مطالب بـ «خلطة خاصة» تمنع تآكل الإسفلت في الأحياء السكنية
تحقيقات
09 يناير 2016 , 02:08ص
امير سالم
طالب مواطنون وخبراء بسرعة تنفيذ سياسات أكثر إيجابية في تنفيذ مشروعات الرصف في الفرجان والشوارع مرتفعة الكثافة السكانية بالدوحة وفي المناطق الخارجية، وأكدوا ضرورة اعتماد خلطة إسفلتية ذات مواصفات عالمية تكون قادرة على احتمال درجات الحرارة والأمطار والكثافة المرورية العالية، لافتين في حديثهم مع «العرب» إلى أن الاستعدادات لاستقبال استحقاقات كبرى تستدعي مراعاة مواصفات فنية بمقاييس عالمية في تنفيذ أعمال رصف الشوارع.
جاءت هذه المطالبات في أعقاب هطول أمطار غزيرة مؤخرا تركت آثارا سلبية على حالة الشوارع، وأدت إلى ظهور حفر وتشققات وتآكل الطبقة الإسفلتية بها، وقد انعكست هذه التأثيرات سلبيا على حركة المواصلات وباتت كافة المركبات تواجه صعوبات وأعطال بعد أن تحولت الحفر بالشوارع إلى مصائد لهذه السيارات.
وشدد مواطنون في حديثهم مع «العرب» على ضرورة تنفيذ أعمال متابعة دورية لحالة الشوارع ومدها بشبكات تصريف لمياه الأمطار، وحتى لا ترتفع فاتورة إصلاح المشكلات الناجمة عن تدهور حالة الرصف في مرحلة تالية.
تشققات الإسفلت
«عقب كل موجة سقوط أمطار تبدأ التشققات في غزو الطبقة الإسفلتية بالشوارع الداخلية خاصة في الفرجان والمناطق السكنية عالية الكثافة السكانية».. هذا ما أشار إليه السيد يوسف المحمود، لافتا إلى أن هناك ضعفا في التنسيق والمتابعة للمؤسسات الخدمية لمواجهة سقوط الأمطار وآثارها على حالة الشوارع، منوها بأن الحفر الصغيرة والتشققات تتسع رقعتها يوميا مع تكرار هطول الأمطار في موسم الشتاء وتتحول إلى مصائد للسيارات المارة ما يؤدي إلى وقوع حوادث وأعطال متكررة.
وتابع: «إن الحفريات تتواصل في عدة مناطق لمد خدمات الكهرباء والاتصالات والصرف الصحي، دون خطة للمحافظة على بنية الشوارع الإسفلتية، وهو ما يؤدي إلى تكسير الإسفلت وتدميره رغم أنه لا يزال جديدا وهو ما يعتبر هدرا للمال العام.
زيادة القدرات
وشدد المحمود على ضرورة مراجعة آليات وخطط ومواصفات مشروعات رصف الشوارع حتى تكون قادرة على مواجهة الأمطار في موسم الشتاء، ودرجة الحرارة المرتفعة خلال الصيف، وزيادة قدرتها على استيعاب الشاحنات الضخمة وأعداد السيارات الآخذة في الارتفاع بكافة أنحاء قطر.
وأوضح: «إن أخطاء التنفيذ والتساهل في مواصفات الرصف وغياب المتابعة الضرورية للطرق في مرحلة ما بعد الرصف، وعقب سقوط الأمطار، وراء انتشار الحفر والمطبات وتدهور الحالة العامة بالشوارع خاصة الداخلية وفي المناطق الخارجية».
وأوضح: «إن طبقة الإسفلت رقيقة جدا في معظم الشوارع الداخلية وهو ما يجعلها تنهار سريعا عقب سقوط الأمطار خاصة، وإن هذه الشوارع تتعرض لضغوط زيادة الأحمال نظرا لارتفاع أعداد السيارات المارة بها يوميا».
