خالد آل ثاني: حققت 281 رسالة نادرة حول قطر وأعلامها
الصفحات المتخصصة
09 يناير 2015 , 07:14ص
احتفل المحقق والباحث الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، بصدور كتابه الجديد «بدائع الإنشاء». والكتاب متاح للجمهور حاليا في معرض الدوحة للكتاب، ووزع المؤلف قرابة 5 آلاف نسخة منه على الجهات الثقافية والجامعات والمكتبات الكبرى في قطر ودول الخليج.
وفي حفل التدشين، أجاب المحقق عن أسئلة الصحافيين حول أهمية الكتاب والجهد الذي بذله في تحقيقه، وأبرز ما يحتويه من مراسلات بلغت (281) رساله يتم نشرها لأول مرة، منها رسائل مهمة ونفيسة بين العلامة الألوسي ومؤسس قطر الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع، والشيخ محمد بن حسن المرزوقي.
ونعرض فيما يلي لإجابات المحقق عن أبرز الأسئلة التي وجهها الصحافيون إليه.
الدوحة - محمد صبرة
¶ نود أن تقدم لنا نبذة عن الكتاب والمؤلف.
- كتاب «بدائع الإنشاء» يحتوي على مراسلات العلامة محمود شكري الآلوسي وبعض مراسلات والده عبدالله بهاء الدين الآلوسي، وقد قسمه المؤلف إلى قسمين، يقول في تقديمه للقسم الأول باختصار:» فهذه خطب سديدة، ورسائل مفيدة، اشتملت على فنون مختلفة من التوسُّل، يتوسَّل بها كتَّاب إلى مقاصدهم أحسن توسُّل، ويحتاج إليها كل من عُني بهذه الصناعة من الأدباء، ويفتقر إلى معرفة أساليبها أفاضل العلماء، وهي من إنشاء والدي المبرور، ضاعف الله تعالى له الأجور، وقد كان -عليه الرحمة- فارس هذا الميدان، والسابق إلى غاياته من بين الأقران، وقد جمعت ذلك من بعض ما عثرت عليه من الأوراق، وهو شذرة من شذور ما لم أهتد إليه مما رقَّ وراق، فنظمت ما وجدته في سلك التدوين، ولم يكن مرتبًا على نمط الدواوين، وجعلتها القسم الأول من كتاب: بدائع الإنشاء، والقسم الثاني منه ما كان من المكاتبة والمراسلة بيني وبين أفاضل الأدباء ا.هـ.
وأما القسم الثاني، فقد قال في مقدمته باختصار: فلما وفق الله تعالى لإنجاز القسم الأول من كتاب: بدائع الإنشاء، بذلت غاية الوسع لجمع ما كاتبتُ به أبناء العصر من الأدباء، وما وردني منهم من غُرر مآثرهم، وعيون رسائلهم، ما يستحسنه البلغاء، وجعلته القسم الثاني لذلك الكتاب، على ما اشتمل عليه من الإطناب، وقد جاء مجلدًا ضخمًا، وديوانًا عَظُم حجمًا، وهو بحمد الله قد جاء حاويًا لفرائد قلائد الأدب، منتظمًا في سلك أساليب أقوال العرب، وقد استطردتُ في بعض الأحيان لتراجم بعضِ مَن راسلني من أدباء الزمان، تخليدًا لذكرهم، وحرصًا على اقتناء فرائد درهم ا.هـ.
وللمؤلف كذلك كتاب آخر في المراسلات باسم: رياض الناظرين في مراسلات المعاصرين، وقد ألحقت في آخر تحقيقي لكتاب بدائع الإنشاء المراسلات التي لها تعلق بقطر وأعلامها، ليكون الكتاب شاملاً لمراسلات المؤلف المتعلقة بقطر وأعلامها في كتابيه: بدائع الإنشاء، ورياض الناظرين.
المؤلف
وأما المؤلف فهو الإمام أبو المعالي محمود شكري بن عبدالله بهاء الدين بن محمود شكري أبي الثناء الآلوسي، ويتصل نسبه بسيدنا الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، وجده هو الإمام المشهور صاحب تفسير روح المعاني المشهور بتفسير الآلوسي.
