خبراء: الغذاء الغني بالألياف الطبيعية يحصن من «نزلات البرد».. والمضادات الحيوية خطر جسيم

alarab
تحقيقات 09 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - أمير سالم
أكد أطباء أن الغذاء الغني بالألياف الطبيعية يعد سلاحاً فعالاً في منع الإصابة بنزلات البرد نظراً لدورة في تقوية جهاز المناعة وتعزيز قدراته في مواجهة فيروسات الإنفلونزا على اختلاف درجة قوتها، وأشاروا إلى أن تناول المشروبات الساخنة والخضراوات والعصائر التي تحتوي علي فيتامين سي يساهم في الحد من معدلات الإصابة بالمرض، وأضافوا في حديثهم مع «العرب» أن مشروبات من بينها «الكرك» وهو من الأشربة الشهيرة في قطر إلى جانب النباتات العشبية العطرية مثل الزنجبيل والينسون تعمل جنباً إلى جنب مع العصائر في دعم جهاز المناعة. واتفق مواطنون مع الأطباء على ضرورة قيام المجلس الأعلى للصحة بتدشين حملة تطعيمات لجميع القطريين والمقيمين لتحصينهم من الإصابة أسوة بما يحدث في معظم دول العالم لافتين إلى حتمية وضع حملات توعية في وسائل الإعلام لتعريف المواطنين بأساليب وطرق الوقاية من المرض وكيفية التعامل معه. وحذر الأطباء من خطورة استخدام المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب المعالج لافتين إلى أن هذه المضادات قد تتسبب في حدوث مناعة للمضاد الحيوي وبالتالي تأخير التعافي فضلاً عن إمكانية التأثير سلبيا ً على وظائف الكبد والكلى وتعريضهما لأضرار جسيمة. دور إيجابي للأعشاب في البداية أكدت الدكتورة عائشة صقر خبيرة التغذية أن طبيعة المناخ في أي دولة تلعب دوراً مهماً في تحديد نوعية الأكل المتناول وبالتالي التأثير سلباً أولي إيجاباً على مناعة الإنسان والقدرة على مقاومة نزلات البرد وأضافت أن الصيف يتسم بتفضيل تناول الأكلات الباردة لمواجهة ارتفاع درجة الحرارة والتقليل من آثارها فضلاً عن تعويض الفاقد من السوائل في الجسم بينما يكون الاتجاه العام في الشتاء إلى الأغذية الغنية بالمواد المنتجة للطاقة وفي مقدمتها السكريات البسيطة والمعقدة والكربوهيدرات. وأضافت أن البعض يفضلون تناول الشكولاتة بأنواعها والمواد النشوية من البطاطا والأرز والمكرونة وتعتبر هذه الأكلات من الوجبات الأساسية على المائدة القطرية وباقي دول الخليج والعالم العربي. ونصحت الدكتورة عائشة صقر بضرورة الإكثار من تناول المشروبات الساخنة لمواجهة موجات البرودة الشديدة التي تتعرض لها قطر، في مقدمة هذه المشروبات الشاي والقهوة والكرك إلى جانب الأعشاب العطرية مثل البابونج والينسون والزعتر الأخضر. وعن إمكانية الاستفادة المثلى من الأعشاب في الوقاية من البرد ومقاومته حال الإصابة به أوضحت خبيرة التغذية أن اختيار السوائل السابقة في مجموعها أمر جيد لمواجهة الإنفلونزا ولكنها تكون أكثر الحاحاً بالنسبة للمصابين الذين تؤثر الإنفلونزا على جهازهم التنفسي ابتداء من الرشح وانتهاء بالتهاب القصبات الهوائية واللوزتين والرئة. وقالت إن تناول واستنشاق مشروب وبخار