإجازات المدارس وسفر كثير من الأسر إلى الخارج، أو انشغال السيدات مع أسرهن في تمضية الإجازة.
وتوضح مصممة الأزياء أن اختيارها لاسم «كشتبان» لتصميماتها يعود لرغبتها في اختيار اسم يكون من التراث وفي الوقت ذاته معبرا عن أداة من أدوات الخياطة قديما أو من «روح المهنة» حسب تعبيرها، والكشتبان هو القطعة المعدنية التي توضع في الأصبع أثناء الخياطة بالإبرة «اعمل كمهندسة إدارة مشاريع، أما تصميم الأزياء فهو هوايتي التي أعشقها وأعطيها كل وقتي خارج دوام العمل، بدأت التصميم لنفسي ثم فكرت في احتراف هذا المجال وبدأت بورشة صغيرة منذ ثلاث سنوات والحمد لله أصبحت كبيرة الآن، وإن شاء الله قريبا سيكون لي بوتيك خاص، لكن حتى اللحظة أتواصل مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة إنستجرام، إلى جانب تأجير قاعة في شركة ضيافة لاستقبال زبوناتي، وأقوم بتصميم وتفصيل فساتين المناسبات وخاصة الحنة للعروس والمدعوات، وكذا البشوت والجواكت والفساتين وغيرها، والحمد لله أصبح لي زبوناتي الدائمات اللائي ارتحن كثيرا للتصميمات التي أقوم بها».
لأول مرة
وتقول إيمان حسن صاحبة مشروع «رودينة» للمستلزمات النسائية ومستحضرات التجميل: إنها سعدت بالمشاركة لأول مرة في معرض خيري لصالح إخوتنا في سوريا، باعتباره هدفا نبيلا، موضحة أن «قطر الخيرية» من جانبها لم تستغل هذا وتغالي في الإيجارات التي كانت هي ذاتها التبرع، فكان مبلغ الإيجار (6 آلاف ريال) مناسبا للغاية بل وأقل من المعارض الأخرى العادية، كما أن ترتيب المكان كان رائعا «فالزبونة تأتي وتتحرك في المكان بشكل مريح ومجهز بكل وسائل الراحة، والتنظيم كان جيدا للغاية»، وأشادت العارضة بالدعاية الجيدة التي قامت بها المؤسسة في الصحف والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وإن كان الإقبال لم يكن على النحو المتوقع «أعتقد أن الدعاية كانت جيدة، لكن الإقبال المتواضع ربما يعود إلى قلة أيام المعرض لأنه بدأ مساء يومه الأول وبالتالي كانت المدة يومين ونصفا فقط، كما أن المعرض جاء في توقيت صعب من ناحية الإجازات، وكذا كونه في نهاية الشهر قبل نزول الرواتب للعديد من الموظفين، كذلك سفر البعض للخارج، وكلها قد تكون أسباب وراء الإقبال المتوسط هذا، لكن على كل حال، الحمد لله كانت حركة البيع جيدة، وتعرف علينا زبائن جدد».
وتعمل السيدة من خلال المعارض فقط إلى جانب التسويق الإلكتروني «أعتمد على المعارض بشكل كبير، فهي من تعرفنا على الزبائن وتوسع دائرة علاقاتنا، وحتى لو عملنا من خلال الإنترنت فلا غنى أبداً عن المعارض لكنها الأساس، لكن المشكلة أن رسوم المشاركة في المعارض تكون مبالغا فيها، فهناك معارض تصل قيمة الاشتراك فيها إلى 15 ألفا وأحيانا 20 ألف ريال، وبالطبع قد لا تغطي الأرباح قيمة تلك الإيجارات، لكننا مضطرون للتواجد، كما أن الفترات بين المعارض تكون كبيرة، فأنا لم أعمل منذ خمسة شهور وهي الفترة منذ آخر معرض شاركت فيه».
فكرة جيدة
وتقول فتحية الجابر مصممة الأزياء وصاحبة مشروع «فانتستيك» للأزياء وتصميم العبايات «أقوم بتصميم العباءات بموديلات عصرية وكذا البشوت ولدي مشغل خاص أنتج فيه تصميماتي، كما أوفر أيضاً اليونيفورم أو الملابس الموحدة للكثير من الجهات «بدأت مشروعي منذ 4 سنوات، والآن توسع والحمد لله، وأحاول دائما الابتكار في تصميماتي وفي وسائل تواصلي مع الزبائن، حيث ابتكرنا سيارة «فان» وجهزناها لتعمل كمحل متنقل لنا نبيع من خلاله ونتعامل مع الزبونات في أخذ طلبات التفصيل والمقاسات وغيرها». وعن مشاركتها في المعرض قالت «فكرة جيدة أن يكون ريع إيجار منصات العرض متوجها إلى عمل إنساني، لكن أرى أن الدعاية لم تكن كافية، فهناك من جاءوا في اليوم الثاني أو الأخير وقالوا إنهم علموا به توا، وهناك آخرون لم يعرفوا به، وحتى التلفزيون جاء ليصور في اليوم الثاني وليس من البداية، ورغم أننا قمنا بعمل دعاية عبر حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لكن لم يكن الإقبال كما هو متوقع رغم أن الناس تفضل هذه المعارض، لكن يبدو أن الوقت لم يكن ملائما».
