%60 ارتفاع تكلفة استقدام وأجور الخادمات.. والطلب يفوق المتوفر لدى المكاتب

alarab
تحقيقات 09 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبوخالد
أكد عدد من موظفي مكاتب جلب العمالة المنزلية أن وقف تأشيرات الخادمات الفلبينيات والإندونيسيات وراء إغلاق عشرات المكاتب خلال الفترة الماضية. وبينوا لـ «العرب» أن ارتفاع أسعار استقدام الخادمات بنسبة %60 بعد وقف جلب الخادمات الفلبينيات، مطالبين بضرورة إعادة النظر في القرار خاصة أن العمالة الإفريقية لم تحظ بثقة المواطنين والمقيمين. وأكدوا أن تكلفة استقدام الخادمة الإندونيسية وصلت إلى 14000 ريال، والسريلانكية 12000 ريال، والكينية 8000 ريال، والإثيوبية 7500 ريال، والبنغالية 7500 ريال، والفلبينية 12 ألف ريال. وأكدوا أن عملية العرض والطلب في عملية استقدام الخادمات تشهد حالة من عدم التوازن، بسبب المنافسة الهائلة بين مكاتب الاستقدام، والإقبال الكبير على الخادمات الفلبينيات من جهة، وقلة التأشيرات التي توفرها السفارة من جهة ثانية، ولفتوا إلى أن الخادمة الفلبينية تعد هي الأكثر طلبا لدى العائلات في قطر سواء المواطنون أو المقيمون، وذلك كونها متعلمة ومدربة، فمعظم الخادمات الفلبينيات لديهن شهادات جامعية، إضافة إلى ذلك تتقن عمل المنزل باحتراف، وتتعامل مع الأطفال بشكل مناسب، كما تتكلم الإنجليزية بشكل واضح، هذه الأسباب جعلت الطلب على الخادمات الفلبينيات كبيرا، إلا أن وقف إصدار التأشيرات للفلبينيات شكل صعوبة في تلبية سوق العمالة المنزلية، مؤكدين أنه لا يوجد أي قرار من وزارة العمل القطرية بالسماح باستقدام عمالة منزلية من جنسيات غير آسيوية. حصة الأسد من جهته يقول محمد مبارك محمد المهندي صاحب مكتب الإحسان لاستقدام العمالة المنزلية: «إن أسعار استقدام ورواتب الخادمات في قطر شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية خاصة للخادمة الفلبينية يعود سبب هذا الفرق إلى المكاتب الخارجية التي يتم التعامل معها، والتي تطرح أسعاراً مرتفعة، حيث طالبت السفارة الفلبينية بزيادة رواتب الخادمات إلى 1500 ريال ما أدى إلى وقف تأشيرات الدخول للعمالة الفلبينية حتى يتم تعديل التسعيرة في وزارة العمل القطرية، ونتمنى أن تصدر وزارة العمل قرارا يتم بموجبه السماح بإحضار عمالة منزلية غير آسيوية». ويوضح المهندي أن المواطنين لم يعترضوا على ارتفاع أجور الخادمات الفلبينيات حتى لو زادت التكلفة %60 فهم يفضلون خادمة متعلمة ومتخصصة في تربية الأطفال ولديها خبرة في الأمور المنزلية، مهما وصل أجرها الشهري، وهناك عائلات توظف 4 خادمات فلبينيات لديها. مبيناً أنه رغم فتح الأبواب أمام خادمات من دول مثل كينيا وإثيوبيا وبنجلاديش وإريتريا ودول أخرى، فالمواطن القطري ما زال يفضل الخادمات الفلبينيات في المقام الأول، ثم خادمات إندونيسيا ثم كينيا على أقصى تقدير، فهناك أزمة حقيقية في مجال استقدام الخادمات. وبين المهندي أن رواتب الخادمات تختلف حسب الجنسيات، فالفلبينية أجرها