وُلد سنة 1273هـ يوافقه 1856م ببغداد، وتلقى تعليمه على جملة من العلماء، ولما توفي والده سنة 1291هـ كفله عمه العلامة نعمان خير الدين الآلوسي وهو صاحب كتاب جلاء العينين في محاكمة الأحمدين وغيره من الكتب النافعة، فأخذه للتتلمذ على علماء عصره.
وقد نفع الله بعلمه فترك مؤلفات عديدة في مواضيع شتى كالحديث الشريف والآداب الإسلامية والسيرة المطهرة والعقيدة واللغة والأدب والمنطق والفلك والتاريخ والتراجم.
وكذلك تتلمذ على يديه جملة من الطلاب، ولسعة علمه كانوا يرحلون إليه، ومن تلاميذه: الشيخ محمد بهجة الأثري، والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع، علامة قطر وفقيهها، والشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد، والشيخ محمود بن سليمان الهيتي، وغيرهم الكثير.
جهد 4 سنوات
¶ ما سبب اهتمامك بتحقيق الكتاب، وما الفترة التي قضيته في تحقيقه؟
- بداية تعرفي على الكتاب كان عن طريق كتاب آخر للمؤلف الآلوسي اسمه: «تاريخ نجد»، ذكر فيه قطر، وجاء فيه عن المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، قوله: «وهو من خيار العرب الكرام، مواظب على طاعته، مداوم على عبادته وصلواته، من أهل الفضل والمعرفة بالدين المبين، وله مبرات كثيرة على المسلمين.. وبيني وبينه محبة غيبية، ومكاتبات لطيفة، أودعتها في كتاب بدائع الإنشاء».
ومنذ قرأت هذه الجملة وأنا أحاول أن أصل إلى الكتاب، إلى أن يسر الله لي ذلك، وبدأت بالعمل عليه عام 2011م إلى أن كمل العمل تقريبًا عام 2013م، وجلست بعدها سنة أعيد قراءته ومراجعته وتنسيقه للإخراج النهائي، وليس هناك كتاب كامل إلا كتاب الله سبحانه وتعالى، ولكني أجتهد قبل طباعة الكتاب أن أعيد قراءته ومراجعته عدة مرات، وأعطي نسخا منه لعدد من المشايخ والإخوان؛ حتى أحصل على الانطباع الأولي للقراء، والملاحظات التي قد تظهر منهم، حتى إذا ظهر الكتاب يكون قد نضج واستوى سوقه ويعجب كل طالب للمعلومة والمعرفة.
مقدمة السامرائي
¶ يتصدر الكتاب تقديمًا للشيخ صبحي السامرائي.. فما قصة هذا التقديم؟
- كان من ضمن العلماء الذين أعطيتهم نسخة من الكتاب قبل الطباعة شيخنا المحقق صبحي بن جاسم السامرائي، وهو -رحمه الله تعالى- من العلماء الذين أخرجوا للعالم الإسلامي عددًا من المخطوطات؛ حيث كان من رواد المحققين، وله معرفة كبيرة بمخطوطات العالم الإسلامي وتحتوي مكتبته على الكثير منها، والسبب الآخر أيضًا أن الشيخ صبحي كان تلميذًا للشيخ عبدالكريم الصاعقة أحد تلاميذ المؤلف الآلوسي، فالشيخ صبحي هو تلميذ تلميذ المؤلف.
وكان ذلك عند زيارته للدوحة أثناء إقامة مجلس سماع الحديث النبوي الشريف سنة 1434هـ، فقدمت له نسخة من الكتاب ووافق -جزاه الله خيرًا- على كتابة هذه المقدمة التي ترونها أول الكتاب.
281 رسالة
¶ ما محتوى الكتاب والفترة الزمنية التي تشتمل عليها المراسلات؟
- يشتمل الكتاب على مراسلات متبادلة بين المؤلف الشيخ محمد شكري الآلوسي ووالده وبين علماء وحكام ووجهاء عصرهم، وهي تشتمل على 281 رسالة تقريبًا، وأقدمها رسالة مكتوبة سنة 1270هـ وآخرها سنة 1339هـ، وإضافة إلى كونها مراسلات، فهي تشتمل على أدب وعلم وتاريخ.