طلبات إضافية
وفي الركن المخصصات لمعروضات أم أحمد صاحبة مشروع «تيبل زون» قالت مسؤولة البيع إن متجرهم ينفرد ببيع حراريات حفظ الطعام بالنقوش الهندية، حيث يرسلون الأوعية المعدنية إلى الهند لنقشها يدويا برسوم وألوان الهند المميزة، وتعود إلى الدوحة لبيعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتشمل المعروضات أيضاً «الدوة» التي يصنع عليها الشاي بالفحم، والصواني المزينة بنفس الأسلوب إلى جانب أطقم ضيافة مزينة بنقوش هندية أخرى مميزة أيضا».
وعن أسعار منتجاتها تقول مسؤول البيع إن سعر الطاقم الحجم الكبير يبلغ 2000 ريال ويتكون من 3 قطع، ونفس السعر للطاقم صغير الحجم المكون من خمس قطع، أما الدورة فيتراوح سعرها من 600 ريال إلى 1500 ريال حسب حجمها، وسعر صينية التقديم بنفس النقوش 150 ريالا، ويمكن أن يصاحبها دلاء للشاي والقهوة كطاقم.
وترى السيدة أن المعرض كانت به حركة بيع جيدة، وأنهم بخلاف البيع الفوري كانت هناك طلبات عديدة لزبونات بمنتجات أخرى يتم توصيلها خلال الفترة المقبلة.
تجربة جديدة
وتخوض هيا تجربة البيع في المعارض للمرة الأولى عبر إدارتها فيه لمشروع شقيقها الذي يحمل اسم «كيب قطر» لبيع الأحذية والحقائب والإكسسوارات والملابس الشبابية للجنسين، وتقول إن تجربة البيع للجمهور وجها لوجه كانت جيدة وأنها سعدت بهذه التجربة، خاصة أنها كانت ضمن عمل خيري نبيل، وهذا ما شجعها على التواجد داخل المعرض.
«رازا باندا» هو الاسم الذي اختارته الشابة إيمان مالك لمشروعها الجديد الذي لم يمر على بدايته سوى 3 أشهر، وتبيع من خلاله مستحضرات تجميل لماركة أميركية معروفة، وماركة أخرى أصبحت وكيلا لها في قطر، إلى جانب نظارات الشمس من ماركة إيطالية شهيرة، وتعمل مالك حتى الآن من خلال الإنترنت فقط، والمعارض التي شاركت في بعضها رغم حداثة عمر مشروعها ومنها ثلاثة معارض خيرية، موضحة أن المشاركة في المعارض الخيرية «يكون لها مذاق خاص»، وتسعى التاجرة الشابة لامتلاك متجر صغير خاص بها ضمن إحدى الأسواق الجديدة في الدوحة على اعتبار أن طبيعة منتجاتها تحتاج إلى حد ما رؤية الجمهور لها وتجربة بعض الألوان والأنواع، وحتى ذلك الحين تظل تعمل وتتواصل مع زبوناتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
سعداء بالمشاركة
وتؤكد صاحبة متجر «ميس دودي» لملابس الأطفال أن فكرة عمل معرض خيري، خاصة إذا كان لصالح سوريا خلال هذه الأيام العصيبة يعد أمرا محمودا من جانب قطر الخيرية، وقالت إنه رغم الإقبال المتوسط عما كانت تتوقع إلا أنها سعيدة بمجرد المشاركة، وإن المبلغ الذي دفعته للإيجار وكان كتبرع يعد أقل ما يمكن تقديمه «ولو بيدي أن أفعل أكثر لفعلت من أجل أشقائنا اللاجئين»، وقالت إنها سبق وشاركت في عدة معارض لكنها المشاركة الأولى لها في معرض خيري، موضحة أنها تبيع منتجاتها عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، موضحة أن متجرها الإلكتروني هو «شركة شابة قطرية %100 تختص بملابس الفتيات من عمر الولادة حتى 16 سنة، ونقدم لزبائننا ملابس وإكسسوارات من أحدث خطوط الموضة وأرقى بيوت الأزياء الأوروبية والعالمية والحائزة على الجوائز العالمية في الجودة والتصميم لما يقارب 22 ماركة جديدة على السوق القطرية ونحن أول من أدخلناها إليه وأصبحنا مندوبين داخل قطر لعدد منها، ونحن نفخر بهذا مما جعل لنا زبائن كثرا ممن يبحثون على التميز لبناتهن».
