لا رفعة إلا بتمسك الأمة بالقرآن الكريم

alarab
قطر اليوم 09 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الشيخ الدكتور عمر سعود العيد أن الله سبحانه وتعالى شرف الأمة بأعظم كتاب ومعجزة أنزلت على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل ما «ما بعث الله من نبي إلا أتاه من الآيات ما على مثله آمن البشر، وإن الذي أوتيته وحي أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا». وقال الداعية السعودي في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، إن معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قرآن كريم أول ما نزل منه قوله تعالى «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»، مضيفا أنها معجزة خالدة بألفاظها ومعانيها وأحكامها إعجازها وتردد الآيات في بيوت الله آناء الليل وأطراف النهار. وأوضح عضو رابطة العالم الإسلامي أن الله رفع من شأن الأمة بالقرآن الكريم وأنه لا رفعة لها إلا بتمسكها به، مستشهدا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين»، داعيا للبحث عن الرفعة بالقرآن لأنه من رفع شأن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه -رضوان الله عليهم- ومن تبعهم بإحسان، لما اتخذوا هاديا ومنيرا، ومنهج حياة لقوله عز وجل: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» وقوله: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» وقوله تعالى: «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا». وشدد الخطيب على أهمية أن يكون للقرآن الكريم أثر على المسلمين في خطابهم وقلوبهم وجوارحهم لقوله تعالى «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» وقوله عز وجل: «وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا»، محذرا من جعل القرآن الكريم مجرد ديكور لتزيين البيوت والسيارات، أو تذكره وترتيله وسماعه فقط في المصائب والجنائز لأن الله أنزله بالأساس ليقرأ على الأحياء والمؤمنين ليحيوا به ويعيشوا على هداه. وزاد «لا يجب الاكتفاء بالقرآن في افتتاح الأنشطة المختلفة والاختتام والاهتمام بحس التلاوة والتلذذ بها، بل يجب الانصراف للعمق بتدبره وتطبيقه كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون، حيث كانت تسمع قراءة القرآن في بيوتهم كدوي النحل، معطيا أمثلة كثيرة سواء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقراءته المؤثرة التي كان المشركون يخافون من تأثيرها على الناس، وجمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل بيته على قراءة القرآن حرصا على اطمئنان القلوب وامتثال الجوارح، حيث كان يسمع لصدر عمر أزيز كأزيز المرجل وهو يقرأ القرآن. وبين الدكتور عمر سعود أن القرآن الكريم ميزان ومعيار لتقييم الناس، وليس المال والجاه والمنصب، لافتا لقول عبدالله بن عمر: «كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران جل في أعيننا»، ولتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحملة القرآن في حادثة دفن سبعين من الصحابة بعد معركة أحد، حيث كان يقدم في الدفن منَ يحفظون القرآن، لأن أهل القرآن العاملين به مقدمون في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم القيامة، ولأن منزلة كل إنسان كما جاء في الحديث «فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية تتلوها». وأشار الخطيب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقدم حفظة القرآن الكريم من الصحابة في قيادة الجيوش إعلاء لقدرهم، منوها في الوقت نفسه إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم تحاكموا للقرآن وسلموا بحكمه ورضوه لقوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا»، ويدل على هذا شواهد كثيرة جدا، منها أن امرأة جاءت إلى رسول الله وهو محاط بالصحابة في المسجد، تقول له إنها أصابت حدا وتطلب إقامة الحد عليها بقولها: «طهرني يا رسول الله»، ويحاول صلى الله عليه وسلم أن يصرفها لتغير قولها لكن تشبثت، فأمهلها حتى تضع ولما وضعت وفطمت رضيعها عادت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب إقامة الحد بكل إصرار تريد التطهر من ذنبها، ولما أقيم عليها الحد قال رسول الله: «والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه»، وفي رواية أخرى «لقد تابت توبة، لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم»، ومن قبيل قصة ماعز أيضاً الذي جاء يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطهره بعدما زنى، فأعرض عنه أربع مرات وماعز متشبث بقوله، فلما أقيم عليه الحد قال عليه الصلاة والسلام: «قد رأيته ينغمس في أنهار الجنة». وشدد الخطيب على وجوب العمل بالقرآن الكريم لأنه إما حجة للمسلم أو عليه، وضرورة العمل على تمثل أحكامه وأوامره ونواهيه وتدبره. وقال إن الله حفظ القرآن الكريم ورفع به أقواما وأمما، مذكرا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه». وتساءل الداعية السعودي عن الفرق بيننا وبين الصحابة الذين لم يكن المصحف عندهم مجموعا، فيما اليوم المصاحف في البيوت والمساجد، قائلا إنهم لم يكونوا منشغلين بعدد الختمات والأجزاء التي يقرؤونها، بل يقرؤون القرآن ليفهموه ويتدبروه ويعملوا بما فهموه، وكانوا لا يتجاوزن عشر آيات حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، أما غالبية المسلمين اليوم يحفظون سورا قصارا ولا يعلمون معناها، مؤكداً أن قراءة القرآن وحدها لا تكفي بل تلزم التدبر والفهم ثم العمل وإحياء القلوب ونيل السعادة. ولفت الخطيب لضرورة قراءة القرآن وكأنه يخاطبنا اليوم ولا يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، ذاكرا أمثلة على احترام القرآن ورسول الله من قبيل قصة عبدالله بن رواحة الذي سمع رسول الله ينادي الصحابة في المسجد ولم يدخله بعد، «اجلسوا»، فجلس بالطريق، ولما سأله عليه الصلاة والسلام عن عدم دخوله المسجد ليستفيد، فقال: سمعتك تقول «اجلسوا» فجلست حيث سمعت، فقال له «زادك الله طواعية لله ولرسوله، زادك الله استجابة لله ولرسوله». وقصة ثابت ابن قيس الخطيب صاحب الصوت الجهوري الذي سمع قوله تعالى: «لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ»، فجلس في بيته يبكي لأن صوته أرفع من صوت النبي، ولما جاءه من يقول له إن محمدا صلى الله عليه وسلم يسأل عنك، بكى، فقال له أخبر رسول الله أن عملي قد حبط، ورجع المرسَل يخبر الرسول بما سمع، فقال له «ارجع وأخبره أنه من أهل الجنة». وتساءل الخطيب أين نحن من تعامل الصحابة مع القرآن، هل نقرأه لتدبره وتطبيقه فنمتنع عن الغيبة وسوء الظن وأكل الربا وغير ذلك مما ينهى الله عنه ويحرمه، مؤكداً أنه لا رفعة ولا عزة للأمة إلا بالقرآن الذي يجب أن ينعكس أثره على روح المسلمين وأقوالهم وسلوكهم.