ويتميز الكتاب بذكر المؤلف لتراجم وسير بعض الذين كانت بينه وبينهم مراسلات، وتعتبر هذه التراجم في غاية الأهمية لقلة الكتب التي تناولت تراجم العلماء والأدباء في تلك الفترة الزمنية، إضافة لبعض تقديمات الكتب التي كان يقدمها المؤلف أو والده.
ويمكن أن نقول: إن هذا الكتاب مهم بالدرجة الأولى لعلماء اللغة والمهتمين بالأدب والإنشاء، ولعلماء التاريخ والتراجم، وكذلك للباحثين عن تاريخ قطر لما يشتمل عليه من مراسلات مع المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع والشيخ محمد بن حسن المرزوقي، وما ورد فيه من ذكر قطر أثناء المراسلات المختلفة.
719 صفحة
¶ هل يمكن أن تصف لنا الكتاب، وفي كم صفحة يقع؟
- الكتاب مطبوع بالقطع المتوسط، وقد اجتهدت غاية الجهد في إخراجه بحلة قشيبة تسر الناظرين، ويقع في 719 صفحة.
¶ ما الدور والجهد الذي قمت به لإخراج الكتاب؟
- بذلت غاية جهدي لإخراج الكتاب بصورة صحيحة، ويمكن أن ألخص عملي بالنقاط التالية:
- نسخ المخطوط، ومقابلته لإخراج النص بحسب ما أراد مؤلفه.
- أعدت كتابة بعض الكلمات التي كتبت بالرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الحديث، وكذلك بعض الكلمات التي كتبت بخلاف الرسم المتعارف عليه، مع التنبيه على ذلك.
- أكملت كتابة التاريخ، فالمؤلف يكتب التاريخ المذيل في أواخر الرسائل في كثير من الأحيان، هكذا: 309، فكتبتها: 1309.
- جعلت صفحة المخطوطة المقابلة للنص المحقق بين معقوفتين، ليسهل الرجوع إلى موضع النص في المخطوط.
- أضفت بعض الكلمات لحاجة السياق إليها، وجعلتها بين معقوفتين.
- البحث عن مصادر أخرى لمقابلة النص عليها؛ حيث إن الكتاب ليس له نسخ أخرى.
- تخريج الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية، والأبيات والأمثال العربية.
- ترجمة الشخصيات التي وردت في الكتاب بحسب الطاقة.
- شرح الكلمات الغريبة والتعريف بالمعالم التي ذكرها المؤلف.
- أثبت التعليق في أول موطن، وبالرجوع إلى الفهارس، يمكن الاستدلال عليه.
- إلحاق فصل في آخر الكتاب للرسائل المتعلقة بقطر من كتاب رياض الناظرين.
- حاولت بث الروح في الكتاب، والترويح عن القارئ بالصور والخرائط التي جعلتها في التحقيق.
- قمت بعمل فهارس كاملة للكتاب؛ للتسهيل على الباحثين والمستفيدين.
ويمكن اعتبار هذا العمل هو أول عمل تحقيقي فيما أعلم يضيف الصور والخرائط في التحقيق ليزيد التحقيق وضوحًا وجمالاً.
فهارس مميزة
¶ ذكرت أنك قمت بعمل فهارس كاملة للكتاب، فما هذه الفهارس؟
- اجتهدت بعمل عدة أنواع من الفهارس لتسهيل الرجوع إلى المعلومة والحصول عليها من قبل القارئ والباحث، وأنواع الفهارس هي:
فهرس الآيات، وفهرس الأحاديث الشريفة، وفهرس الأعلام، وفهرس الأماكن، وفهرس الأشعار، وفهرس الكتب والصحف، وفهرس الرسائل بحسب الاسم منه أو إليه، وفهرس الرسائل بحسب التاريخ، وفهرس الفوائد، والفهرس العام.
وبسبب عدم ترتيب المؤلف للمراسلات بحسب اسم الشخصيات التي تبادل معها الرسائل، وكذلك لم يرتبه بحسب تاريخ هذه الرسائل، فقد قمت بعمل فهرس خاص بالرسائل بحسب الاسم سواء كانت مرسلة منه أو إليه؛ حتى يستطيع الباحث الوصول إلى جميع المراسلات التي تمت بين المؤلف وهذه الشخصية في الكتاب، وكذلك قمت بعمل فهرس للرسائل بحسب التاريخ، ليعلم الباحث ترتيب هذه الرسائل زمنيًّا.