البابونج يساهم بشكل فعال في تحسين حالة المصابين بأزمة تنفسية ناجمة عن الإصابة بالبرد ويمكن القيام بجلسات تبخير تؤثر بشكل أفضل من تناول المشروب نفسه وأوضحت أن عملية التبخير سهلة للغاية وتتمثل في قيام الشخص المصاب بتغطية وجهه واستنشاق البخار المنبعث من مشروب البابونج المغلي لأطول فترة ممكنة وهذه الجلسة تحسن حالة الجهاز التنفسي وتساعد على فتح المجال التنفسي والإحساس براحة كبيرة. وشددت على ضرورة غلي الماء أولا ثم نقع البابونج فيه وتغطية القدر أو إناء الغلي بإحكام حتى يحدث التفاعل والإبقاء على البخار لأطول فترة حتى يصل الخليط إلى درجة التركيز المطلوبة لإحداث التأثير الإيجابي والفعال في جلسة التبخير وأثناء تناوله. وأوضحت خبيرة التغذية أن الزعتر هو الآخر من الأعشاب الطبيعية المفيدة في الوقاية من البرد خلال الشتاء حيث يساعد على الوقاية وتحسين المناعة والعلاج من أمراض الجهاز التنفسي. الوقاية خير من العلاج وفيما يتعلق بكيفية الوقاية من نزلات البرد وما يتبعها من تأثيرات سلبية على الجهاز التنفسي والرئة أوضحت الدكتورة عائشة صقر أن الوقاية خير من العلاج وأن التغذية الجيدة هي خط الدفاع الأول والمنيع للحماية من الإصابة بالإنفلونزا لافتة إلى ضرورة الحرص على تناول أغذية تساعد في تقوية وزيادة كفاءة جهاز المناعة والتي تحتوي على مضادات الأكسدة والغنية بفيتامين «سي» ومنها البرتقال والليمون والجوافة والكيوي والطماطم والكريب فروت سواء مشروبات منفصلة أو في مكونات الوجبات. مضادات الأكسدة.. والحليب وأوضحت أن أغذية مضادات الأكسدة تحديداً تساعد بشكل كبيرة في تقوية جهاز المناعة وتتواجد بشكل أكثر تركيزا في الخضراوات والفاكهة وكلما كانت تركيز لونها كبيراً كلما زادت نسبة المضادات بها وباتت أكثر نفعاً لافته إلى ضرورة تناول كميات كبيرة من الماء للحفاظ على السوائل في الجسم خاصة أن كثيرين يقللون من شرب الماء خلال الشتاء مما يؤثر سلباً على مقاومة الجسم لموجات البرد. وحذرت خبيرة التغذية من إمكانية حدوث تفاعلات غير مرغوبة بين الغذاء والدواء بالنسبة لمريض الإنفلونزا مما قد يقلل من فعالية الدواء وأوضحت أن الحليب يقلل من تأثير المضادات الحيوية لكونه يمنع امتصاصها بشكل كبيرة، وشددت على حتمية مراجعة الطبيب قبل تناول المضادات الحيوية واختيار المشروب الأفضل عقب تعاطي الدواء ويفضل الماء عن باقي السوائل لأنه لا يتفاعل مع الأدوية. وعادت الدكتورة عائشة لتؤكد الابتعاد عن تناول الأطعمة الدسمة الغنية بالدهون خلال وجبة العشاء في مثل هذا الوقت من العام لافتة إلى أنها تساعد على زيادة معدلات الإصابة بالبرد أثناء النوم حيث تنخفض درجة حرارة الجسم ولن تفلح الأغطية في منع الإصابة بالبرد الناجم عن تناول الوجبات الدسمة. ونفت خبيرة التغذية وجود تأثير لتناول الأسماك على مناعة الإنسان وزيادة معدلات الإصابة بالبرد خلال فصل الشتاء، وأكدت في الوقت نفسه عدم وجود قاعدة علمية تكشف مسؤولية الأسماك عن الإصابة