وقالت السيدة إن تنظيم المعرض كان مميزا للغاية، وتقدمت بالشكر لقطر الخيرية ولطاقمها الموجود داخل المعرض والذي كان متعاونا بشكل رائع، فضلا عن الترتيبات الجيدة التي قدموها للعارضات وساعدت في سهولة حركة الزبونات داخله وإحساسهن بالراحة والخصوصية أيضا.
للمقيمات نصيب
وتشارك المقيمة الصينية ميقينتع ما، بمجموعة من الحقائب المتميزة والأحزمة وإكسسوارات الجوال وحقائب الماكياج وآلات المساج، وتقول إنها أحبت المشاركة في معرض ذي طابع إنساني خاصة أن إيجاره زهيد، وهي ترى أن الإقبال كان جيدا على المعروضات، وأشارت إلى الخصومات التي قدمتها لزبوناتها في اليوم الأخير من المعرض للتخلص من أكبر كم من البضائع الموجودة معها داخله.
لكن الحال عند أم خليفة لم يكن على ما يرام، فبرغم جودة وجمال منتجاتها من الشالات الصوف المصنوعة يدويا بالقصبة، إلا أنها ترى أن قلة الزبائن بالمعرض أدت إلى قلة مبيعاتها، واضطرارها إلى بيع بعض المنتجات بسعر التكلفة دون تحقيق أي أرباح، وقالت إنه رغم الدعاية التي صاحبت المعرض إلا أن توافد الزبائن لم يتناسب معها وأرجعت ذلك إلى تزامن المعرض مع موسم الإجازات، فضلا عن تواجده في منتصف الأسبوع موضحه أن اختيار أيام نهاية الأسبوع أفضل لوجود الناس في إجازة من العمل، وهو ما يفسر زيادة عدد الزبونات مساء، وتابعت «لا يهم البيع، نحمد الله أننا شاركنا في هذا العمل الخيري فهو الهدف من الأساس، وأهم شيء هو المبلغ الذي دفعناه في الإيجار وذهب بكامله كتبرع، فنحن نوينا الخير والأرزاق يقسمها الله».
هدف إنساني
وتقول إحدى الزائرات إنها عرفت عن المعرض صباح اليوم الأخير له من خلال التلفزيون، وإنها أحبت الفكرة وجاءت على الفور للتعرف على منتجاته والمساهمة في إنجاح هذا العمل الخيري.
وقالت الهنوف وصديقتها عائشة إنهما قدمتا للمعرض بسبب هدفه الإنساني، وإنهما تنويان شراء أي شيء ولو رمزي للمساهمة في عمل الخير.
وأشادت الطالبة الجامعية هند بتنظيم المعرض وتنوع معروضاته، ومشاركة مصممات أزياء قطريات مميزات به.
أما شروق فقالت إن المعروضات في كل «البوثات» كانت مميزة للغاية وكثير منها غير موجود بالمتاجر خارجه، مشيرة إلى أنها وجدت فيه منتجات كانت تبحث عنها في الخارج، كما تعرفت عن قرب على بعض التاجرات التي كانت تتابع منتجاتهن عبر الإنستجرام فقط، فكان المعرض فرصة طيبة للتعرف عليها وعلى صاحباتها عن قرب، موضحة أن كثيرا من التاجرات أعلن عن المعرض عبر الإنستجرام، كما عرفت به من خلال إعلانات الصحف.
وتقول أم ثامر إنها عرفت بالمعرض من خلال الواتس آب وحضرت إليه في اليوم الأخير وأعجبها التنظيم الجيد وأيضا نوع المعروضات، وتقدمت بالشكر إلى «قطر الخيرية» لإقامتها مثل هذه المعارض التي تهدف إلى مساعدة الإخوة في سوريا، وفي نفس الوقت تتيح للجمهور بضائع ممتازة. وقالت إحدى المسؤولات عن المعرض بقطر الخيرية إن المعرض شارك به أكثر من 40 تاجرة وعارضة، مشيرة إلى إتاحة الفرصة للمقيمات أيضاً لعرض منتجاتهن، وقالت إن العارضات رحبن بفكرة المعرض رغم أن التجهيز له بدأ قبله بأسابيع قليلة لظروف الطقس التي داهمت الإخوة في سوريا، وأوضحت أنه «بخلاف اعتبار قيمة إيجار مكان العرض كتبرع، بادرت عارضات بالتبرع بجزء من الأرباح، وتاجرة هنا قالت إنها ستقدم أرباح بيعها في المعرض كاملة كتبرع إضافي وهذه روح جميلة وطيبة نشكر الأخوات عليها».