الشهري 1500 ريال، والإندونيسية، البنغالية، الإثيوبية تتقاضى 900 ريال. ويضيف المهندي قائلا: أما بالنسبة للإجراءات فإن المكتب بدوره يقوم بإلزام المقدم على الطلب بتوقيع عقد يكفل فيه الخادمة، ويضمن إرجاع الخادمة إلى المكتب في غضون 3 أشهر من تاريخ استلامها، وله مطلق الحرية في استرجاع أمواله أو استلام خادمة أخرى على أن ينتظر فترة شهر أو أكثر، وأشار إلى أنه يتبع سياسة مختلفة نوعاً ما عن السياسات السائدة في المكاتب الأخرى، فهو يرجع لمقدم الطلب المبلغ بأكمله، ولكن ينقصه 1000 ريال حتى بعد انتهاء فترة الثلاثة أشهر، وهذه الألف التي ينقصها من المبلغ يتم استهلاكها في إجراءات ختم الأوراق والتأمين وغيرها. صدارة الاهتمام ويؤيد عبدالحميد سعيد موظف في شركة لاستقدام العمالة المنزلية ما قاله المهندي من حيث الطلب الكبير على الخادمات الفلبينيات، وبأن سوق العمالة المنزلية أصبحت غير مستقرة منذ وقف استقدام الخادمات الفلبينيات والخادمات الإندونيسيات على مكاتب جلب العمالة وطلبات بزيادة نسبة العمولة من قبل مكاتب استقدام الخادمات. وأشار إلى أن تكلفة استقدام الخادمات ارتفع بنسبة تجاوزت %60 منذ قرار وقف استقدام العمالة المنزلية من الفلبين، والتي كانت في صدارة اهتمام معظم العائلات في قطر، وشدد على ضرورة إعادة النظر في هذا القرار، مبيناً أسعار استقدام الخادمة التي يدفعها الكفيل للشركة حسب الجنسيات الفلبينية 12 ألف ريال، الإثيوبية 7500 ريال، السيرلانكية 12 ألف ريال، والإندونيسية 14 ألف ريال. وبين سعيد أن هناك عددا كبيرا من شركات جلب العمالة قد أغلقت أبوابها بسبب الخسائر التي لحقت بها جراء قرار وقف تأشيرات العمالة المنزلية من الفلبين وفي ظل إحجام الكفيل القطري عن الخادمات الأخريات. زيادة الطلب وأكد جمال موظف في شركة «الوسيل» للخدمات أن أسعار استقدام الخادمات، قد شهدت ارتفاعا في الآونة الأخيرة خاصة الخادمات الفلبينيات والإندونيسيات، لافتا إلى أن الأسعار قد ارتفعت بشكل كبير، فمنع تأشيرات العمالة من الفلبين وإندونيسيا أدى إلى زيادة الطلب على هاتين الجنسيتين وقلة العرض، موضحاً أن هذا أدى إلى غلق عدد من مكاتب استقدام الخادمات، ويجب إعادة النظر في قرار منع التأشيرات. وبخصوص هذا يقول جمال: «الكفيل هو من سيوافق على أجر الخادمة، وإن العديد منهم يرغب في استقدام خادمات من الفلبين، حيث يرون أنهن الأكفأ». وأشار جمال إلى ارتفاع راتب الخادمة الإندونيسية من 750 إلى 900 ريال، والفلبينية من 900 ريال إلى 1500 ريال، وكذلك خادمات سريلانكا من 750 إلى 900 ريال، معربا عن اعتقاده أنهن سيحذون حذو الخادمات الفلبينيات وسيطالبن بزيادة رواتبهن في الفترة القادمة. إن أسعار الخادمات قد ارتفع بأكثر %60، حيث بلغ سعر استقدام الخادمة الإندونيسية قرابة 14000 ريال، والسريلانكية 12000 ريال. وأكد أن تلك الإجراءات الجديدة التي اتخذتها السفارة بعد تراكم مشاكل الخادمات الإندونيسيات لديها في السفارة، ومن ثم قررت عدم الموافقة على