بالإنفلونزا وأن من الأفضل تناول الوجبات الغنية بالألياف الطبيعية بكثافة في وجبة العشاء وقصر تناول الأطعمة الدسمة خلال وجبتي الإفطار والغداء. التطعيمات ضرورة وأوضح الدكتور أحمد كمال ناجي رئيس القوميسيون الطبي العام السابق أن التطعيمات سلاح فعال للغاية في مواجهة البرد والحد من الإصابة بالإنفلونزا وما يصاحبها من آثار سلبية على الجسم وقال «إن التطعيمات تمنع الإصابة بالمرض بنسبة %80 وهي مجانية وغير مكلفة على الإطلاق ويكفي تطعيم واحد في العام لمنع الإصابة بالإنفلونزا». وأشار إلى أن المسافرين من أوروبا وأي مكان في العالم يحرصون على تناول التطعيمات مع قدوم الشتاء لتحصين أنفسهم من تعرضهم للبرد لكنه حذر في الوقت نفسه من تناول مضادات حيوية قبل استشارة الطبيب المعالج موضحاً خطورة أن تتسبب هذه المضادات في التأثير سلبياً على كفاءة الكلى والكبد والجهاز البولي بالكامل فضلاً عن إمكانية إطالة فترة الإصابة بالبرد. كما حذر من السلوكيات الخاطئة المتمثلة في الانتقال من أجواء دافئة بصورة مفاجئة إلى أخرى أكثر برودة لافتاً إلى أن هذا الانتقال يجعل فرصة الإصابة بالبرد شبة مؤكدة بسبب تعرض درجة حرارة الجسم لاختلال في درجة الحرارة. المسكنات والعصائر تكفي من ناحيته قال المواطن عمر عبدالعزيز آل اسحاق: «أقوم بتغيير روتين حياتي اليومي مع قدوم فصل الشتاء الذي يشهداً موجات من البرد القارس رغم قصره في قطر، وأمارس الرياضة وأرتدي الملابس الثقيلة والوجبات الدافئة دون تفضيل نوع معين من الغذاء». وأضاف: أقوم به من إجراءات احترازية كثيرة لمنع تعرضي للإصابة بالبرد لكنني أسقط فريسة للمرض مرتين مع بداية قدوم الشتاء وفي منتصفه بصفة شبة دائمة مهما حاولت ولا أفضل الذهاب إلى الطبيب وأكتفي بتناول دواء مسكن لأعراض المرض وتناول عصائر ومشروبات دافئة لا ألجاً إليها كثيراً. وعن مدى اعتماده على مشروب الكرك الشهير لمواجهة البرد وزيادة المناعة لديه قال عبدالعزيز: «صراحة لا أحب الكرك ولكنني أفضل شرب الحليب الحار بالزنجبيل وأشعر بأنه يمنحني طاقة كبيرة ونشاطاً ملحوظاً يحسن من قدرات جهاز مناعتي في مواجهة احتمالات الإصابة بالأمراض ومن بينها الإنفلونزا المعروفة بأنها المرض الروتيني شائع الانتشار في الشتاء». وحول معرفته بوجود تأثيرات سلبية لتناول الأطعمة الدسمة على كفاءة المناعة ليلاً بما يؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالبرد أوضح عبدالعزيز أنه بالفعل يدرك هذه المخاطر جيداً وبالتالي لا يفضل هذه الأطعمة ويكتفي بأكلات خفيفة غير مرهقة للمعدة وتحافظ على تدفق الدماء في كافة أجراء الجسم لافتاً إلى أن الوجبات الدسمة تسحب الدماء إلى المعدة لا تمام عملية الهضم بما يؤثر سلباً على كفاءة جهاز المناعة. مواجهة شاملة ودعا فهد المري إلى ضرورة قيام المسؤولين في المجلس الأعلى للصحة بتدشين حملة قومية للتطعيم ضد فيروس الإنفلونزا أسوة بحملات التبرع بالدم وأن يتم تخصيص أقسام في المستشفيات لعلاج القطريين