

أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً رسمياً، أمس، حذرت فيه من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واحتلال بعض المواقع، إلى جانب الخروقات اليومية لاتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تعرقل جهود بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد القوات المسلحة الشرعية.
وأكد البيان، الذي نشرته الوكالة الوطنية للإعلام، أن هذه العوامل، بالإضافة إلى تأخر وصول الدعم العسكري الموعود للجيش، تؤثر سلباً على وتيرة تنفيذ المهام المطلوبة، خاصة في منطقة جنوب نهر الليطاني.
وشدد الجيش على التزامه الكامل بتولي المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار، وفق الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، مع استمرار التنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وآلية مراقبة وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا البيان في سياق استمرار خروقات الكيان الإسرائيلي للاتفاق، حيث وثقت قوات اليونيفيل آلاف الانتهاكات منذ نوفمبر 2024، بما في ذلك غارات جوية وأنشطة برية، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية، مما يهدد الاستقرار الهش في المنطقة.
بسط السيادة
وفي رد فعل فوري، أعرب الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون عن دعمه الكامل للبيان، مؤكداً في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تقديره للدور الوطني الذي يضطلع به الجيش في بسط سلطة الدولة واستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً. وأشار الرئيس عون إلى أن انتشار القوات المسلحة جنوب الليطاني يستند إلى قرار وطني جامع يعكس الالتزام بالدستور والقرارات الدولية، بهدف ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال عدائية.
وأضاف الرئيس أن تثبيت الاستقرار المستدام يتطلب معالجة عاجلة للقضايا العالقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة، والخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية، معتبراً هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً لجهود التهدئة الدولية.
خروقات يومية
من جانبه، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأييده الكامل للبيان الصادر عن قيادة الجيش، مشيداً بإنجازاته التي كادت أن تكون كاملة لولا الاحتلال الإسرائيلي لنقاط عديدة والخروقات اليومية من قصف وتدمير، بالإضافة إلى العوائق التي يضعها الجانب الإسرائيلي في طريق الجيش، رغم عدم تسلمه القدرات العسكرية الموعودة.
هذه المواقف الرسمية المتطابقة من أعلى سلطات الدولة اللبنانية تعكس وحدة وطنية في مواجهة التحديات الأمنية، وتؤكد التزام لبنان بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي يدعو إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد قواتها المسلحة.
ويُنظر إلى هذه التطورات كخطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار في جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي جهوده لدعم الجيش اللبناني ومراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وسط دعوات متزايدة لإنهاء الخروقات وانسحاب كامل للقوات الأجنبية من الأراضي اللبنانية، بما يضمن عودة الأمن والسلام إلى الحدود الجنوبية ويحمي سيادة لبنان واستقلاله.