عقود استقدام جديدة بسهولة حتى يتم اتخاذ تدابير جديدة تحول دون وقوع أزمات بين الخادمات وكفلائهن. ويقول جمال: «بعض الخادمات عموما والإندونيسيات خصوصا لم يعدن يتحملن فيحاولن الهرب واللجوء إلى السفارة، حيث إن مكتب الاستقدام يضمن للخادمة العودة خلال ثلاثة شهور من وجودها في الدوحة، وبعدها يكون المكتب خاليا من أي مسؤولية لكنها تريد العودة بعد مرور تلك الثلاثة أشهر فيرفض الكفيل إعطاءها التذكرة، والذي يؤكد بدوره على أن من حقه هذا الإجراء، حيث إن العقد ينص على ألا يسمح لها بالعودة إلا بعد سنتين». اضطرار من خلال لقاءات «العرب» مع عدد من المواطنين القطريين تبين أن الكل يفضل الخادمة الفلبينية بسبب خبرتها وإتقانها العمل المنزلي وتربية الأطفال والاعتناء بهم ولغتها الإنجليزية، إضافة إلى كونها متعلمة، ومنهم من اضطر لاستقدام خادمة إندونيسية بسبب غياب الفلبينية عن سوق العمالة المنزلية في قطر. محمد يوسف موظف في قطر للبترول اضطر لجلب خادمة إندونيسية لأن سوق العمالة المنزلية نفدت من الخادمة الفلبينية بسبب وقف التأشيرات، يقول: «كنا نحضر خادمة فلبينية فالتعامل معها مريح، فهي تعرف ما عليها القيام به دون إعادة التوجيهات لها فلديها الخبرة في العمل المنزلي وتربية الأطفال، لكن اضطررننا لإحضار خادمة إندونيسية براتب شهري يبلغ 1200 ريال، وإلى الآن لم يحدث أية مشاكل معها أو مع مكتب استقدام العمالة المنزلية». نفضل الفلبينية ومن جهتها تفضل أم سعود وهي طالبة جامعية وأم لطفلين الخادمة الفلبينية وتقول: «أفضل الخادمة الفلبينية لأنني جربت الخادمة الإندونيسية وتعبت معها كثيرا، فلم ترحني، عدا عن تكراري المستمر في إصدار الملاحظات دون تجاوب إضافة إلى عدم خبرتهن في العمل المنزلي وتربية الأطفال حتى اللغة الإنجليزية غير متقنة لديهن، لذلك أحضرت خادمة فلبينية فلديها معرفة وخبرة مسبقة بكافة الأعمال، إضافة إلى الاعتناء بأطفالي عند ذهابي للجامعة، وأفضل الفلبينية غير المتزوجة لكي لا تفكر بالسفر، فهي تتقاضى مبلغا شهريا 800 ريال وكل 6 أشهر أرفع لها مبلغ 50 ريالا، وعند استقدامها دفعت مبلغ 12 ألف ريال لمكتب العمالة المنزلية». وتضيف أم سعود المشاكل مع مكتب العمالة لا تنتهي، وقد حدث معي أنني مرة أحضرت خادمة فلبينية لكن لم أرتح بالتعامل معها، ولم تكن حسب توقعاتي فعندما بلغت المكتب المسؤول عنها ساندها، ووقف إلى جانبها، وبالتالي طلبت استبدالها لكنهم رفضوا لأنها بقيت عندي 5 أيام إضافية بعد الفترة المسموح بها، وهي 3 أشهر مما اضطرني لإحضار خادمة أخرى. وتؤيدها مريم أحمد طالبة جامعية أن الخادمة الفلبينية أفضل لأنها أدق في عمل المنزل وتتكلم الإنجليزية، وتقول: «نفضل الخادمة الفلبينية مهما كان أجرها الشهري فهي تتقاضى 1200 ريال، لكنها تستحق لأن لديها خبرة في العمل المنزلي وتتكلم الإنجليزية أي نستطيع التفاهم معها، وتلبي احتياجاتنا دون تذمر، فإلى الآن لم تحدث أية مشاكل مع مكتب استقدام الخادمات، لكنني أسمع عن مشاكل كثيرة، ومنها