وفي أخرى للوافدين لتفادي زيادة معدلات الإصابة بالمرض وأوضح أن التعامل الفردي لن يكون فعالاً في مقاومة الإنفلونزا خاصة أنه يكون تالياً للإصابة وليس إجراء وقائيا استباقيا. ولفت المري إلى إمكانية أن يقوم المجلس الأعلى للصحة ووزارة البلدية بتسيير حملات تطعيم للقطريين داخل كافة أورقة وأجهزة الحكومة أسوة بحملات التبرع بالدم حتى يتم تعميم الوقاية من المرض، وقال «إن الدراسات الطبية أشارت إلى أن التطعيم يساعد في الحد من الإصابة بالإنفلونزا بنسبة %80، وبالتالي فإن إجراء من هذا النوع سيكون إيجابياً للغاية. توعية إعلامية وأوضح يوسف آل محمود ضرورة تنفيذ حملات في وسائل الإعلام للتوعية بأسباب الإصابة بالإنفلونزا وطرق الوقاية منها تزامناً مع حملات فعلية على الأرض لتطعيم القطريين وغيرهم من المقيمين للوقاية من الإصابة بهذا المرض الفيروسي. وأضاف أن دولاً كثيرة في العالم تمنح التطعيمات الوقائية للحيلولة دون الإصابة بالبرد ومضاعفات الإنفلونزاً الناجمة عن 200 نوع من الفيروسات المسببة له، وكشف عن أن وجود مقيمين من جميع أنحاء العالم فضلاً عن التوسع في استقدام العمالة الوافدة يستدعي ضرورة منح هؤلاء الوافدين تطعيمات في المطار تزامناً مع حملات مستمرة لتحصين القطريين حتى لا تتزايد معدلات الإصابة به، ولمنع ظهور سلالات متطورة من فيروسات الإنفلونزا والتي كان من بينها في وقت سابق إنفلونزا الطيور والخنازير وغيرها والتي ظهرت بعدة دول وحصدت أعداداً هائلة من البشر. وكانت دراسات طبية قد أكدت أن الإصابة بالبرد تأتي نتيجة فيروسات تصيب الجهاز التنفسي العلوي ويشمل الفم والأنف والقصبة الهوائية وأن 200 فيروس وراء التسبب في حدوث الإصابة. وأشارت إلى أن البرد عبارة عن عدوى فيروسية، وليست بكتيرية، وأن المضادات الحيوية لا تفيد في علاجها وقد تضر بالجسم في حالة الإسراف في استخدامها حيث تؤدي إلى تحصين الجسم ضدها مما يرفع أعداد الضحايا حول العالم. وقالت الدراسات إن المضادات الحيوية تحتل المرتبة الرابعة في قائمة مسببات الوفاة لأن الأعراض الجانبية وارتفاع درجة السمية فيها تطال أجهزة الجسم، وترفع إنزيمات الكبد والكلى‏. وحذرت الدراسات من ممارسة الرياضات العنيفة لكونها تضعف دفاعات جهاز المناعة، بشكل مؤقت، لافته إلى أن النشاط البدني المنتظم المعتدل يقوي تلك الدفاعات. كما أظهرت الدراسات أن انتظام النوم يساعد في الوقاية من الإصابة قد أخضع باحثون أميركيون 150 متطوعاً للبحث وقياس عدد ساعات نومهم لمدة أسبوعين، قبل تعريضهم لاختبار فيروسات البرد، ثم خضعوا للمراقبة خمسة أيام. وانتهت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين ناموا أقل من سبع ساعات ليلا أكثر تعرضا للعدوى مقارنة بالذين ناموا ثماني ساعات أو أكثر. وشددت الدراسات على أهمية النظافة الشخصية لافته إلى أنها تمنع الإصابة بالبرد وانتشار الفيروس بنسبة %80 من العدوى بفيروسات البر والابتعاد عن القلق والتوتر اللذين يقللان من مناعة الجسم.