المتابعة غائبة
«إن أخطاء التنفيذ وغياب المتابعة الدورية لحالة الطرق وراء التعجيل بانهيارها سريعا خاصة في الفرجان والشوارع بمناطق خارج الدوحة». هذا ما أشار إليه السيد خميس الكبيسي، موضحا أن السبب الرئيسي في سوء حالة الطرق وانتشار الحفر والتصدعات، يكمن في غياب الرقابة واستخدام خلطات إسفلتية غير مطابقة للمواصفات مما يجعلها تنهار سريعا.
وقال: «إن العوامل الجوية من سقوط أمطار خلال موسم الشتاء فضلا عن ارتفاع درجة الحرارة ومعها زيادة نسبة الرطوبة في الجو صيفا يجب أن توضع في حسبان المسؤولين عن أعمال الرصف ومراعاة طبيعة كل منطقة ومدى حاجتها إلى مواصفات خاصة تتوافق مع طبيعة التربة والكثافة المرورية» منوها بأن مراعاة هذه الأمور قبل بدء الرصف سوف يضمن عمرا أطول للطرق والسيارات المارة بها والتي تتعرض لأضرار بالغة نتيجة انتشار الحفر والانهيارات الناجمة عن الأمطار.
معاناة بالخريطيات
وقال الكبيسي: «أسكن في منطقة الخريطيات، ولا أستطيع التحرك بسيارتي الصغيرة التي أصيبت بأضرار بالغة بسبب الحفر والتشققات بالشوارع حديثة الرصف»، منوها بأنه لا توجد متابعة لحالة الشوارع ولا استعدادات ضرورية لموسم الشتاء، ولا تحرك إيجابيا يصب في مصلحة إصلاح حال الأضرار الناجمة عن هطول الأمطار التي تتساقط بغزارة في مثل هذا الوقت من العام سنويا.
وشدد الكبيسي على أهمية أن يكون هناك تحرك استباقي من جانب المسؤولين للتعامل مع مشكلات غرق الشوارع في مياه الأمطار، تفاديا لانهيار وتهدم الطبقة الإسفلتية، وما ينجم عنه في تداعيات سلبية تؤثر علي حركة وكفاءة السيارات.
وقال: «إن الشوارع الداخلية في الخريطيات تحولت إلى مصايد للسيارات نتيجة انتشار الحفر والمطبات رغم أن عمر الإسفلت بها لا يزيد عن 7 شهور فقط»، لافتا أن الشوارع تهدمت وتعرضت لهبوط أرضي نتيجة التحويلات المرورية المؤقتة الناجمة عن إغلاق جسر الخريطيات، وتابع: «إن الإسفلت لم يصمد في مواجهة سقوط الأمطار والرطوبة، والضغوط المتزايدة على الحركة المرورية الكثيفة بالمنطقة»، منوها بأن معظم الطرق بلا مصافي للأمطار التي تتراكم في بؤر مائية، وتؤدي لتآكل الطبقة الإسفلتية بمرور الوقت.
شبكات تصريف
وأكد الكبيسي ضرورة تزويد كافة الشوارع بشبكات لتصريف المياه ومراجعة مدى جاهزية هذه المصارف للعمل بشكل دوري، ومراعاة المواصفات القياسية المعتمدة مثل سمك طبقة ونوعية خلطة الإسفلت قبل تنفيذ أعمال الرصف بما يجعلها مؤهلة لتحمل درجات الحرارة على مدار العام بالإضافة إلى الكثافة المرورية.
أين المواصفات الفنية؟
«لا توجد رقابة كافية على مشروعات الرصف، كما لا توجد متابعة دورية لإصلاح الشوارع ولا تتوافر إرادة حقيقية للتعامل مع مشكلة ارتفاع المياه الجوفية، وهي سبب رئيسي في الانهيارات الأرضية وما ينجم عنها من انتشار للحفر والمطبات وتأكل الطبقة الإسفلتية بالشوارع».