هرب الخادمة من منزل كفيلها». تصنيف مكاتب الخدم وكانت «العرب» قد نشرت ما أعلنته وزارة العمل عن تقييمها الدوري أداء لمكاتب استقدام العمالة المنزلية (خدم المنازل)، والذي تصدره مرتين في العام، ووضعت في تقييمها الأول لهذا العام 17 مكتباً في الدرجة الأولى في التصنيف، و36 مكتباً في الدرجة الثانية و79 مكتباً في الدرجة الثالثة، مقابل 9 مكاتب في الدرجة الأولى العام الماضي. و شمل التصنيف فقط المكاتب التي تستقدم خدم، وأن لا تكون هذه المكاتب مخالفة أو محظورة، مع اإشارة إلى وجود عدد من المكاتب تقوم باستقدام خادمات لكنها لا تمارس عملها بشكل فعلي، وشدّد أحد مسؤولي الوزارة على أن الجودة والتميز الذي حصلت عليه مكاتب الدرجة الأولى، لن تكون مدخلاً لزيادة الأسعار، مشيراً إلى أن هذه الجزئية مربوطة بالتقييم. وستُمنح المكاتب المتميزة والتي جاءت في الدرجة الأولى 10 تأشيرات مجانية تسمى «تأشيرات مؤقتة» على كفالة المكتب على أن لا تنقل إلى شركات أو قطاعات خاصة بل للأفراد فقط، لافتاً إلى أن هذه المحفزات سيكون لها الدور الكبير في حل مشكلة التأخير وانتظار استقدام الخدم، كما نوه بالزيادة التدريجية في عدد المكاتب المصنفة ضمن الدرجة الأولى، وأشار إلى أن هناك تعاون كبير مع المكاتب والدليل على ذلك ارتفاع درجات التقييم لدى عدد من المكاتب. وعن مميزات الدرجة الثانية أكد المسؤول أنه يتم الإعلان عنها كمكاتب جيدة، وتمنح مساعدات في نقل الكفالة وإصدار التأشيرات بالتنسيق مع وزارة الداخلية من خلال التوضيح بأن هذه المكاتب مصنفة درجة ثانية في التقييم، أما الدرجة الثالثة فهي أيضاً مكاتب معترف بها وتعمل وفق القانون، إلا أن التمييز جاء سعياً لحل مشاكل الخادمات التي يعاني منها المجتمع، والتي تتمثل في التأخير والهروب، ورفض العمل، بجانب الفجوة الكبيرة بين المستخدم وصاحب العمل. وأضاف أما موضوع الجنسيات يرجع لصاحب المكتب الذي بدوره يعمل على تنوع الجنسيات بهدف توفير الخيارات، وأشار إلى أهمية التنافس بين المكاتب للوصول إلى الجودة، و إلى أن الوزارة تعمل دوماً بالتعاون مع وزارة الداخلية لإيجاد الحلول لهذه المشكلات. وأكد على أن تقييم الأداء قد طرأ عليه تغيير يتعلق بتنوع الجنسيات بحيث يحرص كل مكتب إلى فتح أفاق جديدة من خلال التعامل مع أسواق جديدة، وقد وضع هذا المعيار كشرط أساسي في التقييم، وبالتعاون مع وزارة الداخلية سيتم تسهيل استقدام أي عمالة، لافتاً إلى أن وزارة الداخلية منحت الضوء الأخضر في هذا الصدد، بهدف توفير العمالة الجيدة، مشيراً إلى المعاناة من قائمة الانتظار الطويل، الأمر الذي سبب لهم الكثير من المشاكل والشكاوى على المكاتب. ونوه المسؤول إلى أن التقييم مستمر شهرياً إلا أن الإعلان عنه سيكون مرتين في السنة، وهذه التصنيفات لا تستثني أي مكتب، بما في ذلك مكاتب الدرجة الأولى التي يمكن أن تتراجع في حال إخلالها بالمعايير، ويتم الاعتماد على تقرير الشهر الأخير بشكل كبير، وأشار إلى أن هناك 15 يوماً للتظلمات.