لغة المراسلات
¶ كيف تعاملت مع لغة هذه المراسلات؟
- هذه المراسلات تهم الباحثين في اللغة والأدب والشعر، وذلك واضح من العنوان الذي وضعه المؤلف، وهو: بدائع الإنشاء، وكذلك مقدمة كتابه، وقد اهتم المؤلف فيه بجمع مراسلاته الأدبية وليس العلمية أو الفقهية أو اللغوية، وإن اشتملت على بعضها؛ ولذا نجد السجع والمحسنات البديعية في هذه المراسلات، وكان هذا هو الأسلوب المتبع في تلك الفترة الزمنية، وقد اجتهدت في شرح الكلمات الغريبة حتى تتضح للقارئ ويسهل فهمها.
مراسلات مع أعلام قطر
¶ ما أهمية الكتاب للتاريخ القطري، مع تسليط الضوء على مراسلاته مع المؤسس الشيخ جاسم؟
- تأتي أهمية الكتاب للتاريخ القطري في احتوائه على مراسلات بين المؤلف وبين كل من: المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع، والشيخ محمد بن حسن المرزوقي -رحمهم الله تعالى-، وكذلك على ما ورد من معلومات عن قطر في أثناء المراسلات الأخرى بين المؤلف وبين علماء ووجهاء عصره.وتكمن أهمية هذه المراسلات بما تحتوي عليه من معلومات جمّة، فمن ذلك تعطينا تصورا عن الأسلوب الكتابي للشيخ جاسم -رحمه الله-، وكذلك عقيدته الصافية التي أوردها في مراسلاته، وحبه لنشر العلم والذي كان سببًا لتعرف الشيخ جاسم بالمؤلف؛ حيث طبع كتابه فتح المنان في الهند، وأرسل نسخه إليه، ودور الشيخ جاسم في طباعة الكتب ونشرها في تلك الفترة الزمنية التي قلّ فيها الكتاب ونشره، وكذلك تظهر علاقات الشيخ جاسم -رحمه الله- الواسعة بالعلماء والأدباء ومراسلته لهم، وتقديمه يد العون إليهم، واستضافته لهم في قطر كاستضافته للشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ وغيره، ومن الرسائل المهمة رسالة الشيخ محمد بن حسن المرزوقي إلى المؤلف والتي يخبره فيها بوفاة المؤسس الشيخ جاسم -رحمه الله- وتاريخ وفاته.
توقيع الكتاب بالمعرض
¶ هل الكتاب سيتوفر في المكتبات؟
- نعم الكتاب متوفر الآن في معرض الكتاب بجناح دار الثقافة رقم B56، وإن شاء الله تعالى سيكون في الجناح غدا السبت القادم من الساعة 7 إلى 9 مساءً حفل توقيع الكتاب.
إصدارات جديدة
¶ نود منكم تعريفنا بإصداراتكم وما هو جديدكم؟
- صدر لي بحمد الله تعالى كتاب عن سيرة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني -رحمه الله- باسم: «الحلي الداني في سيرة الشيخ علي آل ثاني»، وكذلك كانت لي ورقة بعنوان: أثر الدين في حياة المؤسس الشيخ جاسم -رحمه الله-، وقد قامت لجنة اليوم الوطني بطباعته ضمن أبحاث الندوة التاريخية المصاحبة لليوم الوطني سنة 2009م.
وأما الجديد فأنا أقوم حاليًا بطباعة رسالة الماجستير لي، وهي بعنوان: مدونات الأسرة الحاكمة في قطر، مدونتا: الشيخ جاسم بن محمد والشيخ علي بن عبدالله نموذجًا دراسة وتحقيق، وأتمنى أن ترى النور قريبًا إن شاء الله تعالى، وكذلك سيطبع قريبًا بإذن الله تعالى كتابي عن حياة الشيخ عبدالله بن جاسم -رحمه الله- وفترة عصره، وهو باسم: أدلة المعالي في سيرة الشيخ عبدالله آل ثاني، وأعد حاليًا لرسالة الدكتوراه في التاريخ وكذلك رسالة الدكتوراه في الشريعة.