هذا ما أشار إليه السيد خليفة المحاسنة، مؤكدا أهمية مراعاة المواصفات الفنية المعتمدة في تنفيذ الشوارع وفي متابعة كافة مراحل الرصف حتى تكون متوافقة مع المعايير، لافتا في الوقت نفسه إلى أن سوء وتآكل الشوارع خاصة الداخلية منها، يستدعي المراجعة الشاملة لما هو معمول به حاليا في مشروعات الرصف.
وقال مستنكرا: «ليس من المقبول أن تنتشر الحفر والمطبات في شوارع حديثة الرصف لمجرد هطول الأمطار بكميات محدودة، وماذا ستكون عليه أحوال الفرجان والمناطق الخارجية لو زادت معدلات سقوط هذه الأمطار».
ودعا إلى تطبيق وسائل وأدوات التكنولوجيا الحديثة في مجال إنشاء ورصف الشوارع خاصة في المناطق السكنية ومرتفعة الكثافة المرورية، مشددا على أهمية استخدام أحدث وسائل الرصف القادرة على تحمل الظروف المناخية وارتفاع منسوب المياه الجوفية.
مراجعة ضرورية
وفيما يتعلق بتعرض السيارات المارة بالشوارع المتأثرة بسقوط الأمطار لمشكلات ناجمة عن الحفر والمطبات في الطبقة الإسفلتية، أوضح «المحاسنة» أن الأزمة أكبر من كونها مشكلة تعطل سيارة أو تحطمها بسبب حفر أو انهيار أرضي، وأن التوصيف الحقيقي لها إهدار المال العام في مشروعات رصف لا تصمد أمام هطول الأمطار، أو ارتفاع درجات الحرارة، منوها بضرورة مراجعة سياسة رصف الشوارع خاصة في ظل أجواء أزمة اقتصادية تعيشها دول الخليج العربي المتأثرة بتراجع أسعار البترول، وزيادة التوقعات بمزيد من الهبوط في الفترة المقبلة.
وطالب «المحاسنة» الجهات المسؤولة عن مشروعات الرصف بمراجعة مدي تطابق الأعمال المنفذة مع المعايير والمواصفات الفنية المعتمدة دوليا، لافتا إلى أن قطر تتطلع لاستقبال منافسات مونديال كأس العام لكرة القدم عام 2022، ولديها شبكة طرق عالمية المواصفات، منوها بأنه من غير المقبول استمرار سياسات رصف الشوارع على حالتها القديمة دون إدراك لطبيعة المرحلة المقبلة المتطلبة لمواصفات خاصة في مد المرافق والخدمات.
تفاعلات تستدعي المتابعة
«كل مشروع هندسي يحتاج إلى صيانة ومتابعة دورية حتى يمكن التعامل مع المشكلات الطارئة بسرعة وحلها بأقل تكلفة». هذا ما أشار إليه السيد أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، موضحا أن متابعة حالة الرصف بالشوارع تدخل في إطار المشروعات الحيوية الأولى بالرعاية، وتستدعي إجراء الصيانة الوقائية الدورية والعاجلة أولا بأول، منوها بأن الإسفلت يتفاعل مع الظروف الجوية، وهو قابل للتمدد والانكماش مع ارتفاع درجة الحرارة التي تتسم بالتفاوت ليلا ونهارا في قطر.
تمدد وانكماش
وقال: «إن هذا التمدد يؤدي إلى فقدان الإسفلت لتماسكه والطبقة اللينة التي تغطي سطحه وظهور مشكلات فنية قد تنتهي إلى حدوث تآكل كامل للرصف في حالة تجاهل الصيانة الضرورية».
وأكد الجولو أن المتابعة الدورية سوف تقلل من فاتورة إصلاح مشكلات الرصف، وأن إيجاد خلطة إسفلتية تناسب الأجواء القطرية خطوة مهمة على مسار ضمان سلامة الرصف في كافة الشوارع والطرق على اختلاف طبيعتها المرورية، موضحا أن توفير الخلطة المناسبة سوف يضمن عدم وجود حفر أو مطبات أو انهيارات إسفلتية لأنها ستكون مؤهلة لتحمل درجات الحرارة وارتفاع منسوب المياه الجوفية حال وجودها.
مفاجآت تتحدى الدراسات
وفيما يتعلق بأن غياب الدراسات قبل تنفيذ أعمال الرصف يعد سببا رئيسيا في تهدم وانتشار الحفر في الشوارع، أوضح «الجولو» أن القائمين على المشروعات لديهم الدراسات اللازمة خاصة من الناحية الجيولوجية لمعرفة طبيعة التربة قبل البدء في أي مشروع، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى صعوبة إجراء مسح كامل لطريق يمتد لمسافات كبيرة، موضحا أنه يتم الاكتفاء بأخذ عينات من التربة على مسافات متباعدة بمسار الطريق المراد رصفه، منوها بأن كافة الاحتياطات في تنفيذ أي مشروع لن تمنع وقوع مفاجآت غير سارة مما يتطلب القيام بأعمال الرقابة الدورية خاصة أن مشروعات الرصف لها عمر افتراضي يجب مراعاته بالمتابعة والإصلاح السريع حتى لا ترتفع فاتورة التكاليف.
دراسات
وفي السياق ذاته تؤكد دراسات متخصصة أن المشكلات الفنية بالشوارع متنوعة الأسباب التي تجعلها غير قادرة على الصمود طويلا، موضحة أن العوامل الجوية والحالة المرورية أحد الأسباب المهمة في تهدم الطبقة الإسفلتية.
وتتنوع المشكلات والعيوب بالشوارع -حسبما تشير الدراسات- ومن بينها ظهور تشققات مختلفة نتيجة تلف طبقة الخرسانة الإسفلتية بسبب زيادة الأحمال المرورية، وعدم رسوخ وضعف طبقة الأساس الإسفلتي أو طبقة الأساس الحجري، وقلة سمك طبقة الرصف والعوامل الجوية وغياب التصريف في طبقتي القاعدة وتحت الأساس.
أوضحت الدراسات أن هناك تشققات أخرى بالشوارع تعرف بالشقوق الشبكية، وهي ناجمة عن عيوب إنشائية تظهر نتيجة الانكماش الحراري للمواد الإسفلتية، وتؤدي هذه التشققات إلى تصلب الإسفلت بدرجة كبيرة، كما يعتبر ضعف الخرسانة الإسفلتية الضعيفة سببا رئيسيا في ظهور هذه التشققات.
تشققات وهبوط
وفيما يتعلق بالتشققات الطولية والعرضية أوضح خبراء هندسة الطرق أن أسبابها تكمن في انكماش سطح الخرسانة الإسفلتية نتيجة نظرا لانخفاض درجة الحرارة والرطوبة التي تؤثر على سطح الرصف، كما تنتشر الحفريات نتيجة تكسر سطح طبقة الرصف بفعل الرطوبة وضغوط كثافة حركة المواصلات.
وأرجع الخبراء حدوث الهبوط الأرضي في بعض الطرق والشوارع إلى تهدم الأساس الترابي نتيجة الأحمال الزائدة ودرجة الحرارة في حالتي الارتفاع والانخفاض، لافتين إلى أن ما يعرف بحالات طفح الإسفلت تحدث نتيجة زيادة كمية الإسفلت في الخلطة الإنشائية ويساهم عدم وجود فراغات هوائية مع ارتفاع درجة في حدوث تمدد للإسفلت إلى خارج السطح أعلى جسم الطريق، منوهين بأن هناك ما يسمى الزحف أو الإزاحة الناتجة عن حركة المركبات في المواقع ذات الانحدار الحاد أو عند تقاطعات الإشارات المرورية.