الصرب.. صداع يهدد اللحمة الوطنية بالبوسنة
حول العالم
09 يناير 2017 , 01:12ص
ا ف ب
يحتفل صرب البوسنة، اليوم الاثنين، بـ»اليوم الوطني»، مما ينطوي على تهديد خطير لهذه الدولة الهشة في البلقان، التي لا تزال متماسكة بفضل جهود القوى الغربية.
ويحيي صرب البوسنة الذكرى الخامسة والعشرين لولادة «جمهورية صرب البوسنة»، في التاسع من يناير 1992، قبيل النزاع بين مكونات البوسنة الذي خلف قرابة 100 ألف قتيل بين العامين 1992 و1995.
وبيْن مؤسسي هذا الكيان، وهو اليوم أحد مكونات البوسنة مع الكيان الكرواتي المسلم، رادوفان كرادجيتش الذي حكمت عليه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بالسجن 40 عاما، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وما زال كثيرون بين 1.1 مليون صربي، يشكلون نحو ثلث البوسنيين، يعتبرونه بطلا، إلى جانب قائد القوات العسكرية في الكيان الجنرال راتكو ملاديتش، الملقب بـ»جزار البلقان».
وفي سبتمبر، أيد سكان الكيان الصربي بالإجماع تقريبا دعوة رئيسه ميلوراد دوديك، الذي طلب منهم الاحتفال بهذا «اليوم الوطني».
ولم يُعِرْ دوديك أي اهتمام للمعارضة الشرسة من مسلمي البوسنة والقوى الغربية، الذين يعتبرون الاستفتاء و»اليوم الوطني» غير شرعيين.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ساراييفو، سناء الدين لافيتش، إن هذا الاحتفال هو «عار»، مضيفا أنه يصادف «موعد بَدء الإبادة الجماعية».
وإحدى الصفحات الأكثر سوادا في الحرب، مجزرة سربرنيتسا التي ارتكبتها قوات ملاديتش، وراح ضحيتها نحو 8000 بوسني في يوليو 1995، ويعتبرها القضاء الدولي شكلا من الإبادة الجماعية التي حوكم بموجبها كرادجيتش.
وكان دوديك مفضلا لدى الأوروبيين، والسؤال يكمن في معرفة ما إذا كان سيذهب أبعد من ذلك، مخاطرا بتدمير الدولة الهشة التي انبثقت عن اتفاقات دايتون التي أنهت الحرب، أم سيفعل غير ذلك.
يذكر أن دوديك الذي ظهر في سبتمبر جنباً إلى جنب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، كان في السابق تحدث عن إجراء استفتاء حول «تقرير المصير» العام 2018. وهذه الخطوة من شأنها أن تشكل خطرا وشيكا على البوسنة.
وقد أعلن دوديك أواخر ديسمبر، من دون تفاصيل، أن العام 2017 سيشهد انتخابات أخرى «مهمة للغاية بالنسبة لمستقبل» صرب البوسنة.
من جهتها، أعربت المحللة تانيا توبيتش عن اعتقادها بأن «الاضطرابات السياسية والتوترات» ستزداد سوءا.
وأضافت: «عواقب هذه السياسات خطيرة، لكن لا نستطيع القول إن من يقف وراءها غير مدرك لذلك»، متهمة القوميين من جميع المكونات.
وتابعت: «إنهم يقودوننا على خط رفيع على حافة الصراع، حيث يمكن أن ننزلق في أي لحظة».
بدوره، يبدي زعيم مسلمي البوسنة، بكر عزت بيجوفيتش، قلقا إزاء مشاركة الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليتش في احتفالات الاثنين.
وقال نيكوليتش، المؤيد للتقارب من موسكو أكثر من الاتحاد الأوروبي، إنه إذا كان بيجوفيتش «يعتقد أنني أفضِّل أن أكون صديقا له وليس مع الصرب، فهو مخطئ جدا».
وتعتبر توبيتش أن غياب رئيس الوزراء الصربي، ألكسندر فوسيتش، عن احتفالات صرب البوسنة «رسالة واضحة جدا»، تعبر عن فتور بلجراد إزاء دوديك.
والخميس، صرح فوسيتش الزعيم الفعلي في صربيا، أن بلاده حددت سياستها بشكل واضح وهي «حماية وحدة أراضي البوسنة والهرسك».
وقال رئيس الوزراء الذي يخوض مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي: «أعلم أن هذه الرسالة لن ترضي بعض الصرب، لكنني أفعل ذلك لصالحهم وفي صالح الجميع، إن الحفاظ على السلام والاستقرار أمر شديد الأهمية